untitled
viviti
«فريطانيا»: الدولة التي لم تبصر النور
باريس عرضت الوحدة على لندن في 1956
16 كانون الثاني 2007
هل يمكن تخيّل فرنسا ديغول تحت حكم الملكة إليزابيث الثانية؟... مواطني باريس يتكلمون الانكليزية... أو أهل لندن يجيدون اللغة الفرنسية؟ بل ما كانت لتكون مواقف الدولة «الفريطانية»، البنت المفترضة لاتحاد فرنسي ـ بريطاني، إزاء قضايا عالمية كالحرب على الارهاب والعراق ولبنان، شهدت تناقضاً بين لندن وباريس.

أسئلة كثيرة ملأت الخاطر ما أن كشف الأرشيف القومي البريطاني عن النبأ المذهل: الحكومة الفرنسية عرضت الاتحاد على نظيرتها البريطانية عام ,1956 وأبدت استعدادها بقبول سيادة الملكة إليزابيث على الرعايا الفرنسيين!
وتظهر الوثائق الجديدة ـ القديمة كيف ناقش رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك، غي موليه، مع نظيره البريطاني السير أنطوني إيدن، احتمال قيام دمج بين البلدين. وجاء في الوثيقة البريطانية أنه «حين كان رئيس الوزراء الفرنسي، السيد موليه، مؤخراً في لندن، أثار مع رئيس الوزراء (إيدن) احتمال قيام اتحاد بين المملكة المتحدة وفرنسا»، ورأى أنه «يجب علينا (البريطانيين) الاهتمام على الفور بمسألة انضمام فرنسا إلى الكومنولث؛ ولم يعتقد السيد موليه أن هناك صعوبة أمام فرنسا لقبول قيادة جلالتها؛ وأن الفرنسيين سيرحبون باتفاق على مواطنية مشتركة على أسس إيرلندية».
من جانبها، أعلنت دائرة المحفوظات في فرنسا، وفق ما نقلت عنها إذاعة «بي بي سي» البريطانية، أنها لا تملك وثائق حول هذا الموضوع تحديداً.
وقد أثار الكشف الجديد دهشة السياسيين والأكاديميين في كلا البلدين. وقال الخبير في التاريخ الفرنسي في جامعة كينغ في لندن ريتشارد فينين أنه حين قرأ النبأ «سقطتُ تماماً عن مقعدي»،
مضيفاً «يا له من عرض غريب». أضاف فيفين أن الاكثر غرابة هو أن يتقبّل شخص اشتراكي يساري كموليه، كان دوماً ينظر إلى إعدام الملك الفرنسي لويس السادس عشر على أنه من المنجزات المتوجة للثورة الفرنسية، قيادة عرش ملكي آخر لشعبه الفرنسي.
في كل الاحوال، كان نصيب هذا العرض «الغريب» الرفض من قبل الجانب البريطاني، حيث فضّل إيدن التجاوب مع عرض فرنسي بدخول رابطة الكومنولث. وقد سبق العرض بأشهر حرب العدوان الثلاثي الفرنسي ـ البريطاني ـ الإسرائيلي على مصر، إثر أزم قناة السويس، وبعام واحد توقيع معاهدة روما التي نصت على إقامة المجموعة الاوروبية في 25 آذار عام .1957
والحقيقة أن هذا العرض ليس الاول من نوعه في تاريخ البلدين اللذين عرفا علاقة خصومة طويلة منذ العصور الوسطى. فإبان الحرب العالمية الثانية، دعا رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل إلى اتحاد كامل بين الدولتين في حزيران عام ,1940 في محاولة أخيرة للحفاظ على فرنسا إلى جانب تحالف الحلفاء.
وبعد الحرب، تناول وزير الخارجية البريطانية إرنست بيفين فكرة «الاتحاد الغربي»: كتلة أوروبية (وأفريقية) تقودها بريطانيا وفرنسا. لكن هذه المقترحات كلها كان يجمعها اليأس، برأي أستاذ التاريخ كيفن روان في جامعة كانتربري كريست تشيرش البريطانية.
واعتبر روان أن «فكرة لم تطرح سوى في الازمات، هي غير عملية البتة»، موضحاً أن فرنسا كانت تسعى بيأس إلى الحفاظ على استقلاليتها من كلا الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، فيما كانت تعاني من حالة اللااستقرار في داخلها، والثورة الاستقلالية في مستعمرتها الجزائرية، وفقدان سيطرتها على قناة السويس المصرية.
وبعد عام على الرفض البريطاني للعرض الفرنسي، انضمت فرنسا إلى السوق المشتركة، الهيئة التي سبقت تشكيل منظمة للاتحاد الاوروبي. وبعدها بسبع سنوات، سعت بريطانيا إلى الانضمام بدورها إلى المجموعة، لكن الرئيس شارل ديغول، الذي كان قد أعاد الزخم إلى حياة فرنسا السياسية واسترجع مكانتها الدولية، استخدم حق الفيتو لمنع ذلك، مرتين.
ورأى فيفين أن الامر المثير للسخرية هو أن بريطانيا كانت في المحصلة الخاسر في هذه المسألة، موضحاً «ربما كنا أصبحنا في وضع أفضل إذا ما كنا حُكمنا من قبل شارل ديغول عام ,1956 بدلا من هارولد ويلسون».

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com