لا تعرف كيف تبدأ الحوار
مع رئيس كتلة التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، لكثرة وتداخل وسرعة
الاسئلة التي تدور في مخيلتك، عندما تلتقيه، لكن مودته ولباقته في
الاستقبال تسهل عليك الأمر، وتجعلك تتحاور معه وكأنك تعرفه منذ زمن بعيد،
دون كلفة أو مجاملة.
|
|
الوطن زارته في مقره بالرابية، وفتحت معه ملفات كبيرة تحتاج إلى اكثر من
جلسة، لكن ما قاله كان كافيا لكشف كل ما يدور في ذاكرته.
أكد عون، ان لبنان الآن في مرحلة مخاض، وهذا المخاض ضروري لتقويم الاوضاع،
اذ لا بد من موقف جدي لتصحيح الاداء الحكومي، لأن الدولة باتت مشلولة،
ودخلت في الكومة أو الغيبوبة، وهي لن تستطيع العيش خلف الاسلاك لأن
الاعتصام سيستمر حتى تحقيق مشاركة المعارضة في الحكم على اساس القانون
الفرعوني الذي بنى الأهرامات من القاعدة إلى رأس الهرم وليس العكس، ورفض
حل المشكلة الداخلية بوساطة خارجية، وقال: لا المصل الأميركي ولا الفرنسي
ولا العربي يمكن ان ينعش الحكومة. وحده المصل اللبناني يمكن أن يفيدها
وذلك من خلال اعادة بناء السلطة على اسس جديدة، واضاف نحن نشعر ان الحكومة
لا تريد المحكمة الدولية، انما تعمل لبقاء هذا العنوان وسيلة للابتزاز،
وحملها مسؤولية الاغتيالات الأخيرة، واصفا عملية اغتيال الوزير بيار
الجميل بالمحمية، ونصح بأ ن الاحتقان الذي تسببت فيه الحكومة لن يؤدي إلى
اي مكان.
|
وفيما يلي نص الحوار:_ في
ظل الازمة الحالية الحادة لبنان الى اين يتجه برأيك؟
ـ لبنان في مرحلة مخاض لتثبيت قواعد ديمقراطية صحيحة ويمكن اننا بدأنا في
مرحلة الانتخابات السابقة ببعض الخطوات الخاطئة ولا بد من اثار الخطوات
الخاطئة التي تميز بها قانون الانتخابات وبالتالي الغاء المجلس الدستوري
ان ينعكس حاليا على التوازن السياسي وتكوين السلطة وهذا المخاض ضروري
لتقويم الاوضاع خاصة انه بالممارسات الحكومية هناك تجاوز للمواد الدستورية
والقوانين الشيء الذي يخلق خللا ايضا وكل هذه الامور مطروحة وتحتاج الى
مواقف جدية لاصلاح الممارسة الحكومية والاداء الحكومي ضمن خطة متوازنة في
هذه المرحلة واعتقد انه لا بد من ان تعترضنا صعوبات ككل بلد يشهد تغييرات.
_ لكن الحكومة تتهمكم كمعارضة بانكم السبب في حدوث الشلل القائم؟
ـ هذا ادعاء نحن لا نقول ان الحكومة هي السبب بتعبير عام لكننا نعطي
البينات على كل كلمة نقولها فالحكومة منذ ثمانية عشر شهرا وحتى اليوم لم
تنفذ فقرة من فقرات البرنامج الوزاري هناك فقرة وحيدة نفذت عكسها تماما
فقرة تقول انها سوف تكمل عدد قضاة المجلس الدستوري كي ينظروا بالطعون
النيابية فما كان من الحكومة الا ان قدمت مشروع قانون حلت بموجبه المجلس
الدستوري واوقفته عن العمل اي بعكس ما وعدت وما تبقى مثل الورقة
الاقتصادية فقد وعدت بها خلال شهرين فلم تصدر هذه الورقة التي على اساسها
سيكون هناك نوع من الاستنهاض للوضع الاقتصادي ووعدت بقانون انتخابات
نيابية في نهاية عام 2005 وحتى الآن لم يصدر شيء عن هذا القانون الانتخابي
والحكومة لا يمكن ان تستمر دون ان تقدم على الاقل موازنة فأصبحنا نعيش منذ
3 سنوات متتالية دون موازنة وكل من المواضيع التي سردتها تشكل مخالفة
دستورية هذا اضافة الى مواضيع اخرى مثل المحكمة الدولية فتجاوزت المادة
الدستورية التي تخول رئيس الجمهورية وحده حق التفاوض وابرام الاتفاقات
الدولية وهي تشجع على عدم احترام اتفاقية فيينا المتعلقة بالتمثيل
الدبلوماسي ودور رئيس الدولة بالعلاقات الخارجية هذه كلها تجاوزات من قبل
الحكومة واذا اخذنا الاداء الداخلي على مستوى البرنامج لوجدناه صفرا وعلى
مستوى الدستور هناك تجاوز للدستور ايضا وهذا شيء خطر جدا لأننا اذا تخلينا
عن احترام القوانين وخاصة الدستور نصبح في قواعد خارج اطارالدولية يسمونها
القواعد المافياوية وعندئذ يصبح كل واحد يضع قانونا لنفسه وانطلاقا من ذلك
يحاول ان يحكم وهذا لا يبني دولة بل يشقق الدولة ويفتتها.
_ على ضوء هذا الواقع الذي نتحدث عنه كيف تحصرون مطالبكم هل هي بإقالة
الحكومة ام تعديلها ام توسيعها؟
- في البداية كان المطلوب نوعا من التعديل الوزاري لتصبح الحكومة اكثر
توازنا ويصبح للمعارضة امكانية المشاركة في الحكم اولا لمنع التجاوزات
التي تحدثنا عنها واعطاء فعالية اكثر ودعم للحكومة كي تنفذ برنامجها
الوزاري ثانيا لكنهم اعتبروا ان العدد الذي طالبنا به اي الثلث + واحد هو
لتعطيل الحكم اي انهم بدأوا بفرضية عدم ثقة بالمعارضة واعتبارها ستعطل
الحكم وليس هدفها الحكم كما لو كانوا يعتبرون لبنان للأكثرية وليس لبنان
للأكثرية والاقلية والاقلية تطالب في المساعدة ببناء الدولة كي تكون
موجودة من هنا بدأ التفكير الخاطئ للحكومة بأننا قادمون للتعطيل ولو كان
هدفنا التعطيل لماذا نشارك في الحكومة فنحن قادرون على تعطيلها اصلا من
خارج الحكومة ومن هنا بدأت النظرة الخلافية تكبر شيئا فشيئا لممارسة الحكم
والاداء العام.
_ هددتم باللجوء الى التصعيد بعد الشهر الاول من الاعتصام هل يمكن ان
نتعرف على كيفية التصعيد الذي ستلجأون اليه؟
- نحن صعدنا الآن بما فيه الكفاية فالدولة مشلولة وتعيش في الكومة أي
الغيبوبة وحكومة تعيش خلف اسلاك شائكة تفصلها عن شعبها ونحن لسنا دولة
اغتيالات وانقلابات ولن نهجم على السرايا الحكومية لاعتقال الحكومة ولكنني
اعتقد أن الاستمرار بالاضراب والاعتصام سيؤدي حتما الى النتيجة المرجوة
وإذا كانوا يدعون أن هذا الاعتصام السلمي هو وراء الشلل القائم فإنني أؤكد
أن المعارضة ليست مسؤولة كما هي في أي نظام ديمقراطي عند الأداء الحكومي
فلدى الحكومة سلطة القرار وعن تسيير شؤون الدولة وإذا عجزت لسبب أو لآخر
فهي تبقى المسؤولة فالحاكم هو الذي يملك مفاتيح ادارة الدولة ومؤسساتها
ولا يستطيع أن يدعي ان سبب الشلل المعارضة وإذا كان صحيحا أن المعارضة
قادرة على شلله، فهذا دليل على أنه ليس لديه القدرة على الحكم وعليه أن
يتنحى ولذلك أعود وأكرر أن الحكومة هي المسؤولة عن كل الشلل القائم وعلى
هذا الاساس تتحمل نتائج مسؤولياتها.
_ الحكومة تقول إنها تعقد جلساتها بانتظام وهي مرتاحة ولن تتأثر بما يحيط
بها من موجات اعتراض وستواصل عملها وليبقى المعتصمون في خيمهم الى ما شاء
الله.
- أعتقد أن هذه نظرة غير مسؤولة للحكم لا أحد يمكن أن يعيش كما ذكرت وراء
شريط شائك ولا يستطيع أن يمارس الحكم في مكتبه ويقول إنه مرتاح انه يكون
بمرحلة لا وعي وفي مسؤولية ادارة الدولة وهذا امر مؤسف للتظاهر
باللامبالاة ولكن في الواقع لا أعتقد أن الحكومة الى هذه الدرجة غير
مبالية وبخاصة أن البعض بدأ يفقد شيئا من صوابه ولو استمعنا الى التصريحات.
_ مثل من؟
- (يضحك) عليك أن تستنتج فمنهم من يريد أن يغتال بعض رؤساء الدول ومنهم من
يريد أن يقطع الطرق لقد اصبحت الدولة تهدد بقطع الطرقات (ضحك). واعلن
رئيسها فؤاد السنيورة أنه سيقطع الطريق، كل هذا يدل على فقدان التوازن
سواء في الأداء أو السيطرة على الاعصاب ورباطة الجأش.
_هذا يعني انك تعتبر الحكومة..
- فاقدة الوجود، وهي اشبه بالمصاب بداء السرطان، ويعيش في مراحله الأخيرة،
فهذا الداء اصبح منتشرا في جميع انحاء الجسم.
_هل تتوقعون عودة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من جديد
الى بيروت لمتابعة مبادرته لمعالجة الأزمة الحكومية، ام انك ترى ان هذه
المحاولة لم تؤد الى نتيجة وبالتالي فهذا المسعى لم ولن يكتب له النجاح
ووصل الى طريق مسدود؟
- من المؤسف ان الوسيط يأتي ولا يستطيع ان يعبر عما جرى معه، فينطلق دون
ان يوضح للرأي العام ما رأيه الشخصي بعد التجربة التي عاشها، اعتقد لو ان
موسى استطاع ان يعبر لأنار الكثير للرأي العام عن موقفنا الشخصي بصورة
خاصة كمعارضة، وكذلك عن الموقف الآخر، كان من الممكن عندئذ للمواطنين
اللبنانيين ان يأخذوا فكرة أوضح عن طبيعة الصراع، أو عن طبيعة المواقف
الحقيقية، لأنه كلما اقفلت المعارضة ادعاء من ادعاءات الحكومة يخرج لنا
ادعاء آخر، وهكذا بدأنا منذ زمن، بعد ان هدأت الحرب وتوقف اطلاق النار،
تخلق الحكومة يوميا سببا تخويفيا للمواطنين من اطراف المعارضة بدأت
بالحديث عن ان حزب الله سيستخدم سلاحه للانقلاب على الحكومة ولما تبين ان
هذا الادعاء غير صحيح، عادوا لتخويف الناس من ان حزب الله سيعلن الدولة
الاسلامية وعندما تبين انه لا يوجد شيء من هذا القبيل أو التلميح لدولة
اسلامية شيعية، قالوا ان دور المسيحيين تقلص، واصبح المسيحيون تابعين
للشيعة ولما ظهر ان هناك تعاونا وتنسيقا بين الشيعة والمسيحيين وأنه لا
يوجد تهميش لدور المسيحيين في المعارضة بل في الحكم لجأوا إلى استخدام
أساليب أخرى بالإدعاء بأن هناك سيطرة وفوضى وانقلاباً على الحكم بالقوة
وباحتمال اجتياح السرايا واغلاق المطار ومرفأ بيروت كل هذه الإدعاءات
تطلقها الحكومة بهدف التخويف حتى أنها ضخمت الخسائر لأماكن وجود الاعتصام
وذكرت رقم 70 مليون دولار يوميا، فلو ان هذا المركز يجني هذا المبلغ يوميا
دون بقية المناطق اللبنانية يكون دخلنا القومي ضعف الحالي، وهكذا دواليك،
ونحن نعتبر كل ذلك يصب في الحرب الإعلامية والمهم نحن صامدون، ونقول علنا
نحن لم نخرج من تحت وصاية سوريا كي ندخل تحت وصاية غربية، هذا هو محور
الحديث، وأعتقد ان الفريق الذي كان تحت وصاية عبدالحليم خدام الذي مازال
صديقهم حتى اليوم، لا يستطيع ان يمارس السياسة بمبادرات منه لأنه لم يعتد
ذلك، فالسنيورة جاء للحكم كوزير في البداية عام 1992 تحت الوصاية، والآن
أصبح رئيسا للحكومة ومازال تحت الوصاية قد تكون لديه مزايا كثيرة لكن
الحياة السياسية تختلف عن الادارة ومحاسبة البنوك وهو لا يستطيع ان يكون
رئيسا لحكومة مستقلة، إنما استبدل وصيا بوصي آخر وهذا شيء مؤذ.
_ كيف تفسر المخاوف الأميركية والقلق الإسرائيلي على حكومة السنيورة؟
- هنا أريد أنا أطرح سؤالا لماذا توقفت لجنة التحقيق في اسرائيل، ونحن
نعرف أنه لو وقع عشرة جنود في كمين يفتحون تحقيقا حول ذلك، فالحرب التي
دار حولها كلام كثير وجرت عدة محاولات لتشكيل لجنة تحقيق حولها وحتى الآن
لم تتألف لجنة لتحديد المسؤوليات وأنا أطرح سؤالا للمحللين والمطلعين على
القضايا الاسرائيلية واعتقد انه لن يجري التحقيق في اسرائيل حاليا وستتبين
بنوده فيما بعد حتى لا يتم كشف اسرار هذه الحرب والاسماء المتورطة بها لأن
هناك حاجة لها.
_ ما هي هذه الاسماء برأيك؟
- هذه الاسماء لا استطيع ان احددها لكن التحقيق يحددها وسيكتب قريبا شيئا
في هذا المجال وانت تعرف فانه في الولايات المتحدة يتم الكشف عن اسرار مثل
هذه الحروب بالترويج ويتم تهريب المعلومات للصحف بعد فترة قصيرة.
_ يبدو اننا لم نتوصل الى تحديد اجابة واضحة حول مبادرة موسى هل ما زلتم
تراهنون عليها لتوفير الحل؟
- انا شخصيا العماد ميشال عون مع التكتل النيابي الذي اترأسه بعد لا نعتمد
بحل مشكلتنا على اي وساطة خارجية مع تقدير كل الجهود التي تقدم لمساعدتنا.
_ ما السبب؟
- السبب هو ان الحكومة الحالية وللاسباب التي ذكرتها في البداية حول كوننا
في المعارضة ونريد تغيير الحكومة لأنها فشلت وليس لديها شيء تقدمه في
الداخل جعلت من ازمة المشاركة ازمة خارجية واستحضرت السيد عمرو موسى وغيره
واستحضرت ايران وسوريا حتى تسمح بتدخلات خارجية اخرى كي تدعمها لأنها لا
تملك شيئا كي تدعم نفسها به لذلك لا اعتقد بأي دعم خارجي للحكومة واشبهها
كمن يقدم لها امصالا لا تناسب جسدها. فالمصل الضروري للحكومة هو المصل
اللبناني لا المصل الاميركي ولا الفرنسي ولا حتى المصل العربي، هذا المصل
موجود في لبنان ويجب ان تستعمله وهو اعادة تكوين السلطة من القوى السياسية
اللبنانية الحية الراغبة في المشاركة بالحكم وبناء السلطة المتوازنة لذلك
لا أؤمن بأن المداخلات الخارجية يمكنها ان تحل لنا الأزمة، فالأزمة مرهونة
بإرادة لبنانية، وبالدرجة الأولى بإرادة الحكومة اللبنانية.
_ لكن الحكومة تردد أنها مع المبادرة العربية؟
- وماذا ينقصها هي، هل تنقصها الكفاءة؟ وكل من تنقصه الكفاءة يستعين
بغيره، لماذا لا تتكلم الحكومة مباشرة عن الحل؟ وعندما أحضر وصاية عربية
أقيم دولة عربية ثانية منشقة عن الدولة الأساسية التي تمثلها الحكومة،
فتصبح هناك دولتان عربيتان، فنحن يجب أن تكون لنا في لبنان القدرة لحل
قضايانا الداخلية، وإلا لن نستطيع أن نبني دولة مستقلة، مثل الزواج، فإذا
لم يستطع الشخص حل مشاكله مع زوجته فليطلق، وعندما يتدخل الجيران في الحل،
تكون العائلة تحللت.
_ نشعر بوجود احتقان مذهبي وطائفي في الشارع اللبناني، تساهم فيه بعض
وسائل الإعلام، إلى أين يمكن أن يؤدي مثل هذا الوضع؟
- لن يوصل هذا الاحتقان إلى أي مكان، لأنه يأتي من طرف واحد، هدفه تغذية
الحقد، فالمعارضة ليس لديها خطاب تحريضي طائفي، وهذا التحريض يأتي على
ألسنة أعضاء من الحكومة وداعميهم، وهذا لا يفيد، لأن الحكومة أفلست من
جميع الحجج التي تساعدها على البقاء، فأشعلت هذا الشعور الطائفي، لكنه لن
يبقى، لأنه في المقابل لا يوجد حقد واحتقان طائفي، ولذلك لا يمكن أن يتمدد
مادام لا يوجد تفاعل مضاد مثله ومن طبيعته، فمن جهتنا كمعارضة أن يكون
هناك أي خطاب تحريضي طائفي، ولدينا قدرة الاستيعاب لمجموعة من الحوادث،
حادث اغتيال الوزير بيار الجميل، والاعتداء على مواقع التيار الوطني الحر،
وقتل شخص وجرح 20 آخرين في منطقة قصقص، لقد تم استيعاب الأمر ولم يؤد إلى
اشتباك وبقي محصورا في اطار الجريمة الفردية، وكذلك الحوادث التي حصلت في
برجا وفي عكار وتحديدا ببزبينا وبمنيارا، وقد حوصروا في اطار الاعتداء،
وتحولوا إلى عهدة القضاء وقوى الامن، وسقط قتيل في رويسات البلوط من
القوميين السوريين على يد عناصر من الحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن قدرة
الضبط لدى المعارضة افشلت محاولات نقل الاعتداء إلى اشتباك، والتحدي
الكبير للمعارضة ان تبقي الوضع منضبطا رغم وجود تحريضات خارجية ضدها،
ويوميا نسمع تصريحات خوف، وكأنها مقدمة لاشعال الهواجس عند الناس، لكنها
عندما تنفس، فلدى المعارضة قيادات قوية تطمئن قاعدتها وتمنعها من ردة
الفعل، ولو كانت المعارضة الضعيفة يمكن ان يحدث اشتباك فورا.
_ الحكومة تتهمكم كمعارضة بأنكم ضد المحكمة الدولية، وكل ما تقومون به هو
التفاف حول هذا الموضوع، ما ردكم؟
- انه من المؤسف ان تظل دائرة المحكمة على هذا النحو قلنا لهم تفضلوا
وقدموا هذا الموضوع للنقاش، ومروره بالطريقة الدستورية والطبيعية عن طريق
رئيس الجمهورية ان الحكومة تقول انها تخشى ان الرئيس اميل لحود يمكن ان
يوقفها قلنا لهم نحن نضمن ذلك، فرفضوا تمريرها من هناك ونحن نشعر كمعارضة
ان الحكومة لا تريد المحكمة الدولية، وهي تبقيها عنوانا للابتزاز،
فالحكومة اخذت الثقة في 22 يوليو 2005، ومنذ ذلك الوقت ليس لديها حديث الا
عن المحكمة وتقرير ديتليف ميليس، ثم على تقرير براميرتس، واهملت كل البيان
الوزاري الذي تكلمنا عنه في بداية هذا الحديث، ثم عادت تتحدث الآن عن
التحقيق والمحكمة، وقلنا: نحن لزمنا التحقيق للجنة الدولية وقدمنا لها
الموازنة، هل نحن في صراعنا حول المحكمة نوقف المحققين ونبعدهم عن بيان
الحقيقة؟ يقولون لا نريد للمحكمة ان تصل للحقيقة وتعاقب الذين اغتالوا
الرئيس رفيق الحريري، ونسأل هل ألقيتم القبض على الذين اغتالوا الحريري،
أو هل من احد اوقف للتحقيق كي يظهر الحقيقة. نلاحظ انه لا يوجد ربط بين
ادعاءاتهم التي تقول إننا لسنا مع المحكمة وبين النتائج التي يحملون اياها
بالنقاش حول المحكمة، اذن ليست المحكمة التي ستبين الحقيقة اصلا، انما
المحققون هم الذين يريدون تبيان الحقيقة وهم يعملون على ذلك، والمحكمة ما
زالت في طور التأسيس لمتهمين غير موجودين، لايوجد هناك اتهام ظني
ولامتهمين.
_ هل هناك خوف معين من نص المحاكمة المطروح من قبلكم؟
- نريد ان نصيغ نصاً يكون نواة فما هي مسؤولياتنا؟ مسؤوليتنا ان نجعله
ملائما أو متناسباً مع القانون اللبناني، فلا نستطيع ان نوافق على محكمة
تختلف عن القوانين اللبنانية، والا علينا ان نغير كل قوانيننا اذا كانت
هذه افضل، فالقانون اللبناني يجب ان يعطي حصانة للبريء، وحصانة للمذنب،
تعني ان ينال محاكمة سليمة وعادلة وينال العقاب العادل، اي لا تكون
المحاكمة انتقامية.
_ يردد عدد من السياسيين انهم مازالوا يخشون من استمرار موجة الاغتيالات
في لبنان، هل تتوقعون مزيداً من هذه العمليات في ظل الاوضاع القائمة؟
- انني احمل الحكومة الآن المسؤولية وكنا في البداية نقول ان الحكومة لم
تتمكن من السيطرة على الوضع الامني، ولكنها الآن ركبت كاميرات واوصلوها
بالاقمار الاصطناعية، وانشئت الاجهزة الأمنية، إلا انها قصرت في الامن،
وعليها ان تتحمل المسؤولية خاصة في آخر جريمة المتمثلة باغتيال الوزير
بيار الجميل لقد نفذت الجريمة وسط النهار وفي اماكن مأهولة وهناك حوالي 40
شاهدا رأوا الجريمة، وحددوا السيارات التي فر بها المجرمون، كما حددوا
ملامح الأفراد وحتى الآن لم تتوصل الاجهزة إلى كشف الجناة. ولو حصل الأمر
في أي دولة لاكتشفوا المجرمين خلال اسبوع.
_ هل تتهم احداً باغتيال الجميل؟
- لا، لكن استطيع ان اقول ان هذه الجريمة كانت محمية. والمجرمون لم يكونوا
خائفين.
_ دعا البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير إلى وجوب تغيير طاقم الحكم
بالكامل، من الرئاسة الأولى حتى الثانية والثالثة، كسلطة حل، وبالتالي
تشكيل سلطة جديدة، هل توافقه الرأي على هذا الطرح؟
- بالتأكيد، وهذه من الاشياء التي نتوافق حولها لأن بناء السلطة
الديمقراطية السليمة تبدأ بالانتخابات النيابية وقانون انتخابي يسمح
بالتمثيل الصحيح، وهذا ما لم يحدث في لبنان حتى الآن، فخلال 15 عاما
الماضية لم يتم وضع قانون انتخابي يؤدي إلى التمثيل الصحيح، لذلك نبدأ
بوضع القانون ثم انتخاب مجلس نيابي جديد، والمجلس ينتخب رئيساً جديداً
للجمهورية وبالتالي تشكيل وزارة جديدة، وهكذا تكون السلطات الجديدة مع بعض
فاليوم لدينا مشكلة في المجلس النيابي والحكومة ورئاسة الجمهورية، وكل
السلطات الدستورية في تصادم مع بعضها البعض ، واصبحنا بحالة غير طبيعية،
وفي الانظمة الديمقراطية البرلمانية خاصة لايوجد طريق مسدود، فدائماً نصل
إلى مرجع والمرجع في النظام الديمقراطي هو الشعب، فسنستفتيه مجددا ويعطينا
السلطة الناشئة عن مكونات التصادم، فنخرج سلطة جديدة تعطي موازين قوى
جديدة.
_ لكن المشكلة هي في تحديد الاولويات، فقوى 14 شباط تطالب اولا بالرئاسة
الأولى، ثم بالمحكمة الدولية، بينما المعارضة تقول عكس ذلك وهي تنطلق من
المشاركة الحقيقية في الحكم وتذهب إلى النقاط الأخرى، هل من سبيل للتوافق
على جدولة هذه الاولويات؟
- نحن نعود للقانون الفرعوني، كيف بنوا الاهرامات؟ بنوا الاهرامات بوضع
القواعد ثم يخطوا باتجاه رأس الهرم، فكيف يمكن لمجلس نيابي لا تؤمن بصحة
تمثيله ينتخب رئيساً للجمهورية لمدة ست سنوات، نعود لنقول ان الاساس يبدأ
من المجلس النيابي الذي يعبرعن ارادة وسيادة الشعب، والذي يعطي النواب
وكالة لتأسيس السلطة يأتي بعده تشكيل الحكومة، وبالتالي رئاسة الجمهورية.
_ هذه وجهة نظركم؟
- هذه وجهة النظر الطبيعية.
_ ما دامت مساحة الخلاف واسعة بهذا الشكل بينكم وبين الحكومة كيف يمكن ان
تتوصلوا إلى حل؟
- الديمقراطية ان لم تكن توافقية، فهي لا يمكن ان تتم بالتراضي، فالقوانين
اصلاً توافقية لكن تطبيقها يمكن ان يتم بالقوة ونحن نتحدث عن القوانين،
فاذا لم نعترف بقواعد الديمقراطية لا يمكن ان نتوافق ونصبح في مرحلة
اشتباك.
_ نلاحظ انكم دخلتم والحكومة في معركة العرائض، فالحكومة تحاول تقديم جملة
من العرائض للمجلس النيابي لتحقيق مطالبها، وانتم في المقابل تطالبون
بمحاكمة الحكومة عبر عرائض، إلى ماذا يمكن ان يقود هذا الوضع؟
- لنفترض ان عرائضنا وعرائضهم صحيحة، فكما قلت هناك خلل برئاسة الجمهورية
والحكومة ومجلس النواب. لذلك يجب اعادة تأسيس السلطة، ويروى أن احد
الاشخاص المحطمين المشلولين ذهب إلى أحد المقامات وطلب من الله ان يشفيه،
فرآه انسان آخر ساخر وقال له: لا تعتقد انه اسهل على الله ان يعيد تركيبك
من جديد من ان يصححك من الامراض والاعاقات الموجودة بك! اذن اصبح اسهل
علينا إعادة تأسيس السلطة من العمل لتصحيح المؤسسات من المعوقات الموجودة
بها.
_ كم تتصور تأثير الواقع في المنطقة على لبنان والعكس صحيح؟
- المعادلة الثابتة عندي، ان لبنان ينفعل ويتفاعل مع المحيط، والتفاعل شيء
ايجابي، لكن الانفعال شيء سلبي، والخطر ليس من التفاعل ولكن من الانفعال،
هنا يأتي دور الوحدة الوطنية والمؤسسات التي لا تستطيع ان تمنع الانفعال
لكنها تستطيع ان تبقيه ضمن سقف حراري مقبول لا يولد حريقاً في البلد، مثل
الصدامات وغيرها، لذلك فان الاستقرار المطلق في لبنان أو أي بلد عربي لا
يتم إلا باستقرار المنطقة ككل، ولكن نستطيع بارادتنا وعقليتنا اذا كنا
فعلا نريد ان نساعد محيطنا وليس فقط ان نتفاعل معه ونصبح احد اعباء
المحيط، ان نسيطر على وضعنا، ولا نساعد على زيادة حرائق المنطقة، واعتقد
ان لبنان متفجر، ويمكن لا سمح الله اذا تفجر به شيء ان ينتقل الانفجار إلى
أماكن أخرى، لان لبنان بتكوينه خطر جدا، اذا لم يتوافر فيه الحد الادنى من
الامان.
_ هل تتوقع انفجارا في لبنان؟
لا لا، انا مطمئن، لأن القوى الفعلية موجودة لدى المعارضة وترفض الانفجار،
واعتقد ان من يحاول التفجير هو الضعيف، ونحن لسنا ضعفاء ووصلنا اليأس
ونريد الانتحار كلا.
_ إلى متى يمكن أن يستمر اعتصامكم وسط بيروت؟
- لا مشكلة في استمرار الاعتصام، ونحن نسهل كل شيء لم نعرقل الاعمال
التجارية ولا اي عمل آخر، وما نقوم به عمل رمزي اعتراض على اداء الحكومة،
والحكومة حتى الآن مشلولة ولا يوجد فيها توازن وينقصها بندان دستوريان حتى
تكون كاملة وتمارس مهامها. ينقصها المادة 95 التوزيع الطائفي، والمبدأ
الميثاقي الذي هو الفقرة «ي» الذي يمنحها شرعية الحكم.
_ هل ستنطلق المعارضة إلى الدرجة الثانية من التصعيد بعد انقضاء الاعياد؟
- اعتقد اننا لسنا بحاجة لذلك، والدرجات التي حددت تتعلق بالتدخلات غير
العادية لا سمح الله اذا حصلت في لبنان.
_ عادت اسرائيل للتهديد بان عام 2007 ستشن حربا جديدة ضد لبنان هل تتوقعون
ذلك حسب قراءتكم للواقع ومجريات الاحداث؟
- غدا يقولون لنا ان حزب الله هو الذي قام بهذه الحرب، غدا ينسى
اللبنانيون كل التهديدات، واذا عطس احد اللبنانيين على الحدود وتكون
اثناءها اسرائيل سببا للحرب يقولون لنا لماذا تعطس على الحدود، كما الحرب
الماضية، فقد كانت هذه الحرب مرتقبة، واننا لانستغرب حصول حرب لأن اسرائيل
مصدر اعتداء دائم علينا.
_ إذن تتوقع الحرب؟
- الآن لا يوجد احد يعتدي عليها، ولم نخطف لها اسرى ويوجد 15 ألف جندي
دولي اضافة إلى 15 الف جندي لبناني، اي حشد عسكري لا تتسع له الارض
اللبنانية، كي يحافظوا على الحدود هناك، فلماذا تهدد وتريد ان تشعل الحرب
اننا نقول حتى ينتهوا من التحقيق في الحرب الأولى فليبدأوا في الثانية،
لكن التحقيق لم ينته حول فشل الحرب الأولى.
|