| س: لكن هذا لا يمنع أنهم
يتمتعون بحجم كبير، وقد اثبتوا ذلك.
ج: كلما كانوا يحشدون كانوا يتحدثون عن مليون شخص. بالأمس ملأنا
ساحتي الشهداء ورياض الصلح، فقالوا إننا 300 ألف. ثمة أمر مضحك في
التحضيرات ولعب في الأرقام. لذلك لا عقدة عندنا في ما يتعلق بالأرقام،
يمكن أن نحشد كثيرًا أو قليلاً، المهم أن الأرقام تتكلم في الإحصاءات
الموجودة على لوائح الشطب.
س: لكن سقف المطالب عال، انتم تطالبون بإسقاط الحكومة، وهم
يقولون أنهم باقون.
ج: للرئيس السنيورة تعبير شهير. حين حذرناه من الأخطاء الكثيرة
التي يرتكبها، أجاب: الديك يصيح والشمس ستطلع، وأنه "مش فارقة معه". وبعد
نهاية حرب تموز، نصحنا له بتعديل حكومته ويؤلف حكومة وحدة وطنية لأنها
الحل، قامت القيامة علي، وأجاب الرئيس السنيورة أنه باق متمتعًا بدعم
الأكثرية. أجبته أنك لا تفهم تطور الحركات الشعبية الذي قد لا يتيح لك
المجال لتوضيب أغراضك، على رغم قساوة التعبير، لكنه حقيقة. فقامت القيامة
مجددًا وقال: ليخيطوا بغير هذه المسلة. وقد وصل إلى ما حذرته منه، لأنه لا
يعي ما يقول أحيانًا. يستعمل تعابير توحي أنه يعيش على ارتفاع 60 ألف قدم،
وينظر إلى الناس من فوق، في وقت هو أضعف الموجودين. يقول بالحوار، والحوار
ليس مراوغة. الحكومة مراوغة وليست محاورة، وقد جربناها.
س: الرئيس السنيورة يتكلم اليوم كرئيس حكومة دستوري، وهو في
السرايا، متمتعًا بدعم عربي ودولي، كيف يمكن أن تسحب منه هذا الإمتياز؟
ج: ليتفضل الذين يدعمونه من الخارج، ويضعوا قانون انتخابات
جديدًا، مثلما وعد في بيانه الوزاري الذي يتضمن ايضًا بنودًا كثيرة، ويقع
في 34 صفحة، لم ينفذ منها كلمة واحدة، لا بل على العكس. ففي ما يتعلق
بالمجلس الدستوري، بدلاً من أن يصلح وضعه ويملأ شغور الأعضاء، حله وعطله،
وعليه يكون البرلمان اللبناني غير شرعي لأنه غير مقرون بموافقة المجلس
الدستوري الذي لم ينظر في الطعون النيابية المقدمة، حتى الآن. وهذه أول
مخالفة دستورية كبيرة ارتكبتها الحكومة، باكورة لأعمالها، والأكثرية الآن
غير مؤكدة.
ثم وفي البيان الوزاري، تحدثنا في الورقة الإقتصادية طوال شهرين،
وراحت الحكومة تؤجلها، تسعة أشهر وهي تؤجل، وليس صحيحًا أن الحرب أخرتها.
فتوقف الحديث عن مؤتمر بيروت – 1، وصرنا نسمع بمؤتمر باريس – 3، وحتى الآن
لا نعرف على أي مرتكزات سيعقد هذا المؤتمر. إذًا فشل الرئيس السنيورة
أيضًا في الورقة الإقتصادية.
وفي ما يتعلق بقانون الإنتخاب، نص البيان الوزاري على أن يكون
حاضرًا نهاية السنة الماضية، لكن الرئيس السنيورة أجله إلى حزيران، ففشل
أيضًا في ذلك.
ثم أن الموازنة لم توضع لا في العام 2005 ولا في 2006، وكذلك في
2007، وهذا أبشع نوع حكم مر في العالم، حتة الأنظمة الديكتاتورية تضع
موازنات سنوية، ونحن لا نستطيع وضع موازنة.
س: تتكلم على عدد من القضايا، لكن المشكلة الأساسية مع الحكومة
الآن أنها لم تقبل المشاركة، أي الثلث المعطل أو الضامن. هذا هو أصل
المشكلة.
ج: هي حكومة فاشلة. أنا عددت الأسباب التي تدعو إلى المطالبة
بسقوط الحكومة، خصوصًا أنها لم تلتزم، طوال 18 شهرًا، أي كلمة من بيانها
الوزاري، إذًا يجب أن تسقط... والسبب إما أنها غير قادرة، وإما غير
كفية... تعددت الأسباب والموت واحد.
س: هل يكون السبب أنك لست ممثلاً في الحكومة؟
ج: لا، لست أنا من عطل لها قراراتها. لكن المهم أن هذه الحكومة
عاجزة عن تنفيذ بيانها الوزاري، فضلاً عن أن هذا البيان وضع على أساس حلف
رباعي، انكسر اليوم. وهذا سبب لاستقالة الحكومة يضاف إلى ما سبق من أسباب.
أضف إلى ذلك أن الحكومة تشجع على عدم احترام اتفاق فيينا،
المتمثل بمقاطعة رئيس الجمهورية دبلوماسيًّا، أي أن ثمة تواطؤًا مع
السفارات في هذا المجال، وهذا نوع من الخيانة.
س: استندوا في ذلك إلى القرار الرقم 1559.
ج: هذا القرار لا يعطي شرعية ولا ينزع شرعية. فقضية رئيس
الجمهورية شأن داخلي. وهذا خطأ كبير في شرعة الأمم المتحدة، ولا علاقة لها
به. ثم إذا كان هناك اعتبار ان رئيس الجمهورية مدد له بقرار سوري، فالمجلس
النيابي الحالي انتخب بقانون سوري مكرر للمرة الثانية ونحن نعرف كيف أفسد
الانتخابات عام 2000 ثم للمرة الثانية سنة 2005. فليس من حق أحد أن يعيّر
الآخر لهذه الجهة. أما بالنسبة إلى سلوك الحكومة فقد بلغ أقصى درجات
التعارض مع الدستور في آلية إقرار نظام المحكمة الدولية الذي تخطى المادة
الـ 52 ثم بعد استقالة الوزراء الشيعة تخطى المادة الـ 95 التي تنص على
التوازن الطائفي والفقرة (ي) من مقدمة الدستور. كل هذه الأمور جعلت
الحكومة في موقف غير دستوري وإذا كانت الدول العربية تقرأ العربية جيدًا
فلتقرأ هذه المواد لتدرك أنها تدعم حكومة غير دستورية في لبنان وتتدخل في
شأن داخلي وتشجع على التصادم بدلاً من الحل. ثم علينا إعطاء الفرنسيين
نسخة فرنسية من الدستور ونسخة أخرى بالإنكليزية للأميركيين، فإذا كان
هدفهم تشجيعنا على الصدام فليكملوا بالطريقة نفسها، أما إذا كانوا يريدون
تشجيعنا على الحل فليتكرّموا بعدم الضغط علينا كي نتصادم.
س: أليس من حق رئيس الحكومة عدم الموافقة على الاستقالات
والإعتبار أن الوزراء ما زالوا في الحكومة، وهناك جدل دستوري في هذا
الأمر؟ وإلى متى ستبقون في الشارع إذا لم تستقل الحكومة؟
ج: الإصرار على الرفض يمنعه من ذلك. سنبقى في الشارع حتى سقوط
الحكومة، فإلى متى سيبقون في السرايا؟ لعلهم مرتاحون أكثر منا ففي السرايا
هم يتدفأون لكننا في الشارع سنصمد أكثر منهم.
س: هل أنتم في صدد إجراء اتصالات مع وزراء في الحكومة كي
يستقيلوا؟
ج: أنا لست على اتصال مع أحد. فليس الأمر عملية سمسرة وتسويات،
فعليهم أن يتحسسوا مسؤولياتهم ويتفضلوا بالرحيل. فماذا سيبقى لهم بعض
المحاولة الشعبية لإسقاطهم؟ قلت لهم لستم في حاجة إلى شريط شائك للحماية،
فشعبكم يحميكم لو كنتم تهتمون له فهذه هي الحماية الحقيقية.
س: ألست تسقط البعد الشعبي الداعم لحكومة السنيورة؟
ج: يقولون لنا إن لديهم شعبية تدعمهم، فليقوموا بدعوتها الآن
ولتعبر عن نفسها. هذا الأمر لن يؤدي إلى تصادم، فهناك ساحات كثيرة.
فليتظاهروا في جونيه.
س: هل تدعو المعارضة نوابها إلى تقديم استقالات جماعية؟
ج: لا أعتقد أن ذلك وارد، فهذا ليس من التدابير الأخرى التي
تحدثنا عنها. فقريبًا سيشعر السنيورة أنه في السرايا ويصدر أوامره ولا أحد
يستجيبها. فليبق هو وأعضاء وزارته وكل الدعم الخارجي لا يعطيه شرعة.
حكومته من حيث الشكل ما زالت حكومة لكنها فقدت الشرعية الشعبية
والدستورية.
س: هناك من يقول إن رئيس الجمهورية يفكر بإجراء استشارات نيابية
جديدة من أجل تكليف شخصية سنية لتشكيل حكومة جديدة ما دامت هذه الحكومة
غير دستورية؟
ج: هذا حل دستوري وقانوني. عندما تصبح الحكومة خارج إطار الدستور
والشرعية يستطيع رئيس الجمهورية أن يعتبرها مستقيلة وأن يدعو إلى استشارات
لتشكيل حكومة. ولكن علينا أن نتأكد من رفض السنيورة للحل وبعدذاك لكل حادث
حديث. ويجب أن ينتبه الرأي العام إلى أننا لسنا هواة نزول إلى الشارع
ونعرف أنه مكلف ويحملنا مسؤولية، لكن مسؤولية الحكومة أكبر فهي التي أوصلت
البلد إلى شفير الهاوية اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا وهي عاجزة عن معالجة
الأمور السياسية والأمنية. هؤلاء هواة سلطة وليسوا محترفين. نحن نريد
حكومة محترفة في السياسة حتى تعالج المشكلات ولا نقبل بهواة لا يفهمون
قضية الشرق الأوسط ولا الأخطار التي تتربص بلبنان ولا الألاعيب الدولية
التي من الممكن أن يقعوا فيها. لذلك التغيير الحكومة هو لمصلحة لبنان ومن
يدعمها سيفتتها بسبب دعمه.
س: قاعدة "لا غالب ولا مغلوب" التي سار عليها لبنان منذ زمن ألا
تخالف ما تطالبون به كمعارضة؟
ج: الحكومة أرادت المعركة لأنها كانت تراوغ ولم تكن تحاور.
والمراوغة هذه نتيجتها. الآن بات السنيورة يدعونا إلى الحوار بعدما ظل
يردد "الديك سيظل يصيح والشمس ستشرق واذهبوا وخيطوا بغير هالمسلة". لو قبل
بالحوار عندما طرحنا عليه فكرة حكومة الوحدة الوطنية لكانت الأمور حلّت
منذ زمن. وحتى بالنسبة إلى المحكمة الدولية، هذه الحكومة لا تريد إقرارها،
بل تفضل أن تبقى قضية عالقة تبتز بها المعارضة. ولو أرادوا إقرار المحكمة
لانتظروا ثلاثة أيام كما طلب حزب الله وحركة أمل ثم صوتوا عليها في مجلس
الوزراء. لكن الاستفزاز والفرض اللذين حصلا على حزب الله وحركة أمل
دفعاهما إلى الاستقالة.
س: يعتبر البعض أن هذه المحكمة ستحاكم نهجًا تعاطى مع لبنان وليس
فقط قتلة الرئيس رفيق الحريري؟
ج: حتى الآن ليس من متهمين. علينا أن نناقش النص ونريد تفسيرًا
لبعض المواد وهذا التفسير الواضح قد نضعه في الملحق.
س: ما هي أهداف المعارضة الآن؟
ج: نحن نطالب بحكومة وحدة وطنية تضع قانون انتخابات جديدًا.
تجربة اللبنانيين قاسية جدًا مع الحكومات المتتالية التي كان السنيورة في
عصبها الأساسي هو والمرحوم الرئيس الحريري. وكان على طريقة "فاجأتك مو"
قبل خمسة عشر يومًا من الانتخابات النيابية يفاجئ الناس بقانون انتخابات
معين يؤمن الأرجحيات للفريق الحاكم.
س: هل تقبل بتشكيل السنيورة حكومة الوحدة الوطنية؟
ج: لا مشكلة لدي في ذلك، فهنا تلعب الديموقراطية التوافقية
دورها.
س: هناك دعم عربي واسع لحكومة الرئيس السنيورة، وبرز موقف لافت
للرئيس المصري بالأمس، تحدث فيه عن تخوفه من وقوع صدامات أهلية إذا استمرت
المعارضة في هذه التظاهرات ودخول أطراف عرب على الخط. ما هو تعليقكم على
هذا الموقف؟
ج: أعتقد أن لبنان ليس مفتوحًا لكل الناس والدخول إليه ليس سهلاً
كما كان الأمر في السابق. من غير الممكن دخول أحد جديد إلى لبنان إلا إذا
كانت هناك إرادة دولية بذلك، فنحن تحت مراقبة دولية بحرًا وبرًا وجوًا،
لذلك لا نخشى دخول أطراف عرب جدد إلا إذا كانوا مدعومين عربيًا وهذا الأمر
سيكون مؤسفًا في حال حصوله، فنحن غير جاهزين نفسيًا للدخول في حرب أهلية
جديدة على رغم حدة الأزمة السياسية اليوم. أزمتنا ستبقى ضمن إطارها
السياسي وإن شاء البعض التحريض المذهبي والطائفي. نحن نقول لسيادة الرئيس
مبارك أننا، بعد تجربة العام 1975 وكل هذه السنوات الطويلة من الحرب
الأهلية التي تمت تغذيتها من المراجع نفسها التي تحاول تغذيتها اليوم، لن
نلدغ من الجحر مرتين.
س: البعض فهم من كلام الرئيس مبارك أنه تهديد وتحذير من تدويل
الأزمة، وأنه سعى إلى تضخيم الأمور لعرض القضية على مجلس الأمن. ما
تعليقك؟
ج: وفي حال صدر قرار عن مجلس الأمن في ذلك ما النفع؟ هل ينزل
قواتٍ وفقًا للفصل السابع؟ لن يأتي أحد للقتال من أجلنا، ولن نقبل بدخول
أي دولة عربية أو أجنبية أرضنا. لقد اكتفينا من الوصايات طوال ثلاثين سنة.
وكلما زاد الأوصياء علينا، زاد الخطر، إذ أن كل طرف سيعمل على إشعال فتيل
الأزمة وفقًا لمصالحه. أنا أتوجه إلى غير اللبنانيين بالقول إنهم إذا
رغبوا في مساعدة لبنان فليكفوا عن تدخلاتهم حتى لا يصبحوا طرفًا في
مشكلتنا الداخلية. كل تدخل إلى جانب الحكومة هو تدخل ضد اللبنانيين ككل،
فليس من واجبات هؤلاء تشجيع اللبنانيين على التصادم. إذا كانوا يحبون
اللبنانيين، فلينصحوا الحكومة باحترام الدستور وليكفوا عن توجيه النصائح
إلى المعارضة بالسكوت عن خرق الأصول الدستورية وعن فشل الحكومة في الحكم.
لماذا المعارضة إذا كنا سنؤيد حكومة فاشلة لم تعدّ موازنة بعد 18 شهرًا
ولم تف بأي وعد من وعودها، فضلاً عن أنها عطلت المجلس الدستوري وعطلت
القضاء. هذا أمر لا يجوز وهناك انحراف واضح في التفكير السياسي الخارجي،
وانطلاقًا من هنا نستطيع القول إننا نتعرض لمؤامرة عبر الدعم الواسع
للحكومة الفاشلة، كما لو أنهم يقولون للبنانيين لا حول ولا قوة إلا بالله،
فإما أن تندفعوا ضد الحكومة وإما أن تسمحوا لها بأن تسحقكم. نحن نريد أن
نمارس الديموقراطية بحسب أصولها.
س: هل تعتبر المخاوف التي تبرزها دول عربية، مرتبطة بتطورات
الوضع الإقليمي والوضع في المنطقة والعراق وفلسطين؟ سمعنا الملك عبدالله
في الأردن يتحدث عن خشيته حربًا أهلية في لبنان وليس فقط الرئيس المصري؟
ج: كل من يخشى حربًا أهلية في لبنان يكون من العاملين على تطبيع
هذه الفكرة لدى اللبنانيين حتى تحدث هذه الحرب. نحن من غير الوارد لدينا
إحداث حرب أهلية ولسنا مجهزين لها وإن كان لدى الفريق المقاوم سلاح. كل من
يشيّع لحرب كهذه يكون يحضّر لها وأنا أتهمه مباشرة بذلك. لم يصدر كلام عن
حرب أهلية إلا من الحكومة والفريق الخارجي الداعم لها. المعارضة لا تتكلم
عن استخدام السلاح ولم تستعمل السلاح يومًا في مواجهة أي إنسان لبناني.
آمل من الدول الصديقة التي تود دعم لبنان حتى يخرج من المحنة ألا تتحدث عن
حرب أهلية، ومن ثم أن تقدم النصح إلى الحكومة كي لا تتكلم عن الشغب والحرب
الأهلية، وألا ترسل جماعات مسلحة إلى لبنان.
س: وصل الأمين العام للجامعة العربية إلى بيروت وقيل إنه يحمل
أفكارًا وليس مبادرة معينة، فإذا طرح أفكارًا تتعلق بالحوار هل تقبلون
بهذا الأمر؟
ج: نحن نرحب بكل من يطرح أفكارًا، خصوصًا إذا كانت تتضمن حلولاً.
لقد شبعنا حوارًا، وحلولنا واضحة. نحن نريد مشاركة والحكومة تتخذ في مجلس
الوزراء قرارات غير متلائمة مع محيطنا المجتمعي ومع اللبنانيين ويجب أن
تكون في الحكومة قدرة على تعديل هذه القرارات لتصبح أكثر ملاءمة مع
المجتمع اللبناني حتى يشعر كل إنسان بالطمأنينة. مشاركتنا ليست للتعطيل
كما شاءوا أن يروجوا في الإعلام، إنما للتعديل حتى تصبح بعض القرارت
الأساسية متلائمة مع حاجات المجتمع وقدراته.
س: النائب وليد جنبلاط يقول إن تحرككم هدفه المس بالقرار الرقم
1701 وإضعاف قوة الجيش اللبناني في الجنوب وإنزاله إلى بيروت واستهداف
مؤتمر باريس 3.
ج: وليد جنبلاط يحلم ليلاً ويتكلم نهارًا. فليحلم ويتكلم على قدر
ما يشتهي. لم نشهد مرة أن تقديراته السياسية صحّت وخياراته لم تكن يومًا
صائبة. وهو يعمد في صورة فورية إلى خلق مجموعة من العقد ونستمع إليه فقط
للتسلية.
س: تقول الأكثرية إنكم تنفذون خطة المحور السوري - الإيراني،
فكيف يمكن الرد على ذلك؟
ج: الأميركيون ما زالوا حتى الآن في العراق يبحثون عن أسلحة
الدمار الشامل. أريد أن أسأل الأميركيين والفرنسيين وكل الغرب والشرق
والدول العربية: إن شخصًا مثلي يقول للولايات المتحدة وفرنسا بكل بساطة
"كلا" من أجل وحدة مجتمعنا، مع حرصي على الصداقة معهما، فلماذا لا أستطيع
أن أقول لا لسوريا وإيران؟ نحن متفاهمون مع السيد حسن نصرالله ألا يقوم
أحد بأمور خارج إطار التفاهم الداخلي وحماية لبنان. في هذا الموضوع هناك
افتراء وجريمة معنوية ترتكب ضدي. أنا مستقل وأتحداهم في ذلك، فلست مرتبطًا
لا بإيران ولا سوريا ولا بأميركا أو فرنسا. أتوخى الصداقة مع الجميع لكنني
أرفض أن أكون عميلاً لأحد منهم.
س: ربما سياستك تخدم المحور السوري - الإيراني، ألا يعني التركيز
على استقالة حكومة الرئيس السنيورة أنك تريد إسقاط نهج سياسي معين؟
ج: أنا أريد أن يقوم في لبنان حكم لبناني صديق للولايات المتحدة
والغرب وصديق للآخرين وليس عميلاً لأي منهما، فنحن لسنا عملاء لأميركا أو
لدول عربية معينة.
س: البطريرك صفير اعتبر أن الحوار وليس التظاهرات والإضرابات هو
الذي يؤدي إلى الحل وانتقد تحركك في شكل غير مباشر متحدثًا عن مشكلة ضمن
الصف المسيحي، فماذا تقول في هذا الشأن؟
ج: غبطة البطريرك له خبرة طويلة عشناها نحن وإياه. منذ سنة 1975
وحتى اليوم يعقدون مجالس حوار لم تنجز شيئًا على الإطلاق والحوار أصبح
نوعًا من المراوغة. القصة ليست قصة حوار، فهناك كسر للدستور والقوانين
اللبنانية، فكيف يمكن تصحيح ذلك بالحوار معهم؟ في هذه الحالة علينا الدخول
في معادلة قوة في مواجهتهم حتى نقول لهم إن ما فعلتموه خطأ وقد أفقدكم
شرعيتكم. هذه الأمور لا تحل بالحوار. جربنا ذلك كثيرًا في مجلس النواب
وحول طاولة الحوار لكنهم ظلوا مصرين على كسر كل القواعد. ومن ناحية أخرى،
لا يكفي أن يقال لنا إن الشارع لا يحل شيئًا، لأننا نقول له إن الحوار لا
ينفع، فعلينا في هذه الحالة التفتيش عن حل ثالث. وهنا أنا أقول إن الشعب
بذاته عليه التصدي للحكومة، وهذا من حق الشعب.
س: البطريرك صفير تخوف أيضًا من صدام. فماذا يعني بذلك؟
ج: هذا الأمر ليس واردًا من جهتنا. نحن غير مجهزين بسلاح، فكيف
نقاتل؟ نحن مجهزون بـ 74 في المئة من الرأي العام المسيحي الذي أعطانا هذه
الوكالة أثناء الانتخابات. إذا كانوا يريدون أن يقولوا إن الرأي العام
المسيحي تغيّر فليس أمامهم إلا إجراء انتخابات جديدة، ولكن من الآن وحتى
حصول ذلك هم مرغمون على الخضوع لرأي الأغلبية المسيحية التي نمثلها نحن.
س: ولكن على الأرض حصلت إشكالات فردية بين أنصار التيار الوطني
الحر وحزب القوات اللبنانية؟
ج: على أثر اغتيال الوزير بيار الجميل قام عناصر من القوات
اللبنانية بالاعتداء على صور ومكاتب للتيار الوطني الحر ونحن تمكنا من
استيعاب الفتنة التي كانوا يسعون إليها عن وعي أو غير وعي، والآن أعتقد أن
الخطر زال ويجب أن يكون هناك قبول للواقع السياسي الجديد.
س: هل من اتصالات بينك وبين الدكتور سمير جعجع لضبط الوضع على
الأرض؟
ج: بالتأكيد، فقد كان هناك خلل على أثر اغتيال الوزير بيار
الجميل وهذا الخلل تم تصحيحه. أعتقد هذه المرة أن الدكتور جعجع سينتبه
أكثر حتى لا يتكرر الأمر.
س: بالنسبة إلى اغتيال الوزير الجميل، أنت لم تقم بواجب التعزية
ولم تذهب إلى بكفيا أو سن الفيل لتعزية الرئيس أمين الجميل؟
ج: أعتقد أن خللاً حصل في أجواء العائلة، وهذا الأمر أجّل
الموضوع حتى يزول هذا الخلل. حاولنا القيام بواجباتنا بكل الوسائل لكن
الأجواء لم تكن مؤاتية وعندما تصبح كذلك سنقوم بواجباتنا، ولا مشكلة في
لقائنا سياسيًا كذلك.
س: بالنسبة إلى مبادرة الرئيس الجميل، هل أخذت حقها في التداول؟
ج: هناك مثل مترجم يقول "كل الطرق توصل إلى روما"، فبالنسبة
إلينا كل الطرق يجب أن تؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، واللعب على
الألفاظ لا ينفع لأننا نطالب بالثلث زائدًا واحدًا على الأقل لتكوين
الحكومة، وسيكون على الحكومة العتيدة مجموعة من الواجبات عليها القيام
بها.
س: لماذا تجمع بين ما قاله الرئيس السنيورة والرئيس المصري؟
ج: بأي صفة يدعمون حكومة تخالف الدستور اللبناني؟ أليس لديهم
مستشارون سياسيون ليخبروهم عن الدستور اللبناني، دستور الطائف؟ أليست
وقاحة من السنيورة أن يدّعي أن حكومته دستورية وهي مخالفة للبند (ي) من
مقدمة الدستور والمادة 95 منه؟ لقد بلغ الفقه والبلاغة الدستورية لديهم حد
أنهم فسروا المادة 95 أنه يجب عند تشكيل الحكومة مراعاة هذه المادة ولكن
إذا فقدت هذا الجوهر أثناء مسيرتها فهذا لا يشكل مشكلة. تصور نفسك في
سيارة من دواليب إطارات ثم فقدت إطارين، فكيف تستمر في السير؟
س: كيف تنظر إلى الموقف الأميركي من لبنان؟
ج: المهم أن يقرر الشعب اللبناني بنفسه ماذا يريد وأن يكون
منفتحًا على الصداقة مع كل الدول. ولكن أن تفرض علينا وصايات وقرار متخذ
من الخارج فهذا لا نقبله. عندما أشعر أن الحكومة الأميركية وبعض الحكومات
الأوروبية تدعم حكومة كهذه على رغم الصراع السياسي القائم فأنا أشعر
بالاضطهاد، وأن هذه الحكومات لا تدعم الشعب اللبناني بل فئة. نحن لا نريد
حكمًا عميلاً لأي دولة بل نريد حكمًا صديقًا لكل الدول. نرفض العمالة
ونقبل الصداقة.
س: ما الرابط بين ما يحصل الآن ومفاعيل الحرب الإسرائيلية على
لبنان؟
ج: الحرب لم تنجح وكانوا يريدونها مزدوجة مع حرب أهلية في
الداخل. الحرب الأهلية لم تحصل بسبب حسن التصرف والتحكم بنتائجها داخليًا،
وها هم الآن يضغطون من الخارج حتى يقع الصدام. كانوا يتمنون حدوث ذلك
أثناء الحرب، فالجبهة الأمامية كانت ستنهار لو لم تصمد الجبهة الخلفية.
س: ولكنهم يدعمون حكومة السنيورة لتأمين الاستقرار السياسي؟
ج: هناك السياسة المعلنة والطريق الخاطئ الذي تسلكه هذه السياسة.
نحن نعرف مجتمعنا ومكوناته وما يؤثر فيه، فإذا كانت بالفعل سياستهم
المعلنة هي نفسها التي يطبقونها على الأرض، فليعتبرونا على الأقل مستشارين
في قضايا تتعلق بنا، لكننا نرفض تنفيذ الأوامر.
س: لبنان إلى أين بعدما بدأتم التحرك الشعبي؟
ج: إلى إعادة إعماره بعد استقالة الحكومة وتشكيل سلطة جديدة.
|