untitled
viviti
فند الخروقات الدستورية في شرعية الحكومة والدعوة لجلسة نيابية برئاسة مكاري والمحكمة ‏الدولية
الضاهر : صلاحيات رئيس المجلس الشيعي ميثاقية والمسّ بها يعني خراب البلد
16 كانون الثاني 2007
ادلات بيطار - وسط التجاذبات السياسية والاجتهادات الدستورية «الطارئة» باتت العودة اليوم الى ‏الدستور اللبناني «الاصيل» احوج ما يحتاجه معظم الشعب اللبناني للاحتكام الى مواده ‏القانونية لاجل وضع حدّ للخروقات المتمادية التي تطعن باتفاق الطائف وتضعه مشرعا امام ‏‏«مهب الريح».

وازاء الخطاب السياسي المستعصي عن حل الازمة السياسية الحاصلة اصبحت ‏الاستعانة برجالات القانون ضرورة لوضع النقاط على الحروف والاشارة، استنادا الى مواد ‏الدستور، الى مختلف الخروقات الدستورية الحاصلة من اهل السلطة والحكم.‏
فكانت مواد الدستور ونصوص القوانين فحوى الحديث الذي اجرته «الديار» مع النائب السابق ‏والمرجع القانوني مخائيل الضاهر والذي سجل فيه العديد من الملاحظات القانونية التي تشوب ‏اداء السلطة السياسي واصفاً اياه «بالفوضى الدستورية والقانونية» داعيا الحكومة الى ‏‏«وقفة ضمير» لانها المسؤولة عن البلد وتعرف انه يغرق وينهار ولكنها تتفرج»، واضعا ‏العرائض الاتهامية المتبادلة للموالاة والمعارضة في اطار اللعبة السياسية حيث يطغى عليها ‏الطابع السياسي، معتبرا ان الحكومة الحالية تتصف «باللاشرعية واللادستورية» بحسب مواد ‏الدستور ولكنها في الوقت نفسه، لا يمكن اعتبارها مستقيلة، بل هي قائمة استنادا الى ‏المادة «69» من الدستور.‏
وانطلاقا من الدستور شرع الضاهر في تفنيد واقع الحكومة والازمة السياسية التي حصلت منذ ‏استقالة الوزراء الشيعة من السلطة لان هذه الاستقالة افقدت الحكومة تمثيل طائفة ‏بكاملها، وفي هذا الاطار، اوضح الضاهر ان الدستور نص على مرحلة انتقالية يمر فيها ‏لبنان تستبق الوصول الى مرحلة اقرار الغاء الطائفية السياسية، حيث نصت المادة «95» من ‏الدستور «وفي المرحلة الانتقالية تمثل الطوائف بصورة عادلة في الحكومة، وبحيث ان لبنان ما ‏زال يعيش هذه المرحلة الانتقالية والتي لا يمكن لاحد ان يحكم فيها نسبة الى مقولة اكثرية ‏واقلية بل بتوافق بين كل الطوائف، وتأكيدا لذلك ورد في مقدمة الدستور في الفقرة «ي» ‏انه لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»، فكل هذه المواد المذكورة اعلاه، وبحسب ‏الضاهر، تؤكد على ان الحكومة في شكلها الحالي وبعد انسحاب كل الوزراء الشيعة من الحكومة، ‏اكثر من ذلك، هي بأصل تشكيلتها تفتقد لتمثيل طائفة اخرى وهي الطائفة المسيحية حيث ان ‏الانتخابات النيابية افرزت نتائج مغايرة تماما لواقع الحكومة ازاء الوجود المسيحي فيها، ‏اذا ان الحكومة تفتقد لتمثيل شيعي بالكامل والى التمثيل الماروني الكبير ولذلك ان ‏الحكومة تتصف «باللاشرعية واللادستورية».‏



لا شرعية ولكن قائمة ...‏


ولكن حال «اللاشرعية واللادستورية» للحكومة الحالية لا تجعلها في حكم المستقيلة. وفي هذا ‏المجال يوضح الضاهر بأن المادة «69» من الدستور نصت على حالات ست يمكن على اساسها فقط ‏اعتبار الحكومة مستقيلة، ففي حال استقالة رئيس الحكومة او بوفاته او اذا فقدت اكثر من ‏ثلث اعضائها، او عند بدء ولاية رئيس الجمهورية او عند بدء ولاية مجلس النواب او عند نزع ‏الثقة منها من قبل المجلس النيابي، ففي حال تحققت احدى هذه الحالات الست فقط يمكن اعتبار ‏الحكومة مستقيلة وبما ان هذه المادة لم تتضمن ان اللاشرعية واللادستورية» هما حالتان ‏تؤديان الى استقالة الحكومة اذا الحكومة الحالية هي «قائمة».‏
ولكن يرى الضاهر ان بعض المواقف السياسية التي صدرت مثل موقف رئيس الجمهورية وهو كان ‏محقا عندما وصف الحكومة باللاشرعية واللادستورية وموقف رئيس المجلس النيابي ايضا منها الى ‏مواقف عدة من شخصيات حزبية وسياسية وقانونية اضافة الى موقف شريحة كبيرة من الشعب ‏اللبناني يجب ان تشكل عامل ضغط على الذين بيدهم تحصل استقالة الحكومة.‏
وبالعودة الى ضغط الشعب تناول الضاهر التظاهرة المليونية التي حصلت في 10 كانون الاول ‏المنصرم، فقال :«هناك تظاهرة حشدت مليوناً ونصف مليون مواطن لبناني وكان ما زال هناك ‏اكثر من مليون بقي في منزله، فذلك يعني ان اكثر من نصف الشعب اللبناني نزل الى الشارع ‏وقال للحكومة «انتِ لا شرعية ولا دستورية» وذلك يعني عمليا ان الشعب سحب ثقته من الحكومة ‏وهذا يتطابق مع نصّ الفقرة «د» من مقدمة الدستور والتي تنصّ على ان «الشعب هو مصدر ‏السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية». فالمتظاهرون سحبوا ثقتهم من ‏الحكومة وبالتالي اصبح بقاء الحكومة ايضا مخالفة دستورية اخرى لأنها لا تتمتع بثقة الشعب ‏ولذلك هي لا دستورية فعلا، ولكنها قائمة تتمتع بالصلاحيات التي خوّلها إياها الدستور ‏للقيام بمهامها العادية.‏
وفي ظلّ ما تقدّم من قبل «الموالاة» و«المعارضة» من عرائض إتهامية بحجة خرق الدستور أشار ‏الضاهر الى ان هناك خطأ في تقديم عريضة اتهام الحكومة بخرقها الدستور لأن الحكومة لا تتهم ‏بذلك بل بالخيانة العظمى والإخلال بالواجبات المترتبة عليها.‏
فأعضاء الحكومة لا يحلفون اليمين الدستورية لدى تسلمهم مهامهم، بينما رئيس الجمهورية ‏يتهم الى «الخيانة العظمى» ايضا بتهمة «خرق الدستور» وهذا ما نصّت عليه المادتين ‏‏«60» و«70» من الدستور حيث تقول المادة «60» أنه لا تبعة على رئيس الجمهوية في حال ‏قيامه بوظيفته الاّ عند خرقه الدستور او في حال الخيانة العظمى». اما المادة «70» فتقول ‏‏«أن لمجلس النواب ان يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى او لإخلالهم ‏بالواجبات المترتبة عليهم. وقد تناول الضاهر الاسباب المتهم فيها رئيس الجمهورية بخرقه ‏الدستور حيث لم يوقع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في ما خصّ انتخابات المتن الفرعية ‏فأوضح ان هذا المرسوم العادي، وبحسب الدستور، مخوّل للتوقيع عليه ثلاثة مسؤولين وهم: رئيس ‏الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية ولكل واحد من هؤلاء الثلاثة الصلاحية بالتوقيع ‏عليه او عدمه. وعمليا يعني ذلك لكل منهم حق «الفيتو» وبالتالي عدم صدور المرسوم وإن ‏عدم توقيع رئيس الجمهورية عليه هو ليس بخرق للدستور بل هو مارس حقا من صلاحياته التي ‏كفلها الدستور.‏
أما الحكومة فهي متهمة بالإخلال بواجباتها لأنها لم تقرّ موازنة الدولة على مدى سنتين حيث ‏ينصّ الدستور وفي المادة «83» منه انه وفي بداية كل سنة من عقد تشرين الاول تقدم الحكومة ‏لمجلس النواب موازنة شاملة بنفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة» وبما ان الحكومة لم ‏تفعل ذلك فهي قد خرقت الدستور ولكن يجب القول أنها اخلّت بواجباتها.‏
وتعليقا على هاتين العريضتين يرفض الضاهر تسميتها «مزايدات» انما يضعها في إطار تبادل ‏التهم السياسية وضمت اللعبة السياسية مؤكدا انه ومنذ إقرار المجلس الأعلى لمحاكمة ‏الرؤساء والوزراء لم تجر محاكمة احد من المسؤولين امام المجلس الاعلى بل كان هناك محاكمة ‏واحدة حصلت امام لجنة تحقيق خاصة فيما خصّ الوزير السابق شاهي برصوميان.‏



‏«هرطقة ومهزلة»...‏


وعمّا يثار حول دعوة نائب رئيس مجلس النواب لعقد جلسة للمجلس النيابي نفى الضاهر ‏قطعيا ان يكون هناك اي نصّ دستوري صريح قد تضمّن على هذا الحقّ لنائب رئيس المجلس والرئيس ‏موجود، شارحا مضمون المادة «6» من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنصّ على نائب رئيس ‏المجلس النيابي يتولى صلاحيات الرئيس في حال غيابه او عند تعذره القيام بمهامه». ولكن ‏المادة «54» المختصة بجلسات المجلس النيابي وهذا نصّ خاص حيث جاء فيها يعيّن الجلسة رئيس ‏المجلس او نائبه عند تعذّر الرئيس القيام بمهامه اذا وطبقا للقوانين ان تعيين الجلسة يحصل ‏بدعوة من الرئيس او نائبه فقط في حال كان الرئيس متعذراً وليس غائباً وبما ان الرئيس ‏نبيه بري غير متعذّر حالياً عن القيام بمهامه بل هو يمارس نشاطه السياسي بافضل ما يكون، ‏فان حالياً حق تعيين الجلسة يعود فقط الى الرئيس برّي. لان المادة «54» وهي جاءت في نصّ خاص ‏تتقدم بالاولوية على المادة «6» والتي اتت في سياق نصّ عام.‏
اذا وبحسب الضاهر، نائب الرئيس ليس له الحق، اطلاقاً بدعوة المجلس النيابي للانعقاد معتبراً ‏ذلك هرطقة ومهزلة، محذراً في حال حصول ذلك الاجتماع ان في داخل المجلس النيابي او خارجه ‏فذلك يعني في حال حصوله، ان الموالاة تفتح الباب على ازمة سياسية كبيرة لان هذه المادة ‏اصبحت ميثاقية. ويضيف الضاهر في مجلس الوزراء للرئيس وحده الحق بتعيين الجلسة ولم يسمح ‏لنا في الطائف بذكر اي صلاحية لنائب رئيس الحكومة وذلك عاد ربما لاجل الحفاظ على صلاحيات ‏رئيس الحكومة السنيّ، بينما رئيس المجلس النيابي له وجود وبعض الصلاحيات ولكن وبعد ان ‏باتت صلاحيات رئيس المجلس الشيعي ميثاقية لا يمكننا اليوم القول اننا سنحوّل هذه الصلاحيات ‏فذلك يعني «خراب البلد» ولذلك قال الرئيس برّي «ان هذه الجلسة فيما لو حصلت ستؤدي الى ‏خراب البلد»، لان في ذلك كله تعدّيا على المواقع الميثاقية.‏



المحكمة الدولية


ولعلّ الموضوع الادسم التطرّق اليه هو «المحكمة الدولية» وفي هذا المجال يؤكد الضاهر ان ‏المحكمة الدولية هي معاهدة بيت الدولية اللبنانية والامم المتحدة وبالتالي ان ابرام ‏المعاهدات حصرها الدستور في صلاحيات رئيس الدولة اللبنانية حيث نصّت المادة 52 على الحق ‏الحصري والمطلق لرئيس الجمهورية بالتفاوض في عقد المعاهدات الدولية وابرامها اي بالتوقيع ‏عليها وهو المخوّل ولتحويلها الى مجلس النواب والا في حال لم يوقع عليها رئيس الجمهورية كما ‏في حال المحكمة الدولية فهي لا زالت تحمل صفة «المسودة» وليس «المعاهدة». وعدم عرضها على ‏رئيس الجمهورية كان المخالفة الاولى للحكومة التي لم تكتف بهذه المخالفة بل قامت بمخالفة ‏ثانية وهو تحويلها الى مجلس النواب نطراً لاهمية موافقة الاخير على المعاهدات التي تنطوي على ‏شروط تتعلق بمالية الدولية والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة ‏فسنة فلا يمكن ابرامها سنة بعد سنة، لذا ان موافقة مجلس النواب على المحكمة الدولية ‏ضرورية واساسية لانها اولاً تتضمن مترتبات مالية على الدولة اللبنانية للتجديد، وبما ان ‏المحكمة الدولية لا زالت في اطار مشروع قانون فان الدستور كفل لرئيس الجمهورية وحده ‏احالة مشاريع القوانين من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، وذلك بحسب المادة «53» من ‏الدستور. وعلّق الضاهر على امتناع الرئيس برّي عن استلام هذا المشروع بانه «فعل حسناً» ‏لانها لا تحمل اولاً توقيع رئيس الجمهورية وثانياً ليست محالة للمجلس عبر الرئيس.‏
هذه الحالة القانونية والتي وصفها الضاهر «بالفوضى الدستورية والقانونية» حمّل فيها ‏المسؤولية للحكومة التي تعرف ان البلد ينهار ويغرق وهي تتفرّج، فاذا كانت غير قادرة على ‏تخليص البلد من الازمة الحاصلة فلتعترف انها غير قادرة ولتستقل وكل التهويلات الحاصلة لا تحلّ ‏المشكلة بل هي كجرعات اسبرين وليست حلاً جذرياً، معتبراً ان البلد منقسم وذاهب الى الاسوأ ‏داعيا الحكومة الى ان تقوم بوقفة ضمير وان تتحسّس بالمسؤولية وتأخذ الموقف الذي ينقذ ‏‏«البلاد والعباد».

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com