untitled
viviti
القابلة القانونية الدكتورة رايس والمخاض العسير
16 كانون الثاني 2007
عادل مالك - القابلة القانونية الدكتورة كوندوليزا رايس في المنطقة للاشراف على المخاض العسير لولادة الشرق الاوسط الجديد الذي بشرت به فور اندلاع حرب تموز الماضي.

وهذا يعني ان المخاض يواجه صعابا جدية وتعثرا قد يهددان حياة "المولود الجديد"، وفقا للمواصفات الاميركية المرسومة له.
وجولة وزيرة الخارجية الاميركية الحالية تعكس حالة من الوعي المتأخر لضرورة التركيز على معالجة التداعيات الخطيرة للمأزق المتواصل والمتمثل بضرورة اخراج النزاع العربي – الاسرائيلي، والفلسطيني – الاسرائيلي اكثر دقة وتحديدا، من حالة الجمود القابضة عليه، حيث ايقنت الادارة الاميركية ان اي تقدم يمكن تحقيقه على هذا الصعيد يمكن ان ينعكس ايجابا في غير اتجاه في حين ابقاء الوضع على ما هو عليه ينذر بأكثر من شر مستطير.
ورغم حرص الآنسة رايس على القول انها لا تحمل خلال جولتها الحالية افكارا محددة لاحداث اختراق في جدار الحل المسدود، لكنها تقدمت خلال محادثاتها مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس باقتراحات منها القبول بدولة فلسطينية "موقتة" تقف حدودها عند الجدار الفاصل، ما ارغم "ابو مازن" على رفض هذا العرض، فكان ان عقبت رايس على ذلك بالدعوة الى احياء العمل بخارطة الطريق بعد ما غيبها النسيان.
وعندما سئلت اذا كانت ستكتفي هذه المرة بالاستماع الى اطراف النزاع فحسب، ردت بالقول: ... وما المانع من الاستماع اكثر فأكثر؟ مع ابداء حرصها على اعلان تأييد الادارة الاميركية للدور الذي يقوم به محمود عباس، لكنه يبقى تأييدا نظريا وغير فعال اذا لم يقترن بخطوات فاعلة وملموسة، خصوصا ان رئيس السلطة لا يمكن ان ينسى تجاهل واشنطن لدعم موقفه عندما كان رئيسا للوزراء.
لكن الامر المؤكد الاقتناع المستجد لدى ادارة الرئيس بوش، واستطرادا لدى طوني بلير بضرورة تركيز الجهود خلال الاشهر المقبلة على تحقيق تقدم ما في مسألة الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، لكأن التوجه الاميركي الجديد يسير وفقا للمعادلة الآتية: ان الطريق الى العراق تمر في فلسطين!
وعندما يوجه اللوم الى جورج دبليو بوش لعدم ايلاء النزاع العربي - الاسرائيلي ما يستحق من اهتمام، يفاخر في الدفاع عن نفسه بالقول انه كان الرئيس الاميركي الاول الذي دعا كتابة وشفاهة الى قيام دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان جنبا الى جنب. ولكن ما بين المطالبة برفع الشعار والتطبيق بون شاسع.
وتزامنت جولة الوزيرة رايس في عدد من دول المنطقة مع الاستراتيجيا الجديدة التي اعلنها الرئيس بوش والقائمة على ضرورة اجراء تعديلات جوهرية واساسية في اسلوب التعاطي مع تطورات الوضع العراقي. وبعد المكابرة على الذات بعيد شن الحرب فيها وعليها اضطر في نهاية الامر الى الرضوخ والتسليم بأمر واقع اقل ما يمكن ان يقال فيه انه كارثي.
فماذا عن تداعيات هذا التحول ولو على الطريقة "البوشية"؟ ان ما اقدم عليه الرئيس بوش يمثل بشكل من الاشكال "حركة تصحيحية" للتورط في العراق. وما اعلنه من تعزيز الوجود العسكري بعشرين الف جندي لا يعكس واقع الحال كما يجبِ.
وحتى الامس القريب كان سيد البيت الابيض المتفائل الوحيد! الذي رفض مرارا وتكرارا الاقرار بالهزيمة، وعندما بلغ اقتناعه ضرورة احداث تغيير سواء في الاستراتيجيا او التكتيك عندما قالها بوضوح تام لا لبس فيه..." اتفقنا جميعا على عدم وجود صيغة سحرية للنجاح في العراق ورسالة واحدة ظهرت بوضوح تفيد ان الفشل في العراق سيشكل كارثة للولايات المتحدة". ليضيف: ... "هذه الاستراتيجيا الجديدة لن تؤدي الى وقف فوري للعمليات الانتحارية والاغتيالات والهجمات بالعبوات الناسفة... ان الوضع في العراق غير مقبول لدى الشعب الاميركي ولدي شخصيا. قواتنا قاتلت بشجاعة وفعلت كل شيء لب منها والاخطار التي حدثت انا اتحمل مسؤوليتها".
ومثل هذه الاقوال مقارنة بأقوال سابقة تظهر بوضوح كم عمل الرئيس الاميركي جاهدا على ارجاء اعلان الفشل. وحتى فترة زمنية ليست ببعيدة كان يتلاعب بالكلام عليه. وفيما صار الكل على اقتناع راسخ بأن الفشل هو الذي يرافق العمليات العسكرية كان بوش يردد: اننا لم نربح الحرب في العراق لكننا لم نخسرها... الى شعار آخر ردده مرارا كنموذج عن الحالم الذي يصر على التمسك باخطاء مواقفه وسياساته، كقوله مثلا: ... اننا لم نربح الحرب بالسرعة التي كنا نتمناها.
وفي مواقف مشابهة تقاس سياسات النجاح وتختلف بين محام يدافع عن قضية فاشلة وقد يكسبها، ومحام فاشل يدافع عن قضية ناجحة، لكن الامر مع السيد جورج بوش انه كان ذلك المحامي الفاشل الذي يدافع عن قضية فاشلة.
وعندما قرر التغيير ولو على مضض اختار السير في الاتجاه المعاكس. اذ ان التقرير الذي رفعه الثنائي جيمس بيكر ولي هاميلتون حمل الكثير من مواقف النقد الذاتي، والعمل على تحديد الخسائر قدر المستطاع ومنها العمل على اعداد برنامج زمني "ممرحل" للانسحاب التدريجي من العراق.
لكن ما فعله بوش هو الامعان والاصرار على الغرق في وحول المستنقع العراقي. وفيما دعا التقرير الى اجراء حوار مع دول الجوار ومنها سوريا وايران واعتبارهما جزءا من الحل وليس من المشكلة ذكر في استراتيجيته الجديدة ما يلي: "ان النجاح في العراق يتطلب الدفاع عن وحدة اراضيه وسلامتها واحلال الاستقرار في المنطقة في مواجهة تحدي التطرف، وهذا يبدأ بالاهتمام بسوريا وايران... هذان النظامان يسمحان للارهابيين والمتمردين باستخدام اراضي بلديهما لدخول العراق والخروج منه. ايران تقدم مساعدة مادية للهجمات على القوات الاميركية، سنوقف الهجمات على قواتنا وسنوقف تدفق الدعم من ايران وسوريا، وسنكشف الشبكات التي تقدم الاسلحة المتطورة وتدرب اعداءنا في العراق وندمرها". لكن رفض الرئيس بوش اقامة حوار مباشر مع دمشق وطهران لم يمنع الرئيس جلال طالباني من زيارة دمشق للمرة الاولى كرئيس عراقي بعد 30 عاما.
وفي هذا السياق هل يمكن اعتبار حادثة القبض على عدد من الديبلوماسيين الايرانيين (كما قيل) من جانب القوات الاميركية في اربيل كردستان العراق انفاذا لممارسة الاستراتيجيا الجديدة ضد طهران؟
ان هذه الواقعة احدثت ضجة منذ وقوعها، اذ طالبت ايران بالافراج عن ديبلوماسييها المحتجزين في حين كانت المصادر الاميركية تؤكد انهم ينتمون الى الحرس الثوري الايراني. واذا ما تكرر وقوع مثل هذه التحرشات بين اميركا وايران، فان واشنطن تحاول ان تعطي الانطباع بأنها لن تتساهل مع ممارسات ايرانية اخرى تحدث في ارجاء مختلفة من العراق وفي العادة ان الحروب الكبرى تبدأ بحوادث صغيرة، فهل اقتربت المواجهة بين اميركا وايران على الساحة العراقية؟
لعله من المبكر اطلاق مثل هذه الاستنتاجات، ويبقى ان نراقب تطورات الايام والاسابيع القليلة المقبلة لمعرفة المنحى الذي سيسلكه اسلوب التعامل والتعاطي بين واشنطن وطهران، وما اذا كانت مثل هذه المواجهات ولو المحدودة تعني فتح الصراع الحاد على الملف النووي الايراني من باب اوسع من ذي قبل؟
وفي المحصلة النهائية فان ما اعلنه الرئيس جورج بوش من "استراتيجية جديدة" حيال التورط الاميركي في العراق يتخطى بكثير حدود العراق الى دول الجوار.
ويبدو واضحا ان عام 2007 بدأ اشد سخونة وتفجرا في المنطقة دون ان ينسى اللبنانيون على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم انهم جميعا والوطن ما زالوا في عين العاصفةِ.
وللحديث اكثر من تتمة. وفي انتظار ذلك علينا متابعة تحركات القابلة القانونية الدكتورة كوندوليزا رايس لمعرفة مسار المخاض العسير لولادة الشرق الاوسط الجديد.
اما شعار المرحلة: اكبر عمليات الاستقطاب تخوضها اميركا وايران حيال دول المنطقة وسط معادلتين:
الأولى: تطمين ايراني في معرض التهديد بعدم قيام تحالفات وثيقة بين بعض الدول الخليجية ودول الجوار مع الولايات المتحدة للقيام بأعمال ضد ايران.
والثانية: تحذير اميركي في معرض التطمين بعدم السماح للنفوذ الايراني بالتمدد في المنطقة.

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com