إنّ الدستور اللبناني هو
الاطار الناظم لممارسة السلطة والحكم؛ وإنّ هذه الحكومة التي لم تتقيّد
بالدستور وخرجت عن قواعد الحكم لتبتكر قوانينها الخاصة أصبحت سلطة
انقلابية منقلبة على الدستور ومن واجب اللبنانيين والمسؤولين التعاطي معها
على هذا الأساس. وأصبح مشروعاً إسقاطها وإزاحتها بكل الوسائل السلمية
المتاحة.
3- إن المعارضة الوطنية تؤكد التشديد على مطلبها الرامي إلى إقرار قانون
انتخابي جديد وعادل وإجراء انتخابات نيابية حرّة مبكرة بإشراف حكومة وطنية
موثوق بها داخلياً، بما يعيد تكوين السلطة على أسس وقواعد المشروعية
الميثاقية والدستورية والشعبية الصحيحة.
4- إنّ الرئيس السنيورة قد فتح على نفسه من خلال البيان الأخير المتعلق
بالإصلاحات الإقتصادية ملفاً لم نكن نريد فتحه اليوم وقبل أن تصبح للبنان
مؤسسات إشتراعية وإجرائية دستورية ووطنية.
إن جوهر خلاف المعارضة مع الحكومات المتعاقبة منذ العام 1992 يتعلق بالنهج
الاقتصادي المخيف الذي يدفع بلبنان إلى المجهول، والذي جعله رهينة لدى
البنوك الدولية والقوى التي تقف خلفها بعد أن أغرق بالديون.
وإمعانا في اعتماد سياسة إفلاس الدولة وإفقار اللبنانيين، جاء ما سُّمي
زوراً ورقة الإصلاح الاقتصادي في توقيت مشكوك به ومرتبط بأسباب سياسيّة
خارجية من دون الالتفات إلى الوضع السياسي الداخلي المأزوم والى حاجة
اللبنانيين إلى توافق داخلي يشكل أساساً لبرنامج إصلاحي فعلي يؤدي إلى
نهوض اقتصادي.
فاللبنانيون ليسوا بحاجة،كما في باريس 1 وباريس2، إلى بهلوانيات مالية
ونقدية جديدة يسّمونها هندسات، بل هم بحاجة إلى نمو اقتصادي فعلي يتعارض
مع الضريبة الجديدة المفروضة عليهم والتي تقدّر بعشرة مليارات دولار
إضافية في السنوات الخمسة المقبلة.
5- إن المعارضة الحريصة على السلم والاستقرار في الوطن، اتبعت أكثر
الأساليب حضارية وسلمية، وإنّ المجموعة الحاكمة الحريصة فقط على سلطتها،
قد اعتمدت أكثر الأساليب طائفيةً وتحريضاً للدفاع عن مصالحها.
وعليه فإنّ المعارضة إذ تؤكد التزامها الاستمرار في حركتها الاعتراضية
الغاندية واعتصامها المفتوح في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، تتبنى دعوة
الاتحاد العمالي العام للتظاهر أمام مركز ال TVA يوم غدٍ الثلاثاء الساعة
الحادية عشرة قبل الظهر. كما تدعو جميع اللبنانيين للمشاركة فيه.
وقد قررت المعارضة أيضاً تصعيد تحركاتها الشعبية وتحويل تظاهرة الثلاثاء
إلى حركة يومية تصاعدية تمتد باتجاه كافة الوزارات والمرافق العامة وصولاً
إلى تحقيق كافة مطالبها.
س: كما سمعنا في البيان انتقادات للحكومة، لدولة الرئيس
السنيورة، للحالة الاقتصادية، ألا تؤثر كل هذه التظاهرات والتحركات
والتصعيد سلبًا في الحركة الاقتصادية وما تبقى من لبنان؟
ج: كلا اطلاقًا، على العكس فهي كالعملية الجراحية توجع ظرفيًا ولوقت محدد،
لكنها تشفي المريض لأنهم في السنوات الـ14 الماضية أوصلونا الى حافة القبر
ولم يتبق لنا الكثير من الوقت كي نقوم بالعمليات الجراحية لتغيير النهج
السياسي المالي في هذه المرحلة والقيام بعملية استنهاض.
في ظل 14 سنة من الفساد هل نعود لنطيع الطبقة نفسها والخطة الاقتصادية
عينها في ظل تنام كبير للدين وتناقص مستديم في الانتاج الوطني حان الوقت
لنفهم ان الأشخاص الموجودين على رأس السلطة ليسوا الأشخاص الذين يحق لهم
أن يكملوا عملهم بعد هذه التجربة لأنهم فاشلون ونحن لم نعد نستطيع الاّ أن
نغير النهج السياسي الحالي.
س: المعارضة تطلب المشاركة وحكومة وحدة وطنية مع الأشخاص أنفسهم الذين
تقولون عنهم انهم فاشلون؟
ج: كنا نطالب بأن نشارك لكي نصحح من الداخل، وقد قلنا في خطابنا السياسي
عند بدء الاعتصام اننا نريد جعل قرارات الحكومة أكثر ملاءمة لمصلحة جميع
المواطنين وأردنا طرح المواضيع من الداخل بمشاركتهم ولكن اليوم رفضوا
الحياة معًا. هم يقولون نريد العيش ونحن جئنا لنقول لهم نريد العيش معًا،
ورفضوا العيش معًا لأنهم يريدون العيش وحدهم. فليكن الفراق بطريقة
ديموقراطية بانتخابات مبكرة.
س: ضمن برنامج المعارضة هل هناك عصيان مدني يصل الى شل
الادارات؟ فالبعض تحدث عن اضراب في المطار وبعض الادارات والأماكن
الاقتصادية، فهل هذا ضمن جدولكم؟
ج: لقد قلنا ان المتابعة ستكون يومية وتمتد الى كل الوزارات والمرافق، لا
شيء مستثنى بعد الآن. هناك فيلم لبناني يومي طويل... لا فيلم أميركي.
س: هل يمكن القول ان التصعيد القائم الآن يبعد المبادرات حيال لبنان؟
ج: المبادرات في اتجاه لبنان لا تحل المشكلة، المشكلة تحل هنا، فمنذ
البداية، هل زيادة أربعة وزراء الى الحكومة كي تصبح ممثلة لجميع
اللبنانيين الممثَلين في المجلس النيابي، تستوجب دخول الناس طرفًا في
النزاع لدعم الحكومة اللبنانية؟ وهل تستوجب موقف أميركا وموقف اوروبا
وموقف دول اخرى لدعم حكومة قائمة ضد المعارضين اللبنانيين، خصوصًا أن
أبعاد هذا الخلاف في الحكم لا تتخطى الحدود اللبنانية؟؟ الواقع هو أن ما
يحصل افتراء علينا اعلاميًا ومعنويًا واعتداء على تاريخ نضالنا السياسي في
سبيل سيادة لبنان واستقلاله وحريته.
هم من ضخموا الأزمة للسماح للذين رهنوا القرار اللبناني بأن يتدخلوا. أنا
لا أفهم علاقة دول الخارج بالأزمة وتعديل الحكومة، فإذا كانت تعتقد ان
مشاركتنا في الحكم اللبناني تفشل أميركا واوروبا فهذا يعني انهم "اشتروا
الحكومة بكاملها" وأنا شخصيًا أعتقد ان هذه الحكومة أصبحت مشبوهة لأننا
نتساءل ما هو السر الذي يعرفه الأميركيون والفرنسيون ونحن لا يحق لنا
معرفته؟ ولماذا هم متمسكون بالحكومة الحالية ونحن لا يحق لنا معرفة السبب؟
وأين هي مصلحة لبنان؟ فاذا كانت تفيد لبنان فليقولوا لنا سرّها لأننا لم
نعمل يومًا ضد مصلحة لبنان.
س: بالنسبة إلى تحرككم أمام الوزارات والمقار الرسمية ألا تعتقدون ان لا
فائدة من ذلك لأن الوزراء موجودون في السرايا الكبيرة؟
ج: اتركيهم ليحددوا ذلك بأنفسهم.
س: بالنسبة إلى التحرك اليومي، هل يستمر إلى حين انعقاد مؤتمر باريس-3؟
ج: أكدنا ان تحركنا سيكون حركة يومية تصاعدية أي كل يوم أقوى من يوم.
س: متى ستعلن المرحلة الثالثة من التصعيد؟
ج: لا توجد مرحلة ثالثة، المرحلة الأخيرة أعلناها اليوم.
س: البعض أخذ عليكم انكم ضعفاء وعاجزون اذ استغرقتم أكثر من 38 يومًا
للتحرك في اتجاه الخطوة التالية، لقد أعلنتم احتجاجات يومية، فهل تقولون
بذلك للرأي العام ان ما من تراجع ومستمرون بالقوة عينها؟
ج: أعتقد اننا سنكمل أقوى مما كنا. الأيام الـ37 يومًا لم تذهب إهدارًا
اطلاقًا، كانت امتصاصًا للتحضير لفتنة داخلية، تمكنا من امتصاص الفتنة
وطهرنا الخطاب بعض الشيء، تذكرون طبعًا كيف كانوا يخيفون الشعب قبل
الاعتصام مؤكدين أن تصادمات ستحصل، وسيهرق دم وستقع فتنة... وكل هذا
الكلام جاء من طرف الحكومة بتصعيد العصبية المذهبية، وهنا نسأل لماذا
"نفست"؟ لأن المعارضة كانت حكيمة وهادئة، والخطاب التصعيدي وكل الاتهامات
كانت تواجه بخطاب عقلاني وواضح، ما جعلها تنكفئ وتتراجع ولم ينفع رفع
التعصب المذهبي، والآن نستطيع أن نقدم أكثر.
س: أمام الدعم الدولي الكبير للحكومة الى أي مدى تستطيع الاعتصامات
والتحركات أن تؤثر لاسقاط الحكومة ؟
ج: الدعم الدولي لن يعطيها لا شرعية ولا مشروعية داخلية. لا مانع من أن
يأخذ السنيورة حكومته ويذهب ليتم التصويت على الثقة بها في الكونغرس
الأميركي أو الجمعية العمومية في فرنسا، أنا أذكره بما قلته له في السابق،
إذا دعمته أميركا لا يعني أنه أصبح بقوة أميركا، قوته بشعبه اللبناني.
وانطلاقًا من هنا دعم اميركا لن يجعل منه رئيسًا للحكومة، فليفهموا ذلك
مرة واحدة وأخيرة. نحن نتعاطى بهذا الموضوع بكل هدوء ولا نتعرض لا للسفراء
ولا للسفارات مع العلم انهم أصبحوا أكثر فريق متحيز ضد الشعب اللبناني
لأنهم يدعون دعم ديموقراطيتنا ولا يسمحون للديموقراطية بالسير في شكل
طبيعي. لا يوجد بلد في العالم يتظاهر أكثر من نصف شعبه ضد الحكومة ومع ذلك
تبقى الحكومة، ومن ثم يأتي ليقول لنا نحن نتمتع بدعم دولي.
وأضاف العماد عون: في الماضي صرّح الرئيس الشهيد رفيق الحريري لصحيفة
الشرق الأوسط قائلاً :"أنا موجود بأمر سوري ومستعد لأرحل بأمر سوري". فاذا
كانوا تعودوا ذلك، وفريقه اليوم هو الحاكم، فنحن نرفض ذلك.
نحن عدنا الى لبنان، والشعب اللبناني اليوم يعيش ضمن نهضة استقلالية
وشعارنا "سيادة، حرية، استقلال" سنعود لرفعه لأن القرار اللبناني لم يعد
قرارًا مستقلاً ولم يعد في يد اللبنانيين. نحن عندما نخاطب السنيورة لا
نكون نخاطبه شخصيًا، بل نخاطب من وراءه ومن يتلطى وراءه ويذهب اليه ليلاً
وبالسر وفي أوقات الغداء والعشاء، كل اولئك الناس لا علاقة لهم بلبنان.
نحن اعتقدنا ان الوصاية السورية رفعت عن لبنان وهي رفعت فعلاً، لكن هذه
الوصاية كانت قشرة وكانت فوقها الوصاية الأكبر التي تمارس علينا أي
الوصاية العالمية.
وقال العماد عون إنّ المعارضة لا يمكنها أن تغضّ الطرف عن المطالب
الإجتماعية لأنّ اللبنانيين وهم بأكثريتهم عمَّال يعانون سياسات الحكومة،
ودخول الإتحاد العمالي العام لدعم مطالب الناس لا يحرجنا ومن الطبيعي أن
ندعمه.
وعن اتهامات المعارضة بتلّقي الأوامر من الحور السوري – الإيراني، قال
العماد عون إنّ السفير الإيراني لا يأتي الى الرابية ليقول للعماد عون ما
يجب فعله، ولا حتى السفير الفرنسي أو غيره، العماد عون شخص مستقّل وجذوري
لبنانية، إنتقادهم لا أساس له، هم يهاجمون ورقة التفاهم بين التيار الوطني
الحرّ وحزب الله، أتحدّى الجميع أن يبرزوا أين المصلحة السورية -
الإيرانية في هذه الورقة؟ هل استطاع أي فريق لبناني أن يقدّم صياغة أفضل
للعلاقة اللبنانية – السورية، سواء بترسيم الحدود أو غيرها من الأمور
العالقة؟؟ طالبنا بإعادة النظر في كل الإتفاقات لتصبح أكثر تكافؤًا، هل
المطلوب أن نشنّ حرب على سوريا لمصلحة الغير أم علينا بذل الجهود لتحقيق
الإستقرار ما بين الدول المتجاورة؟
نحن لا نستحضر سوريا ولا نعمل على عودتها. إن الذي يطالب بقتل الرئيس
السوري بشّار الأسد ويطالب بتغيير النظام السوري هو من يستحضر سوريا في
لبنان ويدعوها إلى التدخّل في لبنان، والنزاع بين لبنان وسوريا لا يمكن
بناؤه على فرضيات في انتظار انتهاء التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس
الحريري. نحن نلتزم نتائج التحقيق فقط ولا يحقّ لأحد شنَّ الحرب من منطلق
إفتراضي أو إنتقامي".
وتابع العماد عون "إنّ السلطة في امكانها إدعاء كلّ شيء باستثناء احترام
دستور الطائف، لأنّها لا تحترم المادة 95 ، وتوجّهنا الى الرئيس السنيورة
أكثر من مرّة ليفسّر لنا المادة 95 والفقرة "ياء" من مقدمة الدستور،
والنتيجة الدائمة لا تعليق. والى كلّ ذلك فإن الحكومة حتّى الآن لم تقدّم
الموازنة، وهي تستبيح القوانين وتعطلّ الرقابة المسبقة، وفي نهاية المطاف
تتزايد الضرائب وال40 مليار دولار في حقيقتها هي فاتورة الفساد في لبنان.
عندما يطالب التيار الوطني الحرّ بفتح التدقيق المالي لمحاربة الفساد فهذه
هي بداية عملية الإصلاح الحقيقية.
وعن دعوة المملكة العربية السعودية إلى العماد عون لزيارتها، قال إنّ
تدهور الأوضاع في لبنان وتسارعها جعلنا نعتذر من تلبيتها، لكن هذا لا يعني
أنّها لن تحصل كما ذكرت بعض وسائل الإعلام.
وختم عون أنّ نفس المعارضة طويل أكثر مّما يظنّون، وهو أطول من نفس
الهررة. لمن يريد أخذ العلم. ونحن نُعلم الجميع أنّ المعارضة متفاهمة
ومتعاونة أكثر من اللزوم، وهي مستمرّة في هذا التعاون وهذا التفاهم، ونقول
للدول الكبرى إنّ لتدّخلها حدودًا، ولا يمكنها أن تفعل أكثر ممّا فعلته
حتى الآن.
|