untitled
viviti
القنّاصون أبطال المدينة الرياضية
26 كانون الثاني 2007
ثائر غندور - تحوّلت منطقة المدينة الرياضية إلى حرب شوارع بين «الفريقين المتناحرين». لا يمكن معرفة مصادر الرصاص. وحدهم القناصون على أسطح البنايات كانوا واضحين للعين المجردة، وحوّلوا الطريق بين الكولا والمدينة الرياضية إلى «أرض ميتة»، واشتعلت النيران في السيارات الموجودة في المكان.

وفي التفاصيل، وصل خبرٌ إلى المجمّع الجامعي في الحدث: «يحاصر شباب المستقبل الصبايا في الجامعة العربية ويمنعونهن من الخروج». يتجه عشرات الشبّان إلى الباصات. وحين وصلوا إلى محيط السفارة الكويتية، سمعوا دوي الرصاص فانتبهوا إلى أنهم لا يحملون سوى كتبهم. يرن هاتف المسؤول بينهم: «إلى معهد العلوم التطبيقية (CNAM)». ينزل شباب حزب الله وحركة أمل إلى هناك بانتظار «الإفراج» عن الصبايا.
من جهة أخرى، تجمّع عشرات الشبان بالقرب من ملعب كرة السلة التابع للمدينة الرياضية الذي يتخذه الجيش مركزاً له، للمطالبة بالإفراج عن زملاء لهم اعتقلوا في معارك الجامعة العربية. لا يتجاوب الجيش مع مطالبهم، فتبدأ الشتائم تُكال لعناصر الجيش. بعد دقائق، حاول بعضهم اقتحام ملعب كرة السلة، فاستقدم الجيش تعزيزات لحماية مركزه، ما اضطره إلى ترك شوارع من دون وجود أمني. ودار الكرّ والفرّ بين الجيش والمتظاهرين «المستقبليين» الذين حاولوا إحراق الدواليب ورموا الجيش بالحجارة. بعد لحظات، يعلو صوت الرصاص من صوب الجامعة العربية، فيحاول المتظاهرون التوجه إلى هناك، فيمنعهم الجيش. في المقابل، ينتقل مناصرو المعارضة إلى درج الجامعة العربية في محاولة أخرى منهم للإفراج عن المحاصرين.
فيبدأ رصاص القنص من المباني المحيطة. يردّ المتظاهرون بالحجارة، ثم يتحول موقف السيارات إلى ضحية الطرفين، اللذين أشعلا النيران في السيارات المركونة.
وتعلو أصوات من الطرفين قائلةً: «في سيارات إلنا بالموقف». تظهر بوادر حلّ للأزمة، بعد حوار بين قياديين في حزب الله وأمن الدولة. يأتي الرصاص من مبنى ما، فتفشل الوساطة. ويقف الجيش مراقباً، ومانعاً أي أحد من الدخول أو الخروج من المربعات التي قسّمها.
عودة إلى المدينة الرياضية. بعد فشل الوساطة اشتعل الرصاص بين الطرفين. الجميع أطلق النار، وحرق السيارات. يتقدم طرف، ويتراجع آخر، ثم يحصل العكس. المسلحون يتقدمون رماة الحجارة. سقط أول جريح، سحبه عناصر الهيئة الصحية. تجري جولة أخرى من الرصاص، ويسقط جرحى آخرون... والقناصون مستمرون بقتل من يجرؤ على الحراك. تتدخل ملالتان للجيش لتفريق «المتقاتلين» من الطرفين. تبعدهم لدقائق إلى الخلف، فيبدأ هتاف للزعماء يعيد مشاهد الحرب الأهلية إلى الواجهة، لكن بغياب مسلحين فلسطينيين والفاكهاني أو القوة 17. هناك قوى جديدة في طريق الجديدة لا نعرفها، ولا نعرف رقمها ولا نوعها أو من يضبطها. نقف عند الزاوية المقابلة لملعب كرة السلة، فيما الشتائم تُكال لنا من الطرفين اللذين يهددان بإطلاق النار نحونا. عبارة «صحافي» لا تحمي أحداً، بل تضعك في خانة «المشبوه»، حتى عناصر الجيش «غسلوا» أيديهم من الصحافيين.
بعد ساعات من تبادل النيران والحجارة والشتائم، يُفرج عن المحتجزين في الجامعة. يقرّر الجيش حسم الموقف. يتدخل فوج المغاوير بعشرات الملالات التي لم ترحم أحداً. فأبعدت المتظاهرين إلى بئر حسن قرب نقابة المهندسين، لكنهم يعودون مجدداً من الزواريب.
لم تنتهِ المعركة، فالقنّاصة ما زالوا واضحين للعين المجردة، ينتظرون قراراً لإشعال الشارع مجدداً. الدخول إلى المنطقة مغامرة حقيقية. وحده أبو زياد كان يستعيد تاريخاً عمره ثلاثون سنة، فوقف يراقب ويستذكر ويلعن الساعة التي حمل فيها السلاح حين كان يافعاً، لكن ما من أحد يسمعه، فصوت الرصاص كان عالياً جداً.

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com