untitled
viviti
حديث العماد ميشال عون إلى قناة "الجزيرة"
20/08/2006

استضافت قناة "الجزيرة" العماد ميشال عون، في برنامج "من لبنان" الذي يعده ويقدمه الإعلامي غسان بن جدو. وهنا وقائع الحوار:

 


س: منذ اليوم الأول الذي حادثناك فيه، بعد أيام قليلة على بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، كنت متفائلاً بأن المقاومة ستنتصر وقتذاك. هل كسبت الرهان أم ماذا؟
ج: إن الوقوف إلى جانب المقاومة لم يكن رهانًا بل خيار. فالمقاومة تمثل قسمًا كبيرًا من شعبنا، وفي الربح والخسارة نحن سنعيش معًا. فهناك تلازم وترابط وجودي بيننا كلبنانيين. سنقبل الانتصار مشتركين ونتحمل الخسارة أيضًا مشتركين بعضنا مع بعض. وأعتقد أن السيد حسن نصرالله قال إن الانتصار هو للبنان ولكل اللبنانيين. من هنا، أذكّر بأن بعض الهامشيين اليوم يشيعون أخبارًا لتخويف بعض المواطنيين من أن هناك نية لإقامة الدولة الإسلامية. في الأساس، كانوا يخيفونهم من الذين نزحوا بسبب الحرب إلى المنطقة بأنهم سيبقون هنا ولن يعودوا، فعادوا. وصلوا بهدوء وعادوا بهدوء. وكان استقبالهم رائعًا على مستوى الوحدة الوطنية ووداعهم أيضًا كان رائعًا. لقد أعطى هذا الأمر نموذجًا للبنان المستقبل كيف يجب أن يكون، وكيف يجب أن يتعايش اللبنانيون. اليوم نسمع كل هذه الإشاعات عن إقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان والانقلاب على الحكم ودولة الطائف...

كل هذه الأخبار تصدر عن مواقع سياسية مهددة تعتقد أنه كانت هناك رهانات سياسية في هذه المرحلة لم تكن في مكانها، يعتقد أصحابها أنهم مهددون في مواقعهم، لذلك هناك نوع من العدائية في إفراز هذه الإشاعات لتخويف الشعب اللبناني وليس هناك من سبب للخوف، وبالنسبة إلي أنا مطمئن لجهة هذا الموضوع.

س: تفضلت بالقول بأنه كان لديك خيار، وأنت تعتبر أن خيارك انتصر. ما هو الخيار الذي تعتبر أنه لم ينتصر؟ أهناك خيار آخر في لبنان لم ينتصر؟
ج: لربما لم يهزم الخيار الآخر. لم يكن من السهل على أحد، إن لم يكن بالفعل متقدمًا في التحليل والخبرة والعلم، أن يعتقد أن هناك كثيرين يعتقدون بإمكان أن ينتصر حزب الله على إسرائيل في هذه الحرب، وهي مدعومة من الدول الصناعية الثماني ومن أميركا وكل العالم ولديها اللوجستية والتفوق التقني. لذلك قلنا في حينه بمعادلة الإنسان الذي سيعطل الآلة التدميرية. لقد سخر البعض من هذا التقدير في البدء، ولكن بدا أن هذا التقدير صحيح. وعندما قلنا إن حزب الله ليس مجموعة مسلحة بل شعب، كذلك سخروا منا لكن الواقع أنه شعب.

س: أي المواقع مهددة في لبنان؟
ج: إنها مواقع سياسية معينة تصدر عنها عدائية معينة وهم ليسوا موضوعيين. هم بعض الأكثرية النيابية. ثمة فرق بين نقد العمل العسكري والنقد التهجمي على الموضوع. لم يكن لأحد في لبنان إرادة في الحرب، هناك إرادة مقاومة وممانعة تجاه حرب شنت على لبنان. هذه الإرادة صمدت وحققت ما لم يكن أحد يحلم به فيجب المحافظة عليها كنموذج. كل شيء له وقته، ثمة من يتشبه بأنهم في إسرائيل يحاسبون رئيس الحكومة. في إسرائيل لا يحاسبون رئيس الحكومة لأنه أعلن الحرب، بل لأنه لم ينتصر فيها. في الدفاع يجب أن نكون كلنا جبهة واحدة مهما اختلفت الآراء، وبخاصة لجهة العمل الإنساني. هذه المرحلة شددت الأواصر بين اللبنانيين، ولا خوف من نتائج سياسية غير مرتقبة لهذه العملية العسكرية. من يرمي هذه الإشاعات هامشي ويريد السوء للمجتمع اللبناني.

س: لماذا احتدم السجال السياسي منذ اللحظات الأولى لإقرار القرار 1701؟
ج: هناك من له مصلحة في افتعال مشكلات. يجب أن نكون موضوعيين وأنا أيضًا أريد توجيه الانتقادات لحزب الله. ولكن لا يمكنني اعتبار العملية التي قام بها حزب الله إعلانًا للحرب. لقد كانت عملية عسكرية محدودة استفاد منها الطرف الآخر كذريعة لإعلان الحرب ولكن كشف الإعداد المسبق للحرب. الأميركيون كشفوها في صحفهم. كانت نية حزب الله تبادل الأسرى. في هذه الحرب الشاملة، على اللبنانيين التركيز على تجاوزات إسرائيل في الحرب. إن تحميل حزب الله مسؤولية الخراب وضرب البنية التحتية وضرب المرافئ والمطار وقتل الآمنين والتركيز فقط على خطأ حزب الله... يمكن انتقاد حزب الله من دون نسيان مسؤولية إسرائيل عن المجازر التي حصلت. إن الانصراف الكامل نحو إدانة حزب الله ينسينا مسؤولية إسرائيل. في أحيان كثيرة في لبنان، يتم تحميل الضحية مسؤولية الجريمة التي ارتكبت. نحن وضعنا آلية ليصبح سلاح حزب الله ضمن الدولة، ولكن أين الدولة التي ستستلم سلاح حزب الله؟ إذا أرادوا فتح الحوار حول المسؤولية، فنحن مستعدون ولكن ليس على سبيل الهجوم الإعلامي.


س: إسرائيل تقول إنها تستعد لجولة أخرى من الحرب على لبنان. هل تعتبر أن هذا الكلام جدي؟
ج: قد يكون جديًا كما أنه يمكن أن يكون من باب التهويل. ولكن ما هي الذريعة لإجراء هذه الحرب؟ إذا أرادت إسرائيل ذلك، فسيبدو كأن هناك قرارًا بإعدام لبنان متفقًّا عليه دوليًّا، وإلا سيكون على الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها، وبخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن. هم لا يساعدوننا على ضبط السلاح عندما يقولون إنهم يريدون قتل أركان حزب الله والسيد حسن نصرالله ويتهمونهم بالإرهاب.

س: هل الأطراف الدوليون وبخاصة الولايات المتحدة مع التهدئة؟ هل يمكن الإدارة الأميركية أن تغير من أدائها للتأقلم مع الواقع الجديد؟
ج: الأميركيون براغماتيون. أعتقد أن ليس ممكنًا أن يكون حزب إرهابي قد صمد في وجه أفضل جيش في الشرق الأوسط، وقد حارب على أرضه. ونحن قدمنا حلولاً لتفادي هذه المشكلات: عندنا حقوق هي 40 كلم 2 في مزارع شبعا والأسرى الثلاثة. من هنا أصبحنا نرسم علامات استفهام. فليعترفوا بهذه الحقوق ثم يعترفون بمطالب إسرائيل.

س: لماذا لم يلتق بك أي من المسؤولين الأميركيين الذين زاروا لبنان أخيرًا بينما التقوا أركان الحكومة و14 آذار؟
ج: أنا أجهل السبب، ربما بسبب رأيي المخالف لهذه المجموعة. ربما كانت لقاءات 14 آذار مع الاميركيين تقويمية.

س: هل أنت مطمئن إلى الأداء الفرنسي في لبنان؟
ج: هناك تحول كبير في الرأي العام الفرنسي، وهذا الأمر يلزم فرنسا أن تأخذ في الاعتبار أمورًا كثيرة. الرأي العام انقلب لمصلحة لبنان بعد المشاهد التي عرضتها وسائل الإعلام.

س: ما هي في رأيك أولويات المرحلة السياسية المقبلة في لبنان؟
ج: يجب إعادة تكوين السلطة. الحكومة مجتمعة تتحمل مسؤولية كل الوضع الحاضر، بما فيها حزب الله. هم في الحكومة وأنا المعارضة. أنا حاولت إصلاح الوضع بينهم ففشلت. هذه الحكومة لم تتخيل حلولاً ولم تفعل شيئًا صالحًا للحد من المخالفات التي أدت إلى هذه المرحلة الساخنة. حزب الله مغطى بالبيان الوزاري في عملياته، في وقت ثمة من يقول إن التيار الوطني الحر أعطى المدى الحيوي للعملية العسكرية لحزب الله. كان عليهم أن يستقيلوا ويؤلفوا حكومة جديدة عندما اختلفوا مع حزب الله. تجار السياسة هؤلاء يحملونني المسؤولية. يعطون كل شيء لحزب الله في البيان الوزاري ثم يحملون المسؤولية لشخص ثالث خارج الحكومة. يجب أن ينتهي هذا الحديث بتحملهم المسؤولية المعنوية. منذ تأليف الحكومة قلت إنها تفتقد إلى الانسجام والتضامن وستكون كارثة على لبنان. قلت هذا الكلام لكوندوليسا رايس وأكدت لها أن الحكومة فاشلة وكررته طوال مدة هذه الحكومة. لم يسمعوا صوتنا عندما حاولنا أن نوفق بينهم حول النقاط الأساسية، وهذه هي النتيجة. مسؤولية الحكومة أنها لم يكن لها بعد نظر ولا رؤية لمنع ما حصل.

س: هل تشعر أن هناك تعمدًّا لإبعادك؟
ج: بالتأكيد. هناك تعمد لإبعادي بدأ في فرنسا ثم في الانتخابات. هناك فكر معتدل مستقل غير مرتهن لأي إرادة خارجية، وبالتحديد فكر مسيحي معتدل. لقد انكشفوا أمامي على طاولة الحوار عندما طرحت فكرة الوفد المشترك للذهاب إلى سوريا فنتفاهم أو نختلف مع سوريا مجتمعين. لم يمش المشروع لأن لكل واحد حسابات خاصة. لو كنا في قلب الحكم لكنا طرحناه بشدة على الطاولة ولم يكن يمكن أحدًا الهروب. أنا حاضر للمساعدة ولكن لا أستطيع تفادي جميع الألاعيب التي تحاك.

س: من يمثل الخيارات المتشددة؟
ج: كل فكر تصادمي بين فريقين يؤدي إلى أن الإثنين يصبحان متشددين ومتصادمين. تطورت ضمن الحكومة سياسات خارجية عدة. وزير الخارجية مهمته بروتوكولية وهي مع فريق من الدول، وهناك سياسة خارجية أخرى لرئيس الحكومة وفريقه. الحكومة كانت حكومات. ماذا فعلوا في كل العواصم؟ ماذا فعل كل الذين سافروا ليحلوا المشكلة؟ هل طلبوا الحرب أم طلبوا تفاديها؟ لا وثائق لدى وزارة الخارجية تثبت هذه الأمور.

س: هل تخشى انقلابًا سياسيًا وفق ما تحدث به النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع؟
ج: لا أخشى أي انقلاب سياسي. هذا الأمر لتجييش الناس ضد حزب الله. أين ديناميكية الدولة مع النازحين ومع العائدين ورافعي الركام ومنتشلي الجثث؟ ماذا بدأ اليوم الزيارات أو العمل؟ هناك ثلاثة محاور في المجلس النيابي يجب تمثيلها لتشكيل سلطة متوازنة ببرنامج سياسي جديد قوامه إحياء مؤسسات الدولة الميتة منذ 30 سنة وبخاصة في عهد هذه الحكومة. المطلوب قواعد عمل واضحة. مؤسسات الدولة لا تعمل، بما فيها الأمنية. أنا لا أطلب الاشتراك في الحكم، ولكن إذا ارادوا فما طرحته هو الحل. هناك قوى، ويجب تمثيل كل واحد بقوته. هناك قوى حقيقية لها صفة تمثيلية. هناك اليوم توازن عددي ولكن لا توازن في القرار.

س: هل تعتقد اليوم أن صفتك التمثيلية بالنسبة إلى المسيحيين قد تراجعت؟
ج: أنا مصر حتى الانتخابات المقبلة أنني أمثل غالبية المسيحيين. ما دمت في المجلس فأنا أمثل غالبية المسيحيين. أنا لست أقلية، أنا أكثرية ساحقة، ولغاية الآن أنا أمثل المسيحيين على رغم علمانيتي. لا يمثل المسيحيين ناس تبعيون. المسيحيون لهم دور وموقع. الموقع هو الرئاسة، والأقلية المسيحية مع الغالبية غير المسيحية عطلت موقع المسيحيين. أحملهم كل المسؤولية عن ذلك، أما الدور فأنا أملأه. داخليًا كنا متماسكين والناس يعلمون من قام بهذا الدور. الإشاعة المخيفة أسرع من الخبر المطمئن. السياسي ليس عمله أن يندب. عليه تشجيع الصمود لأن الارض يحمل هويتها من يبقى فيها ويدافع عنها وليس من يشجع على الهجرة.

س: ما هي الرسالة التي توجهها إلى المسيحيين اللبنانيين؟
ج: أنا العماد عون. تعرفونني في الحياة العسكرية منذ العام 1955 حين كنت ضابطًا وتدرجت وقاتلت عسكريًا وسياسيًا في سبيل لبنان. واجهت منفردًا كل القوى السياسية من سوريا إلى أميركا وإسرائيل عام 90 ولم أذعن وما زلت في هذا الموقف. ثابروا على السلوك الهادئ ولا تصغوا إلى مروجي الإشاعات. أنا أعمل بوحي الإرشاد الرسولي الذي يدعو إلى التضامن مع جميع اللبنانيين الآخرين.

س: ما رأيك في التأييد الظاهر لك في الأوساط الشيعية؟
ج: على المستوى الوطني، لعل موقفي كان مميزًا، بخاصة لجهة الجهود على الأرض وكذلك الموقف السياسي، وهذا جعل الناس يعتقدون أنني أحبهم وأنني قربهم.

س: هل أنت مطمئن إلى مهمة الجيش اللبناني في الجنوب؟
ج: علمي بشعبنا الجنوبي وجيشنا وتوجهات حزب الله الحالية تجعلني مطمئنًّا لمهمة الجيش ولكن حمانا الله من الاخترقات الإسرائيلية، فإعداد الجيش وتجهيزه ليسا كافيين لمواجهة إسرائيل.

س: هل توافق على الشعار القائل بضرورة نزع سلاح حزب الله الآن؟
ج: لهذا الأمر تمرحل معين. نحن عبرنا عنه. ولو لم يكن لدينا اقتناع لما كنا عبرنا عنه الآن. إن من لديه فكرة أخرى يمكنه التعبير عنها كذلك. نحن مصرون على أن يكون حزب الله ضمن مؤسسات الدولة وأن تكون الدولة هي الضاغطة على الزناد. ولكن يجب أن يكون هناك دولة وعودة للحقوق اللبنانية على الحدود وسلاح حزب الله ليس معدًا للداخل اللبناني وهذا جزء من تفاهمنا مع حزب الله.

س: هل أنت مع استمرار النقاش على طاولة الحوار؟ وكيف يمكن أن نطمئن اللبنانيين إلى المستقبل على رغم كل ما يحصل؟
ج: لست مستعدًا للعودة إلى الحوار خارج إطار الحكومة. أنا مستعد لأن يكون الحوار جزءًا من القرار الحكومي. لا نريد أن نعطي قرارات في الحوار ويكون للحكومة الخيار في أن ترميها. هذا الأمر جربناه ولم ينجح.



Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com