untitled
الثوابت المارونية خشبة خلاص
08 كانون الأول 2006
ادمون صعب- "لبنان منذ اليوم الاول للعدوان وقف وقفة واحدة حكومة وشعباً في وجه الاعتداء ودعم اولئك الذين دافعوا عن ارض لبنان وسيادته وضحّوا بحياتهم في سبيل لبنان وكرامة الامة العربية".

فؤاد السنيورة

في قمة التصعيد السياسي والشحن الطائفي والمذهبي، وفي ظل الخوف الشديد من ان يفلت "الملق" في الشارع بعد سقوط اولى ضحايا التحرك المعارض في محلة قصقص، جاءنا "عزيز كتابكم" يا سيادة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، بعدما كان بعض مبعوثيكم "شرفوا" ساحة الاعتصام ضد الحكومة بوجوههم الكالحة التي ذكرتنا بالايام السوداء التي يصعب على اللبنانيين نسيانها. وكاد هؤلاء المبعوثون ان يشوّهوا ذلك التحرك المطلبي الوطني.
ولم يكن اللبنانيون، كل اللبنانيين، في حاجة الى السيد الشرع ليقول لهم ان بلاده لا "تتدخل" في الشؤون اللبنانية وهو العارف ان الذي يتدخل هو "الروح القدس" الزمني الذي تحوّل شيطاناً يضطهد الملائكة ويزهق ارواحهم !
ويدرك اللبنانيون بالتجربة التي امتدت قرابة 30 سنة ان "حسم المسألة اللبنانية" على الطريقة السورية يعني الحذف. والتاريخ يشهد على ذلك من ايام عبد الحميد (وارث السلطان العثماني) السراج حتى غازي كنعان ورستم غزالي، وقافلة الشهداء طويلة من نسيب المتني وفؤاد حداد "ابو الحن"، الى كمال جنبلاط، والمفتي حسن خالد، وصولاً الى رفيق الحريري، وسمير قصير، وجورج حاوي وجبران تويني الذي نقدّس ذكراه الاولى بعد ايام منتظرين التحقيق في جريمة اغتياله، وصولاً الى الشهيد الفارس الشيخ بيار الجميّل الذي تستصرخ دماؤه العدالة والاقتصاص من المجرمين.
والواقع ان سوريا لم تعد تستطيع حسم شيء في لبنان، بعدما استرجع اللبنانيون قرارهم الحر، واستعادوا سيادتهم واستقلالهم. وان كل ما تستطيع فعله هو محاولة استغلال ما يجري فيه لتوظيفه في ما يمكن ان يفك عزلتها، تماماً كما فعل الرئيس بشّار الاسد بعد توقف العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد لبنان بسعيه الى خطف انتصار المقاومة.
ولا احد يصدّق كلام الشرع: "صدقوني نحن لا نتدخل في لبنان ولو اردنا التدخل لحسمنا الموضوع منذ اليوم الاول للتظاهرات".
الا ان ما يُصدّق حقاً، ويعتبر مفصلياً بالنسبة الى ما يجري على الساحة السياسية، هو بيان مجلس المطارنة الموارنة و"الثوابت المارونية" الوطنية التي اعلنت أمس في اثره وجاءت "تصحيحاً" للصورة التي رسمها "النداء السابع" الذي صدر مطلع شهر ايلول واعتبره كثيرون غير منصف حيال المقاومة وتضحياتها، كما اعتّبر من جانب كثيرين، وخصوصاً من المسيحيين الحياديين الذين كانوا يتوقون الى موقف انقاذي وخلاصي من بكركي، منحازاً الى الاكثرية ومتجاهلاً ما فعلته اسرائيل في لبنان واللبنانيين وممتلكاتهم.
ولم يوضع اللوم في ذلك على السادة المطارنة والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بل على كاتب "النداء" البعيد كل البعد عن تفكير بكركي وبطريركها، وكذلك عن تفكير الكنيسة المارونية واحبارها. بدليل ان القسم المتعلّق بـ"التفرّد بالقرار" اورد 4 مرات "تفرّدت فيها جماعات لبنانية بالقرار فأخذت البلد الى حيث لا يريد"، وقد اسقطت منها مرة هي تفرّد مسيحيين بدفع اسرائيل الى اجتياح لبنان عام 1982، والاكتفاء باحداث 1958 التي كانت نتيجة تفرّد المسيحيين، واحداث 1975 وما تلاها حيث تفرّد المسلمون السنة بالاصطفاف الى جانب الفلسطينيين، وحرب تموز التي تفرّد فيها الشيعة بالقرار. وقد ابقيت عبارة "تكررت على الاقل 4 مرات" حتى لا تُثقل الامور على المسيحيين الذين اتهموا باستحضار الاسرائيليين اكثر من مرة، عام 1982 وقبله منذ 1978 مع الرائد سعد حداد وجيشه الذي استمر عاملاً في الجنوب كفصيل تابع للجيش الاسرائيلي حتى انسحاب الاخير تحت ضغط المقاومة في 25 ايار 2000.
وهذه "سوسة" حاول بعضهم نشرها ويا للاسف داخل المجتمع المسيحي، منذ احداث 1860 التي ولدت معها السوسة التي تقول للمسيحيين المتقوقعين والذين احدثت لهم الدول الاجنبية آنذاك نظام فصل بينهم وبين الدروز شبيهاً بنظام الفصل العنصري من خلال المتصرفية ونظام القائمقاميتين، انه "ما بينعاش مع الدروز"، ثم في الحرب العبثية بعد 1975 انه "ما بينعاش مع السنّة"، واليوم انه "ما بينعاش مع الشيعة"، وان لا بد من ايجاد حل فيديرالي لهم على غرار ما يحضر للمنطقة في اطار مشروع "الشرق الاوسط الجديد"، الذي يستهدف اقامة كيانات طائفية ومذهبية، من العراق الى فلسطين، فسوريا ولبنان الخ...
وهذا مناقض للارشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" الذي كان تحولا كبيرا بالنسبة الى دور المسيحيين في مجتمعاتهم وفي الشرق، على أساس انهم شركاء في حياة واحدة مع المسلمين وليسوا أقليات منكمشة على ذاتها ومعرضة للانقراض.
وقد هال المطارنة ان الوطن الذي بُني بالنضال والتضحيات يكاد ينهار أمام عيونهم، وخصوصا بعد ما شاهدوه في بيروت وأبرشيات المناطق من شحن طائفي وتحريض مذهبي يهدد في نظرهم الكيان الذي استشهد من أجله البطاركة والمطارنة، فلم يجدوا بُدا من التذكير بالثوابت المارونية الوطنية، بعدما أشاروا الى أن "الوطن أصبح في مأزق"، والشعب تتجاذبه "محاور اقليمية متناحرة"، والدولة مهددة بتقطيع أوصالها، والمسيحيون الذين كان يفترض فيهم أن يكونوا الجسر بين الافرقاء المتخاصمين، باتوا مهمشين.
وقالت الورقة "ان الكنيسة المارونية لا يسعها ان تتنكر للدور الاساس الذي لعبته في التاريخ في بناء الوطن والذود عنه في وجه الاجتياحات والاحتلالات، وفي قيام دولة الاستقلال وارساء النظام الديموقراطي الحر". وهي انطلاقا من الارشاد الرسولي تشدد على الثوابت الآتية:
1 – الحرية "كنز الكنوز" عند الموارنة.
2 – العيش المشترك والمشاركة، وقد ناضل الموارنة "مع اخوان لهم من سائر الاديان والطوائف وأسسوا معا كيانا واحدا في جو من المساواة بين الجميع". وهذا العيش قام على "وحدة المصير والتكامل بين العائلات الروحية التي تؤلف النسيج الوطني الواحد"، على ان لا شرعية لأي سلطة تناقض هذا العيش المشترك.
3 – الديموقراطية التوافقية التي كرسها الدستور.
4 – نهائية الكيان اللبناني، والدفاع عن استقلاله والوقوف في وجه أي محاولة للمس به او احتلال لأراضي الوطن وانتقاص لسيادته او تدخل خارجي في شؤونه الداخلية.
5 – التمسك بقرارات الشرعية الدولية "الوسيلة الانجع لحمايته من أطماع جيرانه".
6 – الحفاظ على الدولة واعادة بنائها على "أسس الحق والعدالة والمساواة".
7 – تطبيق اتفاق الطائف.
8 – اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي.
9 – عدم الانجرار الى المحاور الاقليمية والدولية.
10 – تأليف حكومة وفاق تؤمن مشاركة واسعة على المستوى الوطني، واقرار قانون للانتخاب على اساس الدائرة الصغيرة.
11 – ايجاد حل لواقع الرئاسة "الذي لا يعقل ان تستمر المقاطعة الحاصلة لها دوليا وداخليا".
انها رسالة الى الاكثرية أكثر منها الى المعارضة، لأنها أقرب الى هذه من "النداء السابع" بصدقها واتساع أفقها وشمولها ووسطيتها وحكمتها. وقد قاربت موضوع المشاركة المسيحية من خلال ما جاء به الارشاد الرسولي لجهة اندماج المسيحيين في مجتمع يتشاركون فيه مع المسلمين ويصوغون حياة مشتركة واحدة لا قيمة لوحدتهم الوطنية المنشودة - كما عبّر عن ذلك المطران جورج خضر في "النهار" قبل أسبوعين، في غياب وحدة الحياة المشتركة.
وقد أظهرت ردود الفعل الايجابية على الثوابت المارونية، من الاكثرية والمعارضة على السواء، ان العقل لم يغادر الوطن، وأن الرجاء مقيم حتى قيامة لبنان.
بكركي، أنتِ حقا أمُّ الصبي.

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com