untitled
viviti
  حديث العماد ميشال عون إلى قناة 
23/08/2006 NBN

 

 

 في ما يأتي وقائع الحوار الذي أجراه الزميل سعيد الغريب مع العماد ميشال عون،   في برنامج "مختصر مفيد"، على شاشة "أن بي أن" :

 


س: دولة الرئيس، الناس ينتظروك اليوم اكثر من أي يوم مضى. لماذا وصلنا إلى هنا؟ وكيف تكونت هذه الأزمة؟
ج: هذه الأزمة استمرار لأزمة بدأت في العام 1967 مع حرب الأيام الستة، وتفاقمت مع اتفاق القاهرة، وتحولت إلى صدام بين اللبنانيين. ثم اتى الإجتياح الإسرائيلي الأول، إلى الإنسحاب الإسرائيلي عام 1985، ومشكلة إقليم الخروب وشرق صيدا، ومشكلة الزنار الحدودي التي اعتقدنا أنها انتهت عام 2000 ولكن بقيت رواسبها، مزارع شبعا والأسرى. وفي كل هذه المراحل لم تملك الدولة اللبنانية قرارًا. ولم يكن ثمة حكم لبناني يستطيع أن يقرر ما يريد. في تلك المرحلة فقد المسيحيون دورهم، وهم رواد الدولة اللبنانية، وهم الذين رسموا أساسها. فقدوا دورهم الريادي، وصاروا تبعيين لمحاور سياسية. وغيرهم كان لديه ايضًا تبعية معينة منذ منتصف الخمسينات. وتكرس هذا الأمر في زمن الإحتلال السوري، قبل أن يُكرس تهميشهم بعد الطائف. وازدادت أزمة المسيحيين لأن الذين كانوا قيمين على المواقع المسيحية، همشوها وأوصلوها إلى هذه الحال المذرية.

س: متى بدأ تهميش المسيحيين؟
ج: بدأ عام 1975، في الصدامات. انفسخت السلطة بعضها عن بعض، وبقيت "مفسوخة" تحت الإحتلال السوري، وانتزع الدور المسيحي انتزاعًا.

س: ولكن لماذا استمر الإحباط بعد عودة العماد عون وخروج الدكتور سمير جعجع من السجن؟
ج: استمر الإحباط لأن المسيحيين منعوا من أداء دورهم، بعدما منعتهم الأكثرية النيابية التي هي استمرار للإحتلال السوري، والتي كانت متفاهمة تفاهمًا تامًّا مع الاحتلال، ومع الأنظمة التي أرادت الوصاية للبنان. ويجب ألا ننسى أن أميركا فرضت الوصاية السورية على لبنان. واستمرت هذه الوصاية بالتعاون مع أميركا بعد الانسحاب السوري. واستلمت السلطة. ولا أريد الكلام على فساد التمثيل المسيحي في بعض الأماكن. أتوا بالتمثيل الفاشل للاستمرار في الحكومة، ولم يكن له موقف أو صوت عال. والآن يجد نفسه في موقع هش بسبب خياراته السياسية الفاشلة. ويعكس حالة خوف شخصية على المجموعات المسيحية. يخيفهم بإشاعات تتعلق باستمرار الحرب وضرورة مغادرتهم لبنان. إشاعات تزداد كل يوم، فيما وضع المسيحيين ممتاز جدًا. وأنا أفتخر بهم. والانتصار انتصار لهم أيضًا وليس فقط لحزب الله. لا تنس أن ما من جبهة حرب تنتصر إذا لم يكن لديها جبهة خلفية صامدة. المسيحيون أدوا دورهم بطيبة خاطر. وكان دورًا بناء جدًا، على رغم وجود بعض الهامشيين الذين أرادوا إعطاء صورة معاكسة، واستوعبنا يوميًا عشرات حالات التحرش، ومارس الجيش دورًا استيعابيًّا. أدينا دورنا وحررنا الشعب اللبناني من مشكلة كبيرة، في وقت كانت الحكومة عاجزة ولم تكن ترغب في أداء دورها في الاغاثة. والنازحون غطوا وطاروا. وكان هناك خلفية عميقة جدًا امتدت على كل الأراضي اللبنانية لتأمين الاستقرار، ورفع عبء إنساني وتمويني عن المقاومة اللبنانية والعربية. نحن انتماؤنا لبناني، والمقاومة لبنانية وإن كانت تسمى المقاومة الإسلامية.

س: الأكثرية تحالفت مع حزب الله في الانتخابات النيابية، وحزب الله هو المفضل على هذه الأكثرية.
ج: نعم بالتأكيد.

س: لكن الحزب يعتبر حليفك اليوم؟
ج: ليس حليفًا. دعنا نبقى ضمن الأطر لأن المعاني القانونية تفترض سلوكًا معينًا على الأرض. لو كنا حلفاء، لكانوا استقالوا من الحكومة وأسقطوها، لأننا غير مقتنعين بهذه الحكومة ولا نعتبر انها تمثل شعبنا.

س: ولكن لماذا بعد الاتفاق الرباعي، الهدف هو ميشال عون؟
ج: جماعة 14 آذار يشيدون بالمقاومة، ويتحدثون عنها أشياء جميلة. لكنهم يستهدفون ميشال عون، لأن لعبتهم ليست على المستوى اللبناني وإنما على المستوى المحلي المسيحي. منذ جئت وقبل أن أعود أتعرض لحملة إعلامية، وأنا أتعرض لحملة اضطهادية. لم نقم بأي عمل وطني إلا استدعى منهم رد فعل سلبيًّا، رُبط برئاسة الجمهورية. وما المشكلة في رئاسة الجمهورية؟ وما قيمة موقع الرئاسة إذا لم يكن له قيمته ويمسك الجمهورية بالفعل ويؤدي دوره البناء؟ الحكومة كهيكل عظمي. كل المؤسسات أفرغت من معانيها، يتكلمون على الدولة، ما هي الدولة؟ الدولة مجلس الخدمة المدنية، ومجلس التفتيش المركزي، وديوان المحاسبة، ومجلس الإنماء والإعمار، هل ثمة مؤسسة تقوم بدورها؟ جميعها أصبحت أدوات سياسية بما فيها القضاء. لا يوجد دولة ولا أكثرية ولا حكم. نحن الساهرون على بناء الدولة، ونريد بناءها، ولكن هل هذا ممكن في هذا الجو، جو السلطة الفئوية التي اختصرت الآخرين، ولم تبن شيئًا، وهمشت المسيحيين، على رغم أن الوقائع التاريخية تؤكد استحالة بناء الدولة اللبنانية دون جميع الطوائف.
نحن، في هذه المعركة، شركاء في النصر ومستقبل المسيحيين في صورة خاصة، غدًا افضل من اليوم، وبعد غد افضل من غد. نحن دورنا ريادي. عاد رياديًّا، لم نعد تبعيين. نحن مستقلون ودورنا ريادي في لبنان. في القرن التاسع عشر لو لم يكن المسيحيون رياديين وحاربوا التتريك ووقفوا مع العرب وكانوا في اساس النهضة العربية، لما كانوا رياديين. نحن اليوم نعود إلى دورنا الريادي، وليس الدور التبعي أو الانعزالي. نتقوقع على أنفسنا، ساعة نتكلم على كانتون وساعة نتحدث عن أشياء لا معنى لها في صورة لبنان. من دون المسيحيين لا دولة في لبنان. تزيد 10452 كلم2 على العالم العربي.


س: لكن ليس فقط المسيحيون مهمشين؟ قيل إن الطائفة السنية مهمشة.
ج: الطائفة السنية مهمشة، بأي صفة؟ ماذا يريدون، إلغاء الآخرين حتى يكونوا هم موجودين. أنا لا اريد الدخول في هذا، نحن نعرض المشاركة المتوازنة ضمن السلطة على الجميع. إذا كانوا مهمشين فليتفضلوا ويقبلوا المشاركة المتوازنة في السلطة. منذ التسعين إلى اليوم، لم يكن هناك دور للمسيحيين. وأول مرة وعوا كانت معارضتهم إحتوائية بعد الألفين. والآن تمثلوا عدديًا.

س: لكنهم اطمأنوا إلى أن العماد عون اتى وتفاهم مع الشيعة؟
ج: ليس فقط التفاهم مع الشيعة، نحن ندعو إلى تفاهم مع كل اللبنانيين لنعيش معهم في السراء والضراء. ولا أحد يستهدف على الأراضي اللبنانية ولا نكون معه. نحن قررنا العيش معًا. وارتباطنا مصيري كطوائف لبنانية بعضها مع بعض. هذا موقفنا والكل مدعو إلى أن يكون إلى جانبنا. ولكنثمة من يستاء البعض من انتصار المقاومة في الجنوب، وثمة نكات عدة يتناقلها اللبنانيون اليوم تعبر عن واقع سياسي على الأرض، أبرزها رسم كاريكاتوري نشر أمس يظهر أن إسرائيل تقيم تحقيقًا لمعرفة لماذا خسرت الحرب، والدولة اللبنانية تقيم تحقيقًا لمعرفة لماذا فاز حزب الله في الحرب.

س: هناك جو خوف عند بعض المسيحيين من دولة حزب الله وسلاح حزب الله؟
ج: كل إنسان تبني علاقتك معه على أساس تاريخه. مؤسسة حزب الله تأسست في العام 1982. وطوال سنوات كانت مؤسسة مقاومة، لم تدخل في الحرب الأهلية، وليست لديها مقابر جماعية. ويجب ألا يخلط اللبنانيون بين حزب الله ومؤسسات أخرى خطفت. وسلاح حزب الله لم ولن يوجه إلى الداخل. هذا سلاح محظور وموجود على الحدود لتحرير ما تبقى من الأراضي المحتلة.

س: ولكن حصل حادث بعد برنامج "بسمات الوطن"، وقال البعض إنه كان على حق؟
ج: لا لم يكونوا على حق. والواقع كان دليلاً عكسيًا. فحصل رد فعل شعبي في غياب القادة السياسيين، لكنها ضبطت خلال ساعة ونصف الساعة. وراجع لائحة الأضرار، لتبيان عدم حصول شغب. الخوف يُنقل. ويجب ألا نطوره. والخوف سياسي، يبثه أشخاص مرتبطون بجهات أخرى.
وضع المسيحيين سيعود كما كان وأكثر، وهم كان لديهم نوع من الإذعان والتراجع. وكل واحد لا يكون رياديًّا يخسر دوره. الآن الشيعي ريادي، ينظر إليه الآخرون هكذا. نحن لدينا رياديون. ولدينا خيار سياسي مستقل. نحن عندما نحارب سوريا لاحتلالها لبنان، ثم نقول انتهت الحرب الآن، نؤكد اليوم أننا نحارب عودتها، أنا والذين يعتبرونهم سوريين معي. ثمة اليوم مقاربة مختلفة للعلاقات مع سوريا. لكن لا احد يقبل عودة سوريا.

س: وكلام الرئيس الأسد؟
ج: أجبنا الرئيس الأسد، وقلنا له: هذا الموضوع يخصنا، نحن تحملنا مسؤوليتنا كاملة، ووحدتنا الوطنية بألف خير. وثمة حسابات للتصفية قديمة من وقت الغرام المشترك بين الأكثرية الحالية وسوريا، هذا لا ذنب لنا فيه. ولن تكون هناك دولة إسلامية. حزب الله يعرف جيدًا النسيج اللبناني، نحن نسعى إلى قيام دولة لبنانية قوية قادرة على استيعاب الحالات اللبنانية المختلفة وتبنى على مبادئ. ووردت المبادئ في ميثاق التيار الوطني الحر وفي ورقة التفاهم. اين هي الدولة اللبنانية؟ اي مؤسسة تعلم؟ اين أصبحت رئاسة الجمهورية التي فرغتها الأكثرية من كل مضمونها؟ اين المجلس الدستوري؟ وهل كان بالفعل تشريع المجلس في محله؟ وأين مجلس الخدمة المدنية وكيف يعمل ووفق اي منهجية واين فاعليته؟ ديوان المحاسبة اين فاعليته؟ دولة كلها مشلولة. غدت دولة زلم. اليوم بالذات رئيس مجلس الإعمار استقال ووضع عنوان كتابه أن ما من دولة جدية تريد ان تعمر.

س: الناس لا تفهم من يغطي حزب الله؟
ج: حزب الله لا يحتاج إلى تغطية من أحد. حزب الله موجود وسلاحه كان قبل عودتي. أنا عدت ورأيت أن ثمة قرارًا دوليًّا هو القرار 1559 وحكومة تتبنى سلاح حزب الله، وأعطت وعودًا وحرية العمل لتحرير الأرض والأسرى. نحن الوحيدون الذين تجرأنا وتحدثنا مع حزب الله عن سلاحه. لكن الارتباطات الأخرى لم تسهل الوضع واتهمت الآخرين بنياتهم.
س: هل خرق حزب الله وثيقة الحوار الوطني في 12 تموز؟
ج: لم تتبن الدولة مشاريع تحرير مزارع شبعا والأسرى، كنا في طور البحث.

س: هل فوجئت بالعملية؟
ج: كلا، كان هناك تبادل للعمليات، في كانون الأول حصل اشتباك مسلح، وهذه كانت اصول اللعبة بين إسرائيل وحزب الله منذ العام 2000. غيرت إسرائيل القواعد واعلنت الحرب وفاجأت حزب الله. وفاجأ الحزب إسرائيل باستعداده للحرب الشاملة. وكان ما حصل. والنتيجة انتصار المقاومة.

س: هل انتصرت لأنك ساعدتها؟
ج: كلا وهل أنا قمت بإعدادهم عسكريًا. أنا ساعدت بالاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية ولم أثر قضايا سياسية ولا محاسبة. وقلت إذا كنا نريد المحاسبة، نحاسب لاحقًا. وننتظر محاسبة الحكومة أيضًا، وأداءها، لأنها لم تكن دولة. كانت سلطة فئوية تعمل كشركة تجارية مساهمة. السلطة التي تريد بناء دولة يدخل إليها حزب الله وسلاحه وجماعاته، سلطة تبني المؤسسات وتشغلها وفق القوانين والدستور. ونحن ما زلنا بعيدين عنها.

س: يهم الناس أن تعرف هل ثمة تواصل بينك وبين حزب الله؟ هل تتكلم هاتفيًا مع السيد حسن نصرالله؟
ج: الآن ما من تواصل. كل واحد حر في موقفه السياسي. هذه مواقف غير متفق عليها مسبقًا.

س: تتلقون إشارات عبر الهواء؟
ج: ليس إشارات، نحن موقفنا حر مستقل، ونحن الحزب الوحيد المستقل على الأراضي اللبنانية، وهذا تحد للجميع، ليس لدينا مرجعيات في السفارات.

س: لكنهم عاتبون عليك؟
ج: 14 آذار يشيعون هذه الأخبار. أنا لدي موقف. أنا لبناني. وأنا سعيد جدًا بعدم رضائهم. لأني حين أرضيهم جميعًا، ثمة اشياء لا يستطيع أن يحملها لبنان، أكون خنت نفسي وخنت من أمثل. أنا مؤتمن على تمثيل المسيحيين الآن. وأنا أقوم بالخيار لمصلحتهم، وغدًا سيرون أن مصلحتهم ووجودهم واستمرارهم ودورهم راجع. أنا ميشال عون اقولها لهم. الذي فقده المسيحيون سيسترجعونه. تصور نحن في حكومة يذهب سبعة اعضاء منها إلى روما، وليس بينهم مسيحي واحد.

س: ولكن يقال إنك لن تمثل المسيحيين كما سابقًا؟
ج: فليقوموا بانتخابات ويأخذوا الأمانة. أنا أسلمهم إياها.

س: لكن لديك انقسامات في التيار؟
ج: نعم والدكتور إيلي قارح من بينهم. وها هو موجود في الصالون. وإذا كان أحد يحب الاتصال بالدكتور كمال يازجي فليتصل ويسأله. هناك اشخاص ليسوا في التيار، ثمة إسمان كانا سابقًا وفصلناهما. هذا جزء من الحملة، لزرع التشكيك داخل التيار.

س: لكن اليوم الناس يتعاركون مع بعضهم بسبب هذه المواضيع.
ج: اقول لك إن ثمة أشخاصًا هامشيين، عملهم الوحيد زرع الشك في نفوس المسيحيين وهذا جزء من المؤامرة الكبرى. لا يريدون الاستقرار هنا. أنا كلبناني أين موقعي؟ مع المقاومة التي تقاوم من أجل لبنان، وأحمل مع أهلها الهوية نفسها، والتوجهات الاستقلالية والسيادية نفسها؟ هل السيادة فقط تجاه سوريا؟ هي ايضًا تجاه أميركا وفرنسا والعالم كله.
لماذا يجب أن نكون دائمًا فتيلة الفتنة. من يريد أن يتسبب بفتنة فليفعل ذلك على حساب غير المسيحيين. المسيحيون متمسكون بأرضهم ووحدتهم الوطنية وهم من أسسوا لهذا البلد وهم أول من يحافظ عليه. إذا صار هناك خطأ في الطقم السياسي الذي كان مسؤولاً لبرهة من الزمن، فهذا الخطأ زال وخياراتنا لبنانية صرف وفيها مصلحة المسيحيين من ضمن المصلحة اللبنانية. نحن نبشر بالعيش الواحد، بالمصير المشترك المتشابك مع كل الطوائف اللبنانية. أحب أن أذكر اللبنانيين أن لدينا مراجع: الإرشاد الرسولي أحد المراجع المسيحية، إنجيلنا مرجع مهم في ممارستنا الحياة العامة لأن ديانتنا تقوم على وصية مهمة "أحبوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم". والأمر الثاني شهادة الحق، فما من حاجز أمام المسيحي في أي مجتمع كان، إذا كان يمارس المحبة ويشهد للحق. المهم ألا نبتعد عن هاتين الوصيتين الأساسيتين.


س: كيف السبيل إلى إيجاد استراتيجية دفاع للبنان؟
ج: الأمر ليس معقدًا. ليس للبنان استراتيجية دفاع من العام 1967 حتى اليوم. هناك فراغ على الحدود ووجود الجيش الآن هناك هو لملء وضع قائم على تفاهم خارجي وليس على قوة الجيش لحماية لبنان. المقاومة أتت بسلاحها لتدافع عن نفسها واصطدمت بالاحتلال الإسرائيلي حتى حررت الأرض عام 2000 وبقيت هناك على الأرض تدافع لأن الجيش اللبناني لم يعد وأهمل دوره. وهؤلاء الذين يتحدثون عن الجيش اللبناني اليوم، هم من حطمه وأفسد له دوره. أليس هؤلاء أنفسهم الذين يتحدثون عنه اليوم؟ مذ تسلمت قيادة الجيش لم نستطع شراء بندقية للجيش. فهذه القوة المقاومة التي بنيت موجودة ويمكن أن تكون استراتيجية دفاعية بعد تحرير مزارع شبعا. مزارع شبعا لبنانية ويجب أن تعود لبنانية. بعد مزارع شبعا هذا السلاح يجب أن يندمج في استراتيجية دفاع معينة، قسم منها الجيش وقسم منها المقاومة، هذه هي المعادلة التي نسعى إليها، أما كيفية التنظيم وتداخله مع آلية الدفاع فيتركان لوقت لاحق.

س: ألست مع تسليم سلاح حزب الله، وتحديدًا الصواريخ، إلى الدولة؟
ج: كل مقاومة في شكل عام إذا هزمت تنتهي إلى السجن وإذا انتصرت تتسلم الحكم أو جزءًا من الحكم. هذه مقاومة منتصرة ستكون جزءًا من الحكم بحسب التركيبة اللبنانية. لا يمكن أخذ سلاحها بعد الانتصار. سلاحها يجب أن يصبح سلاحًا شرعيًا ولكن ليس للمقاومة بل للدولة، أما المعادلة فلتترك الآن. لا يمكنك أن تأخذ سلاحها بل يصبح تابعًا لمركزية الدولة. في لبنان فدرالية طائفية أو وحدة ضمن التعددية. وحزب الله يعرف ذلك جيدًا. فلبنان مجموعات يجب أن تكون متناغمة في الحكم والسلطة ولكل واحد دوره.

س: هل ترى في الأفق إعادة خلط للأوراق على المستوى الداخلي؟ أو عودة إلى تحالف رباعي ما، يكون الجنرال عون خارجه مرة أخرى؟
ج: حساباتنا في هذه المرحلة ليست انتخابية بل وطنية. نحن خيارنا أن نعيش مع مواطنينا في الربح والخسارة. هذا قرار يقال لجميع الناس. هذه دعوة إلى الجميع مني أنا اليوم: نحن شعب لبناني مصيرنا مشترك ومتشابك ولا يجوز أن يشعر أحد في هذه المعركة أنه خاسر لأن ذلك معيب. الربح هو لكل لبنان. لقد صار اللبنانيون اليوم مفخرة العرب ويتطلعون إلى المسيحيين بكل تقدير وأنا تلقيت رسائل متعددة في هذا المجال. والآن نحن نؤسس لتاريخ وحدة وطنية جديدة ونهضة لبنانية جديدة. هناك بعض القلقين أو بعض من كانوا ينتظرون غير الذي حدث، ولكن لا أفهم أن يكون هناك خائف. الخائف لا يكون ضميره مرتاحًا ولا يكون لديه الصفاء الفكري اللازم. القلق مقبول، ولكن الخائف هو الذي يكون قد ارتكب ذنبًا كبيرًا.

س: أي مصير سيلقاه الجيش اللبناني إذا رد حزب الله على اعتداءات إسرائيل المستمرة وآخرها اعتداء البقاع الأخير؟
ج: من الجهة اللبنانية سيكون هناك استقرار ولن تكون هناك أي ذريعة لإسرائيل وغيرها للقيام بأي اعتداء على لبنان ولكن لا نستطيع ضمان نيات إسرائيل. صحيح أن الجيش هو أهم مؤسسة لاستقرار البلد الأمني، لكن الأهم في الاستقرار الأمني ليس فقط القوة العسكرية. القوة العسكرية هي لمحاربة قوى الشغب وليست لقمع شعب. نحن لدينا إرادة شعب في الاستقرار والوحدة وهذا ما يحفظ الوحدة والاستقرار، لكن القوى العسكرية هي فقط لمعالجة الشغب وأعتقد أنه حتى لو حصل اعتداء على القوى العسكرية على الحدود قد يفشل وقف إطلاق النار ولكن لن نفشل في ضبط الاستقرار لأن هذه إرادة شعبنا.

س: لماذا تأخرت القوة الدولية؟ ويبدو أن العدوى الفرنسية انتقلت إلى إيطاليا. كعسكري سابق كيف تفهم هذا الأمر؟
ج: حتى الآن لم يعبر أحد عن الواقع ولكن ذهب تييري رود - لارسن من لبنان مرتاحًا. طمأناه إلى انتشار الجيش اللبناني وإلى سلامة القوات الدولية التي ستنتشر. ولكن ذهب وقال من إسرائيل إن فراغًا قد يحدث لمدة شهرين والوضع هش. إذًا الخلل من جهة إسرائيل وما دام الأمر كذلك مهما حدث سيبقى الاستقرار في لبنان. قد تحدث أضرار في لبنان ولكن لن تصاب الوحدة الوطنية بأي عطل وسنبقى كما بدأنا هذه الحرب مجتمعين متضامنين.

س: كيف ستكون الجولة الثانية في حال حصلت؟
ج: لا أعتقد أنها ستحصل. هناك تسويق بأنها ستبدأ في 28 آب. إن من يسوق هذه الأمور لديه غايات معروفة. هنا يجب أن تستدعي أجهزة الاستخبارات من يسوق هذه المعلومات. هناك ما يشجع، علمًا أن إسرائيل هي التي طلعت بفكرة الاستعداد لجولة ثانية وهذا ممسك دولي عليها استنكره الأمين العام للأمم المتحدة. ولكن نريد إدانة أكبر وأوسع من القوى الساهرة التي اتخذت القرار 1701.

س: ما رأيك بالموقف السوري من انتشار القوات الدولية على الحدود معها؟ وفي المطار أيضًا تريد إسرائيل قوات دولية، فهل أصبحنا كمطار غزة؟
ج: في ما يتعلق بسوريا يمكنها أخذ الموقف الذي تريده ولكن ما موقف الحكومة اللبنانية من ناحية انتشار قوات أمم متحدة على الحدود مع سوريا ومن وجود قوات دولية على المطار؟ لقد تخطت إسرائيل الحدود المقبولة وكذلك الأمم المتحدة. وأنا أقدر اليوم موقف الرئيس الحص الذي رفض تفتيش الطائرات في عمان. هناك اعتداء على الدولة كلها. ماذا يفعل الرئيس السنيورة؟ أين صداقات لبنان والدعم الدولي الذي يتحدث عنه؟ لقد ضرب حزب الله مرتين، مرة في شمع، عندما أطلقت النار على سيارة وقتل أحد المدنيين وحصل إنزال في البقاع. لحزب الله إمكان الرد، لماذا لم يرد؟ لأنه لا يريد أن يعطي ذريعة.

س: ألا تخاف على الجيش في حال رد حزب الله على إسرائيل؟
ج: لن يحصل رد. هناك مسار سيتبع الآن، فلنر سلوك إسرائيل.

س: النهار سألت أمس لماذا لا تقصف إسرائيل الشاحنات قبل دخولها الارض اللبنانية؟
ج: الحصار المفروض تمويني وليس حصار سلاح. هل يأتون بالسلاح بالشاحنات؟ قصف الشاحنات لؤم إسرائيلي. وإسرائيل لا تقوم بذلك لأنها في حال سلام أو هدنة مع سوريا.

س: أين مصلحة لبنان اليوم؟ هل هي في علاقات طبيعية مع سوريا أو مع العرب أو إيران؟
ج: مصلحة لبنان أن يكون اللبنانيون لبنانيين من دون تفتيش عن الحل في العواصم الغريبة، عليهم الاجتماع وتحديد مصالح لبنان. قد تكون مصلحة لبنان مع الجميع أو مع قسم من هؤلاء، نحن دولة صغيرة ننطلق من هويتنا ومصالحنا للتعاطي مع الآخرين. ضمن الفريق الحكومي الواحد هناك أجنحة عدة. حكومة كهذه لا تستطيع ان تحكم في زمن السلم، فكيف في زمن الأزمة؟

س: كيف قبلنا بقرار دولي أعطى إسرائيل في شكل أو آخر حق الحصار؟
ج: عليك أن تسأل الحكومة لماذا قبلت القرار 1701؟ نحن وافقنا على النقاط السبع والحكومة قبلت بهذا القرار. الحكومة تقول هذا هو المتوافر. ولكن لماذا قبلت به، هذا يحتاج إلى شرح.

س: هل يمكن ضبط أي حدود في العالم ومنع تسريب السلاح؟
ج: السلاح نتيجة للاعتداء على الحقوق اللبنانية. إسرائيل منذ البداية مقاربتها عدائية في كل مشكلة بينها وبين جيرانها. قبل بداية الحرب ونتيجتها قلنا لها أن تعتمد مقاربة حقوقية. المشكلة لا تحل إلا بمقاربة قانونية وليس مقاربة قوى. بعد الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل هناك تحول في الرأي العام العربي واستنفار نفسي ما زال حتى الآن مضبوطًا بالأنظمة القائمة ولكن بعد مدة سيكون هناك بالفعل خطر كبير على إسرائيل وكل الأنظمة العربية. فليسمع الأميركيون والأوروبيون والعرب هذا الكلام اليوم فالتحول النفسي بعد هذه التجارب القاسية للمقاومة اللبنانية مع إسرائيل سيكون هناك بالفعل خطر كبير إذا لم تعالج القضية الفلسطينية - الإسرائيلية كما يجب.

س: هل يمكن أن تكون الدول الراغبة في المشاركة في القوة الدولية تؤجل هذا الامر ريثما ينجلي الملف النووي الإيراني؟
ج: قد يكون، ولكن بغض النظر عن ذلك ليس لنا أي علاقة بهذا الملف. أنا لا أرى أن الملف النووي الإيراني مع أوروبا سيتوصل إلى صدام مسلح لأن نتائجه ستكون وخيمة على العالم كله ولا أحد سيكون قادرًا على تحمل النتائج. من يعرف تركيبة الخليج السكانية والقدرات الدفاعية لإيران والتداعيات إذا تم الصدام المسلح مع إيران سيكون العالم في كارثة اقتصادية كبيرة بسبب النفط.

س: بالنسبة إلى سوريا يبدو أن هناك شيئًا ما في الأفق حيال معاودة عملية السلام. هل يمكن لبنان أن يسرع عملية السلام؟
ج: أنا أرى أن سوريا قادرة على السلام ولكن العجز في إسرائيل لأن الحكم غير قوي. الحكم الذي يقيم السلام يجب أن يكون أقوى من الحكم الذي يقيم الحرب. ففي السلام هناك تنازلات وتفاهمات ستحصل فيكثر الراديكاليون الرافضون لذلك يجب أن يكون الحكم قويًا. للبنان الحق إذا شاء أن يكون أول من يوقع على السلام فالمقاومة حررت القرار اللبناني. أما إذا انتظرنا فسيكون ذلك تضامنًا مع من لم يسترجع حقوقه.

س: هل أحد من حلفاء سوريا يريد إعادة سوريا إلى لبنان؟
ج: هذا الأمر كقضية تخويف المسيحيين. سوريا أولاً لن تعود وليس لديها النية لذلك، وثانيًا، كما كنا في مقاومة الوصاية السورية سنعود ولكن لن نكون وحدنا سنكون مع جميع الذين يقولون عنهم أصدقاء سوريا. سنكون معًا في مقاومة عودة سوريا.

س: هل أنت توافق على كلام بشار الاسد على عدم ترسيم الحدود في مزارع شبعا قبل الانسحاب الإسرائيلي؟
ج: أنا لا أوافق. ولكن لا بأس أن توضع المنطقة تحت رعاية الأمم المتحدة ثم ترسم. المهم إزالة الاحتلال الإسرائيلي ووضع المنطقة تحت سلطة الأمم المتحدة، فتعود إلى المالكين حرية استغلال أراضيهم، ونعود لاحقًا إلى المسكلة السيادية. القضية غير تابعة للقرار 242، هناك كذبة تاريخية لن نقبل بها. كنا نعتقد أن مزارع شبعا احتلت سنة 1967. مزارع شبعا قضمت خلال سنوات عدة وآخر قضم لها تم سنة 1989.

س: إذا رفضت سوريا تسليم مزارع شبعا للبنان بعد تحريرها من إسرائيل، هل يقاتل حزب الله سوريا؟
ج: نحن وحزب الله سنحارب معًا سوريا إذا رفضت تسليمنا مزارع شبعا إذا أثبتت لبنانيتها.

س: يقول الرئيس السنيورة أن لا تفتيش لطائرات الركاب في مطار الأردن.
ج: لماذا الهبوط في مطار الأردن وليس في بيروت؟ ثم، إذا كانوا خائفين من أن ترسل إيران أسلحة إلى لبنان، فلتفتش الطائرات الإيرانية. ولكن أن يتم تفتيش جميع الطائرات في عمان بما فيها الآتية من أوروبا، فلا أعطي صفة لهذا التصرف سوى المماحكة والإزعاج. هذا لعب على مستوى أولاد وليس دول. كما هدموا البنية التحتية للجمهورية اللبنانية دونما فائدة عسكرية هم يحاولون تهديم المعنويات والمصالح.

س: هل صرتم في وضع ترفضون فيه اتفاق الطائف والدولة؟
ج: ما هي الدولة؟ هل أقام الطائف دولة؟ كانت هناك سلطة وضعتها سلطة الوصاية السورية وقد تحولت أداة سياسية في يد الحكم القائم الآن الذي ما زال هو نفسه فلم يتغير جوهره ولا أداؤه من أيام الوجود السوري في لبنان. انطلاقًا من هنا يجب أن نفهم أن هذه الدولة يجب أن تبنى وهي لا تبنى على أيدي سلطة فئوية وأنا أصر على أنها فئوية خاضعة لفئة معينة تسخر مؤسسات الدولة لمصلحتها. إنهم يؤسسون شركة خاصة فيها أسهم وهذا ليس الطائف. الطائف مجرد عباءة يضعونها على رأسهم ولا نعرف ما في داخلها. من يعرف من يمثل الشعب اللبناني ومن أين ينبثق الحكم؟ من مجلس النواب؟ زوروا كل موازين القوى في مجلس النواب فزادوا النواب عشرين نائبًا منتخبين بغير قدراتهم السياسية ومحسوبين على فئات أخرى. لماذا لا يعيدونهم إلى 108؟ حتى اليوم لم يأت مجلس نواب يمثل القوى السياسية اللبنانية وبخاصة المسيحيين.

س: النائب أنطوان زهرا يقول إنك خسرت قسمًا كبيرًا من تمثيلك المسيحي.
ج: أدعوهم إلى التعجيل في قانون الانتخابات للمرة الألف، فلينجزوا قانون الانتخابات في سرعة وليأخذوا التمثيل المسيحي.

س: من هم أفضل: مسيحيو سوريا أم مسيحيو الأكثرية؟
ج: هناك مرحلة أداء جديدة بعد الانسحاب السوري، وتقويم جديد للأداء المسيحي في الحكم والسلطة. لدي سياسة استرداد كل اللبنانيين إلى الحظيرة اللبنانية. من يمش بالخط اللبناني يكمل ومن لا يمش لا يكمل. يجب عدم قسمة اللبنانيين إلى سوريين وغير سوريين ونقوم بمعركة مع سوريا على أرض لبنان. من يريد من بيروت تغيير النظام السوري يريد تحليل العودة السورية إلى لبنان. خطاب الرئيس الأسد أعطاهم منبرًا لمهاجمته وأنا كنت ضد هذا السجال. سوريا في سوريا ونقيم معها العلاقات التي يجب أن تقوم بين جارين متحابين. البعض يبني وجوده ليس على ثقافة التفاهم بل الخلاف. أزل الشتامات والتحريض يسقطون. أنا لا أخاف سوريا وانا أول من سيقاومها إذا حاولت العودة.

س: ماذا عن تجربة المسيحيين خلال 33 يومًا مع إخوتهم الشيعة؟
ج: أنا فخور بالمسيحيين على رغم أن كل مجتمع يحتوي قسمًا من الهامشيين. بالفعل كان الاحتضان كاملاً وكان ثمة تطوع تلقائي مجاني من الناشطين والمحبذين للتيار لعمل أي شيء. المسيحي في تربيته ليس انعزاليًا: لا يمكن عزله ولا ينعزل. قد يمر المسيحيون في مرحلة خوف كما في هذه المرة بسبب سوء الإدارة السياسية ولكن المسيحية سياسة كونية فالمسيح صلب لأنه كان كونيًا ولم يكن مع شعب الله الخاص فقط وجعل الإله كونيًا ولكل البشر. الفكر المسيحي لا ينعزل، ولكن قد يأخذ موقفًا دفاعيًا. أما بالنسبة إلى عودة المليون نازح السريعة فنحن نقدر الارتباط بالأرض والتضحية الكبيرة التي قامت بها المقاومة والمستوى الرفيع في قبول التضحية. هناك من يعتقد أنها ثقافة موت. قبول التضحية ليس ثقافة موت فلولا الصلب لما مرت الرسالة المسيحية إلى العالم. فرسالة المسيح مرت من خلال الصليب. لا رسالة مسيحية إلى الكون إلا من خلال الصليب الذي قد يكون أحيانًا صليب المقاومة أو صليب السجن والنفي وهناك صليب الشهادة.
أمعقول بعد 23 سنة أن المهجرين لم يعودوا إلى الجبل؟ الرجوع السياسي إلى الجبل لم يتم. البطريرك قام بخطوة بروتوكولية لكن الحياة الطبيعية للشعب اللبناني هي الأساس: الاحتضان والمحبة والتضامن على الأرض. يجب ألا يستعطي الإنسان عودته.


س: ماذا تقول عما يحكى عن صفقات في إعادة الإعمار كما تحدثت جريدة الأخبار اليوم؟
ج: رائحة الصفقات والفساد أصبحت طبيعية في لبنان. ما من شفافية في الدولة وهذه مشكلة اساسية بيننا وبين الأكثرية: محاربة الفساد. لم ننس هذا الأمر ولكن هناك اليوم مشكلات كبيرة تتراكم علينا. ظهر الفساد في تنظيم الإغاثة. هل طبيعي أن عندما تبجحت الحكومة بتوزيع 250 ألف حصة غذائية كان التيار الوطني الحر قد وزع ما يزيد على 600 ألف؟ نحن قمنا بذلك ارتجاليًا بينما سيسوا المساعدات. ليس مشرفًا بالنسبة إلى الحكومة أن تطلب كل الأطراف والدول الخارجية أن تشرف بنفسها على المساعدات التي تقدمها.

س: هل هناك إمكان لتشكيل حكومة وحدة وطنية اليوم؟
ج: لا تحدثني بحكومة الوحدة الوطنية ولا برئاسة الجمهورية، فهؤلاء مرضى. كلما فتحنا هذا الموضوع، ينبري يومًا (النائب سيرج) طورسركيسيان ليهاجمنا عندما تحدثنا بحكومة طوارئ ثم يهاجمنا سعد الحريري من خلال نصير الأسعد وفارس خشان.

س: هل نحن متجهون إلى دولة فيدرالية أو مركزية قوية؟ وماذا عن الشرق الأوسط الجديد؟
ج: لا بد من دولة مركزية في الأساس، ونحن اليوم نعيش فدرالية طوائف. أنا لا أفهم مشروع الشرق الأوسط الجديد. ويجب أن نسأل الرئيس السنيورة الذي كان في واشنطن وتغدى مع الرئيس بوش، وجماعة 14 شباط الذين تناولوا الغداء مع رايس في عوكر ماذا قالت لهم عن مشروع الشرق الأوسط الجديد.

س: هل تعتبر أن اتفاق الطائف أصبح من الماضي؟
ج: هذا الاتفاق فيه خروقات كثيرة. هل ثمة نظام برلماني غير الطائف لا يضمن حل البرلمان؟ أين هناك رئيس للجمهورية يوقع شكليًا على مرسوم إلا إذا كان رئيسًا بروتوكوليًا فقط؟ وأين موقع المسيحيين؟ دائمًا كانت السلطة الإجرائية تمارس من قبل رئيس الجمهورية والحكومة وكانت هناك أعراف. كل شيء في وقته مطروح للبحث. بداية أنزلوا الطائف ككتاب مقدس، لكنهم لم يحترموه من خلال إفساد التمثيل الشعبي. نحن لم نبحث في موضوع الطائف مع حزب الله، إنما بحثنا في مواضيع خلافية لإيجاد آلية حل. ما مفهوم وليد جنبلاط للطائف؟ هل احترم جنبلاط الطائف؟ في الطائف، يحق لحاصبيا بنائب واحد. حين يتكلم أحدهم بشيء، يجب أن يحترمه دائمًا ولا يختار منه البنود التي يشاء.

س: ماذا تقول للسيد حسن نصرالله في نهاية هذا اللقاء؟
ج: أعتقد أنه قام بما عليه، إنما يستطيع أن يطمئن الناس أكثر. أنا عممت الثقة على كثير من الناس. والناس تحب أن تسمعه مباشرة يتكلم في المواضيع التي تثير القلق. هو قال إن هذا انتصار لجميع اللبنانيين، ودعاهم إلى المشاركة فيه. ولكن إذا كان البعض يعتبر نفسه خاسرًا فهذا قصر نظر ومشكلة خطيرة. ولا أعتقد أن أحدًا بين اللبنانيين يجب ألا يكون فخورًا بهذا الانتصار. أدعو السيد حسن نصرالله إلى تطمين كل اللبنانيين، مرة أخرى، تكرار التطمين لأن هناك ماكينات إشاعات تتكاثر على عدد الثواني. والله أنعم علينا بمصيبة، بمحطات تلفزيونية تستقبل الكثير من المحللين السياسيين والاستراتيجيين والمتخصصين في "الجيوبوليتيك" وكل ما هو "جيواستراتيجي" يربطوننا ساعة بإيران وساعة بالمريخ. يحللون ويحللون ويحللون حتى بات اللبناني كأنه يتعرض لاعتداء إعلامي. صفعة من هذه المحطة وصفعة من الأخرى. وعلى قادة الرأي ان يتكلموا بأنفسهم. التحليل لا يقوم مكان أصحاب العلاقة الموجودين الآن على الأرض.

س: شعارك في الـ 1989 "لبنان القوي"، هل نحن فيه اليوم؟
ج: نحن فيه اليوم، اليوم ولادة لبنان القوي.

 



Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com