|
|
|
|
|
مبادرة ساذجة...!
السفير 02 كانون الثاني 2007 تبدو جميع المبادرات السياسية لحل الازمة اللبنانية ساذجة. الفوضى الدستورية أصابت جميع المؤسسات نتيجة المخالفات المتراكمة. الانقسام السياسي لا يسمح بانتصار فريق على الآخر. فريق الحكومة لا يستطيع التخلي عن سلطة القرار في الحكومة، لأنه سيفقد القدرة على الحكم ووسيلة الضغط الممكنة في انتخابات رئاسة الجمهورية. وفريق المعارضة لا يستطيع التخلي عن مطلب الشراكة الفاعلة، لانه سيخسر ميزته في التأثير على انتخاب الرئيس. هذه هي العقدة الاصلية فيما عناصر الازمة الاخرى تأتي في المرتبة الثانية.من الناحية الدستورية، لا توجد مخارج، وهذه مشكلة الطائف، لأنه أقام توازنات تحكمية بين المؤسسات تحول دون إقالة الحكومة او حل المجلس النيابي او إسقاط الرئيس. والفرضية الاساسية للطائف هي أن البلاد يجب أن تحكم بالتوافق لا بالغلبة. ولا مكان بالتالي لاية حلول تأتي الآن من داخل المؤسسات. هذا الامر سيظل قائماً الى ما بعد موعد انتخابات الرئاسة الاولى التي تحتاج الى أكثرية الثلثين النيابية لانعقاد الجلسة وبالتالي التوافق حولها. ما يمكن أن يؤدي إلى الفراغ. بوادر الازمة بدأت عام 1998 مع انتخاب رئيس للجمهورية لا يتفق مع رئيس الحكومة. الجميع يتذكر مسألة الاستشارات النيابية الملزمة واحتساب الأصوات، ومدى شراكة الرئيس في تأليف الحكومة. ظلت المشكلات تحل خارج المعايير الدستورية حتى صار الوضع في يد القوى البرلمانية اللبنانية، عندها انفجرت الازمة. على المدى البعيد يحتاج لبنان إلى ورشة إصلاح دستورية تعيد الحق في المبادرة لإقالة الحكومة وحل المجلس النيابي. لكن من الخطأ الاعتقاد أن حل الازمة الراهنة يمكن بالوسائل الدستورية من دون توافق سياسي وطني. من هنا تتجه الانظار مجدداً الى مبادرة الرئيس نبيه بري. ولكي تنجح المبادرة تحتاج الى توازن دقيق في الإجابة على مطالب الفريقين، فهل يمكن لمراقب موضوعي أن يستخلص ذلك؟ ÷ من الأفضل أن يكون المشاركون أقرب الى هيئة مؤتمر وطني فيكون جدول الأعمال من طبيعة ميثاقية، يعيد بلورة الثوابت الرئيسية لسياسة لبنان الخارجية والدفاعية على قاعدة السيادة والاستقلال. ويتناول مواضيع الإصلاح السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي، فيحسم في معايير النظام الانتخابي، ويتناول اتجاهات رئيسية في تجسيد الدستور على صعيد السلطات الثلاث، ويخرج بالتزامات واضحة لمعالجة مشكلات السلطة التنفيذية من خلال قانون ينظم عملها، وبتوجه حاسم الى تحقيق السلطة القضائية المستقلة وإعادة تشكيلها تأسيساً لدولة القانون (المجلس الدستوري، المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، مجلس القضاء الأعلى). ÷ أن يضع المؤتمر عناوين اساسية للشأن الاقتصادي ـ الاجتماعي، فيتجاوز الغموض في مواقف الأطراف ويحدد مفاصل حيوية للتعاطي مع مؤتمر باريس ـ3 والدين العام ومصير الادارة والتزامات الدولة الاجتماعية، ويتبنى قرارات واضحة في معالجة مشكلة الفساد. ÷ يتوافق المؤتمرون على سلة كاملة لإعادة تشكيل السلطة، تتشكل حكومة حيادية تعطى صلاحية إقرار نظام المحكمة الدولية في ضوء الهواجس، وإعداد قانون انتخابات نيابية وإقراره على أن يجري التوافق على انتخاب مبكر لرئيس الجمهورية بالتوافق ثم إجراء انتخابات نيابية عامة. ÷ يتعهد المؤتمرون أن تتشكل حكومة وحدة وطنية تتولى تنفيذ جميع بنود الطائف، فتشكل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، وتنفذ اللامركزية الإدارية، وتقر تشكيل مجلس الشيوخ تمهيداً لإلغاء القيد الطائفي في الانتخابات النيابية التالية. ÷ تعطى حكومة الوحدة الوطنية مدة سنتين لتنفيذ الطائف ومعالجة سلاح المقاومة في إطار خطة دفاع وطني، ومعالجة سلاح المخيمات الفلسطينية والعلاقات مع سوريا. ÷ يصدر قانون يمنع اقتناء السلاح ويكافح التعبئة الطائفية، ويراقب تمويل الأحزاب والإعلام ويشجّع على تسليم السلاح للدولة، وتعزيز القوى الأمنية اللبنانية لتنفيذ ذلك. ÷ منذ إعلان الموافقة على المشاركة بالمؤتمر الوطني وجدول أعماله، تتراجع المعارضة من الشارع، وتتوقف الحكومة القائمة عن اتخاذ قرارات سياسية، ريثما يخرج المؤتمر بمقرارات تنفذ الآليات القانونية. تصدر عن المؤتمر وثيقة سياسية خطية بذلك. مبادرة سياسية توفيقية أخرى ساذجة قبل الطوفان! |
bravenet.com