untitled
viviti
الموالاة رماديّة والمعارضة بيضاء... والاثنتان تستخدمان تقنيات معقّدة
«البروباغندا» تدخل الشأن العام من بابه العريض لتجميل «الإفلاس السياسي»
29 كانون الثاني 2007
مارلين خليفة - بلغت خطورة المعركة الدّائرة بين المعارضة والموالاة حدّا غير مسبوق هو استخدام «البروباغاندا» في شكل مكثّف لاجتذاب الرأي العام اللبناني. يستلهم الطرفان أساليب دعائية تقنية بيضاء ورماديّة لها سطوة نفسيّة كبيرة ينبغي التوعية على تقنياتها.

يعتمد الفريق المؤيّد لـ 14 آذار البروباغاندا الرماديّة، أي التي تأتي من مصدر يدّعي الحياديّة، ولكنّه يتّخذ موقفا عدائيا تجاه الطرف الآخر، فيما تعتمد المعارضة البروباغندا البيضاء التي تعلن هويتها بصراحة. لكنّ الطرفين يستخدمان تقنيات وحججا ربّما تكون مقنعة، ولكنها ليست حقيقية بالضرورة، وهذه أولى القواعد التي يستخدمها أرباب البروباغاندا مستلهمين علم النفس الاجتماعي. هذه التقنيات عديدة، لكنّ أبرز تقنيّتين تستعملهما الموالاة هما اعتماد الكلمات الجذابة والعادية التي تثير العواطف في الأشخاص الموجّهة إليهم، مثل إثارة حبّ الوطن، الرغبة في السلام والحرية والعدالة وحب الحياة، وهي كلمات إيجابية بظاهرها، لكنّ دمج هذه الكلمات مع واقع سياسي معيّن يوصل الرسالة المناوئة التي رسمها مهندسو البروباغندا. أما التقنية الثانية للموالاة فهي الشعار «سلوغان» السريع المختصر والبسيط الذي يترك اثرا في الأذهان كلّها مثل شعار: بدنا نعيش.
في المقابل، تردّ المعارضة على الموالاة في حملتها المضادّة عبر تقنيّتين، الأولى هي عدم الدقّة المتعمّدة، عبر الإعلان عن إحصاءات وأرقام من دون الإشارة الى المصدر كما في حملتها التي أطلقتها باسم: «بالأرقام» في إطار نقد مؤتمر باريس ـ ,3 أما التقنية الثانية فهي التبسيط المبالغ فيه عبر اللجوء الى عبارات عمومية تشكل إجابات بسيطة وغير معقّدة لمشاكل اجتماعية سياسية اقتصادية أو عسكرية معقّدة مثل قولها: «بدنا نعيش بلا ديون، بدنا نعيش بكرامة، وسواهما...»

يمكن لأيّ مواطن لبناني أن يدخل الى موسوعة «ويكيبيديا» على الإنترنت ويبحث عن كلمة «بروباغندا» حتى يكتشف كم هو بريء عندما يبدي التأييد ويهزّ رأسه إيجابا كلّما مرّ أمام اللوحات الإعلانية العملاقة التي زرعها طرفا النزاع بالآلاف على الطرقات، وكلّما شاهد الحملات الإعلانية التلفزيونية بين الطرفين وآخرها عن مؤتمر باريس ـ ,3 وكلّما سمع مقدّمات نشرات الأخبار المليئة بالألغام السياسية التي تشظّي الطرف الآخر، ولا من يفكّكها إلا الاختصاصيون والخبراء في مسائل الإعلام والبروباغاندا.
ترويج للإفلاس السياسي
أدّى الإفلاس السياسي في لبنان الى الاستعانة بخبراء الاتصال لترويج الأفكار السياسية، ورصدت لهذه الحملة مبالغ ضخمة لا يجرؤ أي من الطرفين على الإعلان عنها، لا الفريق المروّج للسلطة، ولا الفريق المعارض. الأول «يتخفّى» وراء مبادرة «لأفراد مسيّسين مستقلين ولكن ليسوا محايدين»، على حدّ تعبيره. وهو يحرص على وضع مسافة مع فريق 14 آذار السياسي وإن كانت حملته تصبّ في خدمته. والفريق الثاني يدّعي في حملته المضادّة التي خطّط لها وموّلها ونشرها في 4 ايام أن «الأحزاب التي تقوم بالحملة كسرت قججها لتمويلها»!
كيف يمكن معرفة مصادر التمويل؟
وكيـف يتـمّ ذلـك عـادة؟
«الحملات السياسية يمولها اصحابها» تقول المحاضرة والباحثة في شؤون الإعلام السياسي والدعاية السياسية في الشرق الأوسط في كلية الإعلام في جامعة كارديف ـ بريطانيا زاهرة حرب، مضيفة: «إذا كنا نتحدث هنا عن الحملات الإعلانية السياسية فمن المعروف ان شركات اعلانية متخصصة يتم الاستعانة بها لهذه الغاية. كل من حزب العمال وحزب المحافظين يقوم بالدفع لشركات اعلانية كبرى مثل «ساتشي أند ساتشي» لتصميم حملاته الانتخابية. الطرف السياسي الذي يتم ترويج افكاره هو الممول، ولكن قد تقوم مجموعات مالية تدين بالولاء لطرف سياسي معين بتمويل حملات داعمة لهذا الطرف، ولكن غالبا ما يتم هذا الموضوع بالتنسيق مع الجهة السياسية المعنية».
هل من المعقول أن تقوم مجموعة مستقلة من الأفراد المسيّسين بحملة إعلانية على مستوى واسع بتمويل ذاتي؟
«نعم من الممكن، فبدلا من ان تدعم هذه الاطراف الحزب او الحركة السياسية ماليا وبشكل مباشر، تكون هذه وسيلة دعم غير مباشرة».
تتلازم الحملات الإعلانية والإعلامية عادة في الحملة السياسية، تقول زاهرة حرب: «هناك العديد من التقنيات المشتركة بين الدعاية الترويجيّة لسلعة تجارية والدعاية الترويجيّة لفكرة أو أفكار سياسية، وأهمها ربط السلعة أو الفكرة بغاية مثلى يمكن الوصول اليها إذا ما ابتعت السلعة أو اتبعت الفكرة. في الحملة السياسية يصبح الإعلان السياسي والإعلام السياسي واحدا. الإعلان السياسي هنا تكمن أهميته بالقدرة على استخدامه لتكرار الرسالة السياسية، وهي تقنية أساسية من تقنيات الدعاية السياسية».
الاستراتيجيات التي يعتمدها واضعو هذه الحملات للدخول الى عقل المتلقي وهو المواطن في الحالة اللبنانية، متعددة، أبرزها أربع:
أولا: ضَرب مصداقية الخصم بكل الأشكال المتوفرة، أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ابرز ما يُتبع في هذه الحالة هو محاولة إيجاد تناقض ما في تصريحات أعطاها الخصم خلال فترة زمنية معينة. أيضا هناك محاولة البحث عن وعود أطلقها الخصم ولم يلتزم بها.
ثانيا: محاولة إقناع الجمهور بصوابية أهداف واضع الحملة ونبل غاياته عبر استخدام نماذج علمية وإعطاء أمثلة وتسخير علماء واستخدام إحصاءات تقنع الجمهور بأن ما ينادي به واضعو هذه الحملات مبني على أسس علمية ثابتة.
ثالثا: الحملات السلبية تحاول زرع الخوف في نفوس المواطنين من الخصم وغاياته وتسعى الى إعلان نفسها منقذا وأملا.
رابعا: استدرار العواطف واستمالتها عبر استخدام الدين، والتاريخ، والعادات والتقاليد، والانماط المسبقة، والحكايات الشعبية.
عبر هذه الأساليب دخل الإعلان السياسي وهو جزء من البروباغندا من بابه العريض الى الجوّ اللبناني الملبّد وذلك عبر مجموعة من الشخصيات التي تصنع هذه الشعارات في حرب ضروس بين فريقين يستميت كلّ منهما لتسجيل نقطة على الطرف الآخر. كيف ذلك؟ ومن هم أرباب هذه الحرب؟
14 آذار الأصلي؟
إيلي خوري، شخصيّة مميزة تعمل في مجال الإعلان السياسي الاستراتيجي في لبنان والشرق الأوسط بغية التوعية على ديموقراطية الانتخابات، وهو مجال نادر في منطقتنا. خوري المتخصص في الاتصالات في جامعة «وودبري» في كاليفورنيا، عمل في مجال الكاريكاتور السياسي في «كل جرائد الشرقية زمن الحرب»، بحسب قوله. وبعد سفره الى الولايات المتّحدة الأميركية عمل في «بيفرلي هيلز ماغازين» ثم توسع أكثر فأكثر في مجالي الإعلان والإعلام، وهو اليوم رئيس مجلس إدارة شركة «ساتشي أند ساتشي» ـ الشرق. خوري هو من ابتكر شعار «أنا أحبّ الحياة» مالئ الطرقات وشاغل الناس.
أبعد من هذا الشعار، لخوري باع طويل في مجال الإعلان السياسي الذي تقوم به الحكومات، فهو من صمّم حملة الحكومة الأردنية منذ خمسة أعوام لتحفيز حسّ المواطنة عند الأردنيين، وهو من هندس أيضا حملة الانتخابات العراقية. عاد خوري الى لبنان منذ 15 عاما وراح يخدم افكاره السياسية بموهبته الإعلانية الفائقة والمميّزة. إيلي خوري مثل الفريق الذي ينسّق حملة «احب الحياة» هو ضمن مجموعة من الشخصيات والنخب المنتمية الى «انتفاضة 14 آذار الأصلية»، ولهذه الكلمة خصوصيتها وأبعادها ويتفق على استخدامها عدد من الشخصيات المعنية بهذه الحملة، ومنها جهاد المرّ، نبيل ابو شرف، الدكتور سامي نادر، وسواهم الكثير من «الآذاريين الأصليين» الحريصين على هوية الانتفاضة الأولى التي جمعت اللبنانيين تحت لوائها في وحدة وطنية قلّ نظيرها. طرح هؤلاء في مبادرتهم السؤال الآتي: هل اللبنانيون متفقون على أنهم يحبون الحياة؟ وأنهم يريدون تجنّب المشاكل، وجاء الجواب في الحملة المضادة التي اعتمدت الشعار نفسه، يقول خوري.
لم يكن الإعلان السياسي يوما بهذا الحجم. يذكر خوري أن الراحل داني شمعون عندما ترشح للانتخابات الرئاسية جرّد حملة إعلانية مشابهة على الطرقات وفي الصحف، باستثناء ذلك لم يكن من إعلان سياسي علمي حتى انتفاضة الاستقلال وما أعقبها من حوادث.
لكنّ زاهرة حرب تستعيد ما تسميه «تاريخ البروباغندا السلبية في لبنان»، وأبرزها الحملات المضادة بين محطتي شركة التلفزيون اللبنانية في تلة الخيّاط وتلفزيون «لبنان والمشرق» في الحازمية (تلفزيون لبنان لاحقا بعد دمج الشركتين) مع بدايات الحرب الأهلية اللبنانية في عام .1976 أولى هذه الحملات بدأت مع احتلال عزيز الاحدب لاستوديوهات تلة الخياط في 11 آذار ,1976 معلنا البيان الرقم واحد مطالبا باستقالة رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية. عندها، استولت القوى الموالية للرئيس فرنجية على استوديوهات الحازمية وبدأت الحملات السياسية المضادة. استعملت آنذاك عبارات «سوف ننتصر» والأناشيد الثورية والعسكرية والفلاشات الإخبارية المضادة.
الحملات المركزة تكررت بين الحازمية وتلة الخياط عام 1984 وتحديدا في 6 شباط. من ثم بعد تسليم الرئيس أمين الجميل السلطة للعماد ميشال عون. وبلغت الحملات الإعلامية السياسية ذروتها بين محطة «أل بي سي» والقناة 5 في تلفزيون لبنان إبان حرب الإلغاء في محاولة لاستقطاب الشارع المسيحي.
إذاً، ما نشهده اليوم من حملات إعلامية وإعلانية سياسية ليس جديدا لكن الأساليب والأدوات تطورت.
«الإعلان السياسي التابع لأي جهة كانت، هو حق، ومن الأفضل أن تشتبك الأطراف إعلاميا من أن تشتبك بالأيدي»، يقول إيلي خوري الذي يخبر أن السياسيين اللبنانيين والأحزاب في منطقة الشرق الأوسط لا يعمدون لغاية اليوم الى الاستعانة بشركة متخصصة في مجال الإعلان السياسي، ان «السبب في امتناع الأحزاب والشخصيات السياسية عن طلب الخدمات من شركات متخصصة على عكس التجار يعود الى الشركات نفسها التي تتفادى هذا الأمر لأننا لا نزال في دائرة الخطر الجسدي. لو أن الوضع محسوم في لبنان لتجرأت الشركات على العمل السياسي لكنها تخاف من المقاطعة التجارية ومن التعدي الجسدي على القيمين عليها».
يضيف: «بدأ المشروع مع مجموعة من الأشخاص المستقلين الذين قاموا بحملة «أحبّ الحياة» «وهي شخصيات مستقلة لكنها ليست حيادية، قاسمها المشترك انتفاضة الاستقلال وهي جزء من 14 آذار الأصلي وليس السياسي». يشرح خوري: «إن انتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005 لم تقم بها المنظمات السياسية بل قامت بها مجموعة صحافية إعلامية من «البزنس» والمجتمع المدني، وبعدها انضمّت اليها حملة «الحقيقة» التي يقودها «تيار المستقبل» ثم لحقتها المنظمات السياسية علما بأن أكثر من التزم بها اليسار الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي».
انطلقت الحملة الأخيرة بحسب خوري من «حالة الملل التي نشأت بين اللبنانين بسبب الحروب والانتفاضات والمقاومات التي لا تنتهي ومن الحديث عن محورين أميركي وإيراني، هذا الملل دفعهم الى إطلاق صرخة تقول كفى نحن نريد العيش بسلام والذهاب الى العمل وتربية أولادنا وإرسالهم الى المدارس باطمئنان. نريد التمتع بالعطلة الصيفية ودعوة الأقارب والأصدقاء الى تمضية العطلة في لبنان بلا خوف».
هنا يتطرق خوري الى أخطاء المعارضة وأبرزها: «التهديد بالتصعيد الدائم»، ويردف «يا خيّي، صعّد وخلّصني وخليني كمّل حياتي. نحن لسنا ضدّ التصعيد لكن فليكن».
يحلل خوري قوة الإعلان السياسي التي لا تكمن في الاستنتاج الذي يثيره وإنما هي أكثر في الانطباع الداخلي «حصل إحراج لكلّ من الفريقين وصار من الصعب على أي سياسي أن يطلق خطابات حربية عسكرية لها علاقة بمواجهات سيعدّ للعشرة قبل ذلك لأن العملية لم تعد مقبولة والناس تريد العيش والمثال الأكبر حصل في حفلة رأس السنة».
ويعترف خوري: «لا يمكن لشركة أن تنجز إعلانا غير مقتنعة به، فحتى في التجارة الشركات تستعمل المساحيق التي تروجها، فكيف بالموقف السياسي الذي ينطلق من ضمن قيم معينة».
تحوّلت الحملة الإعلانية الإعلامية السياسية الأخيرة الى مشروع يضم أفرادا وشركات وجمعيات أهلية متضامنة للقيام بها وتمويلها، الحملة مكمّلة والتصعيد باق من أجل التشجيع على محبة الحياة والتعاون سيكون مع جمعيات التجار في العاصمة والمحافظات كلّها وستكون له أشكال مختلفة، منها الاحتفال بالحياة ومنها أنشطة تربوية وسواها»، بحسب ابراهيم عيد وهو منسّق اساسي في الحملة المذكورة.
ترويج سلع وسياسة!
في شارع الجميزة البورجوازيّ في الأشرفية يقع مكتب شركة «ستري» التي أسسها في عام 2002 مايكل نكفور وهو مجاز بالعلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت وعمل في مجال التسويق وكان مسؤول الإعلانات عند «آيشتي». نكفور معه شريكة هي أسماء أندراوس التي برز اسمها في انتفاضة الإستقلال 2005 وخصوصا بعد أن صوّرتها مجلة «التايم» على غلافها من ضمن 37 شخصا تغيّر وجه العالم، على حدّ تعبير المجلّة. وهي أيضا من أسست جمعية أهليّة اسمها «05 أمام» لمتابعة العمل في المجتمع المدني. أسّس الاثنان «ستري» التي تروّج لمنتجات وماركات عالمية منها بروكتر «نوكيا»، «بي. أل. أف» ، «آ ب ث» وسواها، وهما يعملان معا على الترويج لأفكار سياسية. ومن أبرز الحملات الدعائية التي نظماها أخيرا حملة «المواطنية مش بالطائفية» حيث «باركينغ» مخصص لكل طائفة في لبنان، الاثنان يؤمنان بأنهما سيغيران وجه لبنان.
في المكتب الواسع الممتلئ بـ«ستيكرز» وبقبعات وأكياس و«بينزات» طبع عليها «أحبّ لبنان» باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية يطغى اللون الأحمر حتى على المقاعد، والشركة اتخذت على عاتقها الترويج لشعار «أنا أحبّ الحياة»، «اتصل بنا شخص اسمه ابراهيم عيد وطلب منا ذلك بالإضافة الى تنظيم حفل رأس السنة». بداية الغيث كانت 12 شجرة ميلاد زرعتها الشركة في بيروت الكبرى، واستتبع الأمر استئجار مئات الباصات التي حملت الشعار، وأُلبس عدد من طلاب الجامعات اللون الأحمر وصبغوا وجوههم بالألوان الفرحة وراحوا يجولون في المناطق اللبنانية لنشر «ثقافة الفرح والحياة». توّجت الحملة في حفل رأس السنة التي «أردنا أن نعبّر من خلالها عن حبّنا للحياة على الرغم من المآسي التي تضرب لبنان»، بقيت الحفلة حتى الثالثة فجرا.
الحركة الإعلانية التسويقية لهذا الشعار ارتبطت بقوى 14 آذار التي راح قياديوها يتحدثون في كلّ مناسبة عن ثقافتين موجودتين في البلد، الأولى للموت والثانية للحياة، ودخل الشعار في البازار السياسي والأخذ والرّد، وصار لدى البعض مرادفا لقوى 14 آذار لكنّ ذلك ما لا يريده أصحاب الشعار.
«ليس بالضرورة أن أوافق على كل ما تطرحه 14 آذار فرأيي الشخصي مثلا بأن حرب تموز كانت مهيَّأة سابقا»، يقول مايكل نكفور. الحركة كانت عفوية «انبثقت إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط ,2005 يومها لم نكن على علاقة البتّة مع فريق «تيار المستقبل».
الفكرة الأساسية من حملة 14 آذار يلخصها أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة القدّيس يوسف الدكتور سامي نادر «برفض أن يتحوّل مجتمعنا الى مجتمع حرب».
نادر مشارك بفاعلية في هذه الحملة الإعلانية لقوى 14 آذار «الأصلية» ويشرح: «كنا نحاول طرح شعار جامع رافض لما يجري يطلق دينامية سلام وحوار حول ثقافة الحياة وهي مرادفة لثقافة السلام والحوار، وبالتالي ينبغي على أي ردّ أن يكون ضمن هذه الثقافة، ولمّا رأيت الرد في حملة المعارضة قلت لنفسي: لقد ربح الشعار».
يضيف نادر: «أخافتني بعض الشعارات التي تردد مثل أحب العيش بكرامة وبشرف وهنا اتساءل: هل الشرف والكرامة أن يقبل الناس بالجرائم التي تحصل بلا المطالبة بالمحكمة الدولية؟ ثم هل من مستحوذ على الشرف والكرامة؟ إنها ثقافة ذكورية تولّد تنافرا وتخلق حالة اشتباكيّة».
التأثير الكبير لهذه الحملة الإعلانية بهدف الحياة بسلام رصده نادر من أمرين: أولا تبنيه من قبل فريق 14 آذار السياسي عندما راح أحدهم يردد الكلام عن ثقافة الحياة في إحدى الإحتفالات ثم الطريقة التي ردت».
تحفّظ المعارضة
يلحظ بعض مراقبي حملات المعارضة أنه «في حملة «النصر الإلهي» التي أعقبت حرب تموز استعمل «حزب الله» «لوك» انتفاضة 14 آذار وألوانها الأخضر والأبيض والأحمر وهي ألوان المنظر اللبناني بدلا من الأصفر». ويضيف هؤلاء: منذ مدة وهم يستولون على شعارات المجتمع المدني ولا تفسير علميا لذلك إلا أنها «محاولة تذاك فاشلة».
ينفي مسؤول الأنشطة الإعلاميّة في «حزب الله» علي ضاهر ذلك لافتا الى أن العلم اللبناني شكّل الخلفية في احتفالات الحزب كلّها منذ ما قبل عام 2000 «ومن لا يصدّق فليرجع الى الأرشيف». يقول ضاهر إن ألوان الأبيض والأحمر والأخضر هي ألوان العلم اللبناني و«لا يحقّ لأيّة جهة معارضة أو موالية أن تصادرها». ويوضح: «عندما استخدمناها في احتفال النصر الإلهي أردنا أن يكون اللون جامعا لكل اللبنانيين أما الحملة الخيرة فكانت لقطع الطريق على التضليل الذي يقوم به الطرف الآخر».
لم تفكّر قوى المعارضة بالقيام بحملة إعلانية إعلامية على هذا المستوى الواسع أي على الطرقات وعبر اللوحات الإعلانيّة كما يؤكد مصدر مسؤول في الهيئة التنفيذية في «التيار الوطني الحر» وعضو في فريق الحملة الإعلانيّة.
«جلّ ما كنّا نفكّر فيه هو التهيئة لعريضة نقدّمها للمسؤولين وللسفارات والبعثات الدبلوماسيّة والمراجع الروحية والرسمية والهيئات الاقتصادية والإعلامية نفسّر فيها موقف المعارضة، كذلك تكثيف البرامج التلفزيونية السياسية والنقاشات في الصحف. كل هذه الوسائل العادية دارت في ذهننا الى أن جاءت حملة «أحبّ الحياة» فتبسّمنا في الأيام الأولى لأنها عبّرت عنّا ايضا، إذ إننا أيضا نحبّ الحياة، ثمّ بدأنا نشعر بالضيق بعد ايام معدودة، إذ كثّفت بطريقة كأنها تتهمنا كفريق معارض بمحبّة الموت. وإذا كانت الحملة موجهة لـ«حزب الله» كونه فريقا حزبيا يخوض الحرب ولديه استشهاديون فإنها طاولتنا بشكل اساسي أيضا كأننا نحب الموت، ومن لا يحب الحياة من المخلوقات الحيّة؟».
بعد ان كانت المعارضة قد قرّرت هذه الخطوات الطبيعية «بغية الوصول الى أهدافنا بأسلس الطرق المتاحة للشعب»، «وجدنا انفسنا مرغمين على إكمال هذه الجملة الدعائية المنقوصة، فـ«أحبّ الحياة» لا يعني أن نقتنع بأيّ شكل من أشكال الحياة، فلن نرضى بأن نعيش زاحفين ومطأطئي الرأس بل نطمح لأن نعيش بأفضل شروط ممكنة. لذا أُرغمنا على التفسير والرّد عندما تعمّمت هذه الحملة.
تداعت 10 شخصيات من مسؤولي الإعلام والأنشطة في «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«المردة» و«حركة أمل» بالإضافة الى متخصصين في علوم الاتصال والاجتماع «لإكمال الحملة المنقوصة» وكان الرّد عبر 12 عبارة تبدأ كلّها بعبارتي أحب الحياة وبدنا نعيش أضيفت إليها كلمات: بكرامة، بشرف، بسلام، بأمان، بكلّ الوانها، رأسنا مرفوع، بلا ديون، بلبنان...
وكان التوقيع بألوان قوس القزح.
لمَ لم تستعمل كلمات مثل «بدنا نعيش بهدوء وبسلام؟.
يقول المصدر: «إن كل تصرفاتنا تعني أننا نحبّ السلام وبهدوء وإلا لما كنا لنتصرف على هذا النّحو. هم من بدأوا في ترويج كلمة النزول الى الشارع بشكل يخيف الناس كأننا ذاهبون الى ثورة أو الى حرب».
وجاء الرّد عبر مرحلتين: الردّ المذكور، والثاني جاء بعد ان شن الفريق الآخر حملة عن باريس 3 يقول فيها إن الإصلاح بالأرقام، كلمة «الإصلاح» تلطّش على كتلة التغيير والإصلاح ونحن كمعارضة أخذنا الأرقام وفنّدناها»...
زرعت المعارضة في غضون 4 ايام 2500 لوحة إعلانية على الأراضي اللبنانية. ومن اين جاءت بالتمويل؟ يأتي الجواب: «التمويل من أحزابنا، نكسر القجج ونتقاسم التمويل»!
تعقد لجنة العشرة ما لا يقل عن 4 اجتماعات أسبوعيا في إحدى الخيم في ساحة الشهداء، وينتفض المسؤول في التيار بغضب عند سماعه عبارة 14 آذار الأصلي ويتساءل «ماذا يعني 14 آذار الأصلي، كان التيار أساسيا في حركة 14 آذار ثم خرج، فهل يأخذون الاسم ويمشون فيه؟ من صنع 14 آذار؟ إنه المجتمع المدني بالمعنى العريض. نزل اللبنانيون جميعهم وكل شخص متضايق من الوضع بلا أي التزام حزبي فلا يحق لهم القول بأنهم 14 آذار وأن الباقين كذب. يوم 14 آذار كان لحظة سياسية تاريخية في لبنان، كان يوما يعني الأحزاب والمواطنين جميعهم، وكان التيار يشكل القسم الأكبر من هذا الشعب».
للتيار الوطني تاريخ في الحملات الإعلانية. في عام 1989 نظم حملة توقيع على العلم اللبناني فوضعت إعلانات في المناطق اللبنانية كتب فيها: وقّع على هويتك وقع على العلم اللبناني، وذلك أثناء وجود النواب اللبنانيين في الطائف ووقع يومها 125 ألف لبناني ، ثم وضع ملصق من أجل السلام وحقوق الإنسان في لبنان واحد إذ نظّم التيار في منطقة المتحف حملة للتبرع بالدم وتم تبادل الدم بين المنطقتين الغربية والشرقية، ويومها صمم الحملة المغفور لهما جوزف ولور مغيزل، ثم حملة «عائدون» عام .1992
 
Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com