| ويقول ان الثلث المعطّل
بات نوعاً من الوهم أكثر مما هو حقيقة، وان لبنان ليس في ديمقراطية مثالية
دقيقة، لأن وزيراً بالزايد أو بالناقص يحدث أزمة.ويدعو النائب الخازن الى
تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، والى إعطائه المناعة المطلوبة كي لا
يتحول الى ساحة صراع من جديد، والى عدم تضييع الوقت، والخروج من سياسة
المحاور، وإلاّ نضيّع الفرصة المتاحة، ونعرّض البلد لخطر كبير يتمثّل فقط،
ليس بعدم الاستقرار، بل بالوقوع في الصراع المذهبي الذي لم يكن موجوداً في
السنوات السابقة.ويخلص الى ايجاد الوصفة الطبيعية، للانقاذ وهي حكومة
يشارك فيها الجميع.
وهذه هي وقائع الحوار:
الرئيس فؤاد السنيورة عاد من جولة عربية، على أبواب مؤتمر باريس
- 3، والزعماء العرب جميعا، الذين زارهم أو التقاهم دعوا اللبنانيين الى
أن يتوحّدوا، وأن يبتدعوا حلاً لبنانيا لمشكلتهم، فهل يستطيع اللبنانيون
ان يتوحّدوا في حلّ لكل لبنان ورأي كل منهم مرهون لدولة أو جهة معيّنة?
- اذا كان ارتباط الحلول بالخارج، وثمة عدم إمكان وجود حلّ لبناني داخلي،
أكان بالنسبة الى الأزمة الحالية أو أي أزمة أخرى، فهذا وضع يدعو الى
اليأس.
المطلوب اليوم من كل الأطراف اللبنانيين، العمل الجدّي للبننة الحلول
للأزمة الحاضرة ولأي أزمة. وما من أعذار، لعدم البدء بهذا الاتجاه.
في المرحلة السابقة، كان لبنان ساحة حرب اقليمية، وخلال السنوات
الـ15 التي كانت تحت السيطرة السورية على القرار في لبنان، كان القرار
يأتي من الخارج ومن سوريا، أما اليوم فعلينا التفكير والسعي جديا لايجاد
حلّ، وهنا أريد ان أقول أننا في (كتلة التغيير والاصلاح) بما نمثله
والعماد ميشال عون، بعيدون عن سياسة الاستقواء بالخارج، وعن ربط أي قرار
يخصنا بالخارج. وجميع الأطراف مدعوون لسلوك هذه الطريق، أو أقله البدء
بالرهان على الحلول اللبنانية - اللبنانية.وأظن ان الحلول موجودة، وطرحت
على طاولة الحوار والتشاور، أكان في خصوص المحكمة الدولية أو الحكومة، لكن
هناك جانبا أخلاقيا للموضوع، لذا يجب لبننة الحلول، والخروج من سياسة
المحاور، وهذا لا يعني ان ندير ظهرنا للوضع الاقليمي، لأننا جزء من العالم
المحيط بنا بايجابياته وبأزماته وسلبياته، لكن علينا السعي الى الخروج من
هذه الأزمات، لأن الوضع الاقليمي متأزم، وتحديدا بحرب العراق، والجانب
المذهبي في الأزمة العراقية، والمنطقة مقبلة على المزيد من التصعيد، لأن
الادارة الاميركية ستأخذ منحى جديدا في المواجهة، مع كل الأطراف في
العراق، أكانوا مرتبطين بايران، أو بغيرها، للتصدي لما يسمونه الارهاب،
وأعتقد ان ارادة التصدّي أكبر مما نظنّ، اذ لا يمكن لدولة عظمى ان تقبل
بهزيمة ما في العراق، والوضع العراقي المفكك، والذي يستبيح كل شيء، يهدّد
أمن كل الدول في المنطقة، وهذه أزمة تهدّد الاستقرار في المنطقة أكثر من
النزاع العربي - الاسرائيلي الذي تعايشنا معه، لأن عمره مئة سنة، لم يهدّد
خلالها استقرار المنطقة كحالة الفلتان في العراق، ورقة بايكر وهاميلتون
وضعت جانبا بهذه المواجهة، ولبنان يشبه بمكونات مجتمعه المجتمع العراقي،
وليست عندنا مصلحة في أن يضبط وضعنا في هذا الوضع الاقليمي مطلقا،
وبالنسبة الى فاتورة التضحيات والحروب، فاللبنانيون دفعوها منذ أواخر
الستينات، والجبهة في الجنوب هي الأطول مدة في الصراع العربي -
الاسرائيلي، فمنذ 1969 حتى 2006، ظلّ الجنوب ساحة نزاع ولبنان وحده دولة
مواجهة.
وهذا الموضوع يجب ان يوضع له حدّ، وعلينا ان نراهن على لبننة
مشاكلنا وحلولنا، مع تحرّك كل طرف لبناني ضمن دائرته ودائرة علاقاته، ولا
يجب ان نكون ساحة حرب سياسية وعسكرية، لذا تبرز الحاجة الى تحصين الوضع
اللبناني، لأن الجسم المريض تخفّ فيه المناعة، واليوم المنطقة تواجه مشكلة
تتفاقم، وعلينا ان نحصن أنفسنا ونزيد المناعة، والحلول معروفة وتبدأ
بمبادرة تقوم بها السلطة والحكومة، فكما اتخذت الحكومة خطوة في موضوع
المحكمة الدولية وباريس - 3، عليها ان تتخذ خطوة تجاه ايجاد الحل المبني
على قاعدة المحكمة والحكومة.
نحن نسلّم بالارتباط بالوضع الاقليمي، لكن على اللبنانيين السعي
الى وضع حد فاصل لتحييد الساحة اللبنانية عن التجاذبات، والكرة في ملعب
الحكومة صاحبة القرار في هذا الموضوع، فالمعارضة ليست في الحكومة، وفي ما
يخصّنا، نحن المعارضة الأساسية والحقيقية ولم نكن في الحكومة في الأساس،
ولا في أي تحالف، نحن نعترض على أداء الحكومة، ولسنا نتجنّى عليها، فقد
أيّدناها في ثلاث محطات، حين تشكّلت، وفي الحوار الوطني، وفي الحرب
الأخيرة، الحكومة عمرها سنة ونصف السنة وما زالت موجودة بعللها ومشاكلها
على الرغم من أن الحكومات الناجحة في لبنان، لم تدم لهذه الفترة، وهناك
مشكلة غياب طائفة بكاملها عن هذه الحكومة، بصرف النظر عما اذا كانت هذه
الأخيرة دستورية أم لا. ولو لم ينص الدستور على شيء، هناك خلل في هذا
الموضوع.
عناد سياسي
يواجه لبنان مشكلة عناد سياسي، فالحكومة ترحب بالحوار وتعمل ضده،
المعارضة تطلب المشاركة في القرار وقسم منها يريد عدم المشاركة عمليا
لاسقاط المحكمة الدولية قبل قيام حكومة الوحدة الوطنية، فكيف تنظرون الى
هذا الأمر?
- في ما يخصنا، أيّدنا المحكمة الدولية، ولا مشكلة لدينا معها لأي سبب
كان. المحكمة الدولية ستظلّ لسنوات، وحين تصبح فاعلة، اذا شعر أي لبناني
بأنه مهدّد من جرائها، فسيكون الأمر صعبا جدا، لذا واستباقا لهذه المسألة،
المطلوب تفاهم لبناني حول الموضوع، ولو كان مكلفا سياسيا، ورأينا
التجاذبات اللبنانية حول المحكمة التي لو كانت محكمة دولية وليست ذات طابع
دولي والموضوع لا يرجع الى التداول اللبناني، لكانت أفضل، لكننا وصلنا الى
الموضوع وثمة تجاذب يطالها على غرار أي موضوع خلافي داخل لبنان، بالاضافة
الى اعتراض خارجي عليها من السوريين وغيرهم، وهناك اعتراض أيضا على تسييس
المحكمة، والفريق الذي يرفض المحكمة الدولية، خوفا من تسييسها، يتهمه فريق
آخر بأنه متورط في اغتيال ما، المسألة في الأساس صعبة وخطرة، خصوصا ان
الاغتيالات مستمرة، وأخطرها اغتيال النائب بيار الجميّل لأنه تمّ بطريقة
مختلفة.
نحن نعرف اننا لا يمكن ان نفرض الموضوع على أي طرف، فحزب الله اذا كان
عنده اعتراض أو أي طرف لبناني، علينا ان نتفاهم معه لنحصّن وضعنا الحالي
في موضوع المحكمة، لانه خطير جدا، ويجب ان نوجد توافقا لبنانيا حوله،
ونستنبط الحلول والوسائل وليس أمامنا خيار آخر، ونحن نريد ان نعرف من
اغتال الرئيس رفيق الحريري والآخرين، فالمسألة لا يمكن ان تمر هكذا من دون
ان نحاول معرفة الجناة، كما كان يحصل في المرحلة السابقة حين لم يكن يحصل
تحقيق في الجرائم، حتى لكننا في الوقت نفسه لا نريد ان تتحوّل المحكمة الى
قنبلة موقوتة ينفجر بها البلد.
اصلاح ووقف الهدر
هناك مؤتمر باريس - 3 الذي لم تتخذ المعارضة موقفا واحدا منه،
فثمة أفرقاء ومنهم (حزب الله) قدموا طروحات وصفت بالموضوعية، وهناك من رفض
الورقة الاصلاحية جملة وتفصيلا، كخبير سياسي، هل تعتقدون ان العالم يمكن
ان يتطوّع لنجدة لبنان، فيما اللبنانيون ضائعون بين اعتصام ثابت وآخر
متحرّك?
- نتمنى النجاح لمؤتمر باريس - 3 الذي ينعقد لدعم لبنان، ونحن نعرف عمق
الأزمة المالية والاقتصادية التي نواجهها، بنتيجة تراكم سياسات خاطئة
ومكلفة وكارثية خلال السنوات الـ15 الماضية التي أوصلتنا الى دين يتجاوز
الـ40 مليارا، والى وضع اقتصادي سيّىء جدا والى فساد وهدر في الادارات،
نحن نعي ضرورة التصدّي لهذه المشكلة، والحاجة الى الدعم الدولي في هذا
الموضوع، وسنصدر تحليلا علميا يفنّد الجوانب التي نؤيدها أو نتحفظ عليها
والثغرات، لكن لو ذهبنا الى باريس - 3 بحكومة وحدة وطنية، فالدعم سيرتفع
من 4 مليارات الى عشرة، ثقة المجتمع الدولي بهذه الحكومة، ستكون مضاعفة
اذا كانت الحكومة تضم الجميع.
وفي النتيجة لا يمكن تنفيذ مقررات باريس - 3 من دون توافق ودعم سياسيين،
خصوصا اذا كان هدفها الاصلاح الجذري لبعض القطاعات في الدولة والادارة، أو
اتخاذ قرارات قد لا تكون شعبية.
وفي كل الأحوال، مهما كان باريس - 3، فان مقرراته ستصطدم بالواقع السياسي،
فقد تكون هناك مشاريع قوانين يجب ان يوافق عليها المجلس النيابي، لينجح
باريس - 3 يجب ألا يكون مجرد عملية تنفيس أو ضخّ أوكسجين لمدة أشهر قليلة،
لنعبر مرحلة استحقاق الديون المترتبة، فاذا لم تكن مرحلة اصلاح تكون بلا
معنى، اذا لم يحصل ايقاف للهدر، واعادة نظر في أداء الادارات، وهذا كله
يحتاج الى دعم سياسي، وإلاّ لا تكون هناك من فائدة، وسنعود في حاجة الى
باريس - 4 وباريس - 5، وهذا كله يتطلب حكومة لتنفيذ المقررات كما هو مطلوب.
غياب الموازنة
أنتم في الشارع والحكومة في السراي والاعتصام قد يختلف لكنه واحد، فهل
يمكن ان تتحملوا كمعارضة أوزار بقاء لبنان، متخبطا في هذه الاعتصامات، وفي
غياب أي أفق مفتوح لأي حل أو حوار? وهل سيكون هناك ربيع جديد لحل الأزمة
أم ربيع آخر لهدر الفرص لانقاذ لبنان?
- نحن نطالب باستقامة الأمور في منحى طبيعي، وموقفنا أعلناه مباشرة بعد
الانتخابات. لكننا كنا في حالة إقصاء، ففي الموضوع الاقتصادي والمالي،
هناك عنوان أبرز هو ايقاف الهدر ومحاربة الفساد واصلاح الادارة ووضع خطة
لبرمجة الدين العام، وهذه الخطة طرحناها منذ البداية، لكننا لسنا في
السلطة، ونحن الآن في حالة احتجاجية، ونطالب بالمشاركة لأن الوضع غير قابل
للاستمرار كما هو، وهناك ايضا مشكلة داخل الحكومة، أدت الى استقالة
الوزراء الشيعة، لأسباب أخرى، تعبيرا عن انفراط التحالف الرباعي الذي كان
قائما، وأدى الى تشكيل الحكومة الحالية، نحن ننسجم مع أنفسنا في كل
المواقف، لكن السلطة هي التي حصلت فيها خلافات وبات كل طرف فيها يخون
الآخر، ومرّت سنتان من دون موازنة، أما نحن فلم نكن في موقع، وانتقلنا الى
آخر، بل كنّا نعاني من الاقصاء، وهذا بدأ منذ اليوم الأول، حين اتفق
النائب سعد الحريري مع العماد عون على أربعة وزراء، وطار الاتفاق في اليوم
التالي، وتشكّلت الحكومة بالتركيبة الحالية.
وفي جلسة الثقة، تحدث العماد عون عن نقاط أثارت استنكار كل من في الحكومة،
حتى المستقيلين منهم اليوم، فهو تحدث عن اللبنانيين في اسرائيل وسوريا
والجزر الأمنية، فوجد الجميع هذا الكلام خارجا عن المقبول.نحن لم نتسلّم
السلطة، ليقال لنا بأننا تسببنا بهدر، ومواقفنا منسجمة، ومفتاح الحل عند
مَن هم في السلطة وأصحاب القرار.
الثلث المعطّل والمهيمن
ظهرت مجموعة صيغ أطلقها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى حول حكومة
ثلاثينية فيها 20 وزيرا وتسعة وزراء ووزير واحد، والرئيس بري طرح العودة
الى حكومة عشرية فيها 4 وزراء ملوك، لماذا لا يتم اللجوء الى حكومة لا
تتضمن ثلثا معطّلا أو هيمنة للأكثرية النيابية?
- الثلث المعطّل بات نوعا من الوهم أكثر مما هو حقيقة، فالحكومة باقية
اليوم، واستقال منها 5 وزراء، هم أقل من الثلث المعطّل، لكن هناك خللا،
الموضوع ليس عدديا، والدليل وجود أزمة في البلاد، لأن طائفة بأكملها
مستقيلة من الحكومة التي لا تزال تتمتع بالأكثرية العددية، اذا كان هناك
توافق تسير الأمور، وإلاّ فاستقالة فريق عدده أقل من الثلث المعطّل تعطّل
البلد. نحن لسنا في ديمقراطية مثالية دقيقة، أي ان واحدا بالزائد أو
بالناقص يحدث أزمة، ما يعطّل البلد أو لا يعطّله، هو الى أي حد يوجد توافق
لبناني بين مكونات المجتمع، فاذا استقال الوزراء السنّة أو المسيحيون أو
الدروز، فستقع مشكلة أكان العدد معطّلا أم غير معطّل، ومن قال ان كتلتنا
تتوافق مع (أمل) و(حزب الله) حول كل المسائل? العماد عون على طاولة
الحوار، قال انه يميل الى (المستقبل) في المواضيع الاقتصادية، أكثر مما
يميل الى (أمل) و(حزب الله)، فمن قال ان الأمور محسومة، والجميع في خانة
واحدة? نحن نتفاهم عليها مع (حزب الله) وأخرى لا نتفق عليها، لذلك أقول ان
من يريد ان يجد حلاً يمكنه ذلك، والحلول أصبحت مفتوحة، لكن مفتاحها ليس
بالأعداد، بل المحكمة هي الأساس، لأنها الأخطر والأكثر تعقيدا لأسباب
عديدة، وثمة حاجة الى التفاهم حولها، والأخذ بملاحظات فريق لبناني موجود
في البلد، لنرى ما يمكن فعله أو عدم فعله، والأساس ليس الثلث الذي يمكن ان
يكون معطلا وضامنا ومشاركا كما يمكن ألا يكون أيا من هذه الأمور في حال
وجود التفاهم.وقد يحصل تعطيل بصرف النظر عن العدد، والدليل الأزمة الحالية
في الحكومة التي تتمتع بأكثر من الثلثين، وهي مستمرة وتمارس عملها، لكن
الوضع غير طبيعي ويجب ألاّ يستمر.
المشكلة الدستورية
الحكومة تتخذ اجراءات وكذلك المعارضة، فالى متى سنظلّ تائهين عن الحالة
الدستورية السليمة?
- الحكومة فاقدة الشرعية، لأنها تواجه مقاطعة على الرغم من أنها دستوريا
موجودة، لكن المشكلة في لبنان لم تكن يوما حول الدستور، فمتى تمّ التقيّد
بالدستور? على العكس كان الوضع الاستثنائي هو التقيّد بالدستور، والطبيعي
هو مخالفة الدستور والقوانين، لسنا في نظام ديمقراطي دقيق، ونواجه ثغرة في
الدستور، البلد تعطّله السياسة والمسائل الطائفية والسياسية تطغى فيه على
المسائل الدستورية، فكل طرف يعطي تفسيرا للدستور فيتحول هذا الأخير الى
متراس، بدلا من ان يكون حكما.
عندما تستقيم الأمور السياسية، يصبح العمل بالدستور طبيعيا.
ورقة بايكر انتخابية
كأستاذ للعلوم السياسية، ما نظرتكم الى الحوار الذي بدأ على الصعيد
السعودي - الايراني? هل هو مؤشر الى انعطاف في الموقف السعودي? وما
انعكاسه على لبنان?
- خلافا لما أشيع حول دخول الادارة الاميركية في مفاوضات مع ايران وسوريا،
الوضع مختلف تماما، فورقة بايكر وهاميلتون استعملت لأغراض انتخابية، في
الولايات المتحدة خلال الانتخابات، ثم صرف النظر عنها.وحتى وزير الدفاع
غايتس، يختلف بأدائه مع المؤسسة العسكرية، عن طريقة رامسفيلد بتعاطيه مع
الجيش، لكن في السياسة الخارجية، ستزيد أميركا عديد قواتها في افغانستان،
ثمة توجّه متشدّد، ومواجهة بمعنى أنه سيحصل تركيز على افغانستان
و(طالبان)، وفي العراق اتخذ القرار وسيتم التصدّي لانهيار قد يحصل في
العراق، وسيؤدي الى أزمة كبيرة وصدام بين المتطرفين، لن تعود هناك مسايرة
للأطراف العراقيين حتى القريبين منهم من الاميركيين، فاذا كان ثمة شك
بضرورة اعتقال أحدهم أو وضع حدّ له وان كان في المعسكر الحليف، فلن تتم
مراعاة هذا الأمر، وستواجه الأخطار حيث تظهر.
كما هناك تشدّد في ايران التي فرضت عليها عقوبات من المجتمع الدولي، وهذه
مسألة لا تريح الفريق الثاني من ايران المعتدل، والذي لا يريد الوصول الى
صدام مفتوح والى نقطة اللاعودة مع المجتمع الدولي، وأعتقد ان رفسنجاني في
هذا الخط، فيما السلطة الايرانية وعلى رأسها نجاد، تمثّل الخط المتشدد،
وأداؤه بالنسبة الى السلاح النووي، جاد، رغم الليونة التي أظهرها المجتمع
الدولي.
بالاضافة الى التشدد في السعودية والتوجه السعودي لدعم المواجهة على أرض
الواقع في العراق، والتحضيرات العسكرية في الخليج، فاذا استمر الوضع على
حاله، وزاد الصدام دون حلحلة في الوضع الايراني، فان احتمال حدوث ضربة على
ايران وارد، لكن في الوقت نفسه ثمة اشارات وباب لم يقفل على الحوار
والتفاهم، وهنا أقصد سوريا وايران، وهذا الوضع السيّىء جدا في العراق،
يؤثر على كل المنطقة، ومنها لبنان، لذلك يجب تحييد لبنان عن هذا الصراع،
واعطاؤه المناعة المطلوبة كي لا نتحوّل الى ساحة صراع من جديد، وعلينا
ألاّ نضيع الوقت والخروج من سياسة المحاور وألاّ نضيع فرصة ونعرّض البلد
لخطر كبير يتمثّل ليس فقط بعدم الاستقرار، بل بالصراع المذهبي الذي لم يكن
موجودا في السنوات السابقة.
فمن قبل كنّا نتحدث عن تدخلات الدول والاحتلال الاسرائيلي، فيما اليوم
هناك جانب مذهبي للنزاع والمسؤولية تقع على اللبنانيين للتعامل معها، وفي
هذا الوضع المتأزم، فان الوصفة الطبيعية هي حكومة يشارك فيها الجميع، أكان
في موضوع باريس - 3 أو عراق - 4 وربما عراق - 10 على ضوء الأزمة المتجددة.
ومن جهة أخرى علينا معالجة المشاكل الاقتصادية في البلد وكل الاستحقاقات
الكبيرة التي نقبل عليها.
|