يا شعب لبنان العظيم، بل
يا أعظم شعب في العالم،
نلتقي اليوم في أعظم حشد شعبي في تاريخ لبنان، حتى نكمل مسيرة التغيير
ونأتي بحكم يؤمن لشعبه الازدهار والامن. |
|
في 7 أيار 2005 عندما عدت الى لبنان قلت لكم اننا سنحارب
اقطاعًا مثلث الرؤوس سيقف في وجه التغيير الذي نطمح إليه. إنه جبهة مؤلفة
من فلول الإقطاع السياسي الذي هو عنصر ركود في السياسة وهو مستمر بالوتيرة
الإجتماعية نفسها ضد ارزاق اللبنانيين ومواردهم. أما الخصم الثاني فهو
المذهبية المتعصبة، ففي كل مرة كنا ننتقد الوضع القائم محاولين نقله الى
الأحسن، تتحرك العصبية المذهبية التي هي عنصر تهديم ذاتي لا يقدم سوى
الخراب وفي حالة الركود تُشل كل الأوضاع وفي حالة الهيجان تصبح عنصر
تخريب. أما العنصر الثالث فهو المال السياسي او الإقطاع السياسي الذي كان
دومًا عنصرًا لتفعيل دور الفساد في بنية الدولة. اليوم ثلاثتهم متحدون
ضدنا ويسعون إلى تكوين الفتنة، الإقطاع السياسي والمذهبية المتعصبة والمال
المفسد، جميعهم مجتمعون يقفون في وجهكم وبتشجيع من الخارج ليعمدوا الى
تحريك الفتنة. نحن اليوم في آخر مرحلة من مراحل نضالنا قبل أن نؤكد ونثبت
استقلالنا وحريتنا وسيادتنا. لقد فشلوا في جميع المراحل، فشلوا في عزل
اللبنانيين بعضهم عن بعض، وها إننا اليوم نؤكد وحدتنا ونجاهد معًا. فشلوا
في التدخل الخارجي، فشلوا في الحرب، فشلوا في الإفقار، فشلوا في التهجير،
فشلوا في الهجرة، ونحن اليوم واقفون صامدون ولن نسمح للفتنة بأن تنتصر
علينا. اليوم بعد هذه المرحلة الأخيرة أستطيع أن أهنئكم واقول لكم ان كل
المظاهر شارفت نهايتها. يكفي أن ننتصر على الفتنة في هذه المرحلة وكل شيء
يتغير، أوكد لكم من الآن، أنه لن يكون لكم الثلث الضامن زائدًا واحدًا بعد
الآن، بل ستكون لكم كل السلطة، لأنكم تعرفون لماذا الثلث الضامن، إنه
للخائف وللذي لديه هواجس.
لماذا كلمة التغيير تخيفهم، ولماذا أيضًا كلمة الإصلاح تخيفهم، هؤلاء
القابعون في الحكم منذ خمس عشرة سنة إلى اليوم ويكررون ذاتهم، وينتجون
الديون للبنان، ويمتصون خيرات الدولة والشعب اللبناني، كيف سيتركون
كراسيهم، ليأتي نموذج آخر من الرجال، ويظهر لبنان على رغم الوضع الإقتصادي
الذي يعانيه، في استطاعته أن ينهض ولو بوسائل أقل من المتوافر الآن، هذا
إذا ما أديرت في شكل صالح وجيد.
|
لماذا يخافون من الإصلاح؟ لأنهم فاسدون، والفساد متجسّد في كل مفاصل
الدولة وأضحى كمرض السرطان متفشيًّا في كل جسم الدولة. أما لماذا هم
فاسدون، وما هي البينة على فسادهم؟ فلأنهم يرفضون حتى أن يسمعوا بكلمة
التحقيق المالي، التحقيق المالي سيكشف كل أخطاء العهد الذي بدأ منذ العام
1992 وما زال لغاية الآن، في اي دائرة وفي اي وزارة وفي أي مشروع هناك
إهدار وسرقة أموال، وهذه "الدجاجة التي تبيض ذهبًا"، لا يمكن أن يستغنوا
عنها، ولا يمكن أن يقبلوا بالتنحي، لأن سجلات حياتهم ملأى بالفساد.
يدَّعون أنهم أكثرية، وفي الواقع هم سارقو هذه الأكثرية، وبالسرقة
والإحتيال ليس هناك إمكان لاستمرار دولة وبناء نظام جديد، النظام لا يبنى
إلا على أخلاق، وعلى التزام القوانين والدستور، وهم يضّحون بالقوانين
ويضربون بعرض الحائط بالدستور.
ما نتوخاه اليوم هو أن يفهموا نهاية عهدهم، وأن طلب المشاركة معكم كان آخر
طلب نسعى إلى تحقيقه ونطلبه معكم. ثمانية عشر شهرًا استمررنا في مخاطبتهم
بلغة الإعتدال، وندعوهم إلى المشاركة، ولكن بعد اليوم من الصعب جدًا أن
نقبل بالمشاركة ونحن في انتظار حكم جديد ينبثق من انتخابات جديدة، بضعة
أيام وقد ننتهي من هذه المرحلة، ولن نقبل بعدها إلا بانتخابات جديدة،
تنطلق منها مؤسسات دستورية محترمة لأنها تكون ممثلة لإرادة الشعب وليست
ناتجة عن قانون انتخابات وضعه غازي كنعان وأمّن أكثرية مزورة لإرادة
الشعب، وانبثقت منها سلطة عطّلت الدستور اللبناني وتجاوزته.
إننا ننتظر في الأيام القليلة المقبلة هذا القرار والانتقال من المراوحة،
وهذه هي المناسبة الكبيرة الأخيرة التي نجتمع فيها لأن اجتماعنا في مناسبة
ثانية لن يتسع للأعداد التي سوف تجتمع. الساحات لن تتسع، والشريط الشائك
لا يحمي السرايا، فالناس ستتمدد في شكل طبيعي وليست في حاجة إلى من
يحرّضها. إننا نبحث عن وسائل سلمية لأننا نلتزمها لكن الوسائل الأخرى
مشروعة. لقد شاهدنا ما حصل في صربيا وصفقنا للشعب الذي احتلّ البرلمان
والقصر الحكومي ولم نقل إنه لجأ إلى وسائل غير مشروعة. وشاهدنا أيضًا ما
حصل في أوكرانيا حين دخل الشعب مجلس النواب ولم يقل أحد إنه لجأ إلى وسيلة
غير مشروعة. وإذا قرأنا نص إعلان الاستقلال الأميركي، في وقت تدعو الإدارة
الأميركية اليوم إلى عدم اللجوء إلى العنف أو التظاهرات، هذا النص نلحظ
فيه ما معناه أن للشعب الحق في اللجوء إلى جميع الوسائل من أجل تغيير
الحكومة التي لا تلبي أمنياته والتي لا تحقق مطالبه. إذًا الوسائل جميعها
مشروعة حين يفقد الحاكم الحس ويرتكب الجريمة تلو الأخرى ولا يتنحى فيتحصن
خلف أمور غير مشروعة. الأمور المشروعة هي للحكم الذي يحترم الشرعية لا
للحكم الذي يتجاوزها. لا يجوز للحكم الذي لم ينتج سوى الدين أن يستمر ساعة
بعد الآن. كل عائلة اليوم تدفع فاتورتين: للكهرباء واحدة للإشتراك الخاص
وأخرى لمصلحة كهرباء لبنان. وللماء: واحدة لمصلحة المياه وأخرى لمياه
السيترنات. وكل عائلة اليوم لديها مصاريف مزدوجة، فاتورة للهاتف الخلوي
وأخرى للهاتف الثابت. هذه المصاريف جميعًا يتسبب بها التلاعب بالخدمات
وإهدار بالأموال، وهذه المصالح لن تستقيم لأنها قائمة على السرقات. وأكبر
فشل، وهذا تتحمّل مسؤوليته مباشرة الدولة، هو الأمن. في البداية قالوا
إنها فلول الأجهزة الأمنية التي كانت أثناء الوجود السوري. واليوم ماذا
يقولون وعن أي فلول متحكمة بالبلد يتحدثون؟ ارتكبت جريمة منذ أيام، فاغتيل
وزير لبناني، وسكتوا اليوم كأن الإغتيال لم يحدث. اغتيل جبران تويني منذ
سنة واليوم احتفي بذكرى اغتياله وكأن الاغتيال لم يحدث. ما مسؤولية
الحكومة؟ وما مسؤولية الوزارة؟ وما مسؤولية الدولة اللبنانية ككل؟ ما
مسؤولية التحقيقات الدولية؟ وهل هذه الجرائم هي للتوظيف في الميدان
السياسي واتهام الناس وتخويفهم لإخضاعهم؟ الحكومة لا تستخدم من هذه
الجرائم سوى التوظيف السياسي لاتهام الخصوم واتهام اللبنانيين وتخويفهم
الدائم وحتى تخويف السياسيين، ما اضطرنا إلى أن نؤمن بأنفسنا أمنا الذاتي،
لذلك نحن محرومون التجوال بحرية على الأراضي اللبنانية. الجريمة الأخيرة
كانت واضحة، فلم يتسترّون على وقائعها؟ وأين وزير الداخلية؟ الحكومات في
كل دول العالم تستقيل بعد حادث أقل أهمية من هذا الحادث. بصرف النظر عن
المشاركة وغير المشاركة في الحكم، الفشل الذريع يستمر منذ بداية عهد هذه
الحكومة. ففي المجال الأمني مثلاً ارتكبت خمس عشرة جريمة ولم تكشف الحقيقة
في أي منها، ونطالب بمحكمة أقررناها من دون وجود متهمين وتكثر المشكلات
حولها. نريد أن نعلم ما قامت به الحكومة غير الكلام عن المحكمة والتحقيق
منذ ثمانية عشر شهرًا ولغاية اليوم؟ كفى هروب من المسؤولية، فلم يعد
الكلام حقًّا لأحد. تريدون الحكومة، تحمّلوا إذًا مسؤولياتكم. سجلّ
إنجازاتكم فارغ أمنًا وسياسة واقتصادًا. إذًا لا بدّ من الاستقالة، ولا حق
للحكومة في البقاء. هناك حل وحيد من اليوم ولبضعة أيام وسنعلن بعد ذلك رفض
هذه الحكومة رفضًا قاطعًا وسنطالب بحكومة انتقالية لإجراء انتخابات جديدة
ومبكرة فننطلق منها لتكوين مؤسساتنا الديمقراطية وتكوين الحكم المستقبلي
الذي سيبني لبنان.
عشتم وعاش لبنان.
|