كما في سماء المحكمة
الدولية كذلك على ارض «باريس 3».
الاسلوب نفسه. العناد نفسه. والمواجهة بالهروب الى الامام على طريقة
الفارين من وجه العدالة.
|
|
المحكمة الدولية مطلب وطني. ومؤتمر «باريس 3» حاجة
وطنية ملحة لمواجهة الازمة الاقتصادية. ولكن بدل ان يكون الحل وطنياً
شاملاً، يشارك فيه الجميع، يصر العناد الحاكم على ان يتفرد بالقرارات
المصيرية، ويضع الجميع امام الامر الواقع. وهو يعرف انه لن يصل الى اي
نتيجة في نهاية المطاف لان الوفاق الوطني مفقود.
كأن اللعبة هي لعبة عضّ اصابع. علماً ان لا احد من اهل السياسة يعض على
اصبع الاخر. والكل يطبق اسنانه على اصبع المواطن الضعيف الحائر.
لا احد يختلف مع احد، على اننا نعيش وسط ازمة وطنية كبيرة. ازمة سياسية،
واقتصادية،واجتماعية. وهي مرشحة لان تتحول عن حالتها السلمية الى
المواجهة العنيفة اذا استمر الضغط المتصاعد.
ولا احد يختلف مع احد، حول ضرورة الوصول الى مخرج ولو كان فيه تنازلات.
ورغم ذلك يتشبث كل فريق في موقعه. علماً ان من واجب السلطة ان تبتكر
الحل.
قد يكون «باريس 3» هو الحل الوحيد المتوفر امام لبنان لتأجيل
الانفجار الاقتصادي والانهيار. انه الجسر الوحيد المفتوح للهروب من
الفيضان. والغالبية الساحقة من اللبنانيين، في المعارضة والموالاة، تريد
ان تعبر الجسر، لان عدم العبور غرق محتم.
|
الخلاف هو حول الوسيلة التي تنقلنا الى الضفة الاخرى. هل نقطع المسافة
بشاحنة عتيقة مكسور محركها، ومحملة بشتى انواع الخردة، وقد تتعطل وسط
الطريق وتسد الجسر على من عليه؟
ام نبحث عن سيارة جديدة، ومريحة، مزودة بجهاز G.P.S يحدد معالم الطرق
ويجنبنا عتمة الزواريب والمطبات؟
الشعب اللبناني يريد الخلاص.
المعارضة تهتف... تعالوا نتشارك بحثاً عن مخرج.
الفريق السنيوري يرد: الحل «على طريقتي»... دقوا رؤوسكم
بالحيط.
ما هكذا يبنى مستقبل لبنان!
|