untitled
viviti
خُضب سواد تشرين بالأحمر القاني ..من اجل لبنان الغالي
جولي ابوعراج/ باخوس فارس 13 تشرين الأول 2006

في الثالث عشر من تشرين الاول من عام الف وتسعمائة وتسعين، صدح صوت المجد في لبنان الذي أبى أن يركع للمحتل رغم جبروته.

في مثل هذا اليوم منذ ستة عشر عاماً، وقف الدهر متحدياً أبطالاً تسلحوا بالقضية والمبدأ والايمان، فسطروا بالدم حروف التاريخ، يوم انصرف الكبار عن همس"الضعفاء"الذين تحولوا "جبابرة" رافضين تسليم لبنان بسهولة.

يوم بذل وعطاء، يوم شهادة وشرف، تصاعدت فيه المواجهات مع الغاصبين للأرض، واشتدت فيه المؤامرات لإخضاع وطن الأرز، فنُفذت في الثالث عشر من تشرين الأول عام الف وتسعمائة وتسعين، جريمة بحق الأحرار يوم تم الاستيلاء على الحصن الشريف بسقوط المنطقة الحرة.

في هذا اليوم تقدّست أرض لبنان، وارتوت بدماء الشهداء الأشراف الذين ابوا الخضوع للمحتل، فلونوا تربة الوطن بالأحمر القاني، وعطروا رائحة هوائه بالمسك الغالي...

مات هؤلاء لانهم ولدوا من رحم الحياة احرارا .
ماتوا متمردين، مصلوبين على جلجلة لبنان الحر.
ماتوا لان آذان البشرية تجاهلت صراخهم.
ماتوا لان الثعابين الاقليمية تواطأت مع ابناء الافاعي "المحليين" الذين سلموا لبنان مقابل ثمن رخيص، فلوثوا سماء لبنان الابي بسم الاحتلال .

ماتوا لكي يثبتوا حق لبنان في الوجود، واضعين اللبنة الاولى في مسيرة الانتفاضة للاستقلال في وجه من يدعيها اليوم ...


والان وقد انقضى عقد ونيف، وراودت اليقظة أجفان اللبنانيين، نسأل :
أين نحن من تضحيات هؤلاء الابرار الذين تصدوا لكل من حاول تدنيس الارض ؟
أهكذا تندثر الاثمان التي قدموها تحت أقدام الدهر؟ أهكذا تطوى الصفحات التي خطوها بدمائهم ؟

مقسمين، مشرذمين، ملتحفين بأثواب فضفاضة وجلود ملونة؟

هل المبادىء والميول الوطنية لهؤلاء الشهداء قد انزوت في الظل؟

هل لبنانهم الحر السيد المستقل توارى وراء نقاب من الاهمال؟

هل لبنان الدولة العادلة القوية السيدة التي أرادوها قد تبددت كالضباب لتعزز مكانة الفئويات والزعامات والمستنقعات الامنية التي "تسير كالعوصف وتتمايل كالبحار وتتنفس كالبراكين"؟

كنا على أمل، ان تأتي الذكرى السادسة عشر ولبنان في موسم متدفق من الامن والاستقرار . بل على العكس، حلت والوطن ساحة صراع اقليمية ومحلية، مطروحاً بين " مغاور الذئاب " وحظائر الفاسدين" .

ولن ننسى، في هذا اليوم الجليل، الشهداء الاحياء "معتقلينا في السجون السورية"، ولا ندري إن زرعهم الموت جماجم قتلى. فمن "سكوت " مصيرهم نسمع المهم و صرخاتهم الخارجة من حنين صدرهم، من زنزانات الظلام...
هؤلاء الذي غيبهم الضمير الإنساني والإجرام البعثي فقط لأنهم رفضوا" الذل واغتصاب الأرض".
جريمة هذا الدهر، ان يسجن الاحرار، وتبقى "الاقزام" حرة طليقة. هؤلاء هم ضحية الاستبداد والمستبدين، الذين يقيسون العالم "بمقياس ضمائرهم" ويحللون وجود الخطأ لحفظ "وجودهم الفردي"...

ويبقى الامل، يبقى لبنان .
لان من يطلب "نيسان" لا يمكن أن يجده من دون "كف الشتاء"، ورغم سواد الحاضر وضباب المستقبل، لا بد أن يأتي اليوم وتتحول الدماء التي اهرقت الى "انهار كوثرية"، والدموع التي "نثرت الى أزهار زكية" . ولا بد للحق أن يعود ويطلع من وراء الافق الجديد .

إنه لبنان العظيم، الذي نقرأ تاريخه فنجده مكتوبا بدماء الاحرار، نستنطقه فيسرد لنا ملاحم البطولة وفصول العطاء، ونقلب صفحاته فنرى الدم القاني يحكي قصة "اللبنانيين الحضاريين الاحرار".


Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com