| ترأس دولة الرئيس العماد
ميشال عون اجتماع تكتل التغيير والاصلاح في دارته في الرابية. وبعد
الاجتماع تحدث العماد عون الى الصحافيين قائلاً:
|
|
"نحن كتكتل تغيير واصلاح نؤكد أننا كنا الاوائل في المطالبة بالمحكمة
الدولية، وأنا شخصيًا طلبت هذا الأمر، ونؤكد اصرارنا عليه. وكل محاولة
للقول إن التشاور تعطل بسبب المحكمة الدولية هو إدعاء كاذب من أي جهة أتى،
وأستطيع أن أعطيكم تأكيدًا اضافيًا على هذا الموضوع، فإذا كان حزب الله
وحركة أمل قبلا بمقايضة المحكمة بالثلث المعطل في الحكومة، فلا خوف إذًا
من أي طرف من الأطراف في هذا الخصوص، وهذا شاهد إضافي ضد من يدّعي ويتاجر
بقضية المحكمة الدولية.
لكن تصرف الحكومة اللاحق غير المبرر وغير المفهوم من أحد نعتبره تصرفًا
خارج إطار الدستور والقوانين. ولا أريد أن أتحدث عن المادة الـ 52، وما
تنص عليه، فهناك من يتكلم فيها.
لكن أريد أن أقول أن بمجرد خروج الطائفة الشيعية من الحكومة تكون الحكومة
عاجزة عن المتابعة وهي بحكم المستقيلة، لأن مقدمة الدستور تنص على مبدأ
ميثاقي مفاده "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، فانطلاقًا
من هنا تكون الحكومة قد فقدت شرعيتها، وقرارها اليوم بالموافقة على مسودة
المحكمة الدولية هو قرار لا معنى له كأنه غير موجود، وهي لا تستطيع اتخاذ
أي قرار أساسي في وضعها الراهن.
|
يبقى هناك أمر أساسي وهو
أننا نخوض معركة لإعادة التوازن والمشاركة الى السلطة وهذه المعركة مستمرة
وهذا هو السبب الحقيقي للأزمة، لا المحكمة الدولية ولا أي سبب آخر، وليس
هناك أي ارتباط بين المحكمة وأهدافنا، وكل ادعاء أن ايران وسوريا موجودتان
هنا هو للإفادة من جو إعلامي اعتدنا عليه واعتاد عليه الرأي العام، فلا
إيران ولا سوريا تتدخلان معنا، ومطالبتنا بحكومة وحدة وطنية سابق لكل هذه
الأحاديث، وهي بدأت منذ نهاية عام 2005 أي عندما نشأ الخلاف الأول وانكسر
الحلف الرباعي، وانهار التفاهم في الحلف الرباعي ولم يعد هناك من معنى لأي
بيان وزاري، فالحكم كان يجب أن يتغير منذ ذلك الوقت. محاولات الترميم التي
جرت في الحوار لم تنفع وما زال هذا الترميم عاجزًا عن الاستمرار في الحكم
في شكل لائق.
نذكّر بالأسباب التي تجعلنا نطالب بذهاب الحكومة أو تعديلها:
أولا: تعهدت الحكومة بورقة اصلاحية مالية تنتهي في أيلول 2005، لكنها نقضت
الوعد وتبين عجزها. والآن وبعد مضي كل هذه الأشهر، لم ينفذوا شيء من هذه
الورقة، ويحملوننا المسؤولية ويخيفوننا بهرب المانحين.
ثانيًا: وعدت الحكومة بقانون انتخابي على أن ينتهي في نهاية 2005، ولكن
الى الآن لم يتحقق هذا الوعد، وهذه كذبة أخرى.
ثالثًا : الوعد باستكمال أعضاء المجلس الدستوري لكي يستطيع أداء مهامه
والنظر في الطعون، لكن المجلس طار بقانون "شبه تهريبة" وقدموا قانونًا
معجلاً مكررًا مع قانون العفو عن الدكتور جعجع، شلّوا فيه عمل المجلس
الدستوري.
وكما تعلمون كل ما تبقى من البيان الوزاري لم ينفذ منه شيء.
إذًا حكومة لا تملك جذورًا شعبية كافية، ولا تصدق وعودها، ولم تحقق شيئًا،
وتخاطر بالوحدة الوطنية، وتحاول دائمًا ربط أزمتها مع أزمة أخرى لكي
تستغلها... لا تستحق أن تبقى وعليها أما أن تعدل ذاتها أو الرحيل والعودة
الى مجلس النواب لتأليف حكومة جديدة.
هذه هي الأسباب التي تدفعنا الى التغيير، ولا دخل لا لإيران ولا سوريا،
فالمشكلة لبنانية لبنانية. وكل من يتهم الآخر بالعمالة للخارج وبأن هناك
قوة خارجية تتدخل في لبنان يكون كاذبًا ومخادعًا ويحاول إثارة الفتنة، ولا
احترام من قبلنا لأي موقع يكذب ويدّعي أننا نتلقى تعليمات من الخارج،
ونتحدى أيًّا كان أن يستطيع أن يفرض علينا أي موقف يتناقض مع سيادتنا
وحريتنا واستقلالنا.
ثم أجاب العماد عون عن أسئلة الصحافيين:
س: تمت في مجلس الوزراء اليوم الموافقة على نظام المحكمة الدولية، واستقال
الوزراء الشيعة ووزير آخر، ماذا تتوقع أن يستجد في المشهد السياسي
اللبناني بعد ذلك؟
ج: لا إعلانات مسبقة، هناك مفاجآت سارة.
س: هل هناك تظاهرات في الشارع؟
ج: كل شيء شرعي محتمل. الممنوع هو ممنوع على الجميع، لكن صدر إعلان من قبل
المواطنين الموالين للحكومة أنهم يريدون النزول للتصدي للمتظاهرين، وهنا
نذكّر الحكومة بمسؤولياتها، وأن قوى الأمن بتصرفها، وقوى الجيش للمساندة
لمنع الشغب، وكل تصرف من قبل السلطة يسمح لغير هذه القوى بالتعرض
للمتظاهرين سوف نعتبره عملاً ميليشيويًا قامت به سلطة غير شرعية، وكل شيء
مباح ضدهم. وهذا الأمر غير مقبول اطلاقًا، لا التلميح به ولا التهديد به،
ولا تنفيذه.
س: لماذا لم يؤخر الوزراء الشيعة استقالتهم لكي تصدر المحكمة بإجماع وطني؟
وما مدى صحة المعلومات التي تقول إن البطريرك نصح لكم بتجنب النزول الى
الشارع والقبول بأربعة وزراء طالما أعطوكم إياهم؟
ج: بالنسبة إلى السؤال الاول: السلطة تقوم بدور الاب، لذلك كان عليهم أن
يتريثوا، ولا يقطعوا وعودًا لا يستطيعون تحقيقها، لذلك عليك توجيه السؤال
إليهم.
أما بالنسبة إلى القبول بالوزراء الأربعة، هل تريد أن نقبل بدخول أربعة
وزراء وقد تركها خمسة؟. هذا غير مقبول بخاصة إذا كنا نطالب بحكومة وحدة
وطنية.
س: ماذا عن الخلافات ضمن التكتل التي تكلمت عنها صحيفة المستقبل؟
ج: صحيفة المستقبل دائمًا تتكلم عن أخبار سيئة، وهذا غير صحيح.
س: لماذا الإسراع في قضية المحكمة الدولية؟
ج: انا أتعجب لهذا الامر، لكن من يملك عقلية التهريب، لا يمكنه أن يعمل في
شكل طبيعي، وهذا كالمريض الذي يسرق ليس لحاجة بل كظاهرة مرضية أو كعادة
سيئة.
س: هل اطّلعتم على مسودة المحكمة؟ وهل أنتم موافقون عليها؟ وهل صحيح أن
موفدًا من رئيس الحكومة أتى وعرض عليكم اغراءات معينة؟
ج: تمت الزيارة ولكن بما أن نتيجتها كانت سلبية فلم نتكلم عنها. لقد
اطّلعنا على المسودة وأحلناها على خبراء قانونيين لدراستها. في النهاية
نرى أنهم يقاتلون من أجل أمر لم يحن استحقاقه بعد، وهو أمر لا يصبح نافذًا
إلا بعد مناقشته واقراره في مجلس النواب، لأنه ينقل السيادة من المحاكم
اللبنانية الى المحاكم الأجنبية، لذلك نحن نرفض مسبقًا أي تفاهم أو نظام
لهذه المحكمة لا يتم اقراره بالوسائل الشرعية اللبنانية، او بالطرق
المرعية الإجراء في القوانين اللبنانية.
س: هل تعتقد أن الوزراء سيعودون عن استقالاتهم؟
ج: ليس هناك شيء لا يمكن التراجع عنه إذا كان يؤدي الى تصحيح الاداء. هناك
خلل كبير في الحكم وليست القضية مجرد ثلث معطل، أو محكمة دولية.
س: إذا لم يعد الوزراء عن استقالاتهم ولم يتم التجاوب مع مطلب حكومة
الوحدة الوطنية هل سنشهد مزيد من التصعيد، وهل يمكن أن تنسحبوا من المجلس
النيابي؟
ج:هذا غير مطروح الآن. إذا استطاعوا التخلص من أزمة استقالة الوزراء،
فسنرى كيف نعالج الوضع؟. كل شيء مشروع وارد، وهناك مفاجآت سارة في انتظار
اللبنانيين. ونتمنى على النقابات والاقتصاديين الذين يطلقون النداءات ألا
يعمموا على كل السياسيين، بل أن يتوجهوا الى الحكومة لأن السلطة والقرار
بيدها، ونحن نسعى إلى إصلاح الوضع الإقتصادي والأمني، ولسنا نحن من نهدد
بالتصدي للمتظاهرين، فالتظاهرات لا تخيف في حال لم يتعمدوا اختراع الشغب.
غايتنا الأساسية زيادة الإنتاجية في البلد، وتشجيع الحركة الاقتصادية،
ويجب عدم تهديدنا كلما اعترضنا على الواقع السيئ وطالبنا بتغييره.
س: على رغم التجاوزات الدستورية التي أشرتم اليها، هل هناك امكان لعودة
طاولة الحوار؟
ج: لا عودة إلى الحوار إلا إذا كان هناك اقرار بالمطالب المشروعة للمعارضة.
س: لكن هناك تعطيلاً للبلد؟
ج: الحكومة هي المسؤولة عن التعطيل، فكيف يمكن أن نقيم حكومة وحدة وطنية
وليس فيها تمثيلاً نسبيًا؟ هل المطلوب أن نشارك "مثل الابن الفقير مع
خالته"؟.
|