untitled
viviti
الحالة السابعة لاستقالة الحكومة!
21 كانون الثاني 2007
احمد زين - بات رئيس الجمهورية العماد اميل لحود مطالباً، لا بل مسؤولاً عن استمرار الوضع السائد في البلاد. فهو رئيس الدولة والساهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفق احكام الدستور،

والأوضاع العامة تسجل حالة من الاهتراء النتن الذي يبرز اقصى ما يمكن تصوره من «جمال القبح» السياسي والمؤسساتي والدستوري وفي كل المجالات، الأمر الذي يتطلب من الرئيس ان يقدم على شيء ما وفاءً للقسم.
قد يكون امام رئيس الجمهورية اكثر من خطوة وإجراء تمكنه من التأثير في الحالة القائمة وإعادة الأمور الى نصابها الصحيح، ولكن الملح من تلك الاجراءات، بعدما هددت وزيرة خارجية الولايات المتحدة الاميركية كوندليسا رايس بأسم بلادها و«المجتمع الدولي» برد شديد إذا ما قرر الرئيس لحود حل حكومة الرئيس السنيورة، ان يعمد الى «حل الحكومة» لأن في هذا القرار يرفع الوصاية الأميركية عن البلد ولو في حالة محددة ويحقق جانباً مهماً وأساسياً من القسم.
ومما لا شك فيه أن رئيس الجمهورية قد استنفد كل الوقت الذي يمكن ان يشكل فرصة لعودة الوضع الحكومي الى سن الرشد في فهم الدستور وكيفية التعاطي معه. ولأن الفرصة قد انتهت بـ«التهديد» فقد بات الحسم لهذا الوضع ملزماً وواجباً ويقع التساهل فيه تحت طائلة المسؤولية التي يتحملها الرئيس بموجب احكام الدستور. ولكن هل يمكن لرئيس الجمهورية ان يبدأ بالإجراء الاول المتمثل بتسوية الوضع الحكومي ليتوافق مع احكام الدستور؟
من المعروف ان الرئيس لحود اعتبر الحكومة غير شرعية وغير دستورية بعد ان فقدت تمثيل احدى الطوائف الاساسية الكبرى، ولم يعمد الى سد هذا الفراغ، ويستند الرئيس في اعتباره هذا الى نصوص دستورية واضحة جداً، الأمر الذي يجعل استمرار سكوته عن الوضع الحكومي بعد حصول هذا الفراغ لا يسهر على احكام الدستور، وهذا أمر خطير على المستوى الدستوري نفسه.
قد يعتقد البعض ان رئيس الجمهورية لا يستطيع اتخاذ اي اجراء لإنهاء الوضع الحكومي الشاذ، لأن الدستور قد حدد ست حالات تؤدي الى اعتبار الحكومة مستقيلة، وليس من بين الحالات الست ما ينص صراحة على اعتبارها مستقيلة إذا فقدت تمثيلها لطائفة كبرى، ولم يصر الى ملء هذا الفراغ. ولكن المادة 69 دستور حددت «حالات» وليس كل الحالات حتماً. فهناك أكثر من حالة يمكن بتوافرها اعتبار الحكومة مستقيلة، ومنها الحالة القائمة اليوم، ومنها حالة اخرى ايضا يمكن إيرادها على سبيل المثال لا الحصر وتتمثل بالتالي:
من الثابت دستوريا حتى الآن ان مجلس الوزراء لا يستطيع عقد اي جلسة إلا بحضور رئيس الحكومة وبدعوة منه، وبموافقته في حالة استثنائية. وتنص المادة 72 دستور على ان «يكف رئيس مجلس الوزراء او الوزير عن العمل فور صدور قرار الاتهام بحقه...»، فماذا يعني هذا النص الصريح؟
ينحصر تفسير المادة 72 بواحد من احتمالين هما:
أولاً: اعتبار رئيس مجلس الوزراء مقالاً فور صدور قرار الاتهام، لأن كف اليد عن العمل وإن لم تسقط عنه صفة الرئاسة إلا أنه يؤدي الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء، ويجعل إمكانية انعقاد اي جلسة، حتى ولو كانت استثنائية، بدعوة من رئيس الجمهورية، لأن دستورية انعقاد مثل هذه الجلسات ان تكون «بالاتفاق» بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وبما ان رئيس الحكومة موقوف عن العمل، فلا يمكن ان يمارس صلاحيته في قبول الاتفاق مع رئيس الجمهورية او رفضه.
ثانياً: ان المدة الزمنية الفاصلة بين صدور قرار الاتهام من مجلس النواب وصدور الحكم النهائي من قبل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ليس محدوداً بسقف زمني، فماذا إذا طالت المحاكمة لأي سبب كان، بحيث تبقى يد رئيس الحكومة مكفوفة، هل تبقى الدولة من دون إمكانية لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء؟
لذلك فإن القول بأن الدستور لا يجيز اعتبار الحكومة مستقيلة إلا بتوافر واحدة من حالات ست نصت عليها المادة 69 دستور هو قول غير دقيق، وبالتالي فإن الاعتراف بعدم دستورية وشرعية الوضع الحكومي القائم حالياً يتطلب بالضرورة وتحت طائلة المسؤولية الدستورية العمل فوراً، بما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة 53 والمادة 54 ـ دستور لجهة اصدار مرسوم من قبل رئيس الجمهورية منفرداً يقضي باعتبار الحكومة مستقيلة، وفي ذلك يكون «تدشين» لحالة سابعة يمكن اعتبار الحكومة فيها مستقيلة، وذلك عندما يصبح وضع الحكومة مخالفاً لمقدمة الدستور، وخارقاً حارقاً للمادة 95 من الدستور.


Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com