| مقاومة باسلة، شعب
متضامن، لبنان قوي، بوادر حرب داخلية اندثرت، شعور بالانتصار، كلُها
شعارات نسمعها يومياً عبر الشاشات، ونقرأها على صفحات الجرائد، والأهم هو
أن كل من ركِب حافلة الإرتهان الى المجتمع الدولي بما يمثل، عاد وترجّل
منها عند منتصف الطريق، |
|
ليعود من جديد ويندمج ببيئته اللبنانية ويحيي المقاومة والشعب.
لكن المشكلة مازالت هي هي، لم تتغير. وفي الواقع، نحن أيضاً لم نتغير.
جملة من الأخطاء المتراكمة إن دلت على شيء، إنما تدل على غياب الرؤية
والتوجيه وذلك من خلال:
1- سوء التفاهم على مستوى الحياة اللبنانية بين التسميات والمفاهيم، إلى
حد تشويه أكثر المبادئ الفكرية والسياسية، مثلاً: المزيد من السيادة،
السيادة المشتركة والسيادة على كامل أرض الوطن، ثلاثة مصطلحات لمفهوم
واحد.
2- جهل أكثر الباحثين بالشأن اللبناني، دوليين كانوا أم محليين، بحقيقة
وجود هذا الوطن ككيان وليس فقط كإسم متداول في الكتب السماوية وغير
السماوية.
3- تخلّف الإعلام اللبناني رغم مظاهر التقنية المتطورة، عن العمل على
تثقيف المشاهد وذلك لأسباب عديدة وأهمها الإفتقاد إلى الحسّ الثقافي
والخُلقي.
4- تراجع دور المجلس التشريعي عن أداء دوره وتفعيل عمله.
5- تغييب الطاقات الرؤيوية عن مواقع القرار.
6- حبّ الذات وحبّ العظمة، وهو ما يعرف في علم النفس بال Megalomania
7- التناحر الطائفي.
8- غياب أي تصور جدي ومتكامل، يمكن طرحه كمشروع حلّ، باستثناء مشروع
العماد ميشال عون، الذي يعتبر بداية حل للأزمة وليس نهاية لها. |
9- إستبعاد التفكير
الديمقراطي الحقيقي الذي يبدأ بالاستفتاء، وهنا ايضاً اسمح لنفسي من جديد
بالقول، إن الوحيد من بين السياسيين الذي تكلم عن منطق إستفتاء الشعب حول
المواضيع المصيرية هو العماد عون.
لذا وإن انتصرنا على العدو، فإننا لم نبنِِ وطناً بعد!
نحن في حاجة إلى ثورة وطنية تصحيحية سياسية، إقتصادية، إجتماعية، قائمة
على نقد ذاتي جريء بإستطاعتها أن تضمن المستقبل اللبناني. وأتمنى ألا
نلحقها، كما جرت العادة، بالتسخيف، وبإختصارها بقلة إقطاعية من محتكري
السياسة والثورات.
لبنان اليوم مهترئ سياسياً وفاسد إدارياً وخلقياً، لأن عملية تلزيمه إلى
أكثر من جهة وإلى أكثر من
محور، ما زالت صالحة ومتجددة، رغم كثرة التجارب والانتكاسات.
ما الحل؟
يكمن الحلّ في ضرورة التوافق بين اللبنانيين حول هوية الوطن المشترك
والحقيقي، على أن يشمل تحديد النظام في السياسة والمجتمع، وإختيار النوعية
الإدارية، والإتفاق على مضمون المصلحة العامة...
ولكن أمام هذه العناوين الكبيرة، نحن ملزمون بمرحلة إنتقالية، مهمتها
تثبيت الأمن وتأمين الخدمات العامة، يتولى خلالها حكم إنتقالي يمثل الجميع
تمثيلاً حقيقياً ومتوازناً. وفي موازاة ذلك، يجب العمل على وضع دستور جديد
يعود إلى الشعب اللبناني حق إقراره أو تعديله أو رفضه، عبر إستفتاء شعبي
وديمقراطي.
هدفنا ديمقراطية لا تُكتب على ورق بل تُحفر في ذهن الشعب اللبناني، لنصل
معاً الى لبنان السيد الحر والمستقل.
|