أعلن الامين العام لحزب
الله السيد حسن نصر الله أن المعارضة ستصدر بيانا اليوم أو غدا تحدد فيه
الخطوات المقبلة لتحركها، مؤكدا ان هذا التحرك سيكون فعالا وكبيرا ومهما
ومؤثرا جدا.
وكشف نصر الله ان الوساطات لم تنجح حتى الآن في إحداث أي خرق مهم في
الحائط المسدود القائم الآن، وقال ان اولوية المعارضة باتت الآن انتخابات
نيابية مبكرة، وأكد أن هذا المطلب هو مطلب جدي، مستبعدا موافقة المعارضة
على حكومة وحدة وطنية لا يتضمن برنامجها إجراء انتخابات نيابية مبكرة. |
|
وجزم نصر الله بأن لا عودة الى التحالف الرباعي مشيرا الى ان «كل
الذين وقفوا معنا في حرب تموز لهم دين في اعناقنا الى يوم القيامة».
وكان السيد نصر الله يتحدث امس الى قناة «المنار» في حوار
اجراه معه الزميل عماد مرمل في اطار برنامج «حديث الساعة»،
واستهل بالحديث عن استقالة رئيس الاركان الاسرائيلي دان حالوتس فقال:
في اللحظة التي سمعت الخبر في منتصف الليل تقريبا، بطبيعة الحال شعرت
بالسعادة لأنّ هذه اللحظة كانت منتظرة، منذ نهاية الحرب بحسب رؤيتنا
وفهمنا ومتابعتنا في حزب الله للموضوع الإسرائيلي. كنّا نتوقع أن يستقيل
حالوتس وأن بيرتس سيلحق به وأولمرت ومن لا يستقيل سيطاح به، نعرف جيدا من
خلال مجريات الحرب ماذا جرى في الحرب وحجم الأهداف وحجم الإخفاقات. لكن من
الناحية النفسية والوجدانية عندما سمعت الخبر أول ما خطر في بالي وفي
وجداني هم الشهداء، الشهداء المقاومون والشهداء المدنيون، الرجال والشباب
والنساء والأطفال وخصوصا ضحايا المجازر، خطر في بالي بطبيعة الحال هذا
الشعب الوفي والأبي والشريف وخصوصا أولئك الذين دمرت بيوتهم وأرزاقهم
ومحلاتهم ومصانعهم، وكل أولئك الذين احتضنوا هذه المقاومة اجتماعيا
وإعلاميا وسياسيا وعلى كل الصعد وبالأخص رجال المقاومة الذين صنعوا
بثباتهم وصمودهم وشجاعتهم هذه الأسطورة التي وعندما انتهت الحرب قلت إنّها
تعبّر عن نصر استراتيجي تاريخي، ما يجري الآن يؤكد هذه المقولة. |
سئل: هل يمكن القول فعلا إنّ استقالة حالوتس تعادل في دلالاتها حجم
الزلزال السياسي أم أنّ هذا التوصيف ينطوي على شيء من المبالغة العاطفية؟
أجاب: هذا التوصيف لم يطلقه حزب الله، هذا التوصيف أطلقه سياسيون كبار في
كيان العدو ووزراء ورؤساء وزراء سابقون، نواب حاليون وصحافة وكبار
المحللين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين في الصحافة الإسرائيلية. هم
الذين تحدثوا عن زلزال وعن بركان وعن تحول خطير وعن أزمة حادة يواجهها
الكيان على مستوى الوجود.
مثلا زئيف شيف المحلل (الإسرائيلي) المعروف يقول إنّ هذه أول استقالة
لرئيس أركان في الجيش الإسرائيلي بعد حرب، هذا طبيعي لماذا، لأنّها أول
حرب يلحق فيها هزيمة كاملة بالكيان الإسرائيلي وأول حرب تفشل إسرائيل في
تحقيق أي من اهداف الحرب المعلنة وغير المعلنة التي لم يتم التطرق إليها
حتّى الآن. الصحافة الإسرائيلية اليوم تتحدث أنّ حالوتس لم يستقل شعورا
بالمسؤولية بل لأنّه اكتشف جيدا أنّ لجنة التحقيق سوف توصي بإقالته فأراد
أن يخرج ببعض من ماء الوجه.
سئل: قد يعتبر البعض أنّ تشكيل لجان تحقيق إسرائيلية للبحث في إخفاقات
الحرب ثمّ استقالة حالوتس مؤشران أنّ الكيان الإسرائيلي كيان ديموقراطي
يحترم مبدأ المحاسبة ويعمل به بحيث أنّ من يخطئ تتم مساءلته ثمّ يدفع
الثمن، ألا يمكن أن نرى الأمر من هذا المنظار؟
نصر الله: هناك في هذا الكيان الذي أساسه كيان عنصري وعدواني ولكن هناك
إيجابية عند الصهاينة أنهم لا يتخلون عن أسراهم ولا يتخلون عن أجساد
أسراهم ولا عن رفاتهم بعد موتهم بعد خمسين أو ستين سنة، هذه نقطة إيجابية
يجب أن تحترمها في عدوك ولذلك هم يتابعون هذه القضية. في لبنان على سبيل
المثال، كان هناك أعداد كبيرة من الأسرى ولم يكن هناك أحد يسأل عنهم، وإذا
سألت أنت عنهم تعاتب وتحاسب. أيضا من النقاط الإيجابية عند العدو أنّه في
إطاره العنصري يمارس الديموقراطية وليست ديموقراطية بمعناها الواسع
والمفتوح، ليضمن ديمومة الكيان، وإلاّ هذا الكيان إذا لم يتوفر فيه هذا
المستوى من الديموقراطية المتاحة يمكن أن يتأزم وينهار داخليا وكان يمكن
ألاّ يصمد كل هذه الفترة. وبالتالي نجد أنّ هناك في الكيان حكومات تشكلّ
عندما يصلون إلى مأزق سياسي وهناك انتخابات مبكرة وهناك رؤساء وزراء
يستقيلون وهناك وزراء يستقيلون وهناك قيادات أحزاب تتغير وهناك من يدفع
ثمن الأخطاء...
قيل له: هل تغمز من قناة أحد في لبنان؟
نصر الله: في لبنان يمكن أن يأتي أحدنا ويرتكب مجازر على مدى عقود من
الزمن ويجر البلاد إلى ويلات ومصائب وحروب وحروب يُجْمَع على أنّها خاطئة
وهو يعترف في ما بعد بأنّ هذه الحروب كانت خاطئة ولكن هنا لا يحاسب أحد.
سئل: السؤال المطروح الآن، من هي القطعة التالية التي ستهوي في الدومينو
الإسرائيلي؟
نصر الله: الطبيعي والمنطقي أن يهوي عمير بيرتس وزير الحرب، في كل الأحوال
هو قبل أن تبدأ لجان التحقيق بدأ يحضّر حزبه للانتقال إلى وزارة أخرى، كان
يريد أن يهرب من وزارة الدفاع إلى وزارة أخرى بعنوان أنّه هو مدني ويفضل
وزارة غير عسكرية، لكن يعرف الكثيرون مستوى أدائه وهو سيكون الضحية
الثانية. أتوقع أنّ يستقيل بيرتس، أولمرت سيكابر وهو في نهاية المطاف أمام
إمّا الإستقالة أو الإطاحة به. طبعا الموضوع لن يقف عند هذا الحد، واحدة
من نتائج هذه الحرب أنها أطاحت بأكبر حزب سياسي في الكيان الإسرائيلي وهو
كديما.
سئل: هل سيكون هناك تأثير ما لاستقالة رئيس الأركان الإسرائيلي على المشهد
اللبناني، وإلى أي حد يمكن أن تساهم الاستقالة في حسم الجدل الداخلي حول
نتائج حرب تموز ومن انتصر فيها؟
نصر الله: أنا أراهنك أنّه لو استقال بيرتس وأولمرت وسقطت الحكومة وتغيرت
كل التركيبة السياسية في كيان العدو اعترف كل العالم حتى جورج بوش وحتّى
(جيفري) فيلتمان بهزيمة إسرائيل، هناك في لبنان من يصر أنّ إسرائيل انتصرت
ولم تهزم، فقط وفقط لأسباب فئوية وحزبية وشخصية لأنّ الاعتراف بهزيمة
إسرائيل هو إقرار بانتصار المقاومة في لبنان. هم لا يريدون أن يقروا بهذا
النصر.
قيل له: هل ما تزال في جعبتكم وثائق إضافية حول تورط الفريق الآخر في حرب
تموز الأخيرة؟
نصر الله : هذا يعود بنا قليلا إلى أهداف الحرب، طبعا أنا مصر على ما قلت
وبرغم أنّ البعض قالوا في ما بعد: حسنا إذا كنتم تعتقدون ببعض الفريق
الحاكم ما اتهمتموهم به فكيف تطالبون بحكومة وحدة وطنية معهم؟ هنا أجيب
لأنّ هذا هو لبنان، هذا هو لبنان... أنا كشفت عن نتائج وتحدثت عن لجنة
تحقيق وفي لجنة التحقيق حينها يمكن أن أتحدث عن وثائق أو شهود أو مصادر
معلومات يمكن التحقيق معها.
الإسرائيليون أنفسهم يعترفون والأميركيون أنّ هذه الحرب كانت أميركية
نفّذها الإسرائيليون وأعطيت فيها مُهَل وكوندليسا رايس هي نفسها تقول إنّه
كان من المفترض أن تنتهي الحرب خلال أسبوع ـ وهذا موجود في الصحف ـ ولم
يتمكنوا، طلب الإسرائيليون تمديد أسبوع آخر ثمّ ثالث ثمّ رابع ثمّ قالوا
لنا إذا استمررنا سوف تحصل لنا كارثة وقبلنا بوقف الحرب...
في هذا الجزء أيضا هناك تواطؤ داخلي، هناك تواطؤ داخلي في أصل طلب الحرب،
هناك تواطؤ داخلي في استمرار الحرب، الإسرائيليون كانوا يريدون وقف الحرب
بسبب عجزهم، ولكن في الداخل اللبناني من طلب مواصلة الحرب، هناك تواطؤ
داخلي أثناء الحرب وهذا ما قلته وهناك تواطؤ داخلي بعد الحرب وأنا أيضا في
هذا الأمر أقبل بلجنة تحقيق. بعد وقف الحرب في 14 آب، في 13 آب كان هناك
في لبنان من يعمل على منع المهجرين من العودة إلى بلداتهم وقراهم وخصوصا
في جنوب لبنان والبقاع الغربي، هناك في الداخل اللبناني من يعمل لعدم
السماح بعودة المهجرين، ونحن بُلِّغْنا يوم الأحد 13 آب بأنّه لا يمكن
عودة المهجرين ولا تعملوا على إعادتهم لأنّه لم يكن هناك وقف إطلاق نار،
المهجرون يعودون فقط عندما يعلن فقط وقف إطلاق النار وسيكونون في دائرة
الخطر، وهذا قيل لنا من جهات رسمية في الدولة اللبنانية، ولكن المهجرين
يوم الإثنين صباحا في الساعة الثامنة فاجأوا هذا الفريق الرسمي وفاجأوا
أميركا وإسرائيل والجميع بأنهم عادوا دون إذن من أحد ودون طلب من أحد، في
الوقت الذي كنّا نُحَمَّل مسؤولية إعادة المهجرين، حتّى الإسرائيلي فوجئ،
كل المخطط كان «ليش قصة إنّو» وقف الأعمال العدوانية في 14
آب، ولاحقا يعلن عن وقف إطلاق النار وكان سيمد وحتى الآن لا يوجد وقف
إطلاق نار، حتّى الآن لم يعلن وقف إطلاق نار.
الموقف الرسمي اللبناني كان عدم عودة المهجرين قبل إعلان وقف إطلاق النار،
هذا تزامن مع إرادة رسمية أيضا بعدم العمل على رفع الأنقاض والتمهل في
مساعدة المهجرين أو تأجيل مساعدة المهجرين والتباطؤ الشديد في ملف الإعمار
وما شاكل. وفي المقابل من الطرف الإسرائيلي كان يتم ملاقاتهم. اليوم هناك
نقاش والإسرائيليون يتحدثون عن ثلاثة ملايين قنبلة عنقودية ألقيت في جنوب
لبنان، لماذا.
يعني وقف أعمال عدوانية وليس وقف إطلاق نار، من الطرف الإسرائيلي ثلاثة
ملايين قنبلة عنقودية، عشرات آلاف المنازل ما بين مهدمة ومتضررة في الجنوب
والبقاع الغربي ولنترك الضاحية على جنب، ثمّ يقال هنا الدولة لا تتحمل
مسؤولية عودة المهجرين بل ترى أنّ عودتهم غير مسموح بها وغير مقبول بها
وأنها خطيرة وعلى الجهة التي تطلب منهم العودة أن تتحمل مسؤولية ذلك، كله
يصب في هذا الاتجاه. أقول هذا والمقاومة قد انتصرت، عليك أن تفترض في
ذهنك: أنّ المقاومة هزمت ودمرت بالكامل وأنّ معنويات هذا الجمهور محطمة
وأنّ حلفاء المقاومة أيضا أخذوا إلى غونتانامو الجديدة، بكل بساطة سوف
يمنع هؤلاء من العودة إلى بيوتهم إن لم يُأْتَ بالسفن لنقلهم إلى خارج
لبنان.
«عندما قالت رايس انه الآن نشهد مخاض ولادة شرق اوسط جديد ماذا كان
الذي سيحصل لو هزم حزب الله والمقاومة وكل حلفاء المقاومة والذين حموا
المقاومة في هذه الحرب، أول شيء كان سيحدث هو احداث تغيير ديموغرافي كبير
في لبنان. لا اريد ان ابالغ اريد ان اتحدث في الحد الادنى من التغيير
الديموغرافي سيكون عدم السماح لمهجري الجنوب والبقاع الغربي بالعودة الى
بلداتهم وقراهم في الحد الادنى، وبالتالي تحويل الجنوب والبقاع الغربي وكل
المنطقة المحاذية لإسرائيل الى لون مختلف، ولا اريد ان ادخل في التفاصيل.
وبالتالي التمهيد إلى تقسيم لبنان إلى دويلات وكان سيحصل لو هزمت المقاومة
في الحرب كانت الحرب ستتواصل وتفتح الحرب على سوريا ويعمل على إسقاط
النظام في سوريا وإيجاد حالة من الفوضى العارمة الداخلية لتؤدي ايضا الى
تقسيم سوريا الى جانب العراق الذي يتحضر للاسف للتقسيم».
الوضع الداخلي
وحول الوضع الداخلي في لبنان قال: «منذ انتهاء الحرب وبدء حركة
المعارضة تم تركيز جهد واضح من قبل قيادات الفريق الآخر على القول إن دخول
حزب الله في المعارضة سيمس بمكانته وهيبته في العالم العربي والاسلامي
وكانوا يتحدثون عن حزب الله وعني شخصياً. الهدف من هذا الكلام التأثير على
إرادتنا وعزمنا في المضي في حركة المعارضة أريد أن أتحدث لان هذه النقطة
حساسة ويتم إثارتها بشكل واسع ويعمل عليها. يخطئ كل من يتصور اننا منذ
انطلاقنا عام 1982 الى اليوم اننا نبحث عن مكانهة وهيبة وموقع وسلطان لا
في لبنان ولا في العالم العربي والاسلامي. نحن تركنا مقاعد الدراسة
واعمالنا المختلفة وأتينا الى المقاومة ولم نكن نتوقع ان نبقى كل هذه
المدة على قيد الحياة. او ان تصبح لنا مكانة في لبنان او العالم العربي.
او ان يصبح لنا نواب او وزراء هذا لم يكن في بال احد منا على الاطلاق.
عندما تقدم اخواننا للشهادة لم يكن طلبا للمكانة وانما أداء للواجب عندما
ذهب ابناؤنا الى الجبهات واستشهدوا في الجبهات. قال لي احد الوسطاء انه
اذا استمررت في هذا الشكل من المعاندة ـ هو يسميها معاندة ـ في مطالب
المعارضة ستفقد مكانتك في العالم العربي، انا قلت له اذا العالم العربي
يعيد إلي ولدي على قيد الحياة ويعيد الينا ابناءنا الشهداء على قيد الحياة
نحن نقبل ان نشتم في كل وسائل الاعلام ومنابر العالم العربي، نحن لا نبحث
عن مكانة، نحن قضيتنا الأساسية والمركزية اننا نؤدي الواجب وهذا هو الذي
يتحكم بمواقفنا وسلوكنا وأدائنا، لسنا معصومين قد نرتكب اخطاء ولكن نحن
نجهد لنعرف الحق ونجهد لنشخص تكليفنا ونعمل بوظيفتنا وواجبنا خلال المرحلة
الماضية وجدنا ان واجبنا ان نقاتل عدونا وعدو امتنا من اجل تحرير ارضنا
وأسرانا وحماية بلدنا وفعلنا ذلك. لا احد يتصور اننا في حزب الله يمكن ان
نتخلى عن واجباتنا وعن قضيتنا من اجل الحفاظ على السمعة او شهرة او مكانة
شخصية نحن مستعدون لتقديم الدماء من اجل القضية التي نجاهد من اجلها.
«في الجزء السياسي هناك استهداف المشروع الأميركي الصهيوني هو مشروع
فتنة في المنطقة، وبالتالي كل من يحظى باحترام يخترق الاوضاع القطرية
والطائفية والمذهبية وحزب الله اليوم يحظى باحترام على مستوى العالم
العربي والاسلامي هذا الاحترام سيمكن حزب الله من لعب دور مركزي في الصراع
العربي الاسرائيلي وهو يفعل ذلك ولكنه سيمكنه ايضا من لعب دور مركزي في
مواجهة الجزء الآخر من المشروع الآخر هو الفتنة الداخلية بين المسلمين او
بين العرب والاقطار المختلفة.
حزب الله مؤهل لان يلعب هذا الدور، المطلوب كسر حزب الله كنموذج في الصراع
العربي الاسرائيلي في اطر ضيقة والمطلوب خنق حزب الله في اطار مذهبي ضيق
لمنعه من لعب دور ايجابي على هذا الصعيد.
انا اتحدى كل الدنيا ان تأتي بخطاب لحزب الله او لاحد مسؤولي حزب الله
يتحدث بلغة طائفية او مذهبية من 1982 وإلى اليوم وليس فقط في هذه المحنة
الاخيرة الآخرون لجأوا الى الخطاب المذهبية من اجل مذهبتنا. ولكن نحن لسنا
طائفيين ولسنا مذهبيين نحن قوم عقائديون وهذا ما نعتز به.
الحكومة في لبنان
وحول موضوع الحكومة في لبنان قال سماحته: «لا يوجد في لبنان حكومة
سنية ولا يمكن ان يكون في لبنان لا حكومة سنية ولا حكومة شيعية ولا حكومة
مسيحية، اتفاق الطائف يتحدث عن حكومة نصفها للمسلمين ونصفها للمسيحيين وفي
دائرة المسلمين والمسيحيين هناك توزيع للحصص المذهبية. عندما اتينا الى
الداخل اللبناني بعد الحرب اتينا من اجل قضية مهمة جدا للبنان والمنطقة
ولذلك الأمر كان يستحق هذا المستوى من الاهتمام السياسي الكبير. بعد الحرب
فيما يجري في لبنان الى اي حد يمكن ان تضحي بلبنان ومستقبل المنطقة نتيجة
ان البعض يريد ان يثير هواجس مذهبية اولا فكرة اننا نستهدف موقع رئاسة
سنيا غير صحيح. نحن متمسكون باتفاق الطائف ومتمسكون بالصيغة القائمة في
لبنان طالما ان اللبنانيين يرتضون هذه الصيغة اذا ارادوا ان يذهبوا الى
تغيير جذري نحن نقول ان كل الامور مفتوحة على النقاش لكن نحن متمسكون
بالصيغة الحالية باعتبار انها صيغة قائمة. في هذه الصيغة الحالية السلطة
هي مجلس الوزراء وليس عند رئيس مجلس الوزراء، يعني رئيس مجلس الوزراء حتى
بحسب التراتبية الادارية هو الرئاسة الثالثة وليس الرئاسة الثانية او
الأولى والسلطة هي لمجلس الوزراء مجتمعاً وليست لرئيس مجلس الوزراء حتى
نقول إننا نستهدف رئيس مجلس الوزراء، وثالثا عندما نعترض على سياسات رئيس
مجلس الوزراء لا نعترض على سياسته باعتباره سنيا هناك الكثير من الحكام في
العالمين العربي والإسلامي تعترض عليهم شعوبهم وهم سنة.
«لا احد يطرح تغير موقع رئاسة الوزراء في لبنان نحن عندما نعترض على
رئيس الوزراء، هل يعتقد احد أننا نريد أن نأتي برئيس وزراء من طائفة
أخرى.. على الإطلاق. المسألة تتعلق بالموقف السياسي والأداء السياسي مع
العلم أن المعارضة لم تتحدث عن عزل او اقالة الرئيس فؤاد السنيورة بل كانت
تقول تحويل الحكومة الحالية الى حكومة وحدة وطنية يعني تعديلها وتوسيعها
وهذا يعني بقاء رئيس الحكومة الحالي في موقعه. فإذا لم يستهدف الموقع وحتى
الشخص بل كل ما كانت تطالب به المعارضة ان هناك فريقا واحدا يستأثر
بالقرار. لبنان لا يدار بهذه الطريقة الملطوب ان يكون هناك شراكة بين
القوى الاساسية اللبنانية وهذا هو كل مطلب المعارضة . اذا كان الحديث عن
شراكة لبنانية يعني استهداف الموقع السني هذا باطل وغير صحيح على الاطلاق
هناك محاولة تشويه لموقف المعارضة على هذا الصعيد.
المحكمة الدولية
وحول موضوع المحكمة الدولية قال نصر الله: «نحن قبلنا بالمبدأ
وقبلنا بالمناقشة ولكن لم تعط الحكومة اللبنانية اي فرصة للمناقشة. نحن
نريد محكمة تكشف القتلة وتحاكم القتلة ولا نريد محكمة لتصفية الحسابات
السياسية لا نريد محكمة تستخدم لاحداث تغيرات في المنطقة لا صلة لها
بإقامة العدل وكشف الحقيقة هذا حق طبيعي لنا ولكل انسان عربي ولبناني
ومسلم. وبالتالي نحن لا يمكننا ان نوقع على بياض على مسودة محكمة تم وضعها
في مكان ما من العالم ونحن لدينا ملاحظات ونقاش وكل ما كنا نطلبه هو
النقاش.
عندما أرادوا ان يطلبوا اصل المحكمة قلنا لهم اعطونا اسبوعا واحدا حتى
نعرف ما هي المحكمة التي تريدون ولو صفحة. نحن لم نطلب قانونا بل عموميات
عن المحكمة ذات الطابع الدولي هذا كان يصادف يوم (خميس)، يوم الاثنين الذي
يليه اغتيل النائب جبران التويني. اجتمعت الحكومة بشكل استثنائي أصرت على
طلب محكمة دولية مع العلم ان هذه النقطة كانت موضوعة على جدول أعمال
الحكومة، بعد ثلاثة ايام فقط رفضوا ان يعطوا فرصة ثلاثة ايام لنناقش
المسودة بشكل هادئ بعيدا عن وطأة الدم وبالتالي اقر وهذا مشبوه.
جبران تويني كان مسافرا وكان يعرف انه موضوع على لائحة الاغتيال وقيل له
ذلك. من الذي طلب منه ان يعود يوم الاحد ليقتل في صباح الاثنين؟ وهذا امر
لم يجب احد حتى الآن عليه في التحقيق. لكن قتل يوم الاثنين لان هناك مجلس
امن يريد ان يبت اصل المسألة.
على طاولة التشاور نحن قبلنا ان تشكل لجنة لمناقشة المسودة ونأتي بها الى
الحكومة ولكن فوجئنا بأن مسودة المحكمة وضعت على جدول جلسة استثنائية يوم
الاثنين. بكل صراحة الفريق الآخر لا يريد ان يناقشة احد في مسودة قانون
المحكمة لان هذه المسودة ركبت ورتبت بما يخدم أهدافا لا تريد ان تكشف
الحقيقة او تكشف القتلة او تحاكمهم. نحن لدينا مخاوف مشروعة وما صدر عن
بعض اقطاب قوى 14 شباط.. آذار ايضا تعزز هذه المخاوف. وبالتالي عندما تريد
ان تشكل محكمة بدون نقاش بدون الحد الادنى من ضمانات العدالة وعدم
التسييس، انا اعتقد ان هذا الامر يجب ان لا يقبل به السنة قبل غيرهم من
اللبنانيين. هم يجب ان يصروا ان يكون هناك نقاش جدي لقانون محكمة دولية
تصل الى كشف القتلة ومحاكمتهم وبالتالي هذا موضوع ليس طائفيا او مذهبيا او
يستهدف السنة او زعيما سنيا لاننا نريد ان نعرف من قتل الرئيس الحريري
ويحاكم من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري نريد ان نناقش في المحكمة.
نحن لا نخاف من ملفات قديمة لان ما قمنا به نعتز به ولا نحتاج الى تحقيق
ولا الى محاكمة المسألة هنا ليست مسألتنا. الحرب التي شنت للقضاء على
المقاومة وتصفية الحساب مع كل الفريق السياسي الآخر وإحداث تغيير
ديموغرافي في لبنان من قال انهم بعد ان فشلوا في الحرب لن يقوموا باستغلال
المحكمة الدولية لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في الحرب هذه مخاوف مشروعة
وخصوصاً في ظل الاتهامات الصادرة والالتباسات الموجودة في القانون
وبالتالي نحن وغيرنا لدينا هواجس مشروعة.
النائب سعد الحريري قال أكثر من مرة إننا بريئون، نعم نحن بريئون وواثقون
من البراءة ولكن عندما تكون العدالة عدالة الولايات المتحدة سوف يحاكم
البريء ويغطى القاتل. قلت للرئيس السنيورة في احدى الجلسات كانوا يأتون
بالـ «اف بي آي» لتمسك بمسرح الجريمة وتضبط الأثر. قلت له
عندما تسلم مسرح الجريمة للـ «اف بي آي» لو وصلت الـ«اف
بي آي» الى معطى يشير إلى اسرائيل هل ستأتي الـ«اف بي
آي» وتقول لك بأن الاسرائيلين هم الذين يقفون خلف عملية الاغتيال أم
إنها ستضلل الحكومة اللبنانية وأجهزة التحقيق اللبنانية. انا اريد محكمة
نزيهة لا تخضع لإرادة البيت الأبيض».
نحن لا نريد أن نعطل المحكمة الدولية بل نريدها لكشف القتلة والمجرمين،
وعند تشكيل لجنة جدية تدرس الملاحظات وتحويلها إلى حكومة وحدة وطنية ويوقع
عليها رئيس الجمهورية وتحال إلى مجلس الأمن، عندها نعطي ملاحظاتنا. ولكن
الآن إذا قمنا بذلك سيقوم الفريق الآخر بأخذ ملاحظاتنا والتشهير بها،
وسيقوم باستخدامها ويقولون إن حزب الله يريد تفريغ مضمون المحكمة وتجويفها
والتغطية على قتلة الرئيس الحريري، لذلك لم نفصح عن ملاحظاتنا وهي ملاحظات
واضحة ومحسوبة.
ما قاله وليد جنبلاط عن اتهاماته لحزب الله ليست نابعة من انفعال عابر،
وهي مبنية على توجه مركزي لدى مجموعة من قيادات الفريق الآخر، والمقصود
توجيه الاتهامات لحزب الله لتشويه سمعة الحزب، وهي تندرج في سياق مخطط
مدروس للنيل من حزب الله وموقعه وتأثيره في العالم العربي. ونحن تعاطينا
ونتعاطى مع هذه الاتهامات بالتجاهل، والذي لديه دليل فليقدمه. ونحن أخذنا
قراراً بأن لا نرد على بعض الشخصيات السياسية والدينية، بل نحن نرتاح إذا
صدرت اتهامات من قبلهم، لأن تاريخهم معروف، واتهاماتهم قد تنفعنا ولا
تضرنا، ولذا لا نريد أن ندخل في سجالات، ونعتبر أن هذه الاتهامات نعمة
وليست نقمة. وتقلبات السيد جنبلاط معروفة للجميع، وتعجز في بعض الأحيان عن
تفسيرها.
المعارضة في لبنان
وحول موضوع المعارضة في لبنان قال: «المعارضة في لبنان أقوى مما
يتصور الفريق الحاكم اللادستوري وأقوى مما يتصور داعموه في العالم، لكن من
جملة عناصر قوة هذه المعارضة انها معارضة ملتزمة وأنها وضعت ضوابط. في
الضوابط التي وضعتها عدم دفع البلد الى حرب اهلية، رفض اي شكل من أشكال
التقاتل الداخلي، رفض الذهاب الى اي فتنة مذهبية. اعتماد الوسائل المدنية
والديموقراطية في عملية الإصلاح او تحقيق الهدف، حسناً.. عندما يكون هناك
فريق حاكم من اول يوم يقول للناس اذا نزلتم مليونا او مليونا ونصف وحتى
مليونين، إذا كانت الأجهزة الأمنية الرسمية تتحدث عن مظاهرة العاشر من
كانون كانت مليونا ونصف، عندما يجلس يتحدث ويقول انزلوا قدر ما تشاؤون لن
ينفعكم شيء، هل يعتبر هذا احتراما لإرادة الناس. أليس هؤلاء لبنانيين ويجب
احترامهم والإصغاء لصوتهم .. لا بالتأكيد. عندما يكون هناك فريق لا يصغي
لصوت هذا الجزء الكبير من الشعب اللبناني ـ وبادعائي أنا أكثرية الشعب
اللبناني ـ ويستقوي بالخارج والتحريض المذهبي ويستقوي أيضاً بما هو من
فضائل المعارضة وأن المعارضة لن تدفع الامور الى حرب اهلية او الى حد يؤدي
الى تقاتل مذهبي ثم يلجأ الى هذا ويهددك بفتنة مذهبية فيما لو تم اسقاط
الحكومة في الشارع».
لماذا لجأ الفريق الحكومي بمجرد تحرك المعارضة في الحديث بالخطاب المذهبي؟
لماذا للعب على الوتر المذهبي؟ أليس ذلك يؤدي بالبلد إلى الخراب؟ كل
المعطيات تدل على أن هذا الفريق في أزمة وبحاجة إلى دعم خارجي.. أصبح لنا
خمسون يوماً.. وعندما تضع المعارضة خطوطاً حمراء لنفسها، وهي أقوى من
الفريق الحاكم وأقوى مما يتصور داعموه في العالم، وهذه المعارضة ملتزمة
ووضعت لديها ضوابط ومنها رفض التقاتل الداخلي ورفض الفتنة المذهبية،
واعتماد الوسائل الدستورية والديموقراطية في معالجة اي ملف.. عندما يقول
الفريق الحاكم لأكثر من نصف الشعب اللبناني اعملوا ما تشاؤون فلن
تستفيدوا؟ أليس في ذلك عدم احترام لهذا الشعب، وهو الذي يستقوي بالخارج،
وبفضائل المعارضة التي ترفض التقاتل المذهبي، وأنا آسف أن بعض المقامات
الدينية هددت بفتنة مذهبية في الشارع...
إذا استمرت المعارضة خمسين يوماً بسبب الضوابط التي وضعتها لنفسها فهذا
يعني نجاحاً وليس فشلاً، وهذه المعارضة ستنجح في الأيام المقبلة، مع
الحفاظ على هذه الضوابط، وسيجد كل العالم أن هذه الحكومة اللادستورية لا
تستطيع أن تحكم البلد. رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي وأغلب الشعب
اللبناني يقولون إن هذه الحكومة غير دستورية، المكابرة لا تنفع، والمعارضة
ستتمكن من تحقيق أهدافها، ولو أخذت بعض الوقت. والمعارضة ستتجه إلى تحركات
بشكل كبير وفاعل قد تؤدي إلى نتائج حاسمة.
قوى وأقطاب 14 شباط تباروا في ما بينهم ألا يعترفوا بوجود معارضة،
والتوجيهات من الخارج ركزت على التوجيه على حزب الله، وهذا متعمد لتحميل
حزب الله كل ما تقوم به المعارضة، وأنا أقول إذا كانت هذه المعارضة تسعى
لتحقيق حكومة وحدة وطنية وتصحيح الخلل القائم في بنية السلطة الحالية فنحن
لنا الشرف بذلك، ونحن نعتقد بأن محاولاتهم لا تسيء إلينا وهم يظنون خطأً
أن استهدافهم لبعض رموز المعارضة يسيء لهذه الرموز لدى قواعدها، ولكن هذا
المنطق كله لم يجد نفعاً حتى الآن.
حزب الله له وجود مؤثر في المعارضة كما هي الحال لدى قوى أخرى، ولا يناقش
أحد بذلك، ولكن حزب الله لا يتجاهل حلفاءه بل يتعاطى معهم باحترام ومشاركة
حقيقية للوصول إلى صيغة مشتركة في حكم البلد. في المناقشات هناك وجهات نظر
متعددة، ويتم مناقشتها ويتم التوصل إلى اتفاق يقبل به الجميع، والمتهمون
يناقضون انفسهم، فلو كان الحزب شمولياً ويقود المعارضة فلماذا يكون هناك
خلافات أو نقاشات؟.
الرئيس نبيه بري أكبر من أن يخطفه حزب الله، وحزب الله لا يخطف أحداً،
وهذه التصريحات هي استفزاز لهذه القيادات وهي إهانة للرئيس بري، فهو لم
يكن ولن يكون كذلك في يوم من الأيام، وكلنا نقدر الآخر ولا يمكن لأحد أن
يأسر الآخر على كل حال. حركة أمل وحزب الله لم يتحولا إلى تنظيم واحد،
ولكل واحد له أدبياته وأداؤه. نحن حليفان متكاملان في الموقع ولكن لا يجوز
أن يحمل الرئيس بري كل ما يقوم به أو يقوله حزب الله والعكس صحيح.
إشهار السلاح في وجه أحد هو خط أحمر بالنسبة إلينا، وقلت سابقاً أنه لو
استشهد ألف أحمد محمود لن نشهر السلاح في وجه أحد. والجبهة مع الاحتلال لم
تغلق والدليل أن إسرائيل ما زالت تقوم باعتداءات وخروقات برية وجوية، ونحن
مستعدون لكل الاحتمالات، وبوصلة سلاحنا واحدة ولم تتغير.
الوساطات لم تنجح
قيل له: ماذا عن الخطوة الثانية للمعارضة؟ وهل أنتم على مسافة قريبة من
خطوة حاسمة؟ وماذا عن الوساطات؟
أجاب: الوساطات حتى الآن لم تنجح في إحداث اي خرق مهم في الحائط المسدود،
وقبل الأعياد حصل اجتماع في دارة الرئيس عمر كرامي وقررت توجهاً تبنته كل
قوى المعارضة، وقلنا إنه اذا لم يُستجب لمطلبنا حتى فترة الأعياد سيكون
مطلبنا انتخابات نيابية مبكرة، واليوم المعارضة لم تعد تكتفي بحكومة وحدة
وطنية، بل تقول إن أولويتنا انتخابات مبكرة، ونحن نقبل بحكومة انتقالية
تجري انتخابات مبكرة، وبحكومة وطنية من أولى مهماتها إقرار المحكمة
الدولية واجراء انتخابات نيابية مبكرة وإجراء انتخابات رئاسية وتشكيل
حكومة وحدة وطنية.
لو جاءت كل أطراف العالم بدون أن تعطي صيغة فيها جدول واضح بالنسبة
للحكومة والمشاركة فيها، أعتقد أن المعارضة لن تقبل بهذا الطرح...
السعودية تتصرف كوسيط وهذا جيد، ونحن نوافق أي وساطة اذا جاءت من الممكلة
العربية السعودية أو اي طرف آخر أو دولة صديقة فنحن نرحب بها، وطبعاً
الولايات المتحدة الأميركية ليس من ضمن هذه الأطراف.
زائد واحد في التركيبة الحكومية من هو، وأين سيصبح؟ قد يبدأ وزيراً
حيادياً ولكن بعد اسبوع لا نعرف اين سيصبح؟ نحن نبحث عن شراكة جدية وليس
شراكة وهمية، وأنا لا أتحدث عن شراكة حزب الله. قلت إنه إذا كان هناك من
حصة مفترضة في الحكومة فسيتخلى عنها لحلفائه في المعارضة وسيترك تسمية
الوزراء لحلفائه في المعارضة. نحن لا نريد أن نخرب البلد، وأداؤنا يثبت
ذلك، الفريق الآخر بعدم استجابته وإصراره وتجاهله للشعب اللبناني والأطراف
الأخرى وخرقه للدستور، يقوم بتعطيل البلد ويخربه، والكلام عن تعطيل الدورة
الاقتصادية بسبب الاعتصامات هو كلام سخيف.
أنا اتهمتهم بأنهم يريدون الوصاية الأميركية، وهم يقولون إننا نريد
الوصاية السورية والإيرانية، إذاً تعالوا إلى مشاركة وبثلث ضامن، ونتفق
على أن تكون الوصاية لبنانية، وننتهي من موضوع الاتهامات. حزب الله لا
يريد أن يكون حزباً قائداً في لبنان والعالم العربي، وشيعة لبنان لا
يطمحون أن يكونوا الطائفة القائدة في لبنان، لأنها تجربة فاشلة وفي غير
صالح لبنان، والصيغة الصحيحة هي الشراكة الوطنية، وهذا لا يتحقق إلا
بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والثلث الضامن يؤمن هذه الصيغة، وهم طلبوا
ضمانات في هذا الموضوع، ونحن قدمنا الضمانات اللازمة.
بيان المعارضة
عن الخطوة المقبلة للمعارضة قال نصر الله: من المفترض أن يوم غد أو بعد غد
على أبعد تقدير سيصدر بيان عن المعارضة اللبنانية يتلوه بيانات مؤيدة
لأطراف المعارضة، وسأترك ذلك لقوى المعارضة، وأؤكد بأن هذا التحرك سيكون
كبيراً وفاعلاً جداً وأدعو إلى المشاركة الفعالة في هذا التحرك.
اذا اتهمنا بالتفرد بقرار المقاومة، فليس هناك شريك سوري أو إيراني في
المقاومة، وأداؤنا وتاريخنا يدل على ذلك ونحن قلنا لهم نحن حاضرون للنقاش
للتوصل إلى استراتيجية دفاع واضحة ومشتركة، وعلى أساس مؤسسات الدولة
ونلتزم بها جميعاً، وهذا يحل المشكلة في الحديث عن القول بالتفرد بقرار
الحرب والسلم، لماذا يبقى هذا العبء علينا لوحدنا، وأنا قلت تعالوا
وتحملوا المسؤلوية، وهذا لا يحتاج إلى مؤتمر حوار. لا يكفي أن نقول أيتها
المقاومة اذا أردت أن تدافعي عن قرية في الجنوب يجب أن تتصلي بالمسؤول
الفلاني أو الوزير الفلاني. إذا أردنا شراكة في هذا الأمر يجب وضع
استراتيجية دفاع رسمية ونلتزم بها جميعاً ونحن لا نهرب من هذا الأمر
وملتزمون به. وحكومة الوحدة الوطنية ستصبح برأينا مؤتمراً للحوار الدائم
على المستوى الوطني، وهذه فكرة الرئيس الحص.
كانت هناك محاولات لإعادة التحالف الرباعي، ونحن نقول لا عودة للتحالف
الرباعي على الإطلاق. وأنا قلت إن كل من وقف معنا في الحرب لهم دين علينا،
لا عودة للتحالف الرباعي وليس هناك شيء يشجعنا على ذلك، وأنا لا أتحدث فقط
أخلاقياً أو مراعاة لحلفائنا من الأطراف، بل حتى من الناحية السياسية لا
شيء يشجعنا على ذلك، وأخواننا المسيحيون مقتنعون أن ما يجري في المعارضة
هو مشروع جيد، وما يجري من تشويشات لا يجدي نفعاً. وأؤكد أن لبنان لا يقوم
إلا بكل قواه الأساسية وطوائفه وأبنائه،
وحتى بالطوائف التي تعتبر صغيرة عـددياً. يجب أن يشعر كل أبناء لبنــان
بقواه بأنهــا شــريكة في التطــوير والدفاع عن الوطن، وأي ثنــائية مهما
كانت، هي مدمرة، والشــراكة هي المطلوبة.
التهديد الذي وجهه دايفيد ولش إلى العماد ميشال عون يستهدف تفكيك
المعارضة، هناك الكثير من الشخصيات تعرضت لضغوط كثيرة، وهناك تدخل أميركي
سافر في هذا المجال، ومنها ما قالته رايس من تهديد لرئيس الجمهورية إذا
أصدر قراراً بحل الحكومة. لماذا يحتاج فريق الســلطة إلى رايــس ليهدد
رئيس الجمــهورية؟ هذا يفسر أن المعركة هي معــركة القرار الوطني الحر،
والقرار الحالي في التركيبة الحالية هو قرار ولش وفيلتمان ورايس وأنا اصر
على ذلك.
المعارضة اليوم ليس رافعة إلا لمصلحة لبنان، وليس لمصلحة سورية
وإيرانية... هل تحرير الأسرى وتحرير لبنان، وإصلاح الوضع الاقتصادي مصلحة
وطنية أم مصلحة سورية وإيرانية، هل القرار المستقل والمشاركة الوطنية في
القرار لمصلحة سورية وإيرانية؟ قد يكون في ذلك مصلحة سورية وإيرانية، ولكن
في الأصل هو لمصلحة لبنان.
الوضع الفلسطيني
وسئل عن الوضع في الساحة الفلسطينية وآفاقه فقال: أعتقد أن الأطراف في
الساحة الفلسطينية حريصون على عدم الذهاب إلى فتنة داخلية، مع أن اسرائيل
والأميركيين يريدون التقاتل في الساحة الفلسطينية، ونحن نطلب من الأطراف
التي لدينا معها علاقة العمل على عدم الوصول إلى هذا الأمر، ولا بد من
الوحدة والحوار بين كل الأطراف الفلسطينية بخط أحمر قوامه عدم الاحتكام
إلى السلاح، وكل الأمور تبقى مشرعة للبحث، وأنا أراهن على حكمة ودراية
المسؤولين الفلسطينيين في هذا المجال.
العراق
وعن الوضع في العراق قال نصر الله: موضوع العراق حساس جداً لدرجة أنه لا
يعني فقط مصير العراق، فهو البوابة الشرقية لمشروع الشرق الأوسط الأميركي
الجديد، ووضع العراق له تداعيات على العالم الاسلامي والعالم اجمع، على ما
أظن. ونحن معنيون في أن نقارب الوضع العراقي مقاربة منطقية وليس طائفية أو
مذهبية، وأخطر ما فيه هو انعكاسه على البعد المذهبي، وهو إحداث فتنة بين
المسلمين فيه.
نحن معنيون في العالم العربي والاسلامي، الشيعة والسنة، والمسيحيون كبقية
المذاهب، ومعنيون أيضاً كعرب ومسلمين بهذا الأمر، لأن التداعيات لا تقف
عند حدود، والضرورات والضوابط دينية وأخلاقية، لا بد من التدقيق بالمعطيات
وألا نتعصب لجهة ما. الفتنة هي أن يأتي حدث في بعض جوانبه باطل وحق،
ويلتبس على الناس. والضابط هو عدم التعميم، فلو أخطأ أحد من شيعة لبنان
بحق السنة أو العكس، فلماذا نحمّل المسؤولية لكل الشيعة أو السنة في
العالم؟ ليتحمل كل طرف مسؤولية عمله، فلا تزر وازرة وزر أخرى. فلا الشيعة
ولا السنة تنظيم دولي له إدارة واحدة وتوجه واحد، فالإثنان ليسا بتوجه
واحد. والضابطة الثالثة هو مبادرتنا إلى إطفاء الفتنة اذا اشتعلت في أي
مكان في العالم، ولا بد من عدم الحماس وعدم مؤازرة طرف على طرف آخر،
وواجبنا نصرة كل الشعب العراقي. ولا بد من أن نفهم طبيعة الدور الأميركي،
ومن الغباء أن يظن شيعي أو سني أو مسلم أو مسيحي أن الإدارة الأميركية
تشكل ضمانة له، فهي تتخلى عن حلفائها، كما تعاطت مع حلفائها في فيتتنام
وما حصل مع الشاه في إيران، الذي تخلت عنه ورفضت استقباله. وكيف تعاطت
إسرائيل مع عملائها الذين كانوا في لبنان؟. الأميركيون لهم مصلحتهم
ومشروعهم وإسرائيل لدى الأميركيين مقدمَة على كل المصالح، وهم ليس لديهم
عهود وأخلاق ومواثيق. والتقسيم في العراق سيؤدي إلى تقسيم سوريا والسعودية
ولبنان وكل العالم العربي والاسلامي.
أين أصبحت المشكلة في العراق؟ لم يعد الاحتلال الأميركي هو المشكلة، بل
اصبحت بفعل الأداء الأميركي النفوذ الإيراني وخطره تجاه العرب. ولذا يجب
أن نفهم ماذا يجري في المنطقة ونذهب لنساعد العراق ولا نعقد المسألة.
أنا أتمنى على الأخوة السنة في العالمين العربي والاسلامي اياً كان
تقييمهم في إعدام صدام حسين، سواء في موقفهم أو تقييمهم لشخصيته أو توقيت
إعدامه... فليحمّلوا الجهة التي أقدمت على إعدامه، وليس كل شيعة العراق...
إذا أنا أخطأت أكون أنا أخطأت فقط... جرت أخطاء والسيد نور المالكي أقر
واعترف أن هناك أخطاء ارتكبت في إعدام صدام حسين وكان يمكن تجنبها،
والأميركيون فتحوا هذه القضية ثم تركوا الموضوع، وأنا أوجه نداء إلى
المالكي وأقول له يجب أن يكون لديه الشجاعة في الحديث عن الدور الأميركي
في موضوع الإعدام وتفاصيل هذا الدور.
نحن كنا أمام مزاجين حادين في العالم العربي والاسلامي وكنا أمام جو فتنة،
ولذا يجب أن نتعاون للجم هذا الوضع. عندما نقارب الوضع العراقي بشكل مباشر
يجب ألا نغفل فترة 30 سنة قبل الغزو، ثم الغزو والاحتلال الأميركي وما
بعده. عندما ننظر إلى هذا الأمر يجب أن ننظر بشكل متكامل لنكون منصفين.
المسألة الحقيقية اليوم أننا أمام مأساة شعب عراقي بمختلف مكوناته، وهذا
الشعب يعيش معاناة مؤلمة وقاسية منذ 35 سنتة، ولم يعان شعب كما عانى الشعب
العراقي.
قبل الحرب وأثناءها وبعدها، يجب أن تهزنا جميعاً ليس حالة إعدام واحدة،
صور أشلاء الأطفال والرجال بالسيارات المفخخة أو القتل، اياً يكن
المقتول... هكذا نقارب الموضوع بشكل إنساني وجدي. الاحتلال الأميركي يتحمل
كل المسؤولية عما جرى ويجري في العراق، وهو الذي غطى كل الحكومات التي
جاءت إلى العراق، ودخل الشيعة والسنة في كل التفاصيل، ولذا كل الأيدي يجب
أن تمتد إلى العراق لمساعدته وإنقاذه من الضياع والتيه، وهذه مسؤولية كل
العلماء والأحزاب والحركات... ولذا يجب أن تكون خلفيتنا في التعاطي مع
الملف العراقي إنقاذية لأننا لا نكون بذلك ننقذ العراق وحده بل كل الأمة
العربية.
نحن منذ اليوم الأول قلنا إن العراق محتل، والأخوة السنة والشيعة موجودون
في العملية السياسية في العراق، وبحسب التجربة اللبنانية وفي العالم، لم
يأت الأميركيون ليقيموا دولة مركزية في العراق بل جاؤوا لتقسيم العراق وكل
المنطقة، وكان نداؤنا واضحاً بأننا نؤيد خيار المقاومة العراقية الشاملة
في كل ابعادها، وفي مقدمتها البعد العسكري، ولا بد من تبني الجهاد وخيار
المقاومة المسلحة في مواجهة الاحتلال، فالمقاومة هي طريق خلاص فلسطين
والعراق، واستخدام الوسائل السلمية في التعاطي مع اي شأن داخلي.
هناك استغلال لما يجري في العراق على الساحة اللبنانية، حزب الله يقول يجب
أن تحاصر الفتنة في العراق وألا تتمدد، وعندما حصلت عمليات انتحارية ضد
مراكز شيعية، في عاشوراء، كنا دائماً نقول إن المعتدين يتحملون المسؤولية،
فالقاتل قاتل ومجرم مهما تكون طائفته، ولكن للأسف في الشهرين الماضيين
حاول البعض في لبنان استغلال ما يجري في العراق في لبنان، وحاول البعض ممن
يلتصق بالقرار الأميركي استغلال هذا الموضوع لتأليب السنة على الشيعة.
يجب أن ندرك طبيعة الصراع القائم في المنطقة، وأهم مسألة هو معرفة الصديق
من العدو، من هو العدو في العراق؟ إذا قلنا إن السني أو الشيعي هو العدو
فتلك مصيبة... وإذا عرفنا أن المحتل الأميركي هو العدو فنكون بذلك بدأنا
نعرف الطريق الصحيح. وكل مراكز الدراسات الأميركية تقول إن السبيل الوحيد
أمام الأميركيين للحفاظ على تواجدهم المحتل في المنطقة وخروجهم من الأزمة
وإنقاذ إسرائيل هي إحداث فتنة بين المسلمين. نحن أمام سنوات حاسمة
ومصيرية، حياة إسرائيل ليست عشرات السنوات، هم يقولون ذلك. وإذا كنا
مختلفين ستبقى إسرائيل مئات السنوات وستبقى أميركا حاكمة مئات السنوات
أيضاً.
الاستراتيجية الأميركية الجديدة سوف تفشل، وطالما أن الأميركيين يعالجون
المواضيع بالعضلات سيفشلون في العراق وفي لبنان وفي كل مكان. والباحثون
الأميركيون يُجمعون على عدم استخدام الأساليب العسكرية، ويركزون على
الحلول السياسية... وأنا أتوقع المزيد من المقاومة ضد الاحتلال الأميركي
في العراق، سنية كانت أم شيعية.
وختم نصر الله بالتوجه إلى جمهور المعارضة بالقول إنه حتى لو أخذت الأمور
بعض الوقت، إلا أن النتيجة قطعاً، قطعاً ستكون لمصلحة الخيار الوطني.
|