|
|
|
|
|
الورقة
التخريبيَّة
مارون إيليا بشّرنا رئيس الحكومة اللادستورية في بداية العام الجديد أن الورقة الإصلاحية التي أقرّها مجلس الوزراء الفاقد للشرعية هي النموذج الفعلي للنهوض بلبنان اقتصادياً واجتماعياً ومالياً مع زيادة الضريبة على القيمة المضافة لتصل إلى 15٪ في نهاية عام 2010، إضافة إلى خصخصة القطاع العام وصرف الموظفين من الخدمة التي ينتج عنها زيادة في معدّل البطالة، وتجميد سلسلة الرتب والرواتب أو ما يعرف بـ«الفروقات» التي تجاوزت الـ1125 مليار ليرة لبنانية أي حوالي 800 مليون دولار، ووضع ضريبة على المحروقات وإلغاء صناديق التعويضات وزيادة الضريبة على الفوائد وهروب الرساميل إلى الخارج، وإصرار الحكومة على مشروع قانون التعاقد الوظيفي. هذه الورقة الإصلاحية سبقتها مشاريع إصلاحية - تخريبية ساقتها الحكومات المتعاقبة منذ العام 1992، ففي هذا العام، بلغ حجم المساعدات المالية التي وصلت إلى لبنان لإعادة اعمار ما هدّمته الحرب حوالي الـ17 مليار دولار، صُرف ما يوازي الـ7 مليارات والباقي تبخّر في حسابات مَن وَعَدنا بالإصلاح والنهوض الاقتصادي وما زال... وعالوعد يا كمّون. الرئيس رفيق الحريري في العام 98 يوم تسلّمه رئاسة مجلس الوزراء قال: «السرقات والمخالفات وتجاوز القانون وهدر المال العام لن يحصل طالما رفيق الحريري رئيساً للحكومة». الرئيس الراحل رفيق الحريري في عام 2000 كان واضحاً عندما قال أنه لا يمكن الوقوف في وجه التوطين... التوطين مقابل إعفاء لبنان من الديون. فالتوطين هو مطلب دولي قديم، وتأتي حكومة السنيورة لتحقيق حلم قاتلت إسرائيل وحاربت من أجل تحقيقه، وتأتي حكومة السنيورة لمنح الجنسية اللبنانية لـ400 ألف فلسطيني من الطائفة السنيّة، وتأتي عصابة السنيورة لاستكمال السياسة الحريرية التي وُلدت من رحم اتفاق الطائف... مشروع سوليدير يُقدّر بحوالي 60 مليار دولار، ألا يحق لنا أن نسأل: من أين جاء الحريري بهذا المال؟ هل من يملك مشروعاً بهذا الحجم «يَكعى» عليه 40 مليار دولار دَين؟ هذه الحكومة لم ولن تتمكن من تخفيف الأعباء والعجز لأن الفاشلين ما يزالوا متواجدون أما الناجحون فمغيَّبون. نحن نعرف كامل المعرفة أن العجز في موازنة الدولة سيستمرّ والدين العام إلى تراكم، ومؤتمر باريس 3 لن يكون سوى نسخة أصليّة عن باريس 1 و 2 والى مزيد من الديون والكلام المعسول. على الدولة مستوجبات كثيرة، فكيف تدفع الحكومة 250 مليون دولار لشركتي الخلوي و215 مليون دولار لآل فتوش، في حين تبخل كما الحكومات التي سبقتها منذ العام 1996 عن دفع حقوق موظفي القطاع العام و 800 مليون دولار مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهناك أموال للبلديات والمستشفيات وصندوق المهجرين وغيرها... فؤاد السنيورة لا يستقوي إلاَّ على شعبه المسكين، لكنه صغير أمام دول القرار ورؤساء الأنظمة الحاكمة، فهو ليس سوى أداة يحرّكها الكبار من الخارج من أجل مصالحهم الخاصة وليس من أجل لبنان كما يعتقد مَن يقيم المهرجانات الداعمة للحكومة... واعلموا فقط أن مَن باع الوطن مرَّة، سوف يبيعه في كل مرة. |
bravenet.com