ابتسام شديد
لم يبالغ العماد ميشال عون او يزايد على احد، وحتى لم «يعرض
عضلاته» حين اعلن في مؤتمره الصحفي الذي سرد وقائع يوم الثلاثاء
الطويل بما تضمنه من احداث وتجاوزات استهدفت التحرك المطلبي السلمي
للمعارضة انه طلب وقف الحركة التصعيدية التي كان من المرشح لها ان تستمر
حتى تحقيق المطالب. |
|
فالمعطيات كلها كانت تدل على ان التحرك سوف يمتد على مدى
الايام المتتالية حسب ما اعلن اقطاب المعارضة بوتيرة تصاعدية وذلك وفق
الخطة المتدحرجة للاطاحة بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة. حيث ان خطة
المعارضة كانت تتضمن الانتقال الى محيط المرفأ والمطار وحصر التحرك
السلمي في هذين الموقعين لممارسة الضغوط على فريق السلطة ودفعه للالتفات
الى مطالب شريحة كبيرة من اللبنانيين. الا ان ما حدث منذ الساعات الاولى
لبدء التحرك وتطور الامور وانفلاشها على النحو الدراماتيكي الذي حصل وحيث
كاد يتسبب بحرب اهلية على الساحتين المسيحية - المسيحية، والشيعية السنية
دفعت قيادات المعارضة لما تقول اوساط مطلعة الى التروي والدعوة الى وقف
التصعيد في الوقت الراهن بعد اجراء حسابات دقيقة وقراءة موضوعية لما جرى
على الارض خصوصا وان المعارضة تضع في سلم اولوياتها تحقيق اهدافها
ومطالبها بالطرق السلمية والديمقراطية. الاّ ان عامل انفلات الوضع الامني
ليس هو السبب الوحيد الذي دفع المعارضة الى اتخاذ خيار التوقف عند هذا
الحد في المرحلة الراهنة. |
اذ تؤكد الاوساط ان
اتصالات جرت على اعلى المستويات بين قيادات في المعارضة والمراجع الروحية
المسيحية وخصوصا على خط بكركي - الرابية بعد تدهور الوضع على اثر خروج
عناصر القوات اللبنانية الى الشارع في مواجهة متظاهرين من التيار الوطني
الحر في مشهدٍ يعيد الى الذاكرة الاحداث المأساوية السابقة بين الطرفين.
كما تتحدث الاوساط ايضا عن دخول قيادة الجيش على خط التهدئة وفق معلومات
بأن القيادة اكدت انها قد لا تكون قادرة على ضبط الامور في محيط منطقة
المطار في حال عزم المعارضة على الاستمرار في تحركها والتصعيد الاضافي
كما فعلت القيادة على مدى اليوم في كافة المناطق، وبعد تزايد الحملة
والضغوط على قيادة الجيش التي صورت الجيش على انه طرف الى جانب فريق دون
الآخر في المواجهة المفتوحة بين السلطة والمعارضة. من هنا فإن المعارضة
التي قرأت كل المعطيات والتداعيات التي كان سيسببها استمرار التحرك ارتأت
وقف التحرك الى حين تفادياً لاي اشكالات وتطور المواجهة الى حرب يصعب
السيطرة عليها. لكن المعارضة كما تقول اوساطها ليست في صدد وقف تحركها
الاعتراضي او التراجع عنه رغم كل ما حصل وهي تتدارس الخطوات المقبلة
لاكمال حركتها الاحتجاجية، واكدت ان المعتصمين لن يتركوا ساحتي الشهداء
ورياض الصلح، ولا احد يظن انه بامكانه افتعال اي مشكلة داخل الساحتين لان
الثمن سيكون باهظا جدا.
وتبدي الاوساط ارتياحا الى النتائج التي حققها التحرك رغم كل المشاكل
والتصادمات ووقوع القتلى والجرحى التي لا ترى المعارضة انها تتحمل
مسؤولية في وقوع الاحداث فالمعارضة ابدت حرصها على الطابع السلمي
والحضاري ولم تذهب الى مواجهة اي فريق بل ان الاخرين حضروا الى نقاط تجمع
المعارضة. وحسب الاوساط فإن تحرك الثلاثاء نجح في تحقيق الاهداف التالية
:
- اثبت التحرك جهوزية المعارضة وتماسكها ووحدتها وهو بذلك يسقط كل
الشائعات التي استهدفتها في المرحلة الاخيرة.
- اكدت المعارضة قدرتها على تحرك الشارع وامساكها بزمام هذا الشارع وفي
ذلك ردّ على تراجع شعبية بعض الاقطاب.
- ان المعارضة نجحت في تحقيق الاضراب على كل الاراضي اللبنانية وهي بذلك
فاجأت قوى الاكثرية التي كانت تدعو الى يوم عمل عادي.
- ان التحرك شكل تحديا جديدا في وجه السلطة التي كانت تراهن على عدم تمكن
المعارضة من تأمين الحشود.
- ان التحرك رغم الاحداث الدراماتيكية ووقوع قتلى وجرحى اعاد الوهج الى
المعارضة بعد ان حقق هذا الوهج في الاعتصام المفتوح وسط العاصمة.
- حزب الله مرة جديدة اظهر قدراته التنظيمية في ضبط مناطقه وحمايتها،
التيار الوطني الحر اكد قدرته على النزول الى الشارع في المناطق المسيحية
وكذلك تيار المردة في المناطق الشمالية رغم الطابع النسائي الذي غلب على
المتظاهرين في حساباتٍ خاصة والمردة.
من هذا المنطلق تبدو المعارضة مرتاحة الى «الانجاز الوطني»
الذي تحقق بالاضراب طبعا رغم بعض الاحداث المأساوية وهي تجري اتصالات
وتدرس الخطوات المقبلة التي ستكون ضاغطة وتصل الى حسم الامور نهائيا لما
تتوقع اوساطها. |