| يشكل خروج الطائفة
الشيعية من الحكم انسحاب ثلث الشعب اللبناني تقريباً. واذا اضفنا اليهم
المعارضين من سائر الطوائف الاسلامية والمسيحية، تكون اكثرية 65 بالمئة من
الوطن خارج الحكم. فأية ديموقراطية هذه؟ وكيف تستمر دولة لا تمثل غير ثلث
الشعب؟ وهل تستطيع حكومة فؤاد السنيورة ان تستمر وتحكم؟
|
|
كان اللبنانيون ينتظرون حكومة الوحدة الوطنية... ومعها
الفرج... فتعطلت. وبدا واضحا، من حوارات طاولة التشاور، ان المتضررين من
قيام هذه الحكومة (وفي طليعتهم المسيحيون المشاركون في الحكم وحليفهم
وليد جنبلاط) سعوا الى تعطيل قيامها. ادركوا ان تلك الحكومة لم تكن هدفاً
في ذاتها، بل مقدمة لاهداف اخرى تضر «بمصالحهم»... فوصفوها
«بالانقلاب» و«تصدوا» لقيامها!
فاذا كانت حكومة الوحدة الوطنية هي انقلاب من فوق، فالانسحاب من الحكومة
وما يتبعه هو انقلاب من تحت. وهذا النوع من الانقلابات يكون تغييرياً من
الجذور وهنا جوهر الموضوع.
فانسحاب الوزراء الشيعة هو صرخة لتبديل الحالة القائمة من اساسها. وملخصها
ورد في خطب السيد حسن نصرالله منذ اطلالته الاولى في حرب تموز. والمعادلة
التي قامت في الطائف سقطت في الحرب الاخيرة. وهذا ما لم يستطع ان يفهمه
اهل السلطة وتمسكوا بزوايا الطاولة باسنانهم.
صعب موقف فؤاد السنيورة، بل صعب جداً. كان يريد، صادقاً، ان يلاقي
المعارضة الى منتصف الطريق، لكن فريق «المتضررين» جره الى
هذا المأزق الصعب..
|
بعد انسحاب نواب الشيعة
من الحكومة بات «الحكم» اليوم افراديا، يشبه حكم النبلاء في
فرنسا في القرن الثامن عشر. وحين تحالف البورجوازيون مع «عامة
الشعب» وساندهم رجال الدين، قامت «الثورة» التي غيّرت
وجه العالم... فأنهارت الملكية المتسلطة!
هل نحن جاهزون لذلك؟
|