| إيلي بجاني - اود ان
اشكرك واشكر الصحافي الجريء السيد مارون خليل على فتحكم هذا الباب الواسع
للنقاش الصريح عما يجري في لبنان من دون وضع قفازات وعبر تسمية الاشياء
باسمائها ومن دون مواربة.
|
|
ان ذاكرة بعض المسيحيين قصيرة وقصيرة جدا لدرجة نسيان ان من
ضرب اتفاق الطائف في الصميم هو من جيء به رئيسا لحكومة لبنان بعد مقاطعة
87% من الشعب اللبناني لانتخابات عام 1992 النيابية لكي يقوم بتنفيس هذه
الانتفاضة الشعبية العارمة التي كانت تطالب بتطبيق الطائف وباعادة
الانتشار السوري الى منطقة البقاع تمهيدا لانسحابهم النهائي من لبنان.
ان ذاكرة بعض المسيحيين قصيرة لدرجة نسيانهم تقلبات السيد جنبلاط وطعنه
لهم في الظهر مرات عديدة كان اخرها الاتفاق الرباعي الذي ادى الى تحول
مسحيي السلطة ماسحي جوخ ومنفذي اوامر في دوائر قصري قريطم والمختارة.
ان ذاكرة بعض المسيحيين قصيرة لدرجة نسيانهم ان من يطبلون ويزمرون في
السيادة ولبنان اولا اليوم هم انفسهم من زجنا في آتون الحرب الاهلية
المدمرة مرة دعما الثورة الفلسطينية ومرة لحماية لبنان من الاستعمار
المسيحي (كما كانوا يسمونه) وسنين عديدة وضعونا في فم التنين بحجة انه
شرعي ومؤقت، واستفاد مصاصوا الدماء هؤلاء من وجود هذا التنين وامعنوا في
التسلط والاستئثار والسرقة وهمشوا المسيحيين وهجروهم وقتلوهم ومن ثم
خيروهم بين الطاعة او الهجرة. |
اما ما كتبه ويكتبه السيد
مارون خليل في الصفحات الاولى لجريدة الديار هو لسان حال اغلبية
المسيحيين وما كتبه واخرجه للعلن هو ما يقوله المسيحيون في مجالسهم
اليومية فلن نرضى بعد اليوم باتفاق ثنائي، ثلاثي، رباعي او خماسي لا يأخذ
بعين الاعتبار هواجس المسيحيين ومصالحهم بعين الاعتبار.
لن نرضى بعد اليوم بان نعيش تحت رحمة البيك وليد جنبلاط ومزاجيته حتى
يهددنا بالحرب الاهلية فيما لو خسرت لائحته في انتخابات بعبدا وعاليه
وبالمن والسلوى فيما لو ربحت.
لن نرضى بعد اليوم بان توزع المقاعد المسيحية الوزارية والنيابية كجوائز
ترضية على موظفي الشيخ الحريري والسيد جنبلاط فيما يهمش من يمثل اكثرية
المسيحيين وتعطى الفتات الباقية لمن يقوم بتأمين الغطاء المسيحي لهذه
الطغمة الحاكمة.
ان كرة الثلج الاعتراضية قد بدأت ولن تتوقف قبل ان تطيح بهذه الطغمة
الحاكمة التي كل همها الاستئثار والسيطرة ولن تتوقف قبل ان تعيد للمسيحي
حقه الطبيعي في وطن يقرر فيه شؤونه بنفسه من دون وصي حريري او جنبلاطي او
يوضاسي.
ان غضب المسيحيين قد تجاوز والى حد بعيد ايقاع قياداتهم الدينية والسياسية
وما افتتاحيات السيد مارون خليل الا تعبير صارخ عما وصلت اليه النفوس من
احتقان لعل من بيدهم الامور يهتدون قبل فوات الاوان.
|