| اهلاً وسهلاً بكم نرحب
بكل الاعلاميين معنا، لقاؤنا مقسوم الى قسمين، قسم مع الاعلاميين وقسم
داخلي. لا شك في ان الوضع جدي ولكن غير مأسوي مثلما يصوره البعض، لأن في
الانظمة الديمقراطية لا طرق مسدودة دائمًا، بل توجد حلول ديمقراطية، اذا
شاء الفريق المعاند أن يخضع لقواعد الديمقراطية. |
|
ولنعد الى الوراء قبل ان نبدأ بالحديث. عام 1990 كانت مأساة
وقفنا في وجهها وبقينا فخورين ورأسنا مرفوع. واتى زمن الوصاية وتكررت
مشاهد المأساة على خمسة عشر عامًا. قبل ان نرجع حضرنا لهذا الرجوع بنشاطات
دولية كبيرة وأهمها في الكونغرس الأميركي الذي شرع قانون استعادة السيادة
اللبنانية، هذا القانون أصبح نافذًا وبموجب عملنا على هذا القانون
وشهادتنا به في الكونغرس الأميركي، أحلت على محكمة الجنايات، وكانت الطغمة
الحاكمة حاليا هي التي ترأس الحكومة. على رغم كل ذلك، أول كلمة نطقت بها
في مطار بيروت، عند عودتي، كانت فلنطوي صفحات الماضي وننظر إلى المستقبل،
وتعاطيت مع الجميع على هذا الأساس.
جاءوا إلى منزلي لتهنئتي على رغم مقاطعتهم إياي شعبيًا في الاحتفال.
والذين حاولوا اغتيالي قبلتهم وقلت لهم عفا الله عن ما مضى ولنتطلع الى
المستقبل. والذي لم يستطع زيارتي أنا ذهبت لزيارته لأقول له إننا لا
نستطيع ان نقف عند الماضي بل لنتجاوز ذلك نحو المستقبل. اتينا وكلنا
استعداد ولكن مع الأسف، قبل عودتي وقبل ان اعبر عن الاستعداد أمام كل
اللبنانيين، كانت العقبات موضوعة أمامنا في فرنسا في تصرف بعض المسؤولين
حتى لا نعود على الانتخابات. |
جميعكم قرأتم وسمعتم أنهم
كانوا خائفين من أن يعطل الجنرال عون المعارضة، كلام لا يستهان به، أذا
الجنرال عون يريد تعطيل المعارضة من هو المعارض؟ أسأل من هو المعارض؟ هل
هم معارضو الساعة الأخيرة الذين كانوا لا يزالون في 13 شباط 2005 يحاولون
فقط تغيير ضابط المخابرات؟ المؤسف ان الشعب اللبناني بدأ يفقد ذاكرته في
تلك اللحظات الصعبة، ولكن وعلى رغم كل ذلك، نسينا أيضًا، والأهم أننا
عندما استشارتنا، ونحن في فرنسا، دول صديقة عن اجراء الانتخابات وقانون
الانتخابات، طلبنا حليّن: قانون جديد يسمح بالتمثيل السياسي الصحيح للشعب
اللبناني، وتأجيل الانتخابات شهرًا واحدًا على الأقل، ليعرف الناس صورتنا
من جديد ليعرفوا هل ما زلنا نصلح لتمثيلهم في المجلس النيابي. مع الأسف
المداخلات الغريبة فرضت علينا تاريخًا غير مؤات للانتخابات في جو لا يسمح
بها، حتى أن البعض استعمل الشهادة لكي يتهم خصومه بأنهم قتلة الشهيد، لذلك
لا يجوز انتخابهم. اتى القانون - الطابة وأجريت الانتخابات، وبعدد الاصوات
الشعبية نفسها حصلنا على 21 مقعدً، وحصل المستقبل وحلفاؤه على 72 مقعدًا،
وكتلة أمل وحزب الله على 34 مقعدًا. أي قانون هذا؟ وباسم أي شعب يتكلمون؟
وعلى رغم ذلك، اتينا نتكلم بحكومة وحدة وطنية نتمثل فيها بنسبة عديد
نوابنا، وحاولنا ان نرى من نمثل في هذه الجمهورية العزيزة، وأيضًا تعرضنا
للكذب والخيانة، كأن الكذب تأصل خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة، خصوصًا في
الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، حتى اجبرنا أن نقول أننا كنا برستم غزالة،
أصبح عندنا أربعة أو خمسة رستم غزالة موزعين في المناطق، وتحولت اللعبة
إلى لعبة استئثار بالسلطة ونسوا أن لبنان لا يقوم إلا على الشراكة وعلى
توازن السلطات. وتركنا فرصة أكبر أن تتألف الحكومة، واليوم بعد ستة عشر
شهرًا ماذا فعلت الحكومة؟ لم تف بأي وعد قطعته على نفسها بأي بيان وزاري،
ولا وعد أطلاقًا., البلد في حالة اقتصادية سيئة، وسياسية سيئة، وأمنية
سيئة، كل الحالات التي فيها الحكومة سيئة، كل مدة يظهر المسؤولون أو
أعوانهم أو من يدعمهم ليبشرونا بالإغتيالات السياسية، بما أن مصادرهم تعرف
بهذه الاغتيالات، بربهم ليقولوا لنا من أين تأتي هذه الإغتيالات؟ 14 جريمة
ارتكبت في لبنان سنة 2005 قالوا لنا من سوريا وإلى الآن لم يرونا أي خيط
يدل إلى طريق سوريا. توجد اتهامات نعم، لا نريد أن نبرئ سوريا، ولكن لا
نستطيع كلما ارتكبت جريمة في لبنان ان نقول أن هذه سوريا، وهذه مصر،
والخليج، يوجد حد أدنى من الاحترام الذاتي عند الحكومة والقضاء اللبناني،
يجب أن يحترموا انفسهم ولا يصنعوا الاتهامات سواءً تسريبًا إلى الصحف أو
مباشرة لكي يتهموا دولاً أو يتهموا جماعات بالجريمة، لا بل أكثر من ذلك
بدأوا بتهديدنا. الآن عرفنا من يرتكب الجرائم في لبنان، قالوا اذا نزلتم
إلى الشارع غدًا فستحصل مشاكل، يعني لديهم نية بالمشاكل ويبصِّرون
بحصولها، كل تنبيه من الحكومة من الشغب يدفعنا إلى الاعتقاد أن عناصر
الحكومة وعناصر الأمن التابعة لها هي التي ستقوم بالشغب. لأن إن لم يكن
اللبناني محميًّا من الأجهزة الأمنية، لا يرفع يده على أحد، كلنا يعلم
ذلك. إذًا حضرة وزير الداخلية لا تقل لنا نحن أن شغبًا سيحصل، "ضب زعرانك"
من الشارع عندما سننزل إليه، لأن ذلك ليس من مصلحتك.
رأينا المسلسل الأسبوع الماضي. التشاور لتأليف حكومة الوحدة الوطنية
ودراسة قانون انتخابي، انقلبا بسحر ساحر لإقرار قانون المحكمة الدولية،
الموضوع غير مطروح لأننا جميعًا موافقون عليه، وفي أول جلسات الحوار، في 2
آذار. لماذا طرح الموضوع إذًا؟ لإشغال الرأي العام بموضوع ليس مطروحًا،
واللبنانيون موافقون عليه، ونحن شهود على هذا الموضوع، أولاً: أول شخص
طالب بمحكمة دولية مختلطة هو العماد عون وأول تجمع نيابي هو تكتل التغيير
والإصلاح الذي أيدت المشروع، وصعد الرئيس السنيورة للغداء عندنا في المنزل
وأهلاً وسهلاً به مئة مرة، وخرجنا معًا وصرحنا اننا مع المحكمة الدولية
المختلطة، إذًا لماذا الموضوع مطروح الآن وبهذا الإتهام السافر، لأن ثمة
خللاً في الموضوع. هناك خلل كبير. تعلمون ان الانتخابات لم تأت بنتيجة
تمثل الشعب اللبناني كما ذكرنا، والحكومة تكونت على أساسات خاطئة، لا يمكن
أن يستقر الحكم في لبنان على هذا الأساس، وأخيرًا على رغم الخلل الأول
الذي أصاب الحكومة عند تأسيسها، واستثنانا من الاشتراك وتمثل رئيس
الجمهورية بأربعة وزراء، ثلاثة ارثوذكس وواحد ماروني، هؤلاء يبدو أن ثلاثة
منهم قلبوا الجاكيت من دون أن يستقيلوا، هؤلاء مدعوون إلى الإستقالة،
لأنهم لم يعودوا يمثلون التوجه السياسي الذي على أساسه دخلوا، يريدون
التعبير عن اقتناعاتهم السياسية فليعبروا عنها خارج مجلس الوزراء، لأن ليس
لديهم صفة تمثيلية، لا شعبية ولا سياسية، أولاً هم غير منتخبين باسم من
يتكلمون، وثانيًا لأن السلطة التي سمتهم لدخول الحكومة أيضًا سحبت الثقة
منهم. إذًا ليتفضلوا ويستقيلوا، اذا لم يستقيلوا فسيتحملون مسؤولية كبيرة
على الأقل سياسيًّا في ذهن الرأي العام.
أيضًا الوزراء الباقون في الحكومة خرجوا جميعًا عن نطاق الشرعية. والى هذه
المسؤولية الشخصية للوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، هؤلاء الوزراء
مع زملائهم يتحملون مسؤولية خرق الدستور لجهة المادتين 52 و95 ولجهة البند
الميثاقي "ي".
إذا قالوا إنّ هذه النصوص لا معنى لها فنحن نسأل لماذا كتبت؟ فليقدم لنا
دولة الرئيس السنيورة شرحًا لهذه النصوص وليقل لنا ماذا تعني الفقرة "ي"
من مقدمة الدستور والتي تقول "أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش
المشترك"، وماذا تعني المادتان 95 و58 من الدستور اللبناني. نحن لا نطلب
اجتهادًا، فعندما يوجد النص لا يجوز الإجتهاد، فالإجتهاد يُعمل به حين
يغيب النص وليس العكس.
هناك مسؤولية كبيرة اليوم في خرق الدستور، لذلك فالحكومة اللبنانية فقدت
شرعيتها، ونحن لن نطيع أوامرها بعد الآن ولا تعليماتها، لأنّ لبنان يقوم
على قواعد توافقية ميثاقية. ولكي تكون الحكومة شرعية عليها أن تحترم
المادة 95 من الدستور والفقرة "ي" من مقدمته.
هم يتحدثون بإسم الأكثرية، حتى لو كانت وهمية فهي لم يبت في شأنها
دستوريًا، فالحكومة ألغت المجلس الدستوري ولا من يفسّر لنا المواد
الدستورية. ألغوا المجلس لكي يتجاوزوا الدستور، واليوم انكشفوا بالجرم
المشهود، فإذًا هناك 11 مقعدًا نيابيًا لم يبت بهم بعد، وعندما سيتم البت
بهذه المقاعد سوف يتغيّر الوضع فتصبح الأكثرية أقلية والأقلية أكثرية.
وهذا ما دفعنا إلى القول إن هذه السلطة سلطة سارقة.
نسمع الخارج يقول إنّ هذه الأكثرية وهذه الحكومة منتخبة، ولكن نحن نقول إن
هذا الخارج ينظر إليها منتخبة بحسب القانون والأنظمة السائدة في دوله،
لأنّ نظامها أكثري وأقلّي، ونحن في التيار الوطني الحر نسعى إلى تطبيق هذه
القاعدة بفصل الممارسة السياسية عن الممارسة الدينية. ولكن من الآن حتى
تطبيق هذه القاعدة يبقى نظامنا نظامًا طوائفيًا توافقيًا. فحتى في الدول
الأوروبية عندما يكون هناك تعدد في الأحزاب تحصل ائتلافات حول برنامج معين
من أجل تكوين أكثرية يمكنها أن تحكم. هنا لا يمكن القول هذا أكثري وهذا
أقلي. فهذه قواعد الديمقراطية التي ارتضيناها بأنفسنا وهي على قياسنا
وتتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا إلى حين إنشاء عادات وتقاليد متفقٌ عليها
نسعى إليها جميعًا، لوضع حد للتقسيم الطائفي وننطلق نحو المواطنية. وطبعًا
جميعكم في التيار الوطني الحر مع هذه الانطلاقة وإلا لما كنتم في التيار.
فلا يزايدنّ علينا أحد في أمور الأكثرية والأقلية، فما زلنا نعيش في
النظام الذي يدافعون عنه، ومن الواجب عليهم احترامه ولا يستطيعون الخروج
من هذه القواعد.
نحن عانينا التهميش خمسة عشر عامًا، وكان عندنا معدّل 1000 موقوف ومضروب
ومخبوط في السنة، بسبب سلطة الوصاية وعملائها الموجودين اليوم في السلطة،
والذين ما زالوا يفتخرون بصداقاتهم مع الأبطال القدامى.
ما زلت أذكر أحد السياسيين عندما انتحر غازي كنعان، أقام ندبة طويلة عريضة
وكان فخورًا بصداقته له. غازي كنعان لم يذهب بتظاهرة على بعبدا، بل
بطائراته ودباباته وبغطاء سياسي دولي وغطاء اسرائيلي. لقد دفعنا الثمن
إبعادًا وحرمانًا وحاولوا تشويه سمعتنا على مدى ستة عشر عامًا.
في كل هذه المرتكبات اتهمونا بتحويل أموال الدولة وعندما أتينا الى لبنان
ظهر لنا انّ التهمة باطلة، ولكن هم المتهمون الفعليون، فكل الوثائق
المالية وحسابات الدولة تدينهم ويهربون من التحقيق المالي، كانوا ابطال
الفساد والجريمة وبيع الوطن.
ظلّوا حتى آخر لحظة يطالبون ببقاء الجيش السوري في البقاع، ونحن كنا من
باريس نصرخ ونقول إنّ هذا لا يجوز.
الآن وبعد خروج سوريا، أصبحوا يحاربونها ويستحضرونها، لأنهم لا يملكون أي
شيء ايجابي يقدمونه إلى الشعب اللبناني، فيخترعون دومًا عدوًا، مثل قصة
راجح. استقدموا سوريا عن الحدود وقاموا بوثبة على ايران وأتوا بها الى
لبنان، لقد أخبرناهم أكثر من مرة اننا نتكلّم اللغة العربية وأن ايران
تبعد عنا 3000 كلم وتتكلم اللغة الفارسية.
القضية ليست مذهبية، فكذبة المحكمة الدولية هي قضية سياسية، نحن لا نتصارع
مذهبيًا، انما
الصراع كان بين اسرائيل ولبنان، وبين رؤيتين مختلفتين إلى الدولة
اللبنانية.
هم يريدون الدولة اللبنانية شركة مساهمة، بينما نحن نريدها وطنًا
للمواطنين.
طيلة الأشهر الستة عشر، شهدنا حكومة تتطاول على رئاسة الجمهورية، وأنا لا
أتحدث عن الرئيس لأنني لا أريد أن أعطي رأيي الشخصي فيه، لكن هناك مواقع
في السلطة.
نعرف أشخاصًا معارضين للرئيس شيراك، عندما يأتون الى لبنان يطلب منهم
السفير الفرنسي عدم زيارة الجنرال لأنها توجيهات الرئيس شيراك، وهم
يوافقون ولا أحد يتمرّد على موقفه لأنه لا يزال رمز رئاسة الجمهورية. فكم
شخصًا في لبنان يحترم مقام الرئاسة، ولا يشجع السفراء على عدم احترام
اتفاقية فيينا، وانا أتساءل هل يحترم هؤلاء السفراء ذاتهم ويحترمون
الإتفاقات الدولية؟ وما هي الصفة التي يتمتعون بها لتصنيف الرئيس بالشرعي
أو غير الشرعي؟
إذًا الرئيس ليس شرعيًا فبالتالي المجلس النيابي الذي دعموه في ظلّ قانون
رفضه الشعب اللبناني هو غير شرعي.
نريد أن نعلم ما هو مقياس الشرعية بالنسبة إليهم. فإذا أرادوا مساعدتنا
على نشر الديمقراطية في بلدنا، فليحترموا نصوص الديمقراطية فيه أولاً
وليساعدونا على تطبيق هذه النصوص فعلاً وألا تكون حبرًا على ورق ومدخلاً
للمخادعة ووضع اليد على السلطة والاستئثار بها.
الأمر الثاني الذي نتعرض له اليوم هو التلاعب الإعلامي بالرأي العام
اللبناني، فآخر "خزمتشي" موجود في هذه الحكومة حتى آخر "خزمتشي" ينظّف
مكاتب الوزراء أو الكتبة، يصنّف نفسه نجمًا إعلاميًا، فيظهر على الإعلام
ويسمح لنفسه بتصنيف الناس واتهامهم هذا ايراني أو سوري أو ليس وطنيًا،
وإذا قيل له من أي سفارة اتيت بهذه المعلومات، فيجيب فورًا انّك تخوّنه.
هم يعتبرون أنّ كلامهم مقدّس.
لقد زرنا بلدانًا عدة في أوروبا وأميركا، وهناك بلدان لم نزرها ولم نقم أي
علاقات معها، من هنا نحن نطالب بكشف كل المقابلات والتسجيلات التي
أجريناها في هذه الدول أمام الرأي العام اللبناني. هل في استطاعتهم قول
الشيء نفسه؟ سنطلب لقاءاتهم وكشف تسجيلاتهم، بالتأكيد لا، ونحن نعرف هذا
الأمر، إن سهولة الإتهام والتعرض الشخصي تدل أننا وصلنا الى مستوى متدن من
اسلوب المخاطبة، وبتنا أمام لغة فلتان خارج إطار الآداب العادية حتى لغة
الشارع بعيدة عن هذا الاسلوب، لماذا؟ لأن الحقد والبغض أعمياهم، ارتهنوا
وخسروا الرهان، لم تكن عندهم خيارات يجدون انفسهم فيها، في حال الربح او
الخسارة، من يصنع خيارًا يفخر بخياره في حال الخسارة او الربح، اما
المراهن فيبكي على كل ليرة راهن فيها ليصبح كـ"الممسحة " على ابواب الناس.
وبعد ذلك، تواجهنا الحكومة بنظرية هزّ الوضع الإقتصادي في كل مرة نقول
إننا متوجهون الى الشارع، وبدأت بالضغط على الإقتصاديين، وبخاصة العمال
منهم، علمًا أن العمال حملّوا أخيرًا المسؤولية للحكومة لا نحن. يهددوننا
بأن البلد على "كف عفريت"، من وضعه على كف عفريت؟ 16 سنة ونحن غائبون عن
السلطة، لماذا لم تسع الحكومة إلى إزاحة الدولة عن كف العفريت؟ لماذا لم
تزله عن الهاوية؟ لماذا لم تقدم شيئًا إيجابيًا؟ يريدونه على كف عفريت،
حتى لا نتكلم، وتذهب باريس 3، وهل باريس 3 في جيبي؟ ومن قال لكم اننا اذا
استلمنا باريس 3 لا نأتي بالأموال ونوظفها في مكانها، بدلاً من أن تأخذوها
بالسرقة؟ من يوحي بالثقة أكثر للمجتمع الدولي، نحن أم الحكومة!؟
فإذًا، دولة الرئيس السنيورة، لا يحق لك وأنت في لبنان، عندما تقول إن
أميركا تدعمك، تعتقد أنك بأهمية أميركا، ولا يحق لك أيضًا إذا كانت اوروبا
تدعمك تعتقد أنك بأهمية أوروبا، ولكي تبقى بكل تواضع، ولستُ في وارد
التقليل، رئيس حكومة لبنان، يجب أن يكون هناك قبول بك من الشعب اللبناني
لكي تبقى في هذا الموقع، وإلا عليك الإستقالة.
دولة الرئيس، كنتُ دائمًا أقول إن الحكومة لم تفعل شيئًا، اليوم اريد أن
أسألك مباشرة، هل في استطاعتك القول ماذا فعلت من بيانك الوزاري، قل شيئًا
واحدًا حققته في 18 شهرًا من حكمك.
دولة الرئيس، ولمصلحتك أولاً، وكي لا تصبح مرفوضًا من شعبك، لمصلحة لبنان،
عليك الخروج من الحكم.
سنة 1967 وفي حرب الأيام الستة، كنتُ في موقع متقدم بالقرب من الوزاني،
أمامي الجبهة السورية والجبهة الإسرائيلية، وبجانبي "ترانزيستور"، لأستمع
إلى آخر أخبار الجبهات، وكنا أصبحنا في اليوم الخامس، وكان الجيش
الإسرائيلي في موقع الهجوم على الجولان، والطيران يقصف المواقع السورية،
أسمع على أثير الإذاعة، "يا أخي العربي لا تخف، يا أخي الجندي، العالم
الثالث معك، والرابع والخامس وكل شعوب العالم معك، وانا على الجبهة لم أجد
أحدًا، سوى الطيران الاسرائيلي يقصف المواقع السورية". فيا دولة الرئيس،
لو كان كل العالم معك، وشعبك لا يؤيدك، لا تستطيع أن تحكم.
يا دولة الرئيس، الخلاف ليس مذهبيًا، من دون شعارات، لا اليوم ولا غدًا،
ومن دون إشاعات، أنتم تحبون الرئيس بري، أما نحن فنحبكم ونحب كل الطائفة
السنية، ونحب أن تكون معنا، قبضة واحدة، أنا من مؤسسة امتزج الدم بعضه
ببعض فيها للدفاع عن لبنان، ليس في استطاعتي أن أكون سوى ما أقوله، خلافًا
لكل ما يقال ويُحاك، لذلك أكرر عليك النصيحة، اليوم يقولون إن هناك مآزق
دستورية، لا ليس هناك من مآزق، عندما يصير هناك صدامات، بين المؤسسات
الدستورية في نظام ديمقراطي، من دون أن يصرخ أحد في وجه الآخر، يعودون الى
الشعب، ليحدد ويعبر عن إرادته. لذلك وفي خطاب 15 تشرين الأول الماضي، وفي
ورقة رؤساء الحكومة الموجهة إليك، وردت الفقرات الأساسية، والمطلوب
الإقدام عليها اليوم، على أن تبدأ بحكومة وحدة وطنية لتقر قانون إنتخابات
جديدًا، وتعين مجلسًا دستوريًّا ومن ثم الإنتخابات النيابية، لأننا نحن في
حاجة إلى مجلس دستوري، لكي يثبّت المراكز النيابية المنتخبة، ليصار إلى
انتخابات رئاسية، تليها حكومة جديدة، هذه هي ديناميكية المؤسسات
الديمقراطية وهكذا تولد. الحكم لا يجوز أن يصل إليه الإنسان بعملية سطو
كعملية 2005. السطو ممنوع في الأنظمة الديمقراطية.
اليوم مشروعنا مقدم منذ لقاء 15 تشرين، ومقدم في ورقة رؤساء الحكومات
وزملاؤك الذين لديهم تجربة طويلة ومتكررة، صدقّهم لأن معهم كل الحق، عشتم
وعاش لبنان.
|