| لماذا يختبىء المسلمون
السُنَّة في لبنان وراء الاصابع ويظهرون غير ما يبطنون؟ لماذا التكاذب
والمواربة والنفاق؟ هل المسيحيون أغبياء الى هذا الحد حتى تنطلي عليهم هذه
الالاعيب. الى اي درجة يقتنع المسلمون بلبنان بلدا غير اسلامي وغير مسيحي
بل لجميع بنيه؟
|
|
انهم بصراحة واضحة يريدون لبنان وطنا عربيا مسلما شاء
اللبنانيون والموارنة ام ابوا. وللتذكير نستعيد ما قاله المدير العام لدار
الافتاء في الجمهورية اللبنانية نقلا عن جريدة السفير في 18-9-1975:" هناك
موقف واضح في الاسلام هو ان المسلم لا يمكن ان يقف من الدولة موقف
اللامبالي، وبالتالي لا يمكن ان يكون موقفه من الحالكم موقفا مائعا يرضى
بانصاف الحلول، فإما ان يكون الحاكم مسلما والحكم إسلاميا فيرضى عنه
ويؤيده، وإما ان يكون الحاكم غير مسلم والحكم غير اسلامي فيرفضه ويعارضه
ويعمل على إلغائه بالعلن او بالسر، باللين او بالقوة". وهذا ما كرسه اتفاق
الطائف المزيَّف تحت الهيمنة الغاصبة آنذاك مُجردا المسيحيين من التمثيل
المُحق والصلاحيات العادلة. والسؤال، هل يمكن ان يحكم السنة بهكذا قانون
مبتور لا انصاف فيه ولا احترام؟ الا يكفينا هذا التصريح الفاقع ليكشف
علانية عن النيات البغيضة المبيتة في لبنان.
اليس استبداد الموالاة الذي ألجأ الفريق المعارض الى الشارع الطويل
العريض؟ |
الا يصفع الدليل الدامغ
كل مشكك ومرتاب بهذه الحشود الهائلة الثائرة من اجل حقوقها المشسروعة؟ من
تراه نزل الى الشارع الا الشعب ليترجم رفضه لممارسة حكومة مريضة تستأثر
بالسلطة ضاربة عرض الحائط من دون اعتبار الشرائح الاخرى؟ ايجوز الاطاحة
بنصف الشعب الرافض للشواذ في تركيبة الحكم المُجحف الاعوج؟
اجل انها حكومة تخالف الدستور وتكابر لكونها مدعومة خارجيا منتهكة
النواميس والنظم والاعراف مظهرة عدم وقار لآحاسيس الطوائف الباقية
ومشاعرهم. ليس في السياسة مُنزلات مقدسة لكن هناك مصداقية تُمارس وتطلعات
وطروحات وتوافق مع الفئات المتواجدة في البلد. اما لاحظنا حتى خطاب حزب
الله تغير كليا عما كان ينادي به في البدايات تماما كما كان خطاب القوات
اللبنانية ايضا.
لا الموارنة بقيادة القوات استطاعوا حماية "المجتمع المسيحي فوق كل
اعتبار" ولا حزب الله رسخ على تحقيق عقيدته باقامة "الجمهورية الاسلامية"
في لبنان وفي يقيني ليس بمستطاع السنة البقاء على اتفاق الطائف الهاضم
حقوق المسيحيين ولربما الطوائف الاخرى. انه من غير المعقول ان تلغي
الطوائف بعضها في بلاد التعددية والمذاهب والاديان لا سيما وموقعنا في
الشرق مغاير وتقاليد دولتنا مغايرة وحياتنا الثقافية والحضارية كذلك. اما
الشعارات التي يطلقها مروجوها يجب ان تبطَُُل ويقتنع الجميع بان لبنان هو
مرجع ومآل لمختلف ساكنيه ولا يقوم الا بصيغة التوافق والعيش المشترك، وكل
حديث ينافي هذا الواقع هو لحاق بالوهم اللامع وركض في رمال السراب.
من هذا المنطلق نفهم لماذا المعارضة تثور وتتطالب بالوحدة الوطنية التي
تشمل سائر شرائح الوطن. والذين يقولون بان الشيعة يريدون السيطرة على
لبنان، فهذه هرطقة لان السنة والدروز والمسيحييون يرفضون هذا القول جملة
وتفصيلا وكذلك كل طائفة تطمح الى الاستفراد بالسلطة والسطو العاند بمعزل
عن موافقة الطوائف بمجملها سيكون مصيرها الخيبة والفشل. هذه القناعات صارت
منظومة يحفظها عن ظهر قلب كل السياسيين من كل الطوائف عندنا. من هنا لن
نطمئن حتى يكون التعاطي بشؤون لبنان وفاقيا وممارسات السياسة في لبنان
متوازية بين السلطات. ان حقيقة هذه المسلمات لا تقبل الغلط، ولكل منا
تاريخ وسلوك وقضية، وبالتالي كلنا لبنانيون لا أكثر ولا أقل.
لا يجدي التغييب والتهميش والخداع. ان تصرفات الساسة الماسكين مقاليد
الادارة بزعامة سعد الحريري ووليد جنبلاط تدل على الشطط. اما صرخة الجنرال
عون فمعروفة بنزاهة وشرف ووطنية الموقف والمساواة. وما التلاقي الشيعي
بالمسيحيين الا نواة الدولة الصحيحة الواعدة ونموذج عن المنطق بقبول
الواحد الآخر. واعتذر اذا قلت بان السُنة كانوا حسب تجاريب اللبنانيين
يوالون دمشق يوم كان الحاكم الشامي سنيًّا واذا عاد اليوم يعودون للموالاة
والذاكرة ما يزال امسها ساخنا في اذهاننا، والاسانيد منذ الاستقلال ناطقة
بالشهود. وماذا عنهم اثناء ثورة 1958 ثم الوقوف جانب الفلسطينيين 1975 وشق
الجيش اللبناني والاعتكاف عن انتخاب المرحوم بشير الجميل رئيسا للجمهورية،
عكس الشيعة الذين ليس من تاريخ اسود بيننا وبينهم بشكل ملحوظ وهم ممن
أمَّن انتخاب رئيسين للجمهورية (بشير وامين الجميل) برئاسة كامل الاسعد
رئيس مجلس النواب آنذاك.
واسمح لنفسي بالتحليل في ما يخص الطائفة الدرزية العريقة، ان الجنبلاطيين
كانوا دائما يعتصمون بالتقية ويقرأون العلامات الاتية مع الريح الاجنبي.
هل تصح رؤية وليد جنبلاط وقراءته لأوضاع الساعة؟ للمستقبل ان يصدر الحكم
ويحكي الحكاية عن فرض الاملاآت الاميركية والمملكة العربية السعودية ومصر
وغيرها.
نتيجة الحديث هي كالتالي: لن يرضى الشيعي بعد اليوم ان يحكم السُني والعكس
صحيح لان جرح الخيانة المفتوح لن يختم الى الابد، ولان الوثائق التي تُبين
الطعن في الظهر شاهدة على الغدر والجبانات. بقي ان يكون المسيحييون
الميزان بين الاثنين للاستقرار والاستمرار رغم الاختلاف السياسي بين
الزعماء. اما المظاهرات الثنائية مسيحيين وشيعة ضد حكومة فؤاد السنيوره
فهي احتجاج على التفرد بالحكم والقرار والسلطة لا ضد السُنة الا اذا كان
الهدف حسب الشعار الوارد في مستهل المقال. للاسف هذا هو بلدنا يجنح دائما
الى التعصب الطائفي والى عصور الجاهلية الى العروبة والاسلام. ما هذه
الخرافة المتخلفة واللافتة الملصوقة على ظهورنا؟
اذا كان لبنان يعنينا فعلا تسقط عنده كل الشعارات البائخة ويبقى علم ارزته
فوق كل شعار. ختاما، لكي يكون للمشكلة حلول يجب تاليف حكومة وحدة وطنية
تبرهن عن صدق في الالتزام اللبناني الصرف المتفلت من النيات المضمرة.
|