untitled
حكم «النبلاء»‏
زينا الخوري - 16 تشرين ثاني 2006
يشكل خروج الطائفة الشيعية من الحكم انسحاب ثلث الشعب اللبناني تقريباً. واذا اضفنا ‏اليهم المعارضين من سائر الطوائف الاسلامية والمسيحية، تكون اكثرية 65 بالمئة من الوطن ‏خارج الحكم. فأية ديموقراطية هذه؟ وكيف تستمر دولة لا تمثل غير ثلث الشعب؟ وهل تستطيع ‏حكومة فؤاد السنيورة ان تستمر وتحكم؟

كان اللبنانيون ينتظرون حكومة الوحدة الوطنية... ومعها الفرج... فتعطلت. وبدا ‏واضحا، من حوارات طاولة التشاور، ان المتضررين من قيام هذه الحكومة (وفي طليعتهم ‏المسيحيون المشاركون في الحكم وحليفهم وليد جنبلاط) سعوا الى تعطيل قيامها. ادركوا ان تلك ‏الحكومة لم تكن هدفاً في ذاتها، بل مقدمة لاهداف اخرى تضر «بمصالحهم»... فوصفوها «بالانقلاب» ‏و«تصدوا» لقيامها!‏
فاذا كانت حكومة الوحدة الوطنية هي انقلاب من فوق، فالانسحاب من الحكومة وما يتبعه هو ‏انقلاب من تحت. وهذا النوع من الانقلابات يكون تغييرياً من الجذور وهنا جوهر الموضوع.‏
فانسحاب الوزراء الشيعة هو صرخة لتبديل الحالة القائمة من اساسها. وملخصها ورد في خطب ‏السيد حسن نصرالله منذ اطلالته الاولى في حرب تموز. والمعادلة التي قامت في الطائف سقطت في ‏الحرب الاخيرة. وهذا ما لم يستطع ان يفهمه اهل السلطة وتمسكوا بزوايا الطاولة باسنانهم.‏
صعب موقف فؤاد السنيورة، بل صعب جداً. كان يريد، صادقاً، ان يلاقي المعارضة الى منتصف ‏الطريق، لكن فريق «المتضررين» جره الى هذا المأزق الصعب..‏
بعد انسحاب نواب الشيعة من الحكومة بات «الحكم» اليوم افراديا، يشبه حكم النبلاء في ‏فرنسا في القرن الثامن عشر. وحين تحالف البورجوازيون مع «عامة الشعب» وساندهم رجال ‏الدين، قامت «الثورة» التي غيّرت وجه العالم... فأنهارت الملكية المتسلطة!‏
هل نحن جاهزون لذلك؟

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com