untitled
viviti
حديث العماد ميشال عون إلى محطة ال NBN
23 تشرين الثاني 2006
هنا وقائع حديث العماد ميشال عون إلى محطة NBN ، في برنامج مختصر مفيد الذي يعده ويقدمه الزميل سعيد غريب:

س: المصاب كبير كيف تلقيت النبأ؟
ج: كنت اعمل في مكتبي، أبلغوني ان هناك خبرًا عاجلاً يقول ان مسلحين اطلقوا النار على الوزير بيار الجميل في الجديدة،انتابني قلق كبير لمعرفة النتيجة،

فاتصلت بداية بمستشفى الارز ثم بمستشفى مار يوسف حيث اعرف طبيبًا هناك لكنه كان في غرفة المعالجة ولم يستطع الإجابة. ثم عاد وإتصّل ليخبرني ان الشيخ بيار فارق الحياة. كنت احاول خلال هذه الفترة من الإنتظار الإتصال بالشيخ امين الجميل ويبدو ان الإرسال انقطع أو أن الخط لم يعلق كالعادة، فعاودت الإتصال بالطبيب طالبًا منه التحدث إذا امكن مع احد افراد عائلة الفقيد فقال لي أن ليس أحد منهم إلى جانبه.

دعوت فورًا الى إجتماع طارئ لتكتل التغيير والإصلاح لدرس الوضع وإتخاذ الموقف المناسب وأصدرنا بيانًا على الفور.

وأضاف: بدأت الانباء تصل عن إمكان حدوث شغب واعمال تخريبية على مكاتب التيار والصور والشعارات في بعض المناطق، فاعطينا التعليمات على الفور بإخلاء المكاتب لأن هذا الأمر يعنينا كما اهل الشهيد واللبنانيون كافةً، منعًا لأي ردود فعل سلبية. بعدها اتصلت بغبطة البطريرك صفير طالبًا منه المساعدة على تهدئة الوضع، ثم أجريت إتصالاً لمعرفة مدى إمكان نزولي الى المستشفى فكان الجواب سلبيًا وان شعارات وهتافات ضدي تعلو في المستشفى.
وحتى هذه اللحظة لم أستطع ان أشرح السبب والتحريض الذي سبب هذه الحملة ضدي، واللافت ان هذه الشعارات انطلقت في أماكن عدة ووصلت إلي اخبار من شكا وجونيه الدوّار. أفهم ان هناك شعورًا من الغضب ولكن يجب أن توجه هذه الحملات إلى مرتكبي هذه الجريمة.

مجددًا حاولت الإتصال بالدكتور بيار دكاش الذي رأيته على شاشة التلفزيون الى جانب الشيخ أمين، ولكن عندما وصل اليه الهاتف إنقطع الخط. واليوم اتصلت مرات عدة بمنزل الفقيد للتبليغ اننا سنتوجه للقيام بواجب العزاء ولكن، ويا للأسف، جاء الجواب من داخل العائلة وليس من خارجها ان الوقت غير مناسب والزيارة غير مرغوب فيها. انا أفهم شعور الوالدين اللذين فقدا ولدهما، نحن نتعذب عندما نقلق على اولادنا فكيف لو فقدناهم؟

سبق أن قلت مرة في برنامج تلفزيوني ان الشيخ بيار كأولادي وهو من جيلهم عندما سألوني عن شعوري حيال هجومه المتكرر على شخصي ولا ازال أحتفظ بهذا الشعور.

س: شعرت عند وقوع الحادث بموجة الغضب التي ستتوجه نحو التيار الوطني الحرّ؟
ج: كلا شعرت بقلق حيال كيفية مواجهة المرحلة، وهذه الجريمة ذكّرتني بجريمة إغتيال جبران تويني وهناك تشابه بين الجريمتين، وللإثنين معزّة خاصة لدي، جبران كان يشتمني في صحيفة النهار وبعدها يزورني في منزلي.
على رغم ان كثيرين من المسؤولين الغربيينٍ والمحليين تحدثوا عن تهديدات وإنذارات ليس هناك من تدابير امنية كافية لحماية الشعب والاسوأ هو توجيه الشعور الثأري الى ناحية الأبرياء.

س: عندما استشهد جبران لم يكن هناك من موجة عنيفة ضدكم كما حصل بالأمس لماذا في رايك؟
ج: إذا عدنا الى تاريخ الإغتيالات في لبنان في مرحلة ما بعد الإنسحاب السوري نرى أننا منذ إغتيال الصحافي الكبير سمير قصير بدأت الهجومات تشنّ ضدنا وحينذاك إنسحبنا من لقاء البريستول، وهذا ما يثبت ان الإستهداف كان لإسباب سياسية وليس بسبب الإغتيالات، كذلك حصل مع إغتيال جورج حاوي الذي حاول إغتيالي بالتنسيق مع غازي كنعان عندها لم يكن هناك من تفاهم مع حزب الله ولا مع غيره.

س: لماذا اخذت الامور منحىً عونيًّا - قواتيًّا؟
ج: لا أريد الدخول في هذا الموضوع حتى الانتهاء من مرحلة الغضب. ونحن ندعو جميع اللبنانيين غدًا الى المشاركة في المأتم وكذلك الإضراب إنما على المستوى الشخصي أنا أرى ان حضوري قد يسبب بافتعال حادث من جانب عناصر مندسّين، عندما يعود الهدوء اللازم سأقوم بواجبي مع الشيخ أمين والسيدة جويس، وآمل ان لا يدخل احد في صراع بيننا وبينهم لأننا نملك الأهداف نفسها وإن كنّا نختلف في المقاربة. شهادة الشيخ بيار خلاصية إذا إتفقنا معارضة وموالاة على العمل لكشف حقيقة الجريمة وليس على إستغلالها كل واحد بحسب مصالحه. يجب عدم إستباق العناصر الاولية للجريمة والحكم من دون التدقيق والتأكد من المعلومات، لذا علينا كشف الحقيقة التي تعتبر منقذة بالنسبة إلى الجميع، من هنا نطالب بتأليف هيئة تحقيق ولا يمكن إعطاء هذا التحقيق لجهاز واحد، بل أكثر كذلك يجب تكليف لجنة تحقيق مؤلفة من قضاة يشهد لهم بالنزاهة والقدرة.

فالشيخ بيار شهيد لبنان وشهيدنا في صورة خاصة وانا أتألم كأنه أحد اولادي ويجب الا نضع هذه الشهادة إلا حيث يجب ان تكون منزهة عن التوظيف خصوصًا إذا كان هذا التوظيف سيئًا.

س: لماذا استهداف بيار الجميل؟
ج: لأنه رمز من رموز الكتائب، حزب كبير وحزب له جذوره وله مناصروه، ترتكب الجريمة على شخص يكون وراءها أشخاص فاعلون، لكي تسبب خلافًا لأن لديه شعبًا يؤيده.

س: هل هذه رسالة؟
ج: كلا هذه وسيلة.

س: هل هذه رسالة من اغتيال الشيخ بيار؟
ج: الاغتيال يتم توظيفه في ميادين كثيرة، الآن لن أستبق أي تحقيق قبل ان أعطي رأيي في هذا الموضوع إذ لا يجوز الإسراع في التحليل، نسمع تحليلات سياسية كثيرة، طبعًا لكل شخص رأي فيها، ولكن أنا في موقع المسؤول لن أستعجل إعطاء أي رأي قبل أن أصل إلى بعض القرائن،

س: يتوقعون إغتيالات أخرى أيضا؟ بهدف ماذا؟
ج: البعض يقول، ونسمع خبريات لكي تخسر الحكومة الثلث لأن ثمة من حدد أن وزراء سيتم اغتيالهم. هذا الكلام بالفعل غير مسؤول، لاننا اليوم نسعى إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، ونقول أن لا أحادية ولا ثنائية في قيادة الوطن، نريد حكومة وحدة وطنية لكي يكون توافق وطني على الموضوع. اذا قتل وزير أو وزيران هل يتم التوافق في الوطن؟ هذا بلا معنى، لأننا نخسر الوطن كله، اذا اتبعنا هذا الأسلوب، نعطي الجريمة معنى خطأ. وثانيًا أنا معارض وهذا ضد مصلحتي.

س: يعني هل أربككم هذا الإغتيال؟
ج: أربك الوطن ككل، الى أين سنصل؟ البلد كله أمام مأزق كبير، وكل الطرق تسد.

س: ثمة من يقول إن هذا الاغتيال خدم الأكثرية؟
ج: لا أريد الدخول في التحليلات.

س: تقول الأكثرية هل نريد تصفية انفسنا، هل نحن من يريد إنقاص العدد؟
ج: لا أريد الدخول في الموضوع.

س: هل يمكن أن يكون لمسلسل الاغتيالات في حد ذاته دوافع أخرى؟
ج: بلمحة سريعة منذ بداية عمليات الاغتيال في لبنان إلى اليوم، فقد
بدأت لكي تخلق الفتن. عمليات الاغتيال خصوصًا من بداية الحدث. فأحداث 1958، بدأت باغتيال الصحافي نسيب المتني، وضاع التحقيق بعد نشوب الحرب. أما أحداث 1975 فبدأت بحادثين متقاربين كثيرًا في التوقيت. إغتيال معروف سعد وبوسطة عين الرمانة، وضاع التحقيق وضاعت المسؤولية والناس، لان عندما يحدث اشتباك تأتي الجريمة التي تليه أكبر منه. الجريمة تتم تغطيتها بجريمة أكبر، أيًّا يكن حجم الشخص المستهدف وقيمته. السيد معروف سعد أولاً، ثم أتت أحداث عين الرمانة فأصبحت أكبر من الجريمة الأولى، كانت تعني شخصًا واحدًا، وإن كان في موقع قيادة، ضاعت وتم تغطيتها بجريمة ثانية فنسي الناس الجريمة الأولى وأخذوا يتكلمون على الجريمة الثانية، واشتركوا في الحرب الأهلية. وحين اغتيل كمال جنبلاط رحمه الله، حدثت على الفور جريمة ثانية فورية فأخذ الناس يتكلمون على مجزرة الشوف، ولم يعودوا يتكلمون على اغتيال كمال جنبلاط أو يأتوا على ذكره، ولم يعد له الأثر نفسه، تم فش خلق الناس في مجزرة نفذت على أناس أبرياء الكل يذكرها. سنة 1978 وقعت جريمة اغتيال طوني فرنجية، أعقبتها مجزرة القاع وانتهت بحرب المئة يوم، وبكل المضاعفات التعسة التي تبعتها. اغتيال الرئيس بشير الجميل انتهى بمجزرة صبرا وشاتيلا، وراحت كل الصحف والناس يتكلمون على أحداث صبرا وشاتيلا، وطمرت حقيقة اغتيال الرئيس بشير الجميل وضاع التحقيق، بعد ذلك وما تبع اغتيال الرئيس بشير الجميل، كانت حرب الجبل ومجازر الجبل، والانتفاضات المتتالية التي لم ننته منها لغاية اليوم.

س: يعني أنك متخوف من فتنة؟
ج: بالتأكيد إذا لم نعِ الأمر، وإذا تصرفنا بغضب، وقد نبهنا إلى ذلك أمس، ولكن يبدو أن التحرك أسهل عندهم من عند غيرهم، من هنا نحب أن نطمئن الجميع، إلى أننا تبقى عندنا مرجعية كبيرة، تحضن الجميع زمن الصعوبات، هي بكركي وسيد بكركي.

س: هل تخشى صدامات مسيحية – مسيحية؟
ج: أنا لا أشعر بالإزعاج إذا أرادوا القيام بتظاهرة ولا أعتبرها موجهة ضدي إذا تم إغلاق طريق جبيل أو كسروان، فالمشكل عندذاك لا يحصل معي بل مع غيري أي قوى الأمن والجيش فتلك مسؤوليتهم. وبالأمس لم أجعل من نفسي معنيًا بفورة الغضب التي حدثت سواء كانت محضرة أم لا، فأنا لست معنيًا بأعمال العنف. قبل كل شيء نحن لا نتحرك برد فعل حتى لا نطور الجريمة التي حدثت كما تطورت جريمة معروف سعد أو نسيب المتني أو غيرهما. نريد أن نترك الجريمة وإشعال الفتنة من طرف واحد إذا كان هناك من طرف يريد القيام بذلك.

س: هل هناك من يزرع فتنة بين المسيحيين؟
ج: ردود الفعل التي حدثت لو اعتبرناها عملاً عدوانيًا ورددنا عليها واطور المشكل فلا أعتقد أن قوى الأمن تستطيع السيطرة على مشاعر الناس عندما يسيل الدم. لدينا سلوك جيد في منع الأزمات فقد منعنا الفتنة بعد الحرب الأخيرة وسيطرنا على الوضع وكان المشكل على مستوى كل لبنان بتعدد طوائفه، فكيف بالأحرى اليوم في المنطقة المفترض بنا أن نسيطر على وضعها السياسي والأمني من خلال سلطتنا المعنوية، سواء أنا أو الدكتور سمير جعجع أو الشيخ أمين الجميل. هل يمكن أحدًا أن يقوم بافتعال أحداث خارج إرادتنا نحن الثلاثة؟ يمكنهم القيام بجريمة كما جرى مع الشيخ بيار ولكن لن يستطيعوا تمرير فتنة في حال مكافحتنا لها، وهنا مسؤولية كل طرف. من جهتي أنا لا ردود فعل لدي بل استيعاب، أما الباقون فأعتقد أنهم يقومون باللازم. في كل جريمة هناك قرار الجريمة وهناك المحرض والمنفذ وهؤلاء جميعهم يتحملون المسؤولية، فالذي يقرر الجريمة يحدد المفاعيل التي يريدها منها. قتلوا الشيخ بيار لأنهم وجدوا فيه إمكان إجراء ضرب الاستقرار وخلق صدامات. فلبنان مفتوح على كل الجهات التي يمكن أن تتدخل وترتكب جريمة، ولكن اكتشاف هذه الجريمة أسهل من غيره، فهي ليست غامضة بل في وضح النهار. عدة الشغل معروفة من السيارات إلى طريقة التنفيذ إلى المسلك، وهناك أشخاص كثر اشتركوا فيها

س: هل يمكن أن تكون هذه الجريمة نفذت لكي يعرف الفاعلون؟
ج: لا أستطيع أن أقول ذلك، ولكن ربما، فإذا كان التخطيط لإدانة أحد الأشخاص فقد يقومون بها، فلنتذكر قضية سيدة النجاة التي تتعلق بالدكتور سمير جعجع. جريمة اغتيال الوزير الجميل حدثت على طريقة المافيات وفي وضح النهار كما في الأفلام والذين اشتركوا فيها محترفون جدًا.

س: لماذا توجه الغضب ضدك؟ وكثيرون من الناس العاديين يطالبون الجنرال عون بالعودة إلى المكان الذي كان فيه أي إلى قوى 14 آذار؟
ج: هناك توجيه خاطئ. وأنا ما زلت في المكان الطبيعي وهم الذين تركوا وهاجروا. أنا حملت شعار الحرية والسيادة والإستقلال للبنان وما زلت أحمله ولم أغير، وهم أحرار في قول ما يريدون. لقد وضحنا الأمور ومن يريد أن يفهم فهم، أما الذين يقاتلون من أجل سلطة معينة ففي إمكانهم اللجوء إلى كل الوسائل، وأما الذين يقاتلون في سبيل وطن وخلاصه واستقرار المجتمع فهذا غير موضوع. فليمر يوم غد وبعد غد ولنصل على روح الشهيد لنعود إلى صفائنا، ولنفكر ببعض الطهارة التي يأتي بها الاستشهاد. وبعد ذلك نتحدث في كل الأمور.

س: وصفت الشهادة بالخلاصية، ما المقصود بذلك؟
ج: لا بد من أن تظهر الحقيقة، ويجب ألا توظف الجريمة سياسيًا. وقعت الجريمة في وضح النهار، وسائلها واضحة وفي حي مكتظ بالسكان، وهناك تقنيات تحقيق يجب أن تستعمل. وان شاء الله يكونون على قدر المهمة ويكشفون الجريمة. إذا لم تتمكن الحكومة والأجهزة الأمنية من الوصول إلى الحقيقة في هذه الحالة مع كل ما واكبها فلا أعرف بما يمكننا أن نأمل.

س: يقول الشيخ سعد الحريري إن الشيخ بيار شهيد المحكمة الدولية. هل توافقه هذا الرأي؟
ج: المحكمة الدولية هي ورائي. لقد وافقنا عليها وانتهى الأمر ونحن معها. والذين يسمعونني ولا يقتنعون فهذا يعني أنهم قرروا عدم الاقتناع. نحن تكتل التغيير والإصلاح ولدينا استقلالية. قلنا لهم على طاولة الحوار عندما كنا نتحدث عن حكومة الوحدة الوطنية أننا قد نتفق مع حزب الله وقد نختلف، وكذلك مع تيار المستقبل الذي نتقارب معه في المسألة الإقتصادية، لأن برنامجينا متقاربان، أو قد نتفق مع الحزب الاشتراكي في قضايا أخرى. نحن كتلة مستقلة وعندما أقول إننا مع المحكمة الدولية فالشهادة لا تمنعني من تأييدها. عندما يصل مشروعها إلى مجلس النواب سنقرأه ثم نوافق عليه.

س: هل انسحاب حزب الله وحركة أمل من الحكومة مصادفة في المرتين اللتين كان الموضوع فيهما المحكمة الدولية، وقد أضيف في المرة الثانية الوزير يعقوب الصراف؟
ج: هناك أوجه شبه بالسلوك السياسي والدولي.

س: من حيث التوقيت؟
ج : لا، كيف جرى مسلسل الجريمة، تعيين رئيس الحكومة اللبنانية جلسة مبكرة أو استثنائية، تبعه اعتكاف لوزراء حزب الله وأمل بعد جريمة اغتيال جبران تويني في 12 كانون الأول. فماذا حصل بعد ذلك، عندما حان موعد جلسة مجلس الأمن اغتيل الاستاذ جبران التويني، وأقر مبدأ المحكمة. ولما دنا موعد إقرار مسودة نظام المحكمة، دعا رئيس الحكومة إلى جلسة استثنائية، طلب إرجاؤها أيامًا، فرفض رئيس الحكومة، فاستقال وزراء حزب الله وأمل. ويوم إقرار المسودة اغتيل الشيخ بيار الجميل. مراحل الجريمتين هي نفسها إذًا، من فيها فاعل، ومن فيها مفعول به. أترك الأمر للمشاهدين والقضاة والمحللين السياسيين.

س: اصبحتم في وضع مربك كمعارضة في موضوع الحكومة، من حيث إبطال خططكم؟
ج: المجال الآن هو لضبط الوضع الراهن اولاً ولكن يجب الفصل بين قصة الحكومة وجريمة الاغتيال، فحكومة الوحدة الوطنية ضرورة لتثبيت الحكم في لبنان وتركيزه، فعدم وجود المشاركة وعدم التوازن في الحكم يبقي على الخلل، لذلك الحكومة قناعة والمحكمة الدولية قناعة آخرى منفصلتان الواحدة عن الأخرى. ونحن أساسًا لا نقر مبدأ المقايضة وإن بحث على الطاولة. كيف يمكن اعتبارها مقايضة؟ فكرت انه يمكن اعتبارها كذلك على ان تكون مخرجًا وليس مقايضة حقيقية بمقدار ما هي مخرج لقبول طلب المعارضة حكومة الوحدة الوطنية.

س: ثلث معطل لتعطيل ماذا؟ وهل يحق لكل مذهب سحب وزراءه تعطيل قرار معين؟
ج: ليست قصة ثلث معطل، بل ثلث مشارك فإذا لم تملكه فما قيمة المشاركة إذًا. فلنجعل النظام اكثريًّا وليس وفقًا للطائف. وانا عندي تحفظات عن الطائف يمكن ان يكون هذا احدها. إذا كانوا يريدون الحكم الاكثري فليلغوا البند "ي" من مقدمة الدستور الذي ينص على أن لا شرعية تناقض صيغة العيش المشترك وليلغوا ايضًا المادة 95. إذًا الموضوع ليس اختيارًا شخصيًا وهم اخطأوا من الاساس عندما صنفوا حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة امل جميعًا في الخانة نفسها ضدهم. هذه خدعة يستعملونها ليبقوا مسيطرين. انهم يحسبون امكان الاتفاق فقط، ربما اتفقنا وربما لا. انهم يحذفون امكان اتفاق بيننا على بعض النقاط. وبذلك يسوقون اننا نأتي لنعطل. على كل الاحوال لسنا هنا للبحث في الاكثرية وكيف وصلت. فموضوعنا الليلة فيه وجدانية: توعية الرأي العام في صورة عامة والرأي العام المسيحي في صورة خاصة، وأقول المسيحي من دون أي عقدة، فالموضوع لا يعالج في الشارع، وأول من ادرك ذلك الرئيس أمين الجميل عندما قال لهم ان يتوقفوا فالوقت وقت صلاة. وهنا يسجل له موقف تاريخي.

س: لطالما قلت: لا تسألوني عن رئاسة الجمهورية بل عن الجمهورية، فما مصير الجمهورية؟
ج: لمرة واحدة على الاقل يحدث مثل هذا الوضع ونعالجه بعقلانية. اليوم لا يزال الشهيد على الارض ولكن بعد يوم او يومين تزول حدة العواطف ونتفق.

س: تقصد ان دم الشهيد بيار جميل سيوحد اللبنانيين؟
ج: هذه هي الشهادة الخلاصية، دعنا نوحد جهودنا لنكتشف الحقيقة وأنا مستعد لكل ما يطلب مني.

س: هل نحن واصلون الى طريق مسدود؟
ج: "كل واحد مترس وراء الحيط". انا اتساءل هنا ماذا استطيع ان اقدم فأنا لا استطيع ان اتكلم او امون على تيار المستقبل او على التكتل الموجود في الحكومة.

س: ما المطلوب منك؟
ج: جلسنا إلى طاولة فيها 14 محاورًا. خرجنا من الحوار وبعدها من التشاور، والنقاش لا يزال ساريًا في ضبط سرية الحوار ولم نستطع ان نضبطه فكل يوم يحصل تسرييب للصحف. والحمدلله حتى في التسريب لم يكن لدينا يد لان لا علاقة لنا مع اي صحافي. ماذا استطيع ان افعل مع امكانات معينة لا اشعر انني على عدائية مع اي طرف من الاطراف حتى مع سعد الدين الحريري. ارى ان الحوار المشترك يشبه الهذيان السياسي. انا استطيع ان اشارك هواجس كل طرف واقدم مساعدتي لايجاد حل للهواجس التي لا استطيع ان اطمئنه إليها. هذا كل ما استطيع ويدي ممدودة للجميع. إذًا لا طريق مسدودًا ما دام هناك ديمقراطية. ولكن يجب الا نتصور الامر كرجل آلي او "قرص مدمج". كل مرة تتحاور مع شخص يعيد عليك الحديث نفسه.

عندي تجارب كثيرة اغلبها ناجح وبعض الاحيان هناك فشل. فالفريق الآخر إذا لم يكن يريد الحوار فلا تستطيع الوصول إلى نتيجة مهما كانت النيات طيبة. انطلاقًا من هنا، انا على استعداد لمحاورة كل الاطراف وارى ماذا استطيع ان اعطي لكل طرف.

س: إذا كانت الامور بهذه الشفافية فما سبب المشاكل والتشنج إذًا؟
ج: دائمًا هناك حرب نيات، انا لا اريد ان احاكم احد على نياته. انني ادعو الآخر كي اتحاور معه، وليس عندي مطالب. في استطاعتي التواصل مع كل طرف من الاطراف للوقوف على هواجسه، ومستعد لأن اضع كل امكاناتي للمساعدة.
عندما طرحوا علي السؤال كيف تتخيل الحل بعد الحرب؟ اجبتهم حكومة وحدة وطنية كي نتحمل جميعًا المسؤولية. قامت القيامة ولم تقعد فطلبت منهم ألا يسألوني ما الحل فإن سألوني مئة مرة فسأجيب: حكومة وحدة وطنية. إذا كانوا لا يريدون حكومة وحدة وطنية، فلا يسألوني إذًا.

س: هل تشاركون في المأتم؟
ج: انا لن انزل ولن يكون هناك مشكلة، ولكن انا اشاركهم الحزن والاسى واعتبر أن مصابهم هو مصابي، ونتائجه تقع علينا وعليهم اذا كانت سيئة اما اذا استطعنا تحويلها الى رسالة خلاصية للتفتيش عن الحقيقة، فكل حدث وله حقيقة، لا يجوز ان نفتش عن حقيقة واحدة ونترك باقي الاحداث من دون حقيقة، هذه الحقيقة في امكانها ان تخدم وتكشف كل الحقائق لأن هذه الجريمة لا يمكن فصلها عما حدث سابقًا واذا استطعنا اكتشافها اليوم فسيمكننا اكتشاف كل ما حدث في السابق وعندها نستطيع الجلوس إلى طاولة واحدة.

س: ما هي رسالتك إلى العائلة؟
ج: انا اكرر شعوري تجاه العائلة بخاصة أن هناك علاقات عائلية فأنا لا أقوم بواجباتي مع عائلة سياسية عادية فنحن أصدقاء وأهل منذ زمن ما قبل المنفى، كنا معًا من أيام الخدمة في أيام الجيش اللبناني، وأيام سوق الغرب منذ أحداث 1982 لغاية اليوم ولم يؤثر يومًا خلافنا السياسي في علاقتنا العائلية والاجتماعية. فنحن في تواصل دائم لأننا أصدقاء، فهكذا حدث أثناء الحوار، فكنا مختلفين في الآراء ولكن لم نكن متخاصمين. الكل لديه وجهة نظر، ويجب التفتيش عن الأفضل بينها، وكلنا يفتش عن حل.

س: قال الرئيس الجميل لمحطة "العربية" ما معناه أنه لا يرغب في زيارتك للتعزية في الوقت الحاضر، وتحدث عمن تحت إبطه مسلة.
ج: نحن لا مسلات تحت إبطنا، وأعتقد أن هذا الكلام ليس موجهًا إلي، بحكم معرفتي العميقة بالشيخ أمين. سأعزي، ليس فقط للتعزية، بل يجب أن نتحدث في كل ما حصل خلال اليومين، من مواقف وعواطف. وأنتظر أن يكون الشيخ أمين مهيأ نفسيًا لأستطيع القيام بواجب التعزية، وكلمته بالأمس عبرت عن موقف تاريخي. وأعتقد أن هذا يساعد كثيرًا على ضبط الأوضاع.

س: يبدو أن ثمة تحضيرًا لـ 14 آذار جديد غدًا. ماذا يمكن أن يحصل؟
ج: سوف يتجمعون وأنا أدعو أيضًا إلى المشاركة في الإضراب والمأتم فنحن شركاء غدًا في الصلاة عن راحة نفس الشهيد كما كنا شركاء في 14 آذار من أجل السيادة والإستقلال. ونحن سنعبر عن سخطنا ونطالب بالحقيقة.

س: هل يمكن الأمور أن تتطور في اتجاه الصعود إلى بعبدا؟
ج: لا أعتقد أن هذا يحل المشكلة، بل يدخلنا في مسار خطير.

س: وارد هذا الشيء؟
ج: هذا يعود للمخططين. نحن نخطط للمشاركة في الإضراب والمأتم فقط.

س: هناك أمر لافت قبل الجريمة وهو إطلاق النار، في الهواء، على منزل الوزير ميشال فرعون؟ ماذا يعني لك هذا التوقيت؟
ج: هو مثل الكلام الذي سبق أن قاله الدكتور جعجع والسيدة كوندوليسا رايس وقوى الغالبية ورئيس الحكومة عن حصول اغتيالات، تستعمل إما للترهيب وإما للتفعيل. إذا صدق المنجمون فالمسلسل لن ينتهي.

س: يقولون إن الجرائم تستهدف إسقاط الحكومة والأكثرية عبر إنقاص عدد الوزراء والنواب؟
ج: لبنان لا يحكم بالأعداد بل بالتوافق. والأعداد للفصل في قضايا معينة، ولكن في الأمور الأساسية لبنان لا يحكم بالأعداد.

س: معرفتك بالشيخ بيار ماذا تخبرنا عنها؟ كان خصمكم في الانتخابات.
ج: أعرفه رفيق أولادي ولا أفصله عنهم وعن حركة الشباب والنضال. طموحه طبيعي وشرعي وهو حق لأي إنسان والتنافس الانتخابي مشروع للجميع وفي النتيجة هذا هو النظام الديموقراطي. فلا تستطيع أن تختلف مع أحد أو تحقد عليه أو تحقد لأنه ليس من رأيك. فالاحتكام يكون للناس في هذا الموضوع أما على الصعيد الإنساني فهذا أمر آخر.

س: هل ندمت على خصومتكما السياسية؟
ج: كلمة "خصومة" لا أحبها. في السياسة هناك وجهات نظر ومقاربات مختلفة وكلمة خصومة يجب عدم استعمالها ويجب إزالتها من تفكير الناس. كنا كل يوم إلى طاولة الحوار نلتقي، ونتبادل الأحاديث على هامشها.

س: ما الذي أدى إلى فرط عقد التفاهم الذي كان يحكى عنه بينكم وبين الكتائب؟
ج: حصل تحول مفاجئ. لا أعرف ما الأسباب لأنها ليست عندي ولم يخبرني أحد عنها. صدر خطاب يختلف تمامًا عن طبيعة المحادثات فأوقفنا الأمر حتى إشعار آخر ولكن نحن دائمًا ندعو إلى التفاهم في أي ظرف من ظروف الحياة السياسية.

س: ما هي رسالتك الى اللبنانيين؟
ج: في هذه اللحظة اتوجه الى فخامة الرئيس امين الجميل وعقيلته السيدة جويس وزوجة الشهيد باتريسيا وطفليه وإلى الشيخ سامي والسيدة نيكول وخصوصًا الاخت الرئيسة ارزة جميل التي اهتمت باستقبالي في المستشفى ومواكبتي في زيارة سابقة لي قبل الحادث، وانا اشكر لها اهتمامها بي. واتوجه الى السيدة مارغو، جدة الشهيد التي أشاركها الحزن، وإلى شقيقها فيليب، وإلى السيدة صولانج بشير الجميل والشيخ نديم، فهم ما زالوا من هم وأكثر، بالنسبة إلي. فأنا اكن لهم كل احترام، وأذكرهم بالأيام الصعبة التي مرت بنا جميعًا، وأعدهم بأن نبقى معًا، كما كنا في الأيام الماضية.
 
Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com