| خليل فليحان - اهتمت
مصادر سياسية بالتقارير الصحافية الاميركية التي سربت عن اجازة الرئيس
الاميركي جورج بوش تعقب "حزب الله" في اطار مواجهة النفوذ الايراني من
كابول الى بيروت، من اجل "تقويضه".
|
|
ولاحظت ان هذه المعلومات سربتها جهات اميركية الى صحيفة قريبة
من وزارة الدفاع والاستخبارات الاميركية تحديدا. وهذا يعني ان الغرض من
التسريب، هو الضغط بواسطة ما تلجأ اليه الولايات المتحدة من طريق
"الديبلوماسية العلنية" بعد فشل الديبلوماسية غير المعلنة حول معالجة
الملف النووي الايراني. ولكن المصادر تساءلت هل ان الجهات التي تقف وراء
هذا الخبر ترى ان واشنطن قررت فعلا المواجهة الامنية المباشرة مع الحزب في
بيروت، مما يستتبع القيام بعمليات ضد الحزب دون معرفة طبيعتها، علما ان
المعلومات المسربة لم تذكر نوع العمليات المتوقعة، هل ستقتصر على اغتيالات
ومن ستستهدف. وهذا سيستتبع ردا من الحزب بعمليات مضادة تطول المصالح
الاميركية في لبنان، سواء السفارة او ديبلوماسيين فيها او شركات وسوى ذلك.
وهو لم يقدم حتى الآن على مثل تلك العمليات رغم اشتداد العداء مع اميركا.
واذا صحت المعلومات، فان اميركا تكون تقدم على خطوة تصعيدية، تتجاوز ما
قررته سابقا من ادراج الحزب على لائحة المنظمات الارهابية واعطاء
التعليمات لتجميد امواله. مع الاشارة الى ان الاتحاد الاوروبي لم يحذ
حذوها في هذا التصنيف، رغم الضغط الاميركي الذي مورس ولا يزال على دوله
الاعضاء التي بمجملها مؤيدة للرغبة الاميركية باستثناء فرنسا، مما حال حتى
اللحظة دون ادراج الحزب في اللائحة الاوروبية للمنظمات الارهابية بسبب
القاعدة المتبعة التي تكمن بضرورة توافر الاجماع لمثل هذا القرار. |
ونبهت المصادر السياسية الى خطورة هذه المعلومات في حال صحتها وتضمنها
قرارا نهائيا بتنفيذ عمليات امنية ضد الحزب لتصنفه اميركيا شكلا من اشكال
النفوذ الايراني وخصوصا ان ما يدعو الى القلق هو ان تلك المعلومات تشير
الى ان بوش اجاز استخدام برنامج "اقتل او اعتقل"، وفقا لما قرره في اجتماع
كان قد ترأسه لمستشاريه الكبار، من اجل الضغط على ايران للتراجع عن
برنامجها النووي. وتقرر استخدام القوة القاتلة في العراق (الاغتيالات)
التي بدت تأخذ شكلها الواقعي فيه، كما تقرر استخدامها في لبنان بعد انتصار
الحزب على اسرائيل في حرب 12 تموز. وحذرت مما اجازه البيت الابيض ايضا –
ودائما وفقا للمعلومات الاميركية المسربة – من تنفيذ برنامج "بلو غايم
ماتريكس" وهو عبارة عن "مجموعة من العمليات يمكن تنفيذها ضد حزب الله
المدعوم من ايران".
وحضت المسؤولين على الاسراع في التثبت من صحة هذه المعلومات من
الاميركيين، وما اذا كان اعطي الضوء الاخضر لتطبيقها. ولفتت الادارة
الاميركية الى خطورة النتائج التي ستنجم عن هذه الجبهة الجديدة التي ستنشأ
على مسرح الاهتزاز الامني للسلم الاهلي في لبنان، والذي بدأ يؤشر الى
ترسخه يوما بعد يوم وخصوصا عندما نفذت المعارضة الاضراب العام وما شهده من
مواجهات لم تكن متوقعة وسقوط عدد من القتلى والجرحى، وتبعته مواجهات اكثر
خطرا بعد 48 ساعة، نظرا الى طابعها المذهبي. وادخال عنصر جديد ليس بغزارة
الرصاص الذي استعمل فحسب بل ايضا استعمال القنص. ورأت ان الجديد ايضا تركز
في سرعة تمدد المواجهات الى خارج حرم جامعة بيروت العربية حيث اندلعت
الشرارة الاولى لها، واضطرار قيادة الجيش فرض منع التجول.
ونقلت انه لدى الاستفسار عن صحة تلك المعلومات، افاد مسؤولون معنيون من
مستويات مختلفة انهم لم يتبلغوا اي شيء منها على خطورتها واكدت ان الغرض
من هذا الاستفسار يرمي الى افهام الاميركيين الرفض الرسمي لأي توجه مماثل
سيدخل البلاد في اتون من المواجهات الدولية والاقليمية والمحلية التي تشكل
الغطاء لها. كما ان لبنان يكفيه ما يشهده من اهتزازات امنية بفعل الازمة
السياسية المتفاقمة منذ 59 يوما.
ودعت طرفي النزاع الى ادراك ما وصلت اليه الامور قبل فوات الاوان، لأن
الكثير من الوقائع الدامية التي حدثت الثلثاء والخميس الماضيين، عكس ان
انصار الطرفين تصرفوا دون العودة الى قيادتيهم، فيما بعض المشككين يقولون
ان كل حركة على الارض منسقة ومدروسة. ورأت ان المطلوب اعادة التواصل بين
القادة من طريق عقد لقاءات ثنائية او على مستوى اوسع، وفك الاشتباك في
المدارس والجامعات المتوقع ليس بالتعطيل بل بمسؤولين من كلا الطرفين لمنع
وقوع اي حادث، وتشكيل لجان في عدد من الاحياء ولا سيما المختلطة منها لمنع
التراشق الكلامي بين المباني المتجاورة التي تؤذن بامكان التشابك في اي
وقت، وايجاد مخرج للمتهمين بارتكاب جرائم قتل او التسبب بجرح متظاهرين
والحاق الاضرار بالممتلكات، وفرض هدنة اعلامية لوضع حد للانتقادات اللاذعة
والبعيدة من الادبيات السياسية التي يتراشق بها انصار الفريقين، واعطاء
فرصة اكبر للجيش من اجل فرض الامن وعدم اظهاره عاجزا عن وقف المواجهات، في
وقت يعرف فيه الجميع انه لو لم تقف قوى الجيش حاجزا بين المتخاصمين لسقط
مئات القتلى والجرحى، ولكانت الاشتباكات مشتعلة منذ الثلثاء الماضي، وفقا
لتقديرات جهات مسؤولة وان تجددها ويا للاسف داهم في اي وقت.
وشددت على اهمية عودة التعاطي الداخلي بين المعارضين والموالين، لأن
السعودية كما ايران، تؤكدان ان قاعدة الحل للأزمة السياسية لبنانية في
الدرجة الاولى، بدليل ان الاتصالات التي لم تنقطع، لم تنجح اقله في منع
حصول مواجهات.
|