|
Click to see pictures
|
| نجحت الاتصالات السياسية
الداخلية والخارجية وكذلك التدابير والاجراءات العسكرية والامنية
الاستثنائية في تطويق «حرب الشوارع» التي شهدتها العاصمة
اللبنانية، امس، وكاد لبنان ينزلق معها الى هاوية الفتنة المذهبية التي
يشعر الجميع بانها ستكون أهول وأفدح بكثير من كل فصول الحرب الاهلية التي
عاشها لبنان في الماضي القريب. |
|
ولكن هذا النجاح السياسي والعسكري، لا يغيّب حقيقة ان الازمة
السياسية المفتوحة قد تنتج في اية لحظة من اللحظات «حرب
شوارع» جديدة، خاصة في ظل بروز ملامح قوة دفع سياسية وميدانية
ميليشياوية، تتحرك على خط الاشتباك السياسي الاساسي وتحاول تغذيته.
وقد تداولت بعض الشخصيات السياسية اللبنانية البارزة معلومات ووقائع مثيرة
في هذا الاتجاه تم وضعها في عهدة بعض السفراء العرب والاجانب كما صارت ملك
الاجهزة الامنية والعسكرية التي تحركت ليل امس من اجل وضع اليد على بعض
مخازن السلاح والذخائر وتوقيف بعض المجموعات المسلحة التي كان لها الدور
الابرز خاصة في
عمليات القنص واحيانا باتجاهين وليس في اتجاه واحد!
وعاشت بيروت الكبرى تحديدا، تسع ساعات ونصف الساعة من حالة حظر التجول
التي لم تشهد مثيلا لها الا منذ العام ,1983 وهي بدأت عند الثامنة والنصف
من مساء امس، ويفترض ان تنتهي عند السادسة من صباح اليوم، كما اوضحت مصادر
عسكرية لبنانية، مشيرة الى ان الامور توحي بتحسن الامور وان الجيش سيطر
على الوضع بالكامل وسيصار الى تثبيت بعض النقاط العسكرية في اماكن
التوترات في العاصمة فضلا عن استمرار تسيير الدوريات واقامة الحواجز في
بيروت الكبرى وخاصة عند مداخل العاصمة.
وأظهرت حصيلة غير رسمية سقوط اربعة قتلى بينهم قتيلان نعتهما
«المعارضة الوطنية اللبنانية» وهما خليل شومان من سرعين
الفوقا وحسن محمود مرتضى من تمنين التحتا في البقاع وسيصار الى تشييعهما
اليوم، فضلا عن قتيلين نقلا الى مستشفى المقاصد احدهما يدعى محمد شريف
وعدنان ابراهيم شمص من منطقة البقاع الشمالي.
كما احصي سقوط ما يزيد على ثلاثمائة جريح بعضهم اصيب بالرصاص ولكن معظمهم
تعرضوا للضرب والحجارة وخرجوا من المستشفيات وبينهم 15 ضابطا وجنديا في
الجيش اللبناني. |
واندلعت شرارة الاشتباكات
من حرم جامعة بيروت العربية اثر اشكال بين طالبين من «حزب
الله» و«تيار المستقبل» على خلفية لباس يتعلق بمناسبة
دينية ثم تطور الى شتائم ومن ثم الى تضارب بالايدي والعصي والسكاكين تدخل
بعده عدد كبير من الاشخاص من خارج الجامعة حيث تحول الحرم الداخلي الى
ساحة اشتباك سرعان ما استخدم خلالها الرصاص وادى ذلك الى احتجاز مئات
الطلاب، وسرعان ما انتقل التوتر الى خارج الحرم الجامعي وامتد الى جامعات
واحياء اخرى في العاصمة حيث سجل ظهور مسلح في عدد كبير من الاحياء، فضلا
عن قيام عناصر مسلحة بإقامة حواجز عند الاوتوستراد الجنوبي للعاصمة راحت
تدقق بهويات المارة على اساس مذهبي، وكذلك الامر في بعض احياء العاصمة.
وتدخل جنود الجيش اللبناني واطلقوا النار في الهواء لتفريق المحتشدين، لكن
رقعة الفتنة كانت تمتد كالنار وتعرض ضباط وجنود الجيش لاعمال رشق بالحجارة
والرصاص خاصة من بعض «القناصين» الذي اتخذوا مواقع قتالية في
الابنية المحيطة بجامعة بيروت العربية، فيما قام عناصر من الموالاة بإحراق
مركز للحزب القومي في الطريق الجديدة بقنابل مولوتوف علنا.
وأنعكست التطورات الامنية المتلاحقة، حالة من الذعر والهستيريا والبلبلة
في شوارع العاصمة، حيث فرغت سريعا من المارة والسيارات واحتجز عدد كبير من
طلاب المدارس، ومعظمهم من الاطفال الآتين من الضواحي لبعض الوقت قبل ان
تؤمن قوى الجيش الحماية لهم، وحصل الامر نفسه مع المتوجهين الى مطار بيروت
للسفر او الآتين من الخارج ممن احتجزوا في قاعات الوصول ساعات قبل ان يؤمن
لهم الجيش اللبناني وسائل النقل للتوجه الى منازلهم وعائلاتهم.
ولعل المشهد الانساني كان الاكثر نفورا، خاصة وان الناس كانوا في لحظة
الذروة بين مدارسهم واشغالهم وجامعاتهم، ودفع البعض ثمن ما جرى حرقا
لسياراته بصورة عشوائية، فضلا عن تسجيل ظاهرة في غاية الخطورة تمثلت في
نزوح طائفي من بعض احياء العاصمة الى شمالها وجنوبها وشرقها ورصدت سيارات
محملة بالامتعة والادوات المنزلية على الاوتوسترادات الشمالية والشرقية.
بري: اتصالات ونداء..
وفور شيوع اخبار الاشتباكات واندلاع الحرائق واعادة قطع بعض الطرق
الرئيسية بالاطارات وخاصة طريق المطار، تسارعت الاتصالات السياسية، داخليا
ومع بعض العواصم الاقليمية والدولية المعنية، وابرزها مبادرة الرئيس نبيه
بري لاجراء مروحة واسعة من الاتصالات مع الرئيس فؤاد السنيورة في باريس
ومع النائب سعد الحريري في الخارج والنائب وليد جنبلاط في بيروت وكذلك مع
قيادة «حزب الله» وقيادة الجيش اللبناني فضلا عن عدد من
السفراء العرب والاجانب.
وسارع بري الى توجيه نداء عبر وسائل الاعلام دعا فيه جميع الاحزاب والقوى
في المعارضة والموالاة الى التهدئة وعدم جر البلاد الى الفتنة، وطلب من
مناصري حركة أمل «عدم الوقوع في فخ الفتنة والعمل على التهدئة بدون
تردد».
واتفق بري مع السنيورة الذي اجرى اتصالات بفريق الاكثرية على قرار حظر
التجول الذي اعلنته قيادة الجيش واستثنت منه بعض الحالات، كما شكّل قائد
الجيش العماد ميشال سليمان غرفة عمليات تابع عبرها بالتنسيق مع رئيس
الاركان اللواء شوقي المصري وضباط القيادة الوضع ميدانيا حيث تم تنسيق عمل
الوحدات واعطيت اوامر واضحة وصارمة للعسكريين بعدم التساهل مع السلاح
والمسلحين واطلاق النار على كل من يخالف قرار الجيش ومصادرة اية ادوات
ممنوعة من اسلحة وسكاكين وبلطات وجنازير وعصي الخ...
نصرالله: فتوى بتحريم الاشتباك..
بدوره، سارع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله
الى اصدار فتوى اذاعها عبر وسائل الاعلام، تقضي بتحريم القتال الداخلي،
قائلا «ان الواجب الوطني والديني والشرعي يقول بوجوب الحرص على
الوطن وسلمه الاهلي وعيشه المشترك»، ودعا جميع المواطنين من كل
الإتجاهات والتيارات إلى إخلاء الشوارع وضبط النفس والهدوء والعودة إلى
المنازل والإنسجام مع كل الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني من أجل
إنهاء حالة التوتر.
ودعا نصرالله القضاء والجيش إلى التشهير بكل من يستخدم السلاح ويطلق
النار، وقال ان «هناك جهات في لبنان ذات اتّجاه تقسيمي، هناك جهات
في لبنان لا قيمة لها سياسيا إلاّ في ظل الفوضى وفي ظل إعادة لبنان إلى
الحرب الأهلية وتقتات وتعيش على الفتنة الداخلية، هذا هو تاريخها وهذا هو
حاضرها، وأنا أريد أن أنّبه بعض التيارات السياسية أن لا تنجر خلف تلك
الجماعات ذات التاريخ الميليشياوي الحربي الإقتتالي».
واكد نصرالله ان ما جرى امس انما أكد المعلومات التي وصلت للمعارضة يوم
الثلاثاء الماضي بان هناك من يستقدم القناصين ويحضر في الأيام المقبلة
لمواجهات مسلحة في الشارع، «وهذا هو سبب الإنكفاء الذي أقدمت عليه
بجرأة العديد من قيادات المعارضة الوطنية اللبنانية».
واعتبر نصرالله أنّ كل من يحمل سلاحا في وجه أخيه اللبناني «حتى ولو
كان على خلاف سياسي معه أو يطلق عليه النار هو إسرائيلي، كما ان السلاح
الذي يوجه في الداخل هو سلاح إسرائيلي أيّا تكن الأسباب».
الحريري: لا للميليشيات..
بدوره، وجّه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد
الحريري كلمة الى ابناء العاصمة دعاهم فيها الى الوقوف في وجه محاولات
تحويل بيروت الى خطوط تماس وتفويت الفرصة على المتلاعبين بمصير لبنان
والمتضررين من نجاح «باريس ـ 3»، والباحثين عن اي مبرر
لانتهاك بيروت. وناشد الجميع التزام موجبات القانون وتجنب ردَات الفعل
والمحافظة على رباطة الجأش من اجل حماية بيروت، واكد «اننا سنبقى
أبعد الناس عن الميليشيات وعن منطق الاقتتال ولن نتخلى عن واجبنا في حماية
الدولة ومؤسساتها واجهزتها»، ودعا «لالتزام الحدود القصوى
لضبط النفس وعدم الانجرار وراء اي استفزاز والافساح في المجال امام الجيش
اللبناني والقوى الامنية للقيام بواجباتها».
وتوجه الرئيس اميل لحود الى جميع المعنيين «بنداء حار للانسحاب من
الشوارع والعودة الى منازلهم والامتناع عن اي أعمال من شأنها زيادة مآسي
اللبنانيين وعذاباتهم». وناشد القادة السياسيين التدخل وسحب أنصارهم
من الشارع وتمكين القوى الامنية من القيام بواجبها في اعادة الاستقرار
والامن الى المناطق المضطربة واجلاء المحاصرين في الاماكن التي تشهد
مواجهات.
كما صدرت دعوات مماثلة عن عدد من قيادات ونواب واحزاب فريقي المعارضة
والاكثرية، بالاضافة الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي دعا كل الذين
نزلوا الى الشوارع امس الى تحكيم العقل، مناشدا الجميع العودة الى الحوار
والخروج من الشارع نهائيا، واعلن انه تلقى اتصالا من وزير الخارجية
السعودي الامير سعود الفيصل ابلغه خلاله بانه شعر بان الامور توحي بالتحسن
على خط الاتصالات الايرانية السعودية لحل الازمة اللبنانية في اشارة الى
نتائج الاتصالات التي اجراها في طهران الامير بندر بن سلطان مع امين
المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي لارجاني .
جنبلاط: انتفاضة ضد إيران !
ووصف رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي ألغى
مؤتمرا صحافيا كان مقررا عند الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم امس، ما جرى
في بيروت، امس، بانه عبارة عن انتفاضة ضد الاحتلال السوري والايراني وليس
ضد الشيعة، وقال لـ«المؤسسة اللبنانية للارسال» انه بنتيجة
عملهم («حزب الله») يوم الثلاثاء، كل بيروت انتفضت وبكل
شرائحها قالت لا.. وبيروت ستبقى مدينة مفتوحة ولن تحاصر ولن يحتلها
احد».
وخص جنبلاط الرئيس بري بالتحية ودعاه الى فتح دورة استثنائية للمجلس
النيابي والعودة الى مبادرة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى
واولها إقرار المحكمة.
وقال جنبلاط ان المشكلة مع السيد نصرالله انه يتصرف في الحرب مع اسرائيل
كقائد ولكنه في الموضوع الداخلي «يصبح مامورا عند ريف دمشق»،
ودعاه الى وضع حدود لبشار الاسد «والا سيعود الثلاثاء الاسود
والخميس الاسود الخ..».
واكد جنبلاط انه لن يجرؤ على القول ان نصرالله ارهابي بل «الاسد هو
الارهابي واذا أراد السيد نصرالله انا جاهز لتناول العشاء معه في اي مكان
خارج كهفه».
فيلتمان: «حزب الله» سيحاسب أمام الشعب اللبناني
وعلّق السفير الاميركي جيفري فيلتمان على الاحداث الاخيرة بالقول ان الوضع
في لبنان بالغ الخطورة وان هناك من يلعب بالنار ويسعى الى تأجيج الفتنة
وهو من يتحالف مع دول اجنبية احتلت لبنان لفترات طويلة وبنت ثروات على
حساب الشعب اللبناني الذي قال كفى بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وحذر من ان «حزب الله» يريد استعمال كل الوسائل لفرض إرادته
على الشعب اللبناني، ونصح حلفاء الحزب وسمى العماد ميشال عون بالاسم،
«بان يفهموا ان التحالف مع «حزب الله» سيؤثر على
علاقاتهم ومصالحهم ولن نتمكن من دعم افكارهم وتحالفاتهم»، مشيرا الى
ان الكثيرين «من المتحالفين مع الحزب يطلبون مساعدتنا ويصعب علينا
تلبية طلبهم لانهم يتحالفون مع منظمة لا تعمل لمصلحة لبنان».
وردا على سؤال حول انعكاس ما قاله الرئيس الاميركي جورج بوش في خطابه
الاخير عن تصنيف «حزب الله» في خانة «العدو
الثاني» بعد تنظيم «القاعدة»، قال فيلتمان لقناة
«الحرة» في لقاء مباشر من السفارة الاميركية في عوكر، ان
الوقائع تعبر عن نفسها ولماذا تم هذا التصنيف. «حزب الله»
تاريخه مأساوي وهناك 400 شخص اميركي قتلوا في مقر السفارة الاميركية في
بيروت عندما قرر تفجير السفارة (ومقر «المارينز») ولذلك تكلم
عنه الرئيس جورج بوش امس الاول بهذه الطريقة.
وتابع فيلتمان ردا على سؤال حول ترجمة هذا التصنيف عمليا بالقول ان
وظيفــتنا ليس محاكمته مباشرة بل المــساعدة على تقوية وترسيخ أداء
المؤسســات الدستورية التي تتمثل فيــها كل شرائح المجتمع اللبناني من
خــلال تدعيم الثقة في ما بينها بما يــؤدي الى محاسبة «حزب
الله» امــام الشعب اللبناني.
|