| التقى العماد ميشال عون،
بعد ظهر اليوم، وفدًا من طلاب الجامعة الاميركية الذين زاروه في الرابية
لإهدائه فوزهم في الإنتخابات الطالبية الأخيرة، وتحدث العماد عون أمامهم
قائلاً:
|
|
"أهلاً وسهلاً بكم، سمعنا مؤتمركم الصحافي أمس واطلعنا على النتائج.
سنتحدث اليوم عن "الكذب"، فالكذب بات شائعًا على المستوى العام حتى أصبح
كالفساد المستشري في الإدارات، وفي سلوكيات رجال السياسة الذين أوصلوه من
خلال التربية الى طلاب الجامعات فأصيبوا به أيضًا، ولم يستطيعوا النجاة
منه.
للمرة الثانية خلال أيام يكون هناك لغط حول نتائج الانتخابات الجامعية.
الكذب أوصلنا الى الحرب، فقد كذبوا على الناس وعلى حزب الله في الانتخابات
وذلك عندما قالوا بالحفاظ على سلاحه وبحماية المقاومة، وزايدوا ضد القرار
1559 وتحالفوا معًا كما تعلمون على أساس التحالف الرباعي، وفعليًا كان
هناك تحالف سداسي وليس رباعيًا، وقام تحالفهم على وعد لحزب الله بحماية
سلاحه وحماية المقاومة، وهذا ما أعلنوه في البيان الوزاري أيضًا. وفي
الوقت نفسه وعدوا القوى الخارجية أنهم سيزيلون سلاح حزب الله.
وبين الكذب على حزب الله والتورط مع القوى الخارجية، حصلت الالتباسات
ووقعت الحرب، هذه نتيجة الكذب في الحياة السياسية. وهكذا ترون أن الكذب
ليس عندكم في الجامعات فقط ولكن أيضًا في الحياة السياسية. |
يوم السبت الفائت عشنا قصة كذب جديدة، وهي قصة المحكمة الدولية التي
لطالما قلنا اننا معها، فيجيبون "انكم غير موافقين"، ثم نكرر أننا موافقون
عليها. التشاور عُقد من أجل قضيتين لا علاقة لهم بالمحكمة الدولية ولم يكن
أحد يعرف أن مسودة المحكمة الدولية سوف تُطرح يوم السبت أو الجمعة.
لذلك افتعلوا المشكلة كي يغلقوا الحوار. كذبوا وما زالوا مستمرين في
الكذب، من كذبة الى أخرى ومن فساد الى فساد حتى بات منتشرًا في كل أجهزة
الدولة.
اليوم السلطة بشخص وزير الداخلية تقول "إن الامن للجميع"، لكننا نقول له
"أمنك فئوي، فهو لمحازبيك، وهذا ما نلمسه عندما نستدعي قوى الامن الذين لا
يأتون في 90% من الحوادث، فأما يغيبون وإما يتنصلون من المسؤولية، بينما
عندما يكون هناك حادث آخر يخص القوى الموالية لهم، نراهم يأتون مسرعين.
الكذب مرض عضال يضلل الناس ويجعلهم يقدمون على الخيارات الخاطئة، ويزرع
الشك في المجتمع.
وسط هذا الضلال، عليكم أن تعرفوا من تختارون ومن تصدقون. فليس في تاريخهم
سوى الكذب، منذ سنة ونصف السنة، ولغاية اليوم نشروا البيان الوزاري ولم
ينفذوا منه شيئًا، ولم ينفذوا شيئًا من وعودهم التي أطلقوها.
إذًا يكذبون في الوعود، وانطلقوا يرددون مقولة مفادها أن "الوعود
الانتخابية لا تعني إلا الذين يصدقونها وليس من يطلقها، لذلك الحق على من
يصدقهم عندما يتكلمون".
وان شاء الله نتخلص من هذا الوضع قريبًا.
الآن عليكم الاهتمام بدروسكم الجامعية مع أخذ العبرة من هذه الواقعة ومن
غيرها في السياسة من أن الكذب مرض عضال أكثر من السرطان، وأن المصابين به
لا يستطيعون النجاح في أي مكان لكنهم يستطيعون فقط زرع الخراب. فهناك
أمراض مثل "الميتومانيا" وهو عندما يخترعون الكذبة الكبيرة فليس لديهم غير
الكذبة ليتفاخروا بها، و"الكليبتومانيا" وهو سرقة الامور التي لا تعود
اليهم، و"الكليبتوكراسيا" أي سرقة السلطة... كل الامراض النفسية تفشت في
هذه الطبقة السياسية، وبالكذبة تدوم النعم.
ثم أجاب عن الاسئلة:
س: قيل إن البحث تم بينكم وبين الدكتور سمير جعجع عما يجري داخل الجامعات
من مشاحنات خاصة خلال الانتخابات، هل هذا صحيح؟
ج: لا أعتبر أن هناك عنفًا حصل في جامعتكم، حصل إشكال في NDU، واترك
لإدارة الجامعة أخذ الاجراءات اللازمة بحق الذين "تزعرنوا"، هذه الكلمة
التي لا يحبها وزير الداخلية بالوكالة، لأنه يعتبر أن الجميع لديه
"أوادم". في الجامعة كان هناك حماسة ولم تحدث أي أعمال خطرة.
الشغب الذي تكلمنا عليه هو شغب في الشارع، قلنا أن لا شغب سيتم في الشارع
بل سيكون هناك تظاهرات وأن الجميع سيلتزم أصول التظاهر وفقًا للقوانين
اللبنانية، لذلك يجب ألا يخاف أحد عندما ندعو إلى التظاهر، هذا هو سلوكنا
المعتاد وهذه ليست المرة الأولى التي نتظاهر فيها والتي ننزل فيها الى
الشارع، فقد نزلنا أيام السوريين ولم يتم اطلاق النار علينا، بل اكتفوا
بضربنا بالهروات ورشّنا بالمياه... ليس في سجلنا أعمال شغب، لكن الذي أخاف
منه هو أقوال وزير الداخلية الذي يتكلم على الشغب وعلى الفريق الثالث. منذ
سنة يتظاهر الملايين في الشوارع، ولا أحد يطأ قدم الآخر، ولا أحد تكلم على
شغب أو على فريق ثالث، إلا الآن، وذلك لإعطاء جو من الوهم أن هناك أذى
سيحصل، ولإخافة الناس لعدم النزول الى الشارع. هذا نوع من المناورات
الرخيصة لمنع الناس من النزول بأعداد كبيرة للتظاهر ضدهم، وهم يحاولون خلق
نوع من الرادع المعنوي لتجييش الذين يثيرون الشغب، ونشر الإشاعات.
س: اللبنانيون باتت لديهم عقدة من كلمة تغيير، لان التغيير الذي يريدونه
لم يحصل بعد، ولان ما يرونه من تغيير هو أسوأ من سابقاته، ما التطمينات
التي تعطونها؟
ج: التغيير لا ينجح دائمًا بسبب خيارات الشعب السياسية، وبسبب قانون
الالفين لم تستطع القوى التغييرية الوصول بعدد كاف الى السلطة. وقد
شرحناها مرات عدة أننا حصلنا على ثلث الأصوات الشعبية الانتخابية ونلنا21
مقعدًا، تيار المستقبل وزملاؤه نالوا 72 مقعدًا بثلث الأصوات الشعبية،
فكيف يعقل هذا؟. من هنا يتم التزوير، تزوير الحقائق وتزوير الواقع الشعبي،
والآن لكي يعوضوا يقومون بالتسويق الاعلامي في المحطات الاعلامية الكثيرة
التي يملكونها، ويقولون إن شعبيتنا تراجعت.
إذًا، لم تصل القوى التغييرية بعد الى مركز القرار، لذلك نطالب اليوم
بتغيير قانون الانتخابات، واجراء انتخابات نيابية مبكرة، على أساس القانون
الجديد، هذا الامر قلناه على طاولة الحوار، وقلنا لهم إذا فزتم بفارق صوت
واحد، مبروك عليكم أحكموا وحدكم لمدة أربع سنوات.
التغيير لم يتم لأننا نريد دعمًا أكبر، ونريد أن يبقى الناس ثابتين على
المطالب.
نحتاج إلى قانون انتخابي جديد وعلى أساسه تحصل الانتخابات. فإذا استمر هذا
المجلس وأراد انتخاب رئيس من دون أي تسوية على شخصيته، هذا يعني أن الوضع
سوف يستمر ست سنوات، والشعب لم يعد قادرًا على انتظار ست سنوات جديدة.
يدّعون وضع أوراق اقتصادية. لقد جاء رئيس الوزراء فؤاد السنيورة سنة 1992
إلى الحكم ومنذ ذلك التاريخ الديون تزداد وكل مرّة يعدكم بنهوض اقتصادي
وإذا استمررتم في تصديقه سوف تدفعون الثمن. الجميع سيدفع الثمن باستثناء
بعض المستفيدين الذين يوظفون أموالهم بفائدة مرتفعة اضافة إلى المستثمرين
في حقل الفساد الذين يسرقون أموال الدولة سواء في بعض المشاريع وسواء
بالرشوة. هؤلاء هم المستفيدون، هؤلاء هم جمهور الحكومة لأنهم بطبيعتهم
فاسدون وجمهورهم فاسد. هؤلاء يريدون تسوية على مستوى الشعب وكلما شعروا
أنهم مهددون سياسيًا يرفعون قضايا الطائفية ويهوّلون بها ويرعبون الناس
ويركزون على العصبيات. نحن نفهم أن الرئيس رفيق الحريري شهيد وقلناها،
ولكن كلما حصلت أزمة صغيرة يبدأون بالدعايات وكأن الشهادة قصة موسمية
تستغل كل فترة. خلال الانتخابات سمعنا عن أمور لا يمكن أن تحصل في أي
مجتمع كمثل قولهم من ينتخب لائحة غير لائحة الحريري فهو ينتخب قتلة
الحريري. كنا نحن مع الشيطان في منطقة الشمال وكانوا هم مع الخير وأذكر
أنني حين توجهت إلى الشمال في 13 حزيران الماضي في اليوم الثاني من
انتخابات جبل لبنان قال تلفزيون المستقبل: "ذهب عون لملاقاة قتلة الحريري،
فرنجية وكرامي". فأين فرنجية وكرامي وأين قتلة الحريري اليوم؟
إن الفريق الحاكم لا يرتدع بأي رادع أخلاقي بدءًا من إثارة النعرات
الطائفية وصولاً إلى إثارة الإشاعات. جميع الأمور محللة لديهم ولكن فلا
يذكرن أحد الشهيد. من يتناول كرامة الشهيد؟ يفرضون علينا الصورة والموقف
من دون أن نتكلم ثم يستغلون الأمر كما يحصل اليوم في شأن المحكمة الدولية.
لقد وافقنا على المحكمة الدولية فليعطونا النظام لنصدّق عليه. يكذبون
ويقولون للناس إننا لم نوافق على المحكمة الدولية وإننا ضد إنشائها وضد
القضاء الدولي العادل. هذا في الواقع كذبة كبيرة وهم لا يخجلون منها.
- متى سيتم اللجوء إلى الشارع؟
الشارع أحد الخيارات ولكن قد يكون هناك ترتيبات أخرى. وإذا تم اللجوء إلى
الشارع فستمطر كثيرًا.
- هل ترافق المطر رياح شباطية؟
كلا. فشباط غير ثابت في المناخ. وقد تمطر أو تشمس عشرات المرات في اليوم
الواحد. فلا يأتمنّن أحد للطقس الشباطي. أعتقد أن الوضع لم يعد يحتمل ويجب
أن ننتهي منه في أسرع وقت. نريد أن نمضي عيد رأس السنة في سلام.
- لقد وعدتم بمفاجآت سارة ومنذ استقالة الوزراء الشيعة لم تتخذ أي خطوات.
بم تعدون اللبنانيين؟
ننتظر لنرى كيف ستعالج الحكومة غير الشرعية الوضع. أما بالنسبة إلى
الوزراء المستقيلين فقد أكّدوا استقالتهم وخرقوا بذلك المادة 95 والبند
"ي" من الميثاق، من مقدمة الدستور. المادة 95 تنص على التمثيل الطائفي
الصحيح في الحكم أما البند ي فينص على عدم شرعية الحكم إذا ما خرق قواعد
العيش المشترك. إنهم يترجمون الدستور كما يحلو لهم ويقولون أن حين يتمثل
الجميع في الحكم يصبح صحيحًا وحين يخرج عدد من المشاركين يبقى صحيحًا
أيضًا على رغم خروجهم كأن من دخل من الباب لا يمكنه الخروج فتبقى صورته في
مجلس الوزراء والصورة تدلي بصوته.
- طرحت قوى 14 أذار عروضًا في الساعات الأخيرة من أجل تسوية الوضع. هل
اطلعتم عليها؟
لا عروض إنما مناورات متأخرة. قالوا إنهم موافقون على مبدأ اشتراكنا في
الحكومة وبعضهم طرح انضمامنا إلى المجلس بأربعة وزراء وذلك بعد استقالة
الحكومة. فكيف القبول بهذا العرض ونحن نسعى إلى تأليف حكومة وحدة وطنية؟
هل نعالج الأزمة باستبدال من خرجوا من الحكومة بآخرين يدخلون إليها؟ هذا
طبعًا لا يجوز. لقد انتهى الموضوع عند هذا الحد ولم تحصل أي عروض أخرى.
إن الحكومة تتحمّل مسؤولية الجمود الحاصل لأنها فقدت القبول الوطني كما
تتحمّل مسؤولية كل تأخير.
وأنا أدعو الرئيس فؤاد السنيورة إلى الاستقالة وأكرر دعوتي له وليصغ إلى
زملائه رؤساء الوزراء السابقين الذين دعوه أيضًا إلى الاستقالة لأن هذا هو
المخرج الوحيد. الاستقالة تسمح للوزراء بالاستمرار في تصريف الأعمال
كوزراء مستقيلين وتمنح الفرصة اللازمة لمعالجة الوضع. وسنبرهن لرئيس
الوزراء أن الوضع لم يعد مقبولاً وسنتخذ التدابير اللازمة وهو يعتبر
مسؤولاً عن نتائجها السيئة إذا ما ترتبت عنها نتائج سيئة فليعالج إذا
الأخطاء التي ارتكبها.
|