| بداية أتمنى الشفاء لجميع
الجرحى في الأحداث الأخيرة وأعزي ذوي الضحايا الذين سقطوا إلى أي جهة
انتموا. وما ندافع عنه اليوم هو من اجل خصومنا ومن أجلنا على حد سواء.
كذلك فقدنا اليوم في فرنسا صديقًا عزيزًا هو جان فرانسوا دونيو وكل من
تابع الاحداث في لبنان يتذكره. |
|
ونتقدم من السيدة فريديريك دونيو بأحر التعازي.
لا بد وقبل الولوج في موضوع الأحداث التي حصلت، نريد أن نراجع قليلاً
المسار الذي أوصلنا اليها. هذا المسار بدأ قبل العودة في العام 2005. وقد
خضنا الانتخابات في خطوة خاطئة جدًّا. بدأنا بالقانون الخاطىء. وعدنا
بقانون القضاء وفجأة طار القانون وعدنا الى القانون المرفوض. فأفسد
التمثيل السياسي الصحيح خصوصًا للمسيحيين. الخطوة الثانية كانت بالاصرار
على الانتخابات في فترة قصيرة جدًّا لم يتحضر لها احد. وأجريت هذه
الانتخابات في جو عاطفي على اثر جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
انتهينا من الانتخابات. فجاء وقت النظر في نتيجة هذه الانتخابات. قبلنا
اخطاء القانون الذي منعنا من الوجود في بيروت والجنوب والشمال ايضًا،
لكننا خضنا الانتخابات في الشمال لتثبيت قاعدتنا الشعبية اكثر من الفوز.
وكان في امكاننا على رغم ذلك أن نفوز، لكن استعمال المذهبية والمال
والحجارة التي رشقوا بها السيارات وقطعوا الطرق التي تصل بالقرى. أحرقنا
الدواليب لكننا لم نكسّر السيارات. طعنا بالانتخابات والنتيجة كانت تعطيل
المجلس الدستوري وطارت الطعون. |
والنواب المطعون بنيابتهم
هم الذين طيّروا المجلس. وهناك مبدأ قانوني منذ نشأة القانون الروماني ينص
على عدم تكليف أحد أن يكون قاضيًا في قضية تخصه. هؤلاء طيّروا القاضي
ويريدون الاشتراك في تعيين القاضي الذي سينظر في قضيته. الحمد لله هذه هي
العدالة عندنا. هذه الاخطاء تراكمت وأدت الى مشكلات عدة.
وتابع "بعد ذلك تألّفت الحكومة. وحدث نكث بالوعود التي قطعت قبل تأليف
الحكومة. اصبحنا خارج الحكومة. حدثت مناورة لاخراجنا فسهلّنا نحن الخروج.
هذا النكث بالوعود عرّفنا إلى مدرسة فيها الكثير من الكذب. ونحن لسنا من
هذا النوع من المدارس التي تلتزم ثم تخرج. وصلنا الى حكومة سنعدد اخطاءها
لاحقًا. هذه الحكومة خرقت الدستور في اكثر من مادة. عطّلت المجلس الدستوري
(المادة 19) ومؤسسة رئاسة الجمهورية (المادة 49) وعطّلت صلاحية رئيس
الجمهورية (المادة 52). لم تلتزم تقديم الموازنة في بداية كل دورة عادية
في تشرين الاول (المادة 83). وأخيرًا توجت هذه الخروقات من خلال افقاد
السلطة شرعيتها وفقًا للفقرة ي من الدستور التي تنص على ان لا شرعية لأي
سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. اذًا، وانطلاقًا من هنا، دخلنا في مسار
غير دستوري. اضف الى ذلك الوعود في البرنامج الحكومي الذي احتوى على تقديم
ورقة اقتصادية في شهر ايلول الى مؤتمر بيروت واحد. هذه الورقة قدّمت بعد
سنتين ونصف السنة الى باريس_3. لا اعرف كيف تم الحمل والولادة ولأي اسباب.
سنعالج ذلك عند الحديث عن الورقة الاقتصادية وهي ليست موضوع مؤتمرنا
اليوم.
وأضاف "كما تعهدت الحكومة تقديم قانون الانتخاب بعد ستة اشهر من تشكيل
الحكومة في نهاية العام 2005. دخلنا في العام 2007 من دون اقرار قانون
الانتخاب. ووجدنا انفسنا امام برنامج وزاري مكثّف ولكن من دون اي التزام.
ذكرت هذه الامور الاساسية لأننا وعدنا من جميع السفراء، الفرنسي والاميركي
تحديدًا، فرضا التاريخ وطيّرا القانون. وعدنا بأن اول عمل دستوري سيكون من
خلال اقرار قانون للانتخاب. حتى اليوم على الوعد يا كمون ولا قانون.
وصلنا الى المجلس الدستوري. وأول قانون تشريعي قدمته الحكومة كان تقديم
قانون معجّل مكرر يوقف العمل بالمجلس. وهذا في حد ذاته يشكل مخالفة
دستورية. لأن المجلس وجد للعمل في شكل طبيعي ومتواصل وتغيير اعضائه يتم في
شكل دوري.
وقال "تضمن البيان الوزاري ايضًا دعمًا للمقاومة من دون حدود. غطَّى
البيان المقاومة للقيام بعمليات لتحرير الارض. في نهاية العام 2005 انفرط
عقد الحلف الرباعي. وهذا ما دفعنا اصلاً الى المطالبة بإجراء انتخابات
مبكرة وتغيير الحكومة لأن وفي أي بلد في العالم عندما ينفرط عقد التحالف
الحاكم، تعود الكلمة إلى الشعب لتركيز تحالف جديد، لأن ذلك يغيّر حكمًا
المعادلات الانتخابية. لم يسمعنا احد او يرد علينا. وضعنا ورقة التفاهم مع
حزب الله لإعادة تحديد ما ورد في البيان الوزاري من دون تحديد. فحددنا
اهداف المقاومة وتغيّر كل الخطاب السياسي للمقاومة واصبح ملتزمًا مزارع
شبعا والتي هي ارض لبنانية والاسرى اللبنانيين في اسرائيل.وحددنا ثالثًا
ان سلاح المقاومة يدخل بعد التحرير ضمن اطار استراتيجية دفاعية تضعها
الحكومة لتصبح رسمية لأن التفاهم في هذا السياق ليس بين حزبين فقط، بل مع
الحكومة لتصبح الأمور ضمن اطار رسمي وتصبح لها قوة الاستمرار. وتركز علينا
الهجوم في شكل قاس جدًّا. وعلى رغم خلو هذا التفاهم من اي اشارة إلى إيران
او اي موضوع لايران او سوريا مصلحة فيه. هذه الورقة اخذ بها على طاولة
الحوار. تركز علينا الهجوم كما لو ان اقدامنا ورأسنا اصبحا في بلد آخر.
عرفنا ان كل تفاهم محظور في لبنان ويجب ان نتقاتل. تخطينا صعوبات المنع
والتحذير والحملات الاعلامية التي شككت في التفاهم والتحالفات وعملنا من
اجل السلام على مستوى الشعب اللبناني وقواعده. ففي لبنان تطور نوع من
الإقطاع السياسي الذي إذا تفاهم نموت من الجوع وإذا اختلف نموت بالرصاص
والذبح. خرجنا من الاقطاع السياسي الخاضع لهذه المعادلة وأوجدنا تجاوبًا
إيجابيًا معنا على مستوى القواعد الشعبية. في ورقة التفاهم المواضيع
الثلاثة المهمة اعتمدتها طاولة الحوار الذي استمر أربعة أشهر ونصف الشهر
لكنه، في نتيجته، كان عقيمًا. في البداية اعتمدنا على طاولة الحوار
المحكمة الدولية والعلاقات مع سوريا فاتهمونا بأننا نعمل لمصلحة سوريا
وتبنت طاولة الحوار العلاقات مع سوريا لأنها لم تجد صيغة أفضل من التي
وضعناها للمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وعلى علاقة جيدة مع السوريين.
مع الفلسطينيين، ومن أجل ضبط السلاح الفلسطيني ومعالجة انتشاره على
الأراضي اللبنانية وقضية سلاح المقاومة كذلك اعتمد المبدأ نفسه الذي ورد
في ورقة التفاهم وبدأ الحوار ولكن، ويا للأسف، قبل الجلسة النهائية التي
كان من الممكن أن يبت فيها الموضوع وقعت الحرب على الحدود الجنوبية، فكان
لا بد من موقف. كان البعض يعتقد أنه يجب أن نكون مع الحرب على لبنان،
لكننا بطبيعتنا لا يمكننا أن نكون مع الحرب على لبنان ولا مع الحرب على أي
فئة لبنانية سواء كنا متفاهمين معها سياسيًا أو مختلفين معها سياسيًا. قد
تكون أي مجموعة في لبنان معرضة للإبادة أو الفناء أو القتل، فنكون معها في
الخسارة والربح، وهذا خيار وليس رهانًا، وأنا أميز بين الكلمتين: فالخيار
يتحمل الإنسان نتائجه ويلتزم فيه الربح والخسارة وفي الرهان يسعى إلى
الربح فقط. فلو استهدف السنّة أو الدروز أو أي طائفة أخرى لكنا اتخذنا
الموقف نفسه. هذا الموضوع يتخطى قصة الانتماء الطائفي أو السياسي أو أي
انتماء آخر. اليوم نقرأ في إحدى الصحف أن بعد الحرب حدث انزعاج في أوساط
محلية ودولية من دون تحديد، ونقرأ لعوزي أراد الذي يقول في الجيروزاليم
بوست أن العماد عون يضع اليد على الطائفة المسيحية وهو الذي يمنع إعادة
التحالف مع إسرائيل الذي يساعد لا أعرف على ماذا. فلهذا السبب أيضًا نحن
معرّضون وكنا تعرضنا لمحاولة قصف أثناء الحرب الأخيرة وصار كل الناس
يعرفونها. أصبحنا نجد أنفسنا الآن كأن الحروب السياسية تدور من حولنا
لتحرير لبنان من ميشال عون. لا بأس، هذه الحرب شعرنا بها قبل أن نعود
وبدأت إعلامية وأكملت. أبشع أنواع الإعلام الذي يمكن أن يستعمل ضد إنسان
كل يوم يمرّ في الإذاعات، من استدرار للذين يحاورون في التفزيون: لماذا
تشاجرت مع زوجتك؟ ألا تعتقد أن العماد عون سبب هذا الشجار؟ لماذا "شوشطت"
الطبخة؟ أليس السبب أن زوجتك كانت تشاهد العماد عون على التلفزيون فنسيت
إطفاء النار؟ صار اليوم هذا المستوى الإعلامي الذي نتحدث به. ولا بأس إن
حزنتم أو رضيتم أو ضحكتم فهذا ما أراه ولا تؤاخذونا. على كل حال عند حصول
تجاوز للحدود الطبيعية وللموضوعية فالأمور لا تحزن فلا يظنن أحد أنني
حزين. بل الأمور تصبح مضحكة وهزلية. ويجب ألا ننسى الإصرار الدائم على
التحرّش الإعلامي والتركيز على العماد عون، فالعماد عون "قدّو وزيادة"
وكنت ذاك النهار "أرندح" أغنية تذكرتها من أيام بعلبك حين كانت تجلس
"الصبوحة" قربنا في أوتيل بالميرا مع فيلمون وهبي رحمه الله وتغني: "منيح
ان حكيوا فيك منيح ومنيح ان حكيو تجريح، انت كبير بتبقى كبير، ويا جبل ما
يهزّك ريح". فالذي يريد أن يفلت في الإعلام والكلام فليفعل بالأسلوب الذي
يريده فكل ذلك مقبول وفي أوقات كثيرة لم نعد نردّ، وعندما تكون الأمور غير
جدية "تزحط" ولا يعود أحد يفكر فيها.
وبالعودة إلى أحداث البارحة التي كانت إعلان الإضراب على مستوى لبنان، فقد
نجح الإضراب تمامًا، هذا الإضراب أعلنّاه وكثيرون اعتقدوا أن الخطوة
التصعيدية ستكون في اليوم التالي. كان من الممكن أن تحدث في اليوم التالي
ولكن أنا أوقفتها لأننا أردنا إضرابًا سلميًا نعبّر فيه بالوسائل المشروعة
التي لا اعتداء فيها على أملاك الأشخاص وعليهم، فظهرت البندقية على الساحة
اللبنانية. وهنا لم نعد نستغرب لأن أحد النواب في برنامج "نهاركم سعيد"
على تلفزيون ال بي سي، قبل يوم واحد، هدد بالفتنة فظهرت البندقية وسال
الدم في الشارع. طبعًا البندقية عمل إرهابي عندما تكون تواجه متظاهرين
سلميين ليس في جيوبهم سوى المحارم ولا يضعون سوى الوشاحات، وهم لا يقومون
بإرهاب ولو أحرقوا دولابًا. فهنا يمكننا ذكر بعض الأسماء أو الإشارة إليها
بالوصف: الحادث الأول بدأ قبل بدء الإضراب بينما كان الناس يتجهون إلى
الحواجز الساعة 5:25 صباحًا مع أن توجيهاتنا كانت تقضي ببدء التحرك
السادسة للوصول في السادسة والنصف وهناك مطبوعات في هذا الموضوع. في
الساعة 5:25 تمّ إطلاق النار من قبل عناصر في القوات اللبنانية قرب جسر
سولديني في جونية. الساعة 5:28 وقعت مشاكل مع عناصر مسلحة من القوات في
نهر الكلب، وهناك صور على نهر الكلب لمسلحين بلباس "الصدم" صدرت في جريدة
"الأخبار". الساعة 5:30 حصل إطلاق نار من سيارة ميتسوبيتشي في مستيتا عُرف
أسماء أصحابها ولم يتم توقيفهم، ولكن تمّت مصادرة أوراق وأسلحة من حالات،
وهنا أقول ليقدم الله الصحة لمارك حويك وجورج فرح والسيدة سهام يونس التي
كانت تصور ولا تقاتل. المجرمون دائمًا يخافون من الصورة والكاميرا أكثر
مما يخافون البارودة ولهذا السبب هناك الكثير من الاعتداءات حدثت على
مصورين لأن جميع الذين يقومون بمشاغبات يخافون من التصوير لأن الصورة
تكشفهم وتفضحهم. وفي هذه المناسبة نستنكر دائمًا الاعتداء على رجال
الإعلام أكانوا مصورين أم صحافيين. ومعي ورقة بـ 54 اعتداء ومنها مثلاً
عناصر خرجوا من الـ ال بي سي وأطلقوا النار على شخص ودهمهم الجيش عند
الساعة 7:25. هؤلاء الذين كانوا يتدربون في شحتول حرس بيار الضاهر خرجوا
من الـ ال بي سي وأطلقوا النار على شباب من التيار الوطني الحر وأصيب طوني
صبح وآخر من آل شهوان. تدخل الجيش وطوّق الـ ال بي سي وطالب بتسليم مطلقي
النار. لا تزعلوا منا (متوجهًا إلى مندوبي المحطة) فأنتم تنقلوننا اليوم
وبعد عمر طويل عدنا نراكم. حدث تهديد أن الجيش لا يقوم بواجباته وكل
الاعتداءات حدثت من "القوات" التي كانت جاهزة للمشاكل وكل الاعتداءات حدثت
على أشخاص منفردين على الطرق. ولم أذكر هنا الحوادث التي وقعت في رومية
والبترون وعين الرمانة والكسليك والزلقا وزحلة والصفرا وجعيتا وكلها حوادث
تعدّ على الأفراد. هذه الاعتداءات التي حدثت سبقت اعتداءات أخرى وصفها أحد
الصحافيين بأنها كاعتداء 5 شباط على الممتلكات وعرض فيلم يظهر مرشحًا
للقوات اللبنانية الذي ترأس الحملة في الدورة من تكسير سيارات وممتلكات.
كنا نملك كل هذه المعلومات من النهار السابق والذين كانوا معي في المؤتمر
يوم الإثنين قلنا لهم لدينا معلومات عن التحضير لفتنة واستعمال السلاح
والناس سترتدي ألبسة قوى الأمن ويفتعلون ويحطمون، لاتهامنا، ولم يجدوا
محال مفتوحة فكسّروا السيارات ولعلّهم اشتكوا علينا. أحداث 5 شباط نفذتها
جهة أصولية أما ما تم البارحة فحصل تحت شعار الصليب المشطوب، على ما كتبت
الصحيفة. هذه القصة التي حصلت خطيرة جدًا والجيش عندما تمكن من الوصول
لإزالة الحواجز، لأن تعليماتنا كانت واضحة: بضع ساعات وننتهي والإضراب
ناجح ولا نريد أكثر من هذا الأمر فصار الجيش يلاحق الاعتداءات الفردية في
كل الأمكنة وعندما جاء مسلحون بدأت حفلة الكباش واستمروا إلى بعد الظهر.
صار هناك مجموعات متنقلة مسلّحة، من أنشأها؟ ومن رئيسها؟ كلها معروفة
بالأسماء ومن خلال اللباس ولا نريد التشهير بأحد، لكن هناك انتماء
سياسيًّا معروفًا فهؤلاء الأشخاص ليسوا مجهولين، هؤلاء ينتمون الى القوات
اللبنانية.
نريد أن نطرح الأسئلة على الجميع من مؤسسات أمنية الى المؤسسات السياسية،
هل البندقية هي الأساس في التعاطي؟
هنا أنا مجبر على العودة إلى أحداث 1982، كنت عائدًا من دورة دراسية تغيبت
فيها مدة سنتين في فرنسا، تركت لبنان وكنت صديقًا للشيخ بشير الجميّل رحمه
الله وللأستاذ داني شمعون رحمه الله، عند عودتي واجهت 7 تموز 1980. بعد
يومين أرسل إلي خبرًا الشيخ بشير بأنه يريد رؤيتي، التقيته وقال لي "سيدي
القائد وحدنا البندقية المسيحية"، فأجبته عندذاك "بأي ثمن"؟ فقلت له: عام
1978 انقسم المسيحيون بين شمال المدفون وجنوب المدفون، والآن دخلت
البندقية الى جنوب المدفون بمعادلة الفصل، بينما كان يجب أن يكون الفصل
والتوحيد بالكلمة. ولكن هل يمكن أن تقول لي كيف يمكن إزالتها من المعادلة
الداخلية بيننا؟
والبرهان على ذلك أنها حتى اليوم لم تزل.
حاولنا إزالتها عام 1990 بعدما ذهبنا، فزالت "وقتيًا" واليوم عادت.
هل من استعمل البندقية بالأمس يعلم كيف سيعيد إزالتها؟
بالأمس نحن تحملنا بأجسادنا وبأكتافنا كل الوجع، وحافظنا على مواقعنا على
الأرض، وهذا الشعب العظيم.
لم نتراجع بل التزمنا سلمية التحرك، وهذه هي الرجولة. أمام السوري كنا
هكذا واليوم أيضًا. لا نمدّ يدنا على مواطن آخر ولا نرميه بالرصاص ولا
نحرّض عليه.
في جبيل، هناك نائب سابق ضبط مرتين وهو يهرب السلاح، فتمت تهنئته بالسلامة
ولكن من أطلق عليه الرصاص؟ كل ما حدث أنّ عسكريًّا أطلق النار فتناثرت
الحجارة على الأرض واسألوا سيدة النجاة، لا احد جرح منهم. صارت التهنئة
بالسلامة وكأن هناك محاولة اغتيال بينما هو يهرّب السلاح.
أين من أطلقوا النار على مارك حويك؟ من الذي يخبئهم؟ ما هي وظيفتهم؟ لكي
نعرف من هم الأشخاص الذين يحملون السلاح وما هو تاريخهم كي يسلموهم السلاح
ويفلتوهم على الآخرين؟
المشكلة أهم من هذا، وكما قلنا لقد أوقفنا الإضراب على رغم أننا أردنا
إكماله، وذلك فقط بهدف ايقاف الفتنة.
كانوا يقولون فتنة سنية – شيعية، فتنة طائفية، ولكن من يريد افتعال فتنة
مسيحية – مسيحية؟ وما هي الأسباب الموجبة حتى استعملت البندقية في إضراب
الأمس، وتم تكسير السيارات؟
هناك أشخاص لا يمكنهم العيش الا على الشغب. ونحن أكيد نخسر في الشغب، لأن
ليست هذه أخلاقيتنا ولا سلاحنا، ولا يمكن أن نأخذ مجتمعنا في هذا الاتجاه.
لكننا اليوم نحن أمام تساؤل، ماذا يريد المجتمع؟
نحن اخترنا الدولة والمؤسسات، وهناك الخيار الآخر وهو الميليشيا.
هل يريد المجتمع اللبناني العودة الى حواجز الضرائب والمال والصندوق
الوطني والأمن الذاتي كما يسمونه اليوم، أم سيقبل بالمؤسسات الوطنية التي
هي القوات المسلحة والدرك؟
إذا أرادوها فهذا هو خيارنا وليتركوا لها المهمة. لا يحق لأحد أن يتعاطى
في المجال الأمني، فقط القوات المسلحة والقوات الأمنية هي المخولة القيام
بالأمر، وهي المسؤولة عن الأمن.
وبأيّ صفة ينزل البعض الى الشارع يحمل السلاح، في تجمع أو في شكل فردي؟
هذه مسؤولية الدولة. أريد أن أعلم أي قانون يجيز هذا التصرّف. من أعطى
السلطة لميليشيا بأن تنزل الى الشارع وتحصّل حقها؟
بصرف النظر إذا كنا نملك الحق أو لا نملكه، هذه مسألة تترك للقضاء، ولكن
بأي صفة هذه القوات الساسية المعروفة تهدد، وطبعًا تجمّع قوى 14 شباط أو
قوى عيد العشاق هددت بدورها.
بأي صفة يملكون حق التهديد، في الوقت الذي نمارس فيه نحن حقنا الشرعي،
وليسوا هم المؤهلين للفصل، فقد أطاحت الحكومة المادة 95 ولم يسألوا عنها.
فإذًا اليوم هذه الحكومة المجرمة زادت لقبًا جديدًا إلى صفاتها غير
الشرعية وعلى خرقها للدستور.
من هنا من يريد التحدّث معنا فليرفع اصبعه، ومن يريد التحدّث مع ميليشيا
فالأفضل أن يبقى ساكتًا، إن كان سفيرًا أو وزيرًا أو أي دولة أجنبية. كل
من يريد التحدّث مع الدولة نقول له إننا نحن من نمثّل ذهنية إقامة الدولة
ولا أحد غيرنا.
لا أحد يستطيع السيطرة على المجتمع المسيحي كما يعتقد، ولا أحد يمكنه ضرب
المؤسسات فنحن دعائم هذه المؤسسات، إن اخطأوا نصحح الخطأ وإن تصرفوا في
شكل صحيح فليكن.
عندما تخطىء المؤسسات فإنّ الأفراد هم من يتحملون المسؤولية وبالتالي
المؤسسة تعيش، وإن عملوا في شكلٍ صحيح فمبروك لهم ولقادتهم ولهم منا كل
تهنئة.
ولكن لا يفكّرنَّ أحد منهم أن المؤسسات سوف تضرب فهي قوية بما فيه الكفاية
اليوم جراء دعمنا لها ما دامت تقوم بواجبها، حتى لو كانت لنا مآخذ على بعض
الأمور. ولكن نسبة إلى الإرباك الذي حصل في الصباح وبعدما حدث ما حدث، نحن
نقول إنهم تصرفوا في شكل عاقل.
سؤالي اليوم أوجهه الى كل المؤسسات الروحية وعلى رأسها غبطة البطريرك
ومجلس المطارنة، وبقية المؤسسات في مختلف الطوائف ومنها سماحة المفتي محمد
رشيد قباني، لقد استنكروا حرق الدولاب في الشارع، وهذا ليس اعتداء لا على
ملك أحد ولا على شخصه والذي لم يعرقل السير حتى إذ لم نقفل الطرق الثانوية
فهذا كان نوعًا من الرمزية في الشرايين الكبرى كمساهمة ولوقت محدود، وكل
من نزل الى الشارع كان يعلم أنّ من غير الجائز مقاومة قوى الأمن ولا قوى
الجيش عندما ستزيل الحواجز.
نسأل الجميع، خصوصًا سماحة المفتي قباني، هل يستطيع أن يستنكر كل شيء الا
قتل العباد برصاص الميليشيات في الشارع؟
وأسألهم جميعًا مع المؤسسات السياسية والمدنية، هل خيارهم هو العودة الى
الميليشيات أم يريدون الدولة؟
إذا أرادوا الدولة فعليهم الاعتراف بكل حقوق المواطنين، الحقوق التي
يمارسون فيها إما السلبية وإما الإيجابية، لأن الإضراب والتظاهر هما من
حقوق الاحتجاج عندما يلحق بالمواطن الظلم فهو محكوم بالتعبير، ولكن تبقى
مسؤولية التجاوز في هذا الحق على قوى الأمن والقوى المكلّفة من سلطة شرعية.
هل عندنا سلطة شرعية؟ ومن هي السلطة الشرعية اليوم التي تكلّف ميليشيا؟
اليوم فرنسا تدعم السنيورة الذي سيعقد مؤتمرًا غدًا في باريس لدعم حكومته،
ان شالله يكون الدعم للبنان وليس للحكومة، إذا سارت في فرنسا تظاهرة ما هل
ترسل ميليشيا أم الشرطة لإيقافها؟
لقد عشت في فرنسا مدة 15 عامًا وقبلها ثلاث سنوات وعلى مدى 18 عامًا،
عندما تحصل تظاهرة ما تبقى الطريق مقفلة لثلاث ساعات أو أربع أو أكثر،
عندما يصادفون أي مشكلة يسعون الى حلّها وليس إلى الضرب والاعتداء، وإذا
لم يحصل تكسير للمحلات والمباني العامة، لا يتم الاعتداء على المتظاهرين،
هذا شيء محرّم.
فليقولوا لنا ما هي الجريمة التي اقترفناها بالأمس حتى أرسلت إلينا الدولة
ميليشيا؟ حتى أنّ هذه الميليشيا تتشاوف بأنها اعتدت على الناس ورمتهم
بالرصاص.
أعيد التذكير بأنّنا موجودون، وأهنىء الشعب اللبناني على تضامنه في كل
الأراضي اللبنانية، نحن نفخر بالانتصار مهما قالوا، فالتسكير شمل كل
الأراضي اللبنانية تقريبًا، فعدد المحال التي لم تضرب كان قليلاً جدًا.
بيروت شملها الإضراب بنسبة 90% وباقي المناطق كانت النسبة 95%.
فخورون بأنفسنا أننا تحملنا على رغم الضرب والاعتداء، ولكن من الآن
وصاعدًا بناء على الخيار الذي سيقوم به المجتمع، واليوم مطلوب من هذه
المؤسسات الدينية والمدنية والسياسية أن تدين استعمال البندقية من ميليشيا
ضد المواطنين الذين تظاهروا سواء أكانوا متجاوزين أم لا.
لا أحد كان في معرض الدفاع عن النفس كي يسمح له بالاعتداء على انسان آخر،
مصممون على صيانة أنفسنا واكمال مسيرتنا والتحدي الكبير هو الاختيار،
اختيار الدولة والمؤسسات ومن كان خياره مخالفًا، عندذاك سيكون لنا أجوبة
أخرى على الموضوع.
س: جنرال، ماذا قدّم إضراب الأمس للمعارضة؟
ج: نحن لسنا في معرض تقويم اليوم، لكنه قدم تأييدًا شاملاً للشعب اللبناني
الذي يساند قضية المعارضة، وتجاهل الحكومة ليس طبيعيًا وهذا مكلف لاحقًا
في المسؤوليات. هذا نوع من الاستفتاء الشعبي، فهذه الحكومة لمن تحكم، هل
تحكم للشعب اللبناني أم تحكم للسفارات الأجنبية والقرارات الخارجية؟ عليها
ان تنظر بموضوعية انّ الشعب اللبناني يدعم الآراء والأفكار السياسية
والاقتصادية التي نطرحها.
س: جنرال، ما هو ردكم على من وصف التيار الوطني الحر بقطاع الطرق، فلطالما
كنت تقول إن تحرككم سلمي وحضاري، هل قطع الطرق أمام من لا يريد الإضراب
يعتبر سلميًّا وحضاريًّا؟
ج: إذا لم يكن أسلوبًا حضاريًا، فلم يسمح القانون به؟ حتى غاندي الذي
يعتبر نموذجًا عالميًّا للاعنف كان يقطع السكك الحديد والطرق. كل تحرّك
يظلّ حضاريًا ما دام لا اعتداء على أملاك الأشخاص وحياتهم. على من
اعتدينا؟ هل تم تكسير أي سيارة. هناك حدود يجب عدم تخطيها.
في قضية الحقوق إذا قامت نقابة سيارات الأجرة بإعلان الإضراب هل هي
بالتالي لا تمسّ حقوقي، فأنا أدفع وعليها في المقابل أن تقدم إلي خدمة ما،
ولكن دائمًا في كل الإضرابات هناك تجاوز لحق الغير ومسموح به قانونًا
لأنّه صرخة للتعبير عن الظلم والاجحاف ولكي يشعر الآخر بهذا الظلم.
في فرنسا، وقت المونديال، أقفلت المطارات، وكادت تخرب البلاد، وقبلها
أوقفت السكّة الحديد والنقل المشترك الداخلي. القانون يسمح بهذه الأساليب،
ولنفترض أنها تحوي مخالفة قانونية، فعلى القضاء حسمها وقوى الأمن هي من
يقمعها. فإذا كان هناك إزعاج من تسكير الطرقات فليفصل القانون في الموضوع،
ولكن أنا أستغرب كيف يستنكر البعض حرق الدواليب على الطرق ولا يتم استنكار
إطلاق النار على الناس. أين القيم في المجتمع؟
س: ولكن هناك من أصيب أيضًا من القوات اللبنانية وتيار المستقبل؟
ج: أين أصيبوا ومن الذي ذهب اليهم، فيما لو أصيبوا حقيقة، فليحقق في
المسألة وليتحمل المذنب المسؤولية. نحن استنكرنا القتل عند الجميع
واستنكرنا أعمال العنف.
من ذهب واعتدي على الآخر وخانقه، هل التيار الوطني الحر توجّه عند هؤلاء
واعتدى عليهم في منازلهم أم أنهم هم من أتوا اليه واعتدوا عليه؟
من هنا أقول للمدعي العام ولوزير العدل، كل من يقدم شكوى على التيار عليه
أن يوقفه لأنّه هو من ضرب واعتدى على التيار حتى لو كان مضروبًا.
س: ولكن جنرال لم أسمع ردّك على مقولة أنكم قطاع طرق؟
ج: نحن نتعاطى مع "زعران" وهذه لغتهم.
س: كنت دائمًا تقول إنّ الحلّ هو في بيروت، ولكن بعد الأزمة التي شهدناها
بالأمس، يظهر أن الحل لم يعد في إمكان اللبنانيين انتاجه بل عليهم التعويل
على المبادرات العربية والمساعي التي تقودها ايران والسعودية لإيجاد الحل
للأزمة اللبنانية؟
ج: هذه حالة قديمة يجب الخروج منها، إذا كان اللبناني الذي يقابلني سواء
كان في الحكومة أم لا، لا يريد أن يعترف لي بحقي الذي ينص عنه الدستور
والقوانين اللبنانية، فلو أتت كل قوى العالم، وقد أتت وضغطتنا مدة ثلاثين
عامًا، عدنا وعلقنا بالمشكل نفسه لأن لا وجود لإقرار صحيح. لقد أقروا
اتفاق الطائف ومن أقره لا يطبّقه اليوم ولا يحترمه، فإذًا ما معنى الضغوط
الخارجية والتسويات الخارجية إذا نحن لا نملك القناعة والإقرار بأن هذه هي
حقوق الآخر وعلينا احترامها.
لا أحد يمكنه حل المشكلة إذا نحن لا نريد الاعتراف بعضنا لبعض بحق كلٍ منا
ويكون هناك ثقة بيننا كي نواجه الأخطار الخارجية.
س: البعض اعتبر أنّ المعارضة كانت بالأمس السلطة على الأرض، وأنّ التحرّك
المقابل الذي وصفته بالميليشيا فرمل هذا التحرّك، لقد وصلتم الى القمة في
التحرك فلم يعد في وسعكم الصعود أكثر خوفًا من أي عرقلة أكبر وبالسلاح، هل
توقف تحرككم عند هذا الحد وهل تحسبون حساب السلاح وإطلاق الرصاص
والميليشيا في تحركاتكم المستقبلية؟
ج: لقد طرحنا الموضوع انطلاقًا مما وصلنا اليه البارحة، ولا نزال نملك
الكثير أكثر مما تتصور. مشروعية استعمال الوسائل تأتي من ردود فعل
الحكومة، فعندما تصبح الحكومة غير شعبية ولا تصغي الى ما نفعله، فهي
بالتالي تعطينا المشروعية باستعمال وسائل أقوى، ولا تسألني ما هي. وهم لم
ينجحوا في عرقلة تحركنا بالأمس ولا أعلم ماذا تحكم الحكومة في الوقت
الراهن.
وفي المناسبة أدعو جميع الوزراء إلى الإستقالة خصوصًا وزراء العدل والدفاع
والداخلية، ماذا يعملون؟
والوزراء التي لا صفة تمثيلية لهم في الحكومة وهم موظفون، مثل وزيري المال
والاقتصاد، من انتخبهم هؤلاء؟ وتجاه من هم مسؤولون، هل تجاه من يقبضون
منهم رواتبهم أم تجاه الشعب اللبناني؟
فإذا كان تجاه الشعب اللبناني، من أين أخذوا هذه المسؤولية؟ وبإسم أي
مسيحية يتحدثون؟
س : اعتبر البعض ان تصدي عناصر القوات اللبنانية في الشارع هو لفتح الطريق
فبأي اطار تضع تعدي شباب القوات اللبنانية على مكاتب التيار الوطني الحر
في كل المناطق وكيف تقوم اداء القوى الامنية والجيش اللبناني في تحرك
الامس؟
ج: لا ليست في كل المناطق، كانت الاعتداءات متعددة، مثلاً تطويق اذاعة صوت
الغد هل كانت تحوي قنابل ذرية في داخلها أو تخصيب لليورانيوم؟
س: ماذا عن اداء القوى الأمنية؟
ج: في أداء القوى الأمنية، أربكت في الأول، لقد اربكوها بالتحركات الكثيرة
ضد الناس المشاغبين والمشاغبات المتعددة وعندما وصلت اصبحت مثل السندويش
بين فئة مسلحة من جهة وفئة مسالمة من جهة اخرى.
س: ألا تعتقد ان الساحة المسيحية هي فقط تحمل أوزار الكباش الداخلي؟ وإلى
متى سوف يبقى الشارع المسيحي هو رأس حربة، بإطلاق صفة ميليشيا على حزب
مرخص حزب مسيحي، اذا اردنا ان نتكلم من هذا المنطلق هذا امر خطير مع أن
هناك احزابًا من طوائف أخرى تحمل السلاح.
ج: انا اتكلم ضمن مفاهيم مجتمعنا. نحن نعبر بطريقة سلمية ومن دون اي سلاح
وحزب القوات اللبنانية نحن نصف اعماله، هذه الاعمال التي حصلت ميليشيوية،
سواء كان مرخصًّا او غير مرخص، هذا شأن الدولة ولكن ما حدث هذا هو توصيفه.
س: الا تعتقد ان ما حصل بالامس افقدك الكثير من شعبيتك المسيحية –
ج: (مقاطعًا) "هذا آخر هم على قلبي" فلتكن انتخابات، هذا السؤال اصبح
مملاً ليس لي فقط بل لجميع المشاهدين، قولي لي متى ستحصل الانتخابات
النيابية المبكرة. س: ولكن ما حصل البارحة هو بداية فتنة مسيحية - مسيحية
وسبق أن عشناها عام 1990 في حرب الالغاء، الشعب المسيحي اصبح خائفًا من ان
يعود الى حرب مسيحية - مسيحية فالتعدي حصل في المتن الشمالي ونهر الكلب
والمناطق المسيحية جميعها مناطق مسيحية...
ج: اعترضي على الذين حملوا البارودة ونزلوا الى الشارع.
س: تخير الشعب اللبناني، ماذا لو اختار الشعب البناني ان يركض وراء
الميليشيا.
ج: فليختر الدولة وليدعمها اذا كان يؤمن بالدولة فليقل ذلك، لقد طلبت منه
ان يتخذ موقفًا.
س: جنرال هل من خطوات لرأب الصدع مسيحيًّا؟
ج:منذ اسبوع تقريبًا اتى الي السادة المطارنة بولس مطر وسمير مظلوم ويوسف
بشارة وفي حوزتهم مشروعين: مشروع الثوابت الذي وافقنا عليه من دون قيد او
شرط، كما ورد، وقلنا إننا وافقنا من دون اعتراض، في المطلق، وميثاق شرف
وافقت عليه من دون ان أقرأه، وهذا الكلام هم يسمعونه الآن ويشهدون عليه.
فقلت لهم أنني من دون قراءة موافق عليه. فميثاق الشرف الصادر عن بكركي لا
اعتقد انه يتنافى مع اي مبدأ نحن نؤمن به، وأحد البنود (بعدما قرأته)
يقول: رفض العنف في التعاطي الداخلي بعضنا مع بعض. هذا النموذج أظهر
البارحة ان لا رفض لجهة استعمال العنف بين بعضنا.
س: سبق للبطريركية المارونية ان اصدرت بيانًا وقالت انها مع حرية الرأي
ويجب عدم الاعتداء، لا من قبل المؤيد للإضراب ولا من قبل الذي لا يؤيده،
كيف يمكن اليوم ان توجه سؤالاً إلى البطريركية المارونية والمطارنة انهم
لم يستنكروا.
ج: هم من يجب ان يجيبوا. فلقد توجهت بالسؤال اليهم، لا تسألني لماذا طرحت
السؤال عليهم، سوف اعيد طرح السؤال، ليس من خلال الاعلام، ولكن هم
المخولون الاجابة. فهم يعرفون لماذا انا أسألهم.
س: في حال أقدم فريق السلطة أو عناصر منه على هذه الأعمال، كيف ستعملون؟
ج: نحن اليوم ندعو السلطة كي تتحمل مسؤوليتها كاملةً وبأجهزتها الأمنية،
ونحن مصرون على ممارسة حقوقنا المشروعة ولن نتنازل عنها، أما الآن التحدي
فليس لي بل هو للسلطة.
س: جنرال، الدكتور سمير جعجع قال إنه مرتاح في موقعه أكثر منك، معتبرًا ان
شعارات المسيحيين منذ 30 سنة لم تكن الموت لأميركا. وثانيًا هل شعرت يومًا
بالإحراج نتيجة مواقف حزب الله وبخاصة بعد حرب أسر فيها الحزب جنديين
متخطيًا الخط الأرزق ومورطًا لبنان في حرب.
ج: كلا، لم أشعر يومًا بالإحراج من جراء توقيعي ورقة تفاهم مع حزب الله،
لقد وقعت ورقة بين شعب لبناني وشعب لبناني، وما حصل خارج الحدود، ولو
اعتبرنا أن حزب الله أخطأ في أسر جنديين، فعملية الأسر لا تجر إلى حرب،
هذه بالمطلق بصرف النظر هل ارتكب حزب الله خطأ أم لم يرتكب. ثانيًا لماذا
عليَّ أن أحس بإحراج، أنا اليوم أعيش الشعب اللبناني بسلام. بعد عودتي
أدركت ان الحواجز الرملية التي كانت قائمة في فترة الحرب أزيلت ولكن بقية
الحواجز النفسية، وبخاصة بين مناطق عين الرمانة، الحدث، الشياح، اليوم
سقطت الحواجز النفسية وبعدما كان يعتبر إبن عين الرمانة أقرب الى إفريقيا
منه إلى الشياح، وإبن عين الرمانة أقرب إلى استراليا، اليوم هم بعضهم مع
بعض، إسأليهم كيف يعيشون اليوم. أهالي شرق صيدا وصيدا عادوا الى بعضهم،
القرى والبلدات الحدودية عادوا إلى حياتهم الطبيعية، وفتحنا القلوب على
بعضها، هذا كل ما قمت به، وإذا كان مرتاحًا في مكانه فأنا أدعوه ليرتاح
أكثر، ولكن أريد أن أذكر الدكتور جعجع، عندما عدت من باريس، أنني ذهبت إلى
زيارته وكان ما زال في سجنه، وقلت له لا يجوز أن ننسى أحداث 1990، لأننا
إذا نسيناها نعيد ونكرر الخطأ، ولا يجوز أن نتوقف عندها فلا نعود نتطلع
إلى المستقبل، هناك امور اساسية قد نتفاهم عليها وهذا جيد، وقد نختلف، لذا
هناك أسس ديمقراطية نحتكم إليها، وأيضًا أعود وأذكره بلقائنا الأخير في
مؤتمر التشاور، وهناك شاهد موجود معنا هو زميلكم الصحافي إبراهيم الأمين،
بعدما كان بلغني على لسان أحد أن أحد السفراء يخاف من إهراق الدماء في
داخل الشارع المسيحي، فقلت له أن ليس لدي علم بهذا الموضوع، واستغللت فرصة
لقاء التشاور لأطرح على الدكتور جعجع سؤالاً عن حقيقة ما يقال، على أساس
أن ليس هناك إلا أنا وهو في الساحة: "عامل شي"، فقال لي: "أستغفر الله
العظيم"، وعدت وأكدت له، أنك إذا كنت تريد إقفال الطرق أو الإعتصام فأنا
لست معنيًا، علاقتك مع العميد أشرف ريفي والعماد ميشال سليمان، ونحن لسنا
مع التصادم. وبعدها أتت حادثتان، إغتيال الوزير بيار الجميل وأحداث الأمس،
وجميعكم شاهدتم كيف احتوينا الحوادث واستوعبنا الشارع، نحن أم الصبي، وأبو
الصبي، وعائلته كلها.
س: الاعتصام الذي دعت إليه المعارضة كان واضحًا أنه ليوم واحد، ولكن كان
واضحًا أن التحضيرات كانت لأكثر من يوم، فما هو تعليقك، بعدما أصيب الشارع
بالإحباط نتيجة قرار المعارضة التوقف عن الإعتصام.
ج: عندما كنت في فرنسا، كنت أسمع دائمًا أنني عائد، مع الوقت أصيب الشارع
بالإحباط نتيجة تكرار الخبر وعد حصوله، واليوم أنا من قلت ان الإعتصام
ليوم واحد، وعلى اثره تابعونا في الإذاعات لنقول لكم ماذا بعد. أما الخطوة
التصعيدية فليس بالضرورة أن تكون تصعيدًا في الشارع، قد يكون الموضوع غير
ذلك، وليس هناك أي تفصيل عن اي خطوة قد نقدمها عليها بالأمس.
س: قناة العربية تحدثت عن اتصال أجري بين السعودية وإيران، كانت نتيجته
وقف تصعيد المعارضة، فما صحت ما قالته.
ج: قناة العربية، "ما عندها صحة"، "مريضة".
س: جنرال، ما قلته اعادنا الى الخلاف المسيحي، فما تعليقك؟
ج: ما قلته في سياق المؤتمر الصحافي واضح، وما كتبته الصحف أيضًا، وهنا
أطلب أن يعيدوا اسلحتهم الى حيث أخذوها، فلا يعود هناك أي فتنة، وأنا أطلب
منك أن تعترفي أنت ومن تمثلين، للسلطات الشرعية بوجوب القيام بما هو مطلوب
منها، أي المحافظة على الأمن. |