untitled
viviti
حديث العماد ميشال عون إلى قناة الجزيرة
23 تشرين الثاني 2006
هنا وقائع حديث العماد ميشال عون إلى قناة "الجزيرة"، برنامج "لقاء اليوم" مع الإعلامي غسان بن جدو:


س: لماذا غبتم عن التشييع اليوم؟
ج: لا يُخفى على أحد أنه فور حدوث الجريمة، رُفعت شعارات ضدي شخصيًا، وحاولت بعض القوى الإعتداء على مكاتب التيار الوطني الحر وشعاراته. استوعبنا الحدث، وقامت القوى الأمنية بضبط الوضع كي لا يتفاقم، وسعيت بالأمس إلى امتصاص هذه الحالة غير الصحية والتي تضمنت اعتداءً سافرًا على معتقدنا السياسي. لقد وُظفت الجريمة ضدنا لذلك امتنعنا، بعد محاولات عدة، عن المشاركة على رغم أننا نريد المطالبة بتحقيق سريع لكشف الحقيقة فليس لدينا ما نخشاه.
س: هل يعبّر ما حصل عن عزلتكم على الساحة المسيحية أولاً والوطنية ثانيًا كما يقال؟
ج: هذا كلام قديم يُردد منذ 15 عامًا. قالوا هذا الشيء عندما اغتيل الصحافي سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني، وتوجهوا بعدائية معينة ضدنا على أثر كل هذه الاحداث، أما اليوم فقد بلغت العدائية حدّها الأقصى. لو كنا معزولين كما يروجون لما كنا هنا معكم. نحن مرتاحون إلى الوضع وما يهمنا هو استيعاب التشنج كي لا يتحول الى مشكلة أكبر.
س: ألديكم مشكلة داخلية على الساحة المسيحية؟
ج: إطلاقًا، بل نمارس رأينا ومواقفنا ولدينا ثقة بأنفسنا إلى أقصى درجة.
س: هناك من يتحدث أن ما حصل اليوم هو استفتاء شعبي جديد لقوى 14 آذار؟
ج: الجميع يعرف الساحة وحجمها تمامًا. لا أريد أن أدخل في التقديرات العددية، وأترك للصحافة هذا الأمر، على رغم أننا نعرف الأعداد الصحيحة. أتمنى ألا يُغش أحد بالحجم، وينظر الى نفسه صباحًا، عندما تكون الشمس منخفضة جدًا، فيرى الانسان حجم ظلّه أكبر من حجمه الحقيقي. لدينا التقديرات الحقيقية، وإذا اضطررت فسأجيب، لكنني لا أريد الدخول في باب المزايدة العددية الآن.
س: الرئيس الجميل وجه إليكم رسالة مباشرة للتعاون لانتخاب رئيس جديد معتبرًا أن ذلك هو التغيير والإصلاح الحقيقيان؟
ج: أعتقد أن الشق الذي يهم الرئيس الجميّل مباشرة اليوم هو التحقيق في جريمة اغتيال ابنه بيار الجميل، وعليه أن يضع ثقله لدى الحكومة والأجهزة الأمنية لتكشف الجناة أولاً، ولنبني على أساسها كل مواقفنا في شكل سليم.
انا مع التحقيق قبل الرئاسة وقبل أي شيء آخر، أريد تحقيقا واضحًا وشفافًا. الجريمة ارتكبت في وضح النهار ومعالمها ظاهرة.
س: أقطاب الرابع عشر من آذار جميعهم تحدثوا عن أولوية اسقاط الرئيس إميل لحود، فماذا تعني لكم هذه الاولوية؟
ج: لا شيء فليحاولوا، هذه اولويتهم فلينفذوها.
س: اغتيال بيار الجميل وما حصل اليوم، هل أربك خطط المعارضة؟
ج: لا شك أثّر فيها لكنه لم يربكها. لندع الامور تسير في شكل طبيعي، هناك اسبوع من الحداد.
س: اسبوع من الحداد يعني اسبوعًا من التهدئة، أي هل هناك عودة الى الحوار او نزول الى الشارع؟
ج: الان يجب ان يعاد النظر في الموضوع. لكن المطالب لا تتعلق اطلاقًا بحادث اغتيال او بأي حدث آخر. نحن نطالب بحكومة وحدة وطنية، وهي وحدها قادرة على تغيير رئيس الجمهورية وكشف ملابسات الجريمة وجمع اللبنانيين. نحن لا نبحث عن ربح جزء من اللبنانيين والتصادم مع الجزء الآخر. فليفهم الجميع هذا بوضوح ومن لديه سياسة آخرى فليجربها.
س: يعني انكم ما زلتم تتحدثون عن الأولويات ذاتها: حكومة وحدة وطنية وانتخابات مبكرة؟
ج: هذا موقفنا ولا شيء يدعونا إلى تغييره.
س: ألم تصبح هذه الخطة محفوفة بالمخاطر، أي ان تُحدث احتكاكات مع الأطراف الاخرى في حال نزلتم الى الشارع؟
ج: أخذنا كل الاجراءات اللازمة كي تكون التظاهرات سلمية بحسب القوانين المنصوص عليها في الدستور اللبناني، لذلك ضميرنا مرتاح ولا نخشى شيئًا. انما قتل الناس واغتيال مسؤولين ومن ثم توجيه التهم السياسية وغير السياسية فيتحمل مسؤوليتها من يقوم بها. الحكومة ومن وراءها يعطلون الحياة في المدينة، ولا نعرف الى متى سيستمرون في هذا التعطيل.
س: ألديكم قراءة لما حصل من اغتيال للنائب بيار الجميل؟
ج: بالتأكيد لدينا قراءة، ولكن لا يجوز أن تُعطى. نحن ننتظر نتائج التحقيق. أنا أعي الاحداث الجسيمة التي حصلت في لبنان، منذ عام 1958 على اثر اغتيال صحافي كبير وما تبعها من تفاعلات شعبية طمست التحقيق، لتبقى الأحداث الخطيرة.
وعام 1975 اغتيل النائب السابق معروف سعد وحصل حادث بوسطة عين الرمانة وطار التحقيق، وبقيت الأحداث الأليمة. وعام 1977 اغتيل الزعيم كمال جنبلاط وحصلت المجازر على أثرها وضاع التحقيق. عام 1978 اغتيل طوني فرنجيه وعائلته، وحدثت مجزرة في القاع ومن ثم حرب المئة يوم في بيروت. وعام 1982 اغتيل بشير الجميل وطمس التحقيق على أثر مجزرة صبرا وشاتيلا. تحصل الجرائم وتتبعها أحداث كبيرة فتضيع الجريمة وتبقى الاحداث. اليوم مقدرتنا اننا ضبطنا الحدث ومنعنا تفاقمه، وأبقيناه ضمن إطاره، ونحن نطالب بالتحقيق، ولا نريد أن يكون هناك صدامات تطمس الجريمة وتورثنا فتنة ومشكلات داخل البلد.
س: سمعنا خطابًا يقول: معركتنا هي معركة الدفاع عن هذه الحكومة الشرعية ومعركة المحكمة الدولية، أين أنتم من هذه المعركة؟
ج: معركتنا هي معركة الوحدة الوطنية والمحافظة على الجمهورية.
س: وقضية المحكمة الدولية؟
ج: هي فرعية بالنسبة إلى الأساس. بالنسبة إلي، عندما يصل قانون المحكمة الى مجلس النواب أناقشه، فأنا لست في الحكومة، فالحكومة هي ائتلاف بين الافرقاء التي تحالفت في الانتخابات. عندما يقرون المحكمة في الحكومة ويرسلونها الى مجلس النواب سنبدي رأينا فيها، وسنقترع لها على الارجح.
س: ما هي طبيعة الصراع الآن؟ هناك من يتحدث عن أن المشهد يقترب من مشهد الحرب في 1975، والبعض يقول إن هذا مجرد صراع سياسي؟
ج: نحن في موقع الدفاع عن الوحدة الوطنية، ولا نشجع هذا الصراع.
لذلك ننصح بعدم الانجرار فيه، ونستوعب ما يحصل لنا حتى لا نسهم في اشعال الفتنة الداخلية.
لنا قدرة كما كنا خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان على أن نحافظ على الوحدة الوطنية، والطاقة الشعبية التي نختزنها قادرة على إطفاء هذه الفتنة، يجب ألا يُغش أحد بالصراع في الشارع، أنما الكنوز هي في البيوت.
س: البطريرك تحدث عن هواجس، وضرورة الاعمار والتصدي للهجرة؟
ج: نحن ندافع عمليًا عن الوحدة الوطنية ونحاول استيعاب المشكلات التي حصلت بعد اغتيال الوزير بيار الجميل، ونستوعب كل الصدامات في الجامعات وغيرها في شكل عملي وليس في شكل خطابي فقط.
سلوكنا هو على الارض وأمام الناس، والشعب اللبناني هو الشاهد على ذلك، نحن الذين نحافظ على الوحدة الوطنية ونعيشها، ونتلقى الصدمات السياسية.
لذلك نتعرض اليوم الى هذا الهجوم لاننا متمسكون بالوحدة الوطنية وغير موافقين على التفرد، أو أحادية الحكم الموجودة في البلاد اليوم.
س: خلال الأيام المقبلة هل ترى فرصة لعودة الحوار من جديد؟
ج: ما دام المسلك سلطويًّا، وهناك خيارات متخذة من دون هدف استراتيجي وغير مضمونة النتائج، لا يمكن التفاهم. يجب معرفة الخيارات التي نريدها، ونريد الوصول اليها. إذا حددنا الخيارات التي نريد الوصول اليها نستطيع أن نحدد الطريق، اما اليوم فنحن لا نعرف لماذا "فلان" في هذه الجهة السياسية أو لماذا اتخذ هذه المواقف السياسية. لكننا نحن نعرف لماذا اخترنا مواقفنا.
إذا كانوا مستعدين للحوار على أساس المواقف، فأهلا وسهلاً، انا منفتح على جميع القوى السياسية، على الاقل شخصيًا، أضمن لهم أن انقل هواجسهم ومخاوفهم على عاتقي. ومستعد كذلك أن أطمئنهم حيال الهواجس التي لست سببًا فيها بأن أحاول مساعدتهم في أخذها على عاتق المجموعة واعطاءهم الطمأنينة.
لكنني لست مع الحوار المدجج بالرفض قبل بدئه كما شاهدنا في الاشهر الماضية سواء على طاولة الحوار أو خلال التشاور.
س: لاحظتم ربما سيادة العماد مع غيركم، أنّ الحكومة الحالية حصلت، بعد إغتيال الراحل بيار الجميّل، على دعم دولي كبير من الرئيسين جورج بوش وجاك شيراك وأكثر من طرف، وكان حضور لوزير خارجية فرنسا في مراسم التشييع، الا يعني هذا الدعم الدولي الكبير الذي تحظى به الحكومة أن رغبتكم الآن في إسقاطها هو مواجهة للمجتمع الدولي وليس فقط لأكثرية الرابع عشر من آذار؟
ج: إذا كانت الحكومة تمثّل المجتمع الدولي ولا تمثلنا فما النفع؟ فلنفتّش لنا عن حكومة في المجتمع الدولي. على الحكومة أن تكون صلة وصل بيننا وبين المجتمع الدولي وأن تحمل همومنا اليه، لا أن تكون ممثلةً له. وهذا هو الفرق الذي نتصارع عليه، فهل هذه الحكومة تحمل همومنا نحن الى المجتمع الدولي أم تريد حلاً للهموم الدولية على حسابنا؟
إذا عكست المسار وأصبحت تنقل الهموم من هنا الى هناك، فنحن على استعداد للتعاون مع كل المجتمع الدولي. نحن منفتحون على الصداقة مع المجتمع الدولي، ولكن عليه ألا يحمّلنا أكثر مما نستطيع حمله.
س: ما هي الرسالة السياسية الحالية التي توجهها إلى الحكومة أولاً والقوى الأمنية ثانيًا؟
ج: سأبدأ بالقوى الأمنية، عليها أن تحفظ الأمن وأن تكون مثالاً في الشجاعة وتمنع الإعتداءات، يجب أن تكون لديها سياسة وقائية أي أن تتحرّك قبل الحريق في بعض الأماكن. أما الحكومة فأنصحها بالعودة الى الوحدة الوطنية. وهنا، أريد أن أدحض كل ما يطلق من ادعاءات على ألسنة بعض السياسيين المحليين والدوليين، الذين يشيّعون أنّ ثلاثة وزراء وثلاثة نواب سيقتلون، فأقول إنّ لبنان لا يحكم بالعدد إنّما يحكم بالتوافق بين القوى السياسية الأساسية، لذلك يجب أن يكون هناك توازن في السلطة وتفاهم على المواضيع الأساسية. فإذًا ليس أحد في صدد حذف وزراء أو نواب، فلعبة العدد لا تنفع لبنان فهو يعيش على التوافق.
س: أين المخرج من هذا المأزق السياسي؟
ج: أنا أمثل ما أمثل في لبنان وأعتقد أنّ لي دورًا أساسيًا، وأدعو الجميع الى أن نتفاوض مع كل فريق لنتحقق من أنّ الأبواب مفتوحة، لأنّ لا أحد يستطيع أن يأتي الى الآخر بشروط مسبقة، إنّما يستطيع أن يناقش معه خيارات وأهدافًا، وعندئذ ننتقي الطريق الأصلح للوصول الى الهدف.
س: هل تفكّر بالخروج من المعارضة؟
ج: كلا، لماذا أفكّر بالخروج من المعارضة.
س: أنا لا أتحدّث عن المعارضة السياسية، أتحدّث عن هذا اللقاء مع بعض الفصائل الأخرى داخل المعارضة؟
ج: بالتأكيد كلا، فما حصلنا عليه بالتفاهم نحافظ عليه ونريد أن نجمع له الحجم الأكبر. وإذا كانت هناك مخاوف من التفاهم فنحن على استعداد لإعادة النظر مع الفريق الذي تفاهمنا معه. على العكس، أنا أريد جمع الناس الى التفاهم.
حتى عندما قمنا بالتفاهم مع حزب الله قلنا في حينه إن هذه الورقة قابلة للتعديل والمناقشة في ما بيننا، لكي نصبح طرفًا واحدًا في البلد ونملك خطّة واحدة لحلّ المشكلات الخلافية.
س: أخيرًا ما الكلمة التي توجهها الى الرئيس أمين الجميّل وعائلة الجميّل؟
ج: أنا أشاركه الألم والحزن خصوصًا أن علاقة عائلية تربطنا وليس فقط علاقة سياسية، فأولاده مثل أولادي وكانوا في المدرسة نفسها.
أقول له فليصغ الى ضميره، وأنا أتفهّم أن اليوم هناك حال اضطراب نفسي بعد الحدث الكبير، ولكن أعتقد أن في الغد أو بعد سيكون أقرب الى أن أتحدّث معه على أنّ التوجه بالمسؤولية الذي حصل فور الجريمة ليس بالإتجاه الصحيح، وثانيًا يمكن مقاربة الحلول في شكلٍ واقعي وإيجابي، والاّ إذا تمّ الإنطلاق من مواقف ثابتة مسبقة كما حدث بالأمس وقبل الأمس وحتى اليوم وظلّ الموقف السياسي على حاله، فهذا خطأ كبير، وهذه مسؤوليتهم اليوم.

Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com