| انتقد الامين العام لحزب
الله السيد حسن نصرالله تسرع الحكومة في اقرار الورقة الاصلاحية ومشروع
المحكمة الدولية من دون مناقشة، واعتبر ان الشعب اللبناني هو على خط الفقر
ولم يعد يتحمل الضرائب والرسوم. ووصف الورقة الاصلاحية بانها غير انقاذية
لا بل اغراقية بالمزيد من المديونية. وقال ان هناك حركة وطنية معارضة
تنسق في ما بينها بشكل يومي وممتاز وتتفق على الاهداف والخطاب والتحرك.
واكد حرص المعارضة على الامن والاستقرار وعدم الذهاب الى التقاتل الداخلي
والفتنة.
|
|
واعلن تمسك المعارضة بالثلث الضامن في الحكومة لتأمين
المشاركة الحقيقية في السلطة. وقال «لدينا مخاوف من ان المحكمة
الدولية الآتية هي محكمة لتصفية الحسابات السياسية وليس لكشف القتلة
ومحاكمتهم». ودعا قوات «اليونيفيل» الى الالتزام
بمهامها وعدم تجاوزها على الاطلاق. واعتبر أن الاتهام عندما توجه من قبل
وليد جنبلاط لا يعد له اي اهمية، وان جنبلاط متعهد بالهجوم على حزب الله
وان فريق السلطة يلقي الاتهامات على عواهنها.
كلام نصرالله جاء في حديث صحافي وهذا نصه:
سئل: موقف حزب الله من مؤتمر باريس 3، هل هو خاص به ام جزء من موقف
المعارضة، ويقول النائب سعد الحريري انكم تعهدتم بعدم التفريط بمؤتمر
باريس3، ثم تحولتم كحزب الى رأس حربة الهجوم على هذا المؤتمر. وبالنسبة
لورقة الاصلاح الحكومية، نذكر ان وزيري الحزب المستقيلين (محمد فنيش
وطراد حمادة) ساهما باعداد جزء منها، والهيئات الاقتصادية: الصناعيون
التجار والمصارف مجمعة على ضرورة انجاح باريس 3 على الرغم من ملاحظات لها
على بعض البنود، كيف تنظرون الى موقف هذه الهيئات؟
اجاب: «نحن نفصل بين عقد مؤتمر باريس 3 وبين الورقة الإصلاحية، إن
عقد أي مؤتمر إقليمي أو دولي قد يؤدي الى تقديم مساعدات إلى لبنان وهو
أمر جيد ونحن نؤيده بلا أي تردد، المشكلة هنا تكمن في الورقة الاصلاحية
التي تريد الحكومة اللبنانية تقديمها لمؤتمر باريس ثلاثة، وتبني تصورها
ومشروعها على اساسها، ولذلك نحن ركزنا نقاشنا على الورقة الاصلاحية وليس
على مؤتمر باريس ثلاثة. تارة انت تقول لي نحن يجب ان نتعاون لانجاح باريس
ثلاثة، ونحن ليس عندنا مشكلة في هذا الامر، طبعاً بمعزل عن اشكالية
دستورية الحكومة الحالية، فنحن نتحدث من حيث المبدأ، لكن هذا لا يعني انه
بشكل متسرع ولنقول بشكل تحريضي أن تبني أنت مؤتمرا كبيراً ومهماً على
اساس ورقة إصلاحية يتم مناقشتها في اماكن مغلقة ثم يؤتى بها الى الحكومة
اللبنانية لتقر في جلسة واحدة ومن فريق واحد. ولا يجوز أن يتم إقرارها في
ظل حكومة يعتبر أكثر من نصف الشعب اللبناني انها غير دستورية، وفي حكومة
يعتبرها رئيس الجمهورية انها غير دستورية، ويعتبر رئيس الجلس النيابي
انها غير دستورية، هنا عندما تحدثنا في بيان الحزب عن التوقيت، شكل
القرار، طريقة ادارة الموضوع، نحن نشعر أن الفريق الحاكم في لبنان هو يعمل
على تهريب المشاريع الكبرى، قانون المحكمة الدولية تم تهريبه تهريباً،
ولم يسمح حتى الآن بمناقشته بشكل دستوري.
|
الورقة الإصلاحية وهي
مسألة مصيرية جدا بالنسبة للبنان اجتماعياً واقتصادياً ومالياً وادارياً
أيضاً تم تهريبها في الحكومة بهذا الشكل. الورقة تركز على الضرائب
والرسوم واليوم ما لا يقل عن ثلثي الشعب اللبناني إما على خط الفقر أو تحت
خط الفقر، ثم أنت تأتي بضرائب ورسوم جديدة دون أن تقدم في مقابلها
معالجات جدية للأزمة الاقتصادية الاجتماعية، أو تقدم تقديمات أو فرص عمل،
أو، أو، أو... فأنت ستكون ظالماً وغير منصف على الإطلاق وتعمق الأزمة
الاقتصادية الاجتماعية في البلد. لذلك نحن ما طرحناه في البيان الأولي هي
مجموعة ملاحظات عامة ترتبط بالشكل وترتبط أيضاً بالمضمون، والإشكال الأهم
في رأينا ان نفس الفريق الذي يدير المسألة الالية الاقتصادية هو نفسه منذ
1992، لو كان هذا الفريق فريقاً ناجحاً كان هذا الموضوع غير معقد وهو
موضوع بسيط جدا، ماذا كانت حصيلة هذه الإدارة؟ هل أكثر من 40 مليون دولار
دين، المزيد من الأزمات الاقتصادية الاجتماعية، تدمير العديد من القطاعات
الإنتاجية وفي مقدمتها القطاع الزراعي ولاحقاً القطاع الصناعي. هذا
الفريق الذي فشل كل هذه السنين، وأدى إلى كل هذه المصائب، هل يجوز أن
يأتي هو ليقدم الحل ويدير الحل؟ مع العلم أن الحل الذي يقدمه هو من صنف
الحلول الماضية، لاننا نحن لسنا نجرب المجرب، نجربه للمرة العاشرة في
الكادر الاداري وفي الخطط وفي الطروحات. لذلك نحن نعتبر أن الورقة هي غير
انقاذية، بل اننا نستطيع ان نقول انها «إغراقية» سوف تغرق
لبنان في المزيد من المديونية.
سئل: استكمالاً يقول النائب سعد الحريري انكم تعهدتم بعدم التفريط بمؤتمر
باريس ثلاثة ثم تحولتم كحزب الى رأس حربة الهجوم على هذا المؤتمر، ما
رأيكم في ذلك؟
اجاب: «الآن من يريد ان يعقد مؤتمرا ويأتي بمساعدات الى لبنان،
بارك الله فيه، ليس هناك مشكلة، ولكن إن كان تحت عنوان باريس ثلاثة وهذا
المستجد يريد تمرير ورقة يسميها اصلاحية لتحكم مصير لبنان المالي
والاقتصادي لسنوات عديدة بحجة باريس ثلاثة، هذا أمر لا يقبل به أحد. أما
أن يُعقد مؤتمر في أي مكان من العالم تجتمع فيه الدول لتقدم مساعدات إلى
لبنان، لا يوجد لبناني يرفض ذلك على الإطلاق».
تحركات الاتحاد العمالي
* اظهرت التحركات العمالية المتدحرجة تفاوتا في مشاركة بعض اطراف
المعارضة خصوصا حزب الله وحركة أمل ما هو تفسيركم لذلك؟
- أثير لغط حول هذا الامر وهو لغط غير صحيح بمعنى عندما اتفقت المعارضة
على دعم الاتحاد العمالي العام في تحركاته المطلبية الاخيرة وتقرر ان
يكون هناك يومي او شبه يومي بأن تقام اعتصامات امام بعض الوزارات نحن
قرارنا ان الاعتصام الذي يقام ما هو العدد الذي ينبغي ان يشارك في اعتصام
امام وزارة؟ هل تأتي يا اخي بمليون لتعتصم امام وزارة؟ هل تأتي بمئة ألف
او خمسين ألف لتعتصم امام وزارة؟ الطبيعي والمنطقي انه هناك وزارة وامامها
باحة وأمامها شارع ونحن لا نريد ان نعطل كل تلك المنطقة فكان اتفاقنا انه
يأتي ألفان او ثلاثة آلاف ليعتصموا ونكتفي بهذا المقدار وهذا الذي حصل.
الاعتصامات ليست اعتصامات لا فاشلة ولا ضعيفة ولا باهتة، وإنما تعمدنا ان
يكون هذا هو حجم الاعتصام لأنه اعتصام تحت يافطة الاتحاد العمالي العام
وامام وزارة، والامر لا يتحمل اكثر من هذا العدد.
جاءت وسائل إعلام فريق السلطة ليقول ان كان الناس تعبوا وملوا. المعارضة
هي قادرة وقوية وتستطيع ان تحضر الاعداد المناسبة في أي مناسبة، وهناك
استجابة شعبية كبيرة ونحن على العكس مطالبون من جمهورنا ومن قواعدنا بأن
يكون هناك تحرك كبير وجدي ويبدو اننا سنكون مقبلين على تحرك كبير وجدي
لاحقا.
هدفنا ليس تعطيل باريس3
* لقوى المعارضة في لبنان مجموعة وجهات نظر كما الموالاة. هل في النية
وضع إطار يجانس بين تطلعات أقطابها على نحو افضل؟ هل من توجه نحو إقامة
«حركة وطنية» معارضة في لبنان؟
- الآن هذه الحركة الوطنية المعارضة موجودة وقائمة وكل ما قامت به
المعارضة حتى الآن من تحركات وما طرحته من اهداف تم التوافق عليه بين
قيادات المعارضة التي تجتمع بأشكال مختلفة.
المعارضة اليوم موجودة وهي تنسق في ما بينها بشكل يومي وبشكل ممتاز، تتفق
على الأهداف وتتفق على الخطاب السياسي وتتفق على وسائل التحرك. نعم، ما
هو غائب حتى الآن هو صورة جامعة شاملة لكل أقطاب وأحزاب وشخصيات المعارضة
وهذا من أهم اسبابه هو الموضوع الأمني لأنه اذا اردنا ان نجتمع لنكون انا
وبقية القيادات والأقطاب في المعارضة وبينهم رؤساء وقيادات مهمة ولها
اوضاع امنية حساسة في مكان واحد، الظروف الأمنية ستكون معقدة بالنسبة
إلينا، لذلك نحن ما زلنا نفضل هذه الطريقة من التنسيق القائم وهي حتى الآن
مجدية ولم يحصل اي خلل في حركتهم».
وردا على سؤال قال: تحرك المعارضة ما زال في سياقه الطبيعي.
ما زال هو هو وهي سوف تستمر في هذا الاتجاه. والأفكار التي تحدث عنها
الرئيس كرامي او الوزير فرنجية هي على كل حال افكار مطروحة بين قيادات
المعارضة أفكار مطروحة للنقاش وبعض قيادات المعارضة يطرح هذه الافكار
علنا لتكون الناس ايضا في صورة ما يتم التفكير به، ولكن في كل الاحوال
اللجوء الى خطوات من هذا النوع يحتاج الى اتفاق وقرار بين قيادات
المعارضة».
العلاقة مع الجيش والقوى الامنية
* ما هو شكل العلاقة مع الجيش والقوى الامنية في ضوء بيان العماد ميشال
سليمان لجهة منع اقفال الطرق ومقاربة المؤسسات العامة والخاصة او
تعطيلها؟
- المعارضة منذ اليوم الأول حريصة على التعاون مع الجيش والقوى الامنية
وهناك تواصل دائم، وليس هناك اي قطيعة التواصل دائم والتنسيق دائم على
مدار الساعة لأن المعارضة قالت منذ اليوم الأول ان تحركنا هو سلمي وحضاري
وفي آخر بيان تحدثوا عن التحرك الغاندي، بطبيعة الحال حرص المعارضة على
الامن والاستقرار في البلد وعدم السماح للأوضاع بأن تذهب الى تقاتل داخلي
او فتنة داخلية هذا الحرص اكيد واثبتت المعارضة صدقيتها وجديتها في خلال
ادائها في الفترة الماضية.
وأي تحرك في المستقبل سيراعي بشكل اساسي عدم الاحتكاك بالجيش وبالقوى
الامنية ونحن لن نسمح بأي تصادم من هذا النوع من خلال طبيعة التحركات
التي نقوم بها، ومن خلال التنسيق الدائم مع قيادة الجيش وقيادة قوى الامن
الداخلي».
ورأى نصرالله ان اي مبادرة يكتب لها النجاح يجب ان تحل مشكلة الوزير
الحادي عشر الذي يحكم هذا النزاع هو الوزير الحادي عشر، ان اعطيتم
الوزيرالحادي الحادي عشر للمعارضة فهذا يعني ان الحكومة هي حكومة شراكة
جدية، لماذا لا يعطون؟ انا لا اتهم فريق السلطة في هذا الامر وانا اقول
ان بعض فريق السلطة لو خلي الى نفسه قد يوافق. المشكلة الرئيسية هي ان
الاميركيين يمنعون حصول ذلك، الحكومة التي لا يوجد فيها ثلثا ضامنا هي
حكمة تستجيب لكل ما تطلبه الادارة الاميركية بلا نقاش، وأي مطلب تطلبه
الولايات المتحدة الاميركية يتم اقراره في الحكومة الحالية بعشر دقائق،
لا احد يناقش، ولذلك انا سميتها وقلت هي «حكومة فيلتمان» لان
ما يطلبه «فيلتمان» يحدث، وكل اللبنانيين يعرفون وهذه ليست
معلومات سرية ان «فيلتمان» يأتي الى السراي الحكومي يوميا
او شبه يوميا، وان كل القضايا الاساسية تناقش مع السفير الاميركي في
بيروت، لو شكلت حكومة وحدة وطنية فيها ثلث ضامن سوف يأتي اذا في الحكومة
من يناقش اي طلبات تأتي من الخارج، اي مشاريع تأتي من الخارج ويقول نعم
اولا. اذا الولايات المتحدة الاميركية اليوم هي امام خيارين، اما ان تكون
حكومة لبنانية تابعة لاوامر الادارة الاميركية كما هي الحكومة الحالية،
واما ان تكون هناك حكومة وحدة وطنية جدية يشارك فيها اللبنانيون وتقرر ما
فيه المصلحة الوطنية، هذا لا يعني ان اميركا اصبحت خارج الحكومة، ولكن
هذا يعني ان ليس كل ما تريده اميركا سوف يتم الاصغاء اليه في حكومة
الوحدة الوطنية، لذلك هي تمنع تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان، هذا هو
جوهر المشكلة. لذلك انا قلت لبعض الاصدقاء لدولة الرئيس بري قلت هذا
الكلام من الافضل لك ان تفاوض السفير الاميركي فيلتمان وتصل معه الى
نتيجة وما تتفقان عليه حينئذ ندعو الى طاولة حوار وطني لبناني فقط ليكون
تخريجا لما تم الاتفاق عليه، هذه هي حقيقة الموقف، وانا اعتقد ان اي
مبادرة يكتب لها النجاح يجب ان تحل مشكلة الوزير الحادي عشر المدخل للحل
هو هذا الامر، وبقية الامور يأتي نقاشها بعد حل هذه المسألة ويمكن ان نصل
فيها الى معالجات وتسهيلات».
المحكمة الدولية
سئل : طالبتم بوضع ضمانات وضوابط للمحكمة ذات الطابع الدولي، الا ترون ان
التصريح الصريح للنائب سعد الحريري بعدم علاقة الحزب بجريمة اغتيال والده
كافيا ؟
اجاب :«النائب سعد الحريري مشكور على موقفه وعلى تصريحه، وهو
بالمناسبة ليست المرة الاولى التي يقول فيها ذلك، ولكن في الحقيقة
المحكمة الدولية اذا شكلت قاضيها ليس النائب سعد الحريري حتى يحسم
المسائل من الان ويقول هذه الجهة بريئة او تلك الجهة بريئة، هناك محكمة
ستشكل وهي سوف تنظر في المسائل وهي التي سوف تتهم وتقاضي الخ .. وسيكون
هناك مدعي عام هو سوف يتهم بالتأكيد المدعي العام ليس هو النائب سعد
الحريري، اذا ما يقوله النائب الحريري في هذا المجال وان كان طيبا الا
انه لا يحل مشكلة، المسألة الاساسية تكمن في ان يتضمن قانون المحكمة
الدولية او يساق من المحكمة الدولية بشكل تكون فيه ضمانات العدالة
وضمانات عدم التسييس هذه المسألة الرئيسية بالنسبة لنا. نحن قلنا لهم منذ
البداية منفتحون على نقاش المسودة، ودائما كنا منفتحين على نقاش المسودة،
على سبيل المثال عندما اتوا الى الحكومة ليناقشوا مبدأ المحكمة الدولية،
قبل مقتل النائب جبران تويني بأيام، طرح الامر في الحكومة وكانت الجلسة
يوم الخميس، وهم ارادوا ان يتخذوا قرارا بمطالبة مجلس الامن الدولي
بتشكيل محكمة دولية دون ان مستند يعني حتى في جلسة مجلس الوزراء ليس هناك
اي مستند ولو من ثلاثة اسطر، فنحن قلنا لهم جيد نحن حاضرون كي نناقش هذا
الامر ولكن ائتونا ولو بصفحة واحدة تقولون لنا هذه المحكمة الدولية التي
نطالب بها. ما هي، ماهيتها، طبيعتها، مهمتها، مرجعيتها، وبالكاد وبعد
التهديد بالاستقالة من الحكومة وافقوا على تأجيل النقاش الى الاسبوع
الاخر اي الى الخميس المقبل الذي يلي تلك الجلسة على قاعدة ان يقدموا لنا
نصا في الايام الفاصلة بين الخميسين، يوم الاثنين السيد جبران تويني كان
مسافرا تحت عنوان انه مهدد بالقتل، يأتي الاحد في منتصف الليل ويقتل في
صباح الاثنين، فتجتمع الحكومة بشكل طارىء وتطلب من مجلس الامن تشكيل
محكمة دولية، مجلس الامن الذي كان سيجتمع له موعد طبيعي في ذلك اليوم،
ورفضوا تأجيل النقاش ثلاثة ايام اي الى يوم الخميس، وفي ذلك الحين نحن
اعتكفنا، اذا لقد تم مبدأ تشكيل محكمة دولية تهريبا، استغلت دماء جبران
تويني الذي لا نعلم ولا يعلم احد حتى الان من قتله، ولا يعلم احد حتى
الان لماذا كان النائب جبران تويني كل تلك الفترة مغادرا للبنان وجاء في
تلك الليلة، هذا كله لا زال غير مفهوم، ومن علم بمجيئه في تلك الليلة،
ومن اتصل به في تلك الليلة، فقتل الرجل واجتمعت الحكومة على عجل وطلبت
تشكيل محكمة دولية، ولم تقبل تأجيل النقاش ثلاثة ايام. هم في الآونة
الاخيرة عندما جاؤوا بمسودة القانون وكان من المقرر بالاتفاق مع النائب
سعد الحريري على هامش طاولة الحوار الاخيرة التي اقامها الرئيس نبيه بري،
ان تشكل اللجنة منا ومنهم لمناقشة مسودة القانون، نجد بأنهم دعوا الى
جلسة استثنائية يوم الاثنين وارادوا ان يدرسوا هذا الامر ويقرروه، وفي
عجلة من امرهم لانه الاثنين ليلا والثلاثاء ليلا هناك جلسات لمجلس الامن
الدولي، ثم يتبين ان هناك ملاحظات لدى بعض الدول في مجلس الامن كروسيا
والارجنتين وقطر يوم جلسة الاثنين، فيقتل الثلاثاء ظهرا الوزير بيار
الجيمل وعلى عجل ليتم اقرار مسودة الحكومة ليلا في مجلس الامن دون اي
نقاش وتحت وقع دماء الوزير بيار الجميل. هذه هذي حتى الان الاليات
واساسيات طلب محكمة دولية وتشكيل محكمة دولية، وهي طريقة تبعث كلها على
الشبهات، مع ذلك نحن واصدرنا بيانا مشتركا حزب الله وحركة امل، وباسمي
وباسم دولة الرئيس نبيه بري وكتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير،
وقلنا نحن مع مبدأ قيام محكمة دولية ومنفتحون على النقاش في كل جديد،
والان نحن نقول نحن جاهزون للنقاش، طبعا هم يطالبوننا ان نقول ملاحظاتنا،
فقد قرأت في الايام الاخيرة انهم قالوا جيد حزب الله قدم ملاحظاته على
الورقة الاصلاحية علنا، لماذا لم يقدم علنا ملاحظاته على المحكمة الدولية؟
وانا اعرف ان اي ملاحظة سنقدمها الان بمعزل عن المعالجة الكاملة لكل
الوضع القائم سوف يتم استغلالها في وسائل الاعلام ويتم الهجوم بها علينا
وتكبير وتضخيم هذه الملاحظات ليقولوا بأن حزب الله يريد تفريغ المحكمة
الدولية من مضمونها، ولهذا السبب نحن لسنا حاضرين للدخول في هذا السجال،
فمسألة المحكمة الدولية اشد حساسية من الورقة الاصلاحية، صحيح الورقة
الاصلاحية مصيرية اقتصاديا واجتماعيا وماليا واداريا، لكن موضوع المحكمة
هو موضوع حساس جدا لانه يرتبط باستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وبكل سهولة
يمكن استغلال الملاحظات عليه لاثارة الفتنة المذهبية في لبنان، وهذه نقطة
نحن حساسون فيها، لذلك ملاحظاتنا على المحكمة الدولية نقدمها في اطار
مناقشة قانونية جدية تأتي في اطار تسوية شاملة لموضوع المحكمة وحكومة
الوحدة الوطنية ومعالجة الوضع القائم حاليا. نحن ما نبحث عنه هو ضمانات
قانونية، وليست تبرئة من هذه الشخصية السياسية او تلك الشخصية السياسية.
طبعا ما قام به النائب سعد الحريري مؤخرا هو محاولة لمعالجة ما خربه
النائب وليد جنبلاط، عندما يتوجه النائب وليد جنبلاط ويقول حزب الله هو
لا يقول فقط حزب الله، بل يقول حزب الله والسيد حسن نصر الله وفلان وفلان
يدخل في الاسماء، يقول هؤلاء قاموا في عملية اغتيال وهم شركاء في بعض
عمليات الاغتيال، بل كل عمليات الاغتيال، هذا طبعا يثير الكثير من
الشبهات والكثير من المخاوف، ويؤكد مخاوف حزب الله ومخاوف جهات في
المعارضة ان المحكمة الدولية الآتية هي محكمة لتصفية الحسابات السياسية
وليس لكشف القتلة ولا لمحاكمة القتلة، نحن نريد محكمة دولية تكشف القتلة
وتحاكم القتلة، ولا تستخدم كسلاح سياسي في يد فريق سياسي لبناني، او في يد
الولايات المتحدة الاميركية او في يد اي دولة اخرى تريد وضع يدها على
لبنان وعلى المنطقة، وبتعبير آخر نحن لا نقبل ولا نوافق ان تتحول المحكمة
الدولية الى حجة والى وسيلة للاعتداء على لبنان وعلى اللبنانيين هي
مقبولة كوسيلة لكشف القتلة ولمحاكمة القتلة وليس لتضييع القتلة، هذه هي
قصتنا».
الرسالة الروسية
سئل: الرسالة الروسية حول التقرير الأخير للمحقق الدولي «سيرج
براميرتس» الى مجلس الامن سلطت الاضواء على عدم تعاون بعض الدول مع
التحقيق الذي رفض تسميتها، ما هو تقييمكم لهذا الامر؟
اجاب: «هذا من الفضائح الكبرى، ان ترفض الادارة الاميركية وفرنسا في
مجلس الامن تسمية هذه الدول، لماذا هذا سؤال كبير، والسؤال المهم ايضا
اننا لم نسمع اي تعليق من الفريق الحاكم في لبنان، يعني من فريق 14 شباط
الذي ينادي بكشف الحقيقة وبشفافية التحقيق وبدعم التحقيق وبوجوب تعاون كل
الدول مع التحقيق. بكل بساطة لو جاء براميرتس وقال ان سوريا غير متعاونة،
ستقوم الدنيا ولا تقعد في كل العام وخصوصا في لبنان، وكنت سترى شخصيات 14
شباط تتوالى على المنابر وعلى المؤتمرات الصحفية للتنديد بالدولة غير
المتعاونة مع التحقيق، ولكن عندما يكون هناك ويتحدث عن 10 دول لا تتعاون
مع التحقيق ويتم التستر عليها ولا يسمح للمحقق الدولي بكشف اسمائها،
برأينا هذه فضيحة وهذا يؤكد ان التحقيق يخضع للتسييس، فما بالك بما بعد
التحقيق، يعني مسألة المحكمة الدولية، هذا في الحقيقة يثير الكثير من
الشبهات، ويشكل عنوان إدانة بأن الدول التي منعت المحقق الدولي من ذكر
اسماء الدول غير المتعاونة ويدين الدول غير المتعاونة ويدين فريق 14شباط
الساكت عن هذه الفضيحة الكبرى. طبعا عندما يتحدث المحقق الدولي عن الدول
غير المتعاونة سوف تتغير الكثير من الصور او المشاهد او الاحكام التي يتم
اصدارها في لبنان وفي المنطقة، وهنا مثلا في لبنان حتى الان سؤال كبير
وانا مرة طرحته وان كان احيانا التحدث في هذه المسائل نتيجة الضوضاء
والعصبيات المثارة في لبنان يكون عرضة للإشكالات الجديدة. لكن انا اريد
ان اقول ان لدى القضاء اللبناني هناك اربعة ضباط كبار في السجن، ليس هناك
اي تحقيق معهم، جرى تحقيق في الايام الاولى وانتهى التحقيق، منذ اكثر من
سنة وعدة اشهر هم موجودون في السجن من دون تحقيق ومن دون مراجعة، وهم
موجودون في السجن بشهادة محمد زهير الصديق الذي يشهد المعنيون القضائيون
والأمنيون في لبنان بأنه مخادع وهو مطلوب للتوقيف في لبنان، وللبنان طلب
استلامه من فرنسا وفرنسا ترفض تسليم محمد زهير الصديق للقضاء اللبناني.
هذا سؤال كبير في الحقيقة، حسناً احضروا محمد زهير الصديق، وادرسوا شهادته
وادرسوا مدى مصداقية هذه الشهادة وعلى ضوئها احسموا مصير الضباط الاربعة
الذين ما زالوا موجودين في السجون، لا يحصل شيء من هذا، وهذا على كل حال
يؤكد الالتباسات حول قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وان المطلوب
في هذه القضية هو استخدام هذا الدم المظلوم لتصفية حسابات سياسية ومحلية
وإقليمية وليس للوصول الى الحقيقة وكشف القتلة ومعاقبتهم، وهذا شاهد
إضافي».
سئل: الحزب وبقية جهات المعارضة تعتبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فاقدة
للشرعية، كيف تفسر الزيارة الأخيرة للسفير الإيراني السيد محمد رضا
شيباني إلى السراي الكبير ولقائه رئيس الحكومة؟
اجاب: «المعارضة اللبنانية هي التي تقول ذلك، لكن موقف المعارضة
اللبنانية لا يُلزم أي دولة في العالم، لا دولة عربية ولا دولة إسلامية،
فالدول لها سياساتها ولها علاقاتها، وبالتالي علاقات الجمهورية الاسلامية
مع المسؤولين اللبنانيين والحكومة اللبنانية والمواقع اللبنانية المختلفة
لا تُلزم المعارضة، ومواقف المعارضة لا تُلزم الجمهورية الاسلامية، وإن
كانت هناك صداقة وعلاقة وثيقة بين قوى في المعارضة وبين الجمهورية
الإسلامية الإيرانية».
سئل: اعلنت سوريا بلسان الرئيس بشار الأسد ولاحقاً الوزير وليد المعلم
استعدادها لاستئناف التفاوض مع اسرائيل من دون اشتراط عودة الجولان
مسبقاً، وبالتالي من دون شرط استئناف المفاوضات من النقطة التي وصلت
اليها، ما هو انعكاس ذلك في حال اتمامه على الوضع في لبنان؟
اجاب: «اولاً هذا الطرح هو طرح سياسي والوقائع السياسية والميدانية
في المنطقة لا تشير الى امكانية حصول ذلك على كل حال، وحكومة العدو ما
زالت ترفض أي شكل من اشكال التفاوض مع سوريا، وأعتقد بأن الإدارة
الأميركية لن تسمح لحكومة أولمرت أن تفاوض سوريا، أيضاً لو حصل التفاوض
وبدأ فإن موضوعاته هي موضوعات معقدة جدا ونحن نعرف تاريخ التفاوض بين
سوريا وإسرائيل حول مسألة الجولان وحول مسألة مياه طبريا وحول مسألة حدود
الرابع من حزيران 1967، لذلك نحن في الحقيقة أمام موضوع هو نظري أكثر ما
يكون أمراً واقعياً عملياً قريب التحقق، إلى أن يبدأ تفاوض من هذا النوع
ويتم التوصل الى نتائج مرضية لسوريا، سيكون وضعاً مختلفاً في المنطقة
حينئذ يجب أن ننظر الى ما هي انعكاسات نتائج التفاوض على لبنان وعلى
المنطقة».
قوات اليونيفيل
سئل: حذّر نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم القوات الدولية من التجسس
على الحزب في الجنوب، هل يعكس ذلك مخاوف لديكم من مهمات اضافية لـ
«اليونيفيل» بعد استحضار طائرات الاستطلاع الفرنسية،
واستطراداً ما مدى احتمال تجدد العدوان الإسرائيلي وفي ظل أي ظروف؟
اجاب: «نحن على تواصل مع كوادر قوات «اليونيفيل» في
الجنوب وفي الوقت نفسه نحن على تواصل مع دول هذه القوى، وعندما تكون
لدينا ملاحظات على اداء القوى الفلانية او غيرها نبادر للاتصال مع
حكومتها، إما من خلال السفارات أو من خلال القنوات الخاصة المفتوحة فيما
بيننا، ونلفتهم الى هذه الملاحظات والى أن قواتهم تتجاوز المهام الموكلة
لقوات «اليونيفيل». طبعاً سماحة الشيخ أراد ان يوجه رسالة
تحذير علنية ليفهم ان هذا الموضوع معلوم لدينا وجدي، ولأن هناك ملاحظات
شعبية في الجنوب، فما يعرفه حزب الله يمكن ان يتكتم عليه ويثيره مع الدول
المعنية، ولكن أهل الجنوب يُراقبون ويُتابعون ويرون تحرك بعض هذه القوات
التي تثير الريبة او الشبهة. نحن أيضاً لا نريد أن يقوم الناس بحركات غير
محسوبة او غير مدروسة للتعبير عن اعتراضهم او سخطهم على بعض التحركات
التي تقوم بها بعض القوات، وليس كل قوات «اليونيفيل» ونعمل
على معالجة هذا الامر مع حكومات هذه الدول. طبعاً بعض هذه القوات تجاوز
حدود المسؤولية، يعني مثلا لا يحق لهم ان يدخلوا الى قرية ويُداهموا
بيوتاً ويفتشوها، هذه ليست من مهمة «اليونيفيل» ولكن بعض
القوات في «اليونيفيل» فعلت ذلك، مرة أو مرتين، ونحن أثرنا
هذه الملاحظات مع حكومة هذه القوات. الآن الحديث مثلا عن طائرات استطلاع
فرنسية، يُحكى انها تحلق في الاجواء وطرحت هذه الفكرة كبديل عن تحليق
طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، وهذا أمر مضحك وسخيف، فكأنهم يقولون
للاسرائيليين المعلومات التي تريدونها والصور والأفلام والمشاهد نحن
نقدمها لكم فلا تتعبوا أنفسكم، نحن في الحقيقة لم نثر هذا الامر في
الاعلام، واتصلنا بالسفارة الفرنسية في بيروت وسألناهم هل هذا الامر جدي؟
هل فعلا فرنسا تريد أن تقوم بهذا العمل؟ واذا كان هذا الامر جدياً فهو
أمر خطير، وله مضاعفات، ويعني أن قوات «اليونيفيل» ستتحول
الى قوات تجسس جوية لاسرائيل، عدوتنا وطلبنا أن ينقلوا هذا الأمر
لحكومتهم، وبعد أيام قليلة من اتصالنا أصدرت الخارجية الفرنسية بياناً
نفت فيه نية فرنسا استخدام طائرات استطلاع، ولكن بعد ايام قليلة ايضا
سمعنا هذا الاحتمال أيضاً على لسان وزيرة الدفاع الفرنسية. على كل حال،
حتى الآن هذا الأمر لم يحسم، وفي كل الأحوال نحن نقول أن على قوات
«اليونيفل» أن تلتزم بالمهام المحددة لها، وأن لا تتجاوز هذه
المهام على الإطلاق، وعندما يتم تجاوز هذه المهام نحن نسعى الى معالجتها
من خلال الاتصالات المباشرة، نحن نقوم بهذه الاتصالت ونطالب أيضاً قيادة
الجيش اللبناني والجهات الرسمية المعنية أن تقوم بهذه الاتصالات لوضع حد
لهذه التجاوزات. بالتأكيد نحن لا نريد أي توتر في العلاقة بين حزب الله
والمقاومة في الجنوب مع قوات «اليونيفيل» نحن حريصون على أفضل
علاقة وعلى أحسن علاقة، لكن في الوقت نفسه حريصون أن تبقى قوات
«اليونيفيل» تتحرك في إطار مهمتها المحددة لها
سابقاً».
العلاقة مع السعودية ومصر
سئل : يُلاحظ تنامي التواصل بين الحزب والمملكة العربية السعودية في وقت
تستمر الاتصالات السعودية - السورية في حال همود، فهل ما كان من لقاءات
في «جدة» فتح خطوطاً من جانب الحزب مع المملكة، أم أن ما حصل
كان مجرد نقل رسالة من دمشق الى جدة؟
اجاب: «اللقاء الذي حصل ليس له أي علاقة لا بنقل رسائل من دمشق الى
جدة، ولا من جدة الى دمشق، وإنما هو لقاء بين حزب لبناني اساسي او فريق
لبناني اساسي ودولة عربية أساسية، وموضوع اللقاء كان الوضع اللبناني فقط،
ولم يتم التطرق الى اي مسائل اخرى او اوضاع اخرى. في نهاية المطاف،
العلاقات السعودية ـ السورية هي مسألة مهمة جداً للبنان ولكل المنطقة،
لما للملكة العربية السعودية من موقع ولسوريا من موقع، ونحن طبعاً نأمل
ونتمنى وسنكون سعداء جدا عندما تتحسن وتتطور هذه العلاقة ايجاباً.
وبالتأكيد اللقاء كان طيبا وهذ اللقاء لعله كان الفرصة الأولى التي اتيحت
لحزب الله ان يلتقي الملك عبدالله بن عبد العزيز ومسؤولين كبار في
المملكة العربية السعودية لنقل وجهات النظر مباشرة وللاستماع اليهم
مباشرة وليس بالواسطة وإن كانت اللقاءات مع سفير المملكة العربية
السعودية في لبنان هي لقاءات قديمة وقائمة ومستمرة لكن اللقاء هناك
بالتأكيد يكتسب اهمية وخصوصية كبيرة جدا.
* هل بني شيئ على هذا اللقاء؟
- طبعا التواصل ما زال مستمرا وبعد اللقاء طلب من السفير السعودي ان يعود
مباشرة الى لبنان والسفير في لبنان ما زال يعمل لتقريب وجهات النظر ونحن
على تواصل دائم معه ولكن معالجة الأمر ليست بهذه البساطة وقلت لك اين هي
العقدة المركزية وأنا اعرف بأن السفير السعودي يحاول ان يعمل على فك هذه
العقدة المركزية وعلى كل حال هذا الجهد مهم لأنه احيانا الجهود التي تبذل
بعيدا عن وسائل الإعلام وفي مناقشات جدية قد تؤدي الى نتائج افضل ولا
تكون مضغوطة بالوقت.
* كيف تقيمون العلاقة المصرية مع قيادات حزب الله خصوصا وأن السفير حسين
ضرار زاركم مؤخرا؟
- الاتصالات من مدة كانت قائمة بين القائم بأعمال السفارة المصرية ومسؤول
العلاقات الدولية لحزب الله، السفير المصري كان يلتقي احيانا ببعض
وزرائنا وبعض نوابنا كوزراء ونواب في مجال تخصصه.
لكن العلاقة لا زالت بهذه الحدود اي بيننا وبين السفير المصري والسفارة
المصرية. طبعا السفير عندما اتصل بي قال بأنه جاء من مصر وبتكليف من
حكومته للاتصال بنا فهذه ليست مبادرة فردية او مبادرة يقوم بها السفير
بحدود صلاحياته كسفير وإنما طلبت منه حكومته ان يفعل ذلك ونحن رحبنا بهذا
التواصل واعتبرناه امرا طيبا وجيدا وحريصون على تطويره ان شاء الله طبعا
ضمن سياستنا القائلة بأننا نريد علاقات جيدة وطيبة وقوية مع الجميع هذا
هو الخط العام الحريصون عليه.
* ماذا لديكم حول الخطة الاميركية التي تحدثت عنها «الدايلي
تلغراف» البريطانية ضد حزب الله؟
- نحن ليس لدينا معلومات تفصيلية سوى ما قرأناه في الصحيفة وهذا امر غير
مستغرب وهذا يبقى اقل من قرار الحرب في تموز وآب، ونحن نعلم ان قرار
الحرب في تموز وآب هو اميركي والتنفيذ اسرائيلي.
وسيبقى هدفهم مساعدة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وهذا يطرح الكثير من
علامات الاستفهام حول هذه الحكومة، وحول هذا العشق الاميركي لحكومة
الرئيس السنيورة حيث لم يسبق واقعا في تاريخ لبنان ان حكومة لبنانية وان
رئيس حكومة لبنانية حتى الرئيس رفيق الحريري رحمه الله الذي كانت له
علاقات ديبلوماسية واسعة جدا، لم يسبق في تاريخ لبنان ان تلقت حكومة
لبنانية او رئيس حكومة لبنانية هذا المستوى من الدعم والعطف والمدح
والاشادة واستقبلت هذا الحشد من الوفود التي تأتي من الخارج لتقديم الدعم
لها، وهذا يثير الكثير من الشبهات، في كل الاحوال، ادارة بوش سوف تواصل
العمل لتحقيق الاهداف التي اعلنتها في الحرب، وهو اضعاف حزب الله او دور
حزب الله، تحجيم حزب الله، ابعاد اصدقاء حزب الله عن حزب الله، وهذا
يقومون به بشكل يومي، وانا اعرف ان اصدقاءنا وحلفاءنا السياسيين يتعرضون
لضغوط كبيرة جداً، والهدف الثاني هو تقوية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة
وبسط يدها لانها هي حكومتهم في الحقيقة، هي حكومة السفارة الاميركية في
بيروت. ما هي الخطوات التي ستلجأ اليها الـ CIA لتحقيق هذين الهدفين؟
هذا الامر نحن ندرسه ونتابعه على كل حال، وانا اعتقد ان الذي يبيح او
يطلب من اسرائيل وليس فقط يبيح لها ان تشن حرباً وتدمر مدناً وبلدات
بكاملها وتقتل النساء والاطفال، ويضع الفيتو في مجلس الامن لمنع ادانة
ارتكاب اسرائيل لمجزرة قانا او قتلها لجنود قوات الامم المتحدة في بلدة
الخيام، هنا لن يكون لديه اي مانع لاستخدام كل الوسائل المحرمة وغير
المشروعة وغير الاخلاقية على المستوى السياسي والامني لتحقيق هذين
الهدفين.
بيع الاراضي
سئل: ماذا عن مسألة الاراضي في جبل لبنان التي تحدث عنها النائب جنبلاط؟
اجاب: «هو اتهمنا باننا نشتري اراضي لاننا نريد ان نحدث تغييرات
ديموغرافياً، انا شخصيا اؤكد بان الحزب لا يشتري وانا لا اعلم عن شراء
اراضي من هذا النوع في جبل لبنان، وفي نهاية المطاف في جبل لبنان يوجد
بلدات شيعية مثل بلدة كيفون، بلدة القماطية، بلدة جون، بلدة الجية، بلدة
الودرانية، ان اشترى احدهم قطعة ارض ليعمر فيها بيتا له، انا ليس لدي
الدوائر العقارية، لكن ما دققت به وما سألت عنه انه لا توجد ظاهرة من هذا
النوع في الحد الادنى في منطقة جبل لبنان. المثال الجيد الذي ذكره في
تصريحه يتعلق بمنطقة في الجنوب اللبناني وليس في جبل لبنان، هو تحدث عن
جبل لبنان ولكن المثل الذي ذكره هو من الجنوب، وبشكل طبيعي في جنوب لبنان
يوجد التاجر الذي ذكر اسمه ايضا هو تاجر معروف في لبنان وهو يشتري
الاراضي ويقيم مجمعات سكنية، وقد اقام مجمعا سكنيا في الضاحية، كما اقام
مجمعا سكنيا في صور، لديه مجمعات سكنية في مناطق مختلفة، هو اشترى قطعة
من الارض في منطقة جنوب لبنان ويقيم عليها مجمعا سكنيا، وهذه حالة واحدة،
فاذا كان بات ممنوعا على تاجر من جنوب لبنان ان يشتري ارضا في جنوب لبنان
ليقيم عليها مجمعا سكنيا هذا امر غريب، وهذا ينافي الحقوق الطبيعية
والدستورية لأي لبناني، اما الدعوة بأن هذا المجتمع السكني الذي يقيمه
هذا التاجر سيؤدي الى تغيير ديموغرافي في المنطقة، ومن يعرف خريطة لبنان
السيد وليد جنبلاط يقول او التغيير الديموغرافي يراد منه وصل منطقة
الجنوب بمنطقة بعلبك الهرمل، وهناك مساحة واسعة جدا بين الجنوب وبعلبك
الهرمل، وفي هذه المساحة يوجد عدد كبير جدا من البلدات السنية والدرزية
والمسيحية، هذا كلام مضحك وسخيف ولا يمكن الوقوف عنده، ولكن للاسف الشديد
انه في الاونة الاخيرة يبدو ان السيد وليد جنبلاط متعهد بالهجوم على حزب
الله، ويختلق الكثير من الامور غير الصحيحة ليتهم حزب الله بها وليشوه
سمعة حزب الله في لبنان وفي خارج لبنان، لكن الحمد لله ان الذي يتهمنا هو
السيد وليد جنبلاط، يعني هذه نعمة وليست نقمة، لان الاتهام لن يكون له اي
قيمة في نظر الكثير من اللبنانيين والرأي العام العربي والاسلامي بمجرد
صدوره عن شخص كوليد جنبلاط. في كل الاحوال، اذا كان هناك شيء من هذا
القبيل فلتقم الدولة اللبنانية والقضاء اللبناني بالتحقيق وبإظاهر
الحقيقة. انا اقول لك مثلا عندما تم اكتشاف مقبرة جماعية في منطقة عنجر،
هنا في لبنان فريق السلطة، فريق 14 شباط بقي 10 ايام يقيم الاعتصامات
ويصدر البيانات والمؤتمرات الصحفية ويقول ان هذه مقبرة جماعية ارتكبتها
سوريا، وان هؤلاء هم ضحايا سوريا، وبعد مضي عدة اشهر وجاؤوا بجهات دولية
لتحقق في الرفاة والعظم وما شاكل وتقوم بفحص الـ DNA، وبعد مدة اصدرت
الجهات الدولية هذه بأن الموتى المدفونين في هذه المقبرة بعضهم يعود الى
ما قبل خمسين سنة وبعضهم يعود الى ما قبل 150 سنة، واضطر القضاء اللبناني
ان يصدر في بيان النتيجة التي وصلت اليها هذه التحقيقات الدولية، وانتهى
الامر وكأن شيئا لم يكن، وواصل فريق 14 شباط اعماله واتهاماته الاخرى دون
ان يعقب على هذا الاتهام ودون ان يقول نحن اخطأنا، نحن تسرعنا، وان
معلوماتنا لم تكن دقيقة، ودون اي خجل ودون اي تردد، وهم واصلوا
اتهاماتهم، وطبعا هذه حادثة مؤثرة، وانا اذكر ان احد الذين يرسمون
الكاريكاتير في لبنان، وانا متأثر جدا بهذا الكاريكاتير ولهذا لا زلت
اذكره، وهو صور ارض المقبرة وهيكل عظمي يلبس كفناً خارج من المقبرة
ويتكلم على الطريقة التي نسمع بها من اجدادنا الاكراد عندما يتكلمون
باللغة العربية، ويقول: «امان ربي امان، ويشتم هذا الزمن، الواحد
يموت عثماني ثم يصبح لبناني..» هو يسخر.. وعلى كل حال هذا الفريق
معروف بانه يلقي الاتهامات على عواهنها، يركب اتهامات وسيناريوهات وقصص
بوليسية، ولم يعد له اي مصداقية على الاطلاق فيما يقول. قياداته السياسية
ووسائل اعلامهه وصحافيوه وكتابه وانا اعرف ان هناك مطبخا اعلاميا موجوداً
في بيروت يطبخ وتخصصه في الطبخ هو الاكاذيب واختلاق الاساطير
والسيناريوهات الموضوعة، وهو متخصص في تشويه سمعة الاخرين ويتم توزيع
نتائج هذا المطبخ ليس فقط على بعض الشخصيات ووسائل الاعلام اللبنانية، بل
ايضا على بعض وسائل الاعلام العربية، ولكن بالنسبة الينا نحن نقول ان
حقنا واضح، ونحن فيما يوجه الينا من اتهام نطالب بالدليل، لا نخشى هذا
الاتهام، والبعض يتصور انه عندما يتهمك انك سوف ترتبك، سوف تتردد، سوف
تخاف، سوف تضعف، هم مشتبهون، ولو وقفوا وحملونا مسؤولية كل مجازر التاريخ
وكل الاحداث التي تجري في لبنان وفي المنطقة، ونحن نعلم بيننا وبين الله
وبيننا وبين انفسنا اننا بريئون من هذا الاتهام واننا مظلومون من هذا
الاتهام، وهذا سيزيدنا ايمانا وقوة وثباتا وارادة وان المظلومية تعطينا
القوة، ولا تحولنا الى ضعفاء، فلذلك هذه الاتهامات تافهة وسخيفة ولا تستحق
في الحقيقة التوقف عندها».
|