| إذا كان من حق الذاكرة
الوطنية علينا تدوين الحقائق في كل مناسبة، فالثالث عشر من تشرين الأول
يبقى المناسبة والتاريخ الذي نحيي فيه ذكرى من سقط في ساحة الشرف حاملاً
الوطن الجريح فوق جراحه.
|
|
هي ذكرى الأبطال النبلاء الذي استحقوا بجدارة ان يكونوا شهداء
كل لبنان.
هي ذكرى من أضاءت أرواحهم في 13 ت1 1990 سماء لبنان فداء لأرض لبنان التي
أحبوا فصانوا.
هي ذكرى من حافظ على حلم لبنان السيد الحرّ المستقل والقوي بعهد الدم
والتضحية.
16 عاماً مرّت، تدور الدائرة وتعود الذكرى ولكن بأي حال من الأحوال؟؟؟
يبدو ان العام 2006 أبى الرحيل دون تجديد العهد عبر قافلة من وجوه جديدة
تسير الى الشهادة وتلاقي معاني 13 ت1 بالمحافظة على مسيرة تحرير
الوطن.شهداء صيف ال2006 القاتم جددوا الوعد الذي قطعه شهداء 13 ت1 بالتصدي
للجيوش الشقية التي تريد العبث بالأرض والعرض.
ولكن....
في وطني من يرى الشهادة مأساة...
في وطني من يرى البطولة مغامرة...
في وطني من يرى السيادة أسطورة...
في وطني من يرى الديموقراطية إنقلاب...
في وطني طبقة من السياسيين العملاء تحكم وهي ليست سوى أداة للغامض من
المهمات وغطاء للقذر من السياسات... |
16 عاماً على شهداء بسوس
وضهر الوحش ودير القلعة... وغيرهم الكثير من المدنيين والعسكريين ... 16
عاماً على معتقلين في السجون مجهولي المصير ... أشهر على شهداء حرب تموز
ال2006 : والطبقة الحاكمة لا تزال نفسها تذهب لتكريم المعتدي وتتنكر لشرف
شهادة المعتدى عليه!! في الماضي صمتت عن مجازر 13 ت1 وكرمت القياديين"
الأشقاء" في الشام وسلمت لهم على أرض الوطن بابتهاج مفاتيح بيروت، واليوم
تكرّم السفراء "الأصدقاء" لا سيما ممن يقيس بمعايير مختلفة حقوق الانسان
ويرى ان المدنيين اللبنانيين هم أقل شأناً من المدنيين الاسرائليين!!!
نعم ، إذا كنا نريد الحفاظ على الذاكرة الوطنية فعلينا تدوين الحقيقة
التالية :
- ان معظم المسؤولين عن القسم الاكبر من مآسي لبنان بما فيها 13 تشرين
الأول 1990 وصيف ال2006، هم في موقع السلطة اليوم يحاولون تزوير التاريخ
وإخفاء معالم الواقع؛ وهم يدّعون ان ما حصل انما هو "خسائر الحرب".
المطلوب اليوم ليس الانتقام، فالشهداء هم حياة الأوطان وليسوا أداة
لتدميرها؛ ولكن طي صفحة الماضي القريب منه والبعيد يتطلب شجاعة الاعتراف
وطلب السماح.
المطلوب اليوم الكف عن المكابرة وإدعاء حماية السيادة وخوض معارك وهمية في
حرب ولّت.
ذكرى 13 تشرين هذا العام تطل علينا بغصة : فضمير الوطن لا يزال مستبعداً
والسلطويون لا يزالون أحرف رفض لحقيقة معاني الوطنية والسيادة والشهادة
...
في قلبنا غصة لأن حلم لبنان بمن لم يرضخ يوماً لمحتل أو مهيمن لا يزال
هدفاً يريدون إسقاطه.
إن هذه الطبقة الحاكمة فاسدة وكاذبة، والشعب اللبناني - الذي دفع من
أبنائه شهداء - يعرفها وينتظر بأدنى المستويات إعتذارها غير أننا للأسف لا
نلمس من سلطويي هذه الطبقة الاّ الإصرار على نهج الخراب والإستكبار.
ولكن...
من 13 تشرين الأول 1990 والى أن يتوقف الزمن وتنطفىء شمس العالم ستبقى
دماء الشهداء العين التي تلاحق قايين الى أن يتعظ ويعترف فينشد مزامير
التوبة الحقيقية ليلقى الغفران ويتلافى بئس المصير!!!!
|