والان وقد انقضى عقد
ونيف، وراودت اليقظة أجفان اللبنانيين، نسأل :
أين نحن من تضحيات هؤلاء الابرار الذين تصدوا لكل من حاول تدنيس الارض ؟
أهكذا تندثر الاثمان التي قدموها تحت أقدام الدهر؟ أهكذا تطوى الصفحات
التي خطوها بدمائهم ؟
مقسمين، مشرذمين، ملتحفين بأثواب فضفاضة وجلود ملونة؟
هل المبادىء والميول الوطنية لهؤلاء الشهداء قد انزوت في الظل؟
هل لبنانهم الحر السيد المستقل توارى وراء نقاب من الاهمال؟
هل لبنان الدولة العادلة القوية السيدة التي أرادوها قد تبددت كالضباب
لتعزز مكانة الفئويات والزعامات والمستنقعات الامنية التي "تسير كالعوصف
وتتمايل كالبحار وتتنفس كالبراكين"؟
كنا على أمل، ان تأتي الذكرى السادسة عشر ولبنان في موسم متدفق من الامن
والاستقرار . بل على العكس، حلت والوطن ساحة صراع اقليمية ومحلية، مطروحاً
بين " مغاور الذئاب " وحظائر الفاسدين" .
ولن ننسى، في هذا اليوم الجليل، الشهداء الاحياء "معتقلينا في السجون
السورية"، ولا ندري إن زرعهم الموت جماجم قتلى. فمن "سكوت " مصيرهم نسمع
المهم و صرخاتهم الخارجة من حنين صدرهم، من زنزانات الظلام...
هؤلاء الذي غيبهم الضمير الإنساني والإجرام البعثي فقط لأنهم رفضوا" الذل
واغتصاب الأرض".
جريمة هذا الدهر، ان يسجن الاحرار، وتبقى "الاقزام" حرة طليقة. هؤلاء هم
ضحية الاستبداد والمستبدين، الذين يقيسون العالم "بمقياس ضمائرهم" ويحللون
وجود الخطأ لحفظ "وجودهم الفردي"...
ويبقى الامل، يبقى لبنان .
لان من يطلب "نيسان" لا يمكن أن يجده من دون "كف الشتاء"، ورغم سواد
الحاضر وضباب المستقبل، لا بد أن يأتي اليوم وتتحول الدماء التي اهرقت الى
"انهار كوثرية"، والدموع التي "نثرت الى أزهار زكية" . ولا بد للحق أن
يعود ويطلع من وراء الافق الجديد .
إنه لبنان العظيم، الذي نقرأ تاريخه فنجده مكتوبا بدماء الاحرار، نستنطقه
فيسرد لنا ملاحم البطولة وفصول العطاء، ونقلب صفحاته فنرى الدم القاني
يحكي قصة "اللبنانيين الحضاريين الاحرار".
|