|
|
|
|
استضافت محطة "نيو تي في" العماد ميشال عون في الذكرى الأولى لعودته إلى لبنان. وبعد عرض صور في مستهل المقابلة عن مسيرة العماد عون، دار بينه وبين الإعلامي جورج صليبا الحوار التالي الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات
| س:
اليوم وبعد مرور سنة على العودة، كيف يتذكر الجنرال المنفى الباريسي
السابق؟ وهل كان أكثر راحة مما أنت عليه اليوم؟
ج: على العكس، القلق كان أكبر مما هو عليه اليوم. فمن يواجه من قلب المعركة يكون مرتاحًا أكثر ممن يراقب عن بعد. وهذا أعرفه من خلال حياتي العسكرية، فحين كنت أتواجد في الجبهة كنت أحس بقلق أقل مما أكون عليه بعيدًا منها. وباريس لم تكن مكان السكن الذي يجب أن أكون فيه. أذكر أنني في السابع من آب 2001 المشؤوم، أمضيت اليوم بأكمله على الهاتف أتابع مجريات الأحداث وكذلك الأيام التالية. فقد كانت لدي هواجس دائمة من أن يرتكب الأنصار أخطاء أو أن يتعرضوا للأذى. وكانت قضية لبنان تلازمني في كل أوقاتي. س: هل تشعر أن لزعامة المنفى سحرًا ووهجًا يختلفان عن الوضع حين يكون السياسي منغمسًا في التفاصيل والحروب الداخلية كما هي الحال اليوم؟
|
|
| ج:
كلا. ففي المنفى كان صعبًا علي أن أحافظ على روح المقاومة عند الناس على
مدى 15 سنة. فمنفاي لم يبدأ يوم غادرت السفارة الفرنسية بل مذ دخلتها. وما
شهدناه الأحد في الفوروم يدل الى مدى متابعة الشباب طوال هذه الحقبة. ولم
يكن سهلاً علي أن أحافظ على الشعلة على مسافة خمسة آلاف كلم، وألقي
محاضرات عبر الهاتف. وأن أزور أوروبا وأميركا وأوستراليا لأنظم لبنان
المقيم في الخارج، فيحافظ على القضية.
س: على رغم ذلك، نرى لدى البعض نظرة أكثر تعلقًا بالشخص المنفي وتعاطفًا معه. فهل اختبرت هذا الأمر أم لا؟ ج: لا أعتقد أنه كانت هناك مقومات نجاح لولا الثبات والصمود والمتابعة. فكنت مبعدًا عن الإعلام، وطوال مدة منفاي ظهرت 4 أو 5 مرات على شاشات التلفزة. الى أن كان الاسبوع الأخير قبل عودتي التي شكلت يومها الحدث. وبالتالي كانت وسائل الإعلام ملزمة معنويًا تغطية الحدث. س: لم تظهر على شاشة المستقبل، علمًا أن حلقة كانت تتحضر لتبث ليلة العودة. ج: صحيح، لكنها لم تكن كما أردت فألغيناها. س: هل توقعت قبل مجيئك أن يحصل ما حصل من خلط تحالفات وصراعات؟ ج: كانت ترد علي أصداء عن أن من يطالبون بعودتي لا يريدونها فعلاً، الى أن كان يوم 12 آذار حين بتّ أكيدًا من الأمر، إذ تلقيت اتصالاً من مسؤول يتمنى فيه علي ألا أعود الى لبنان قبل الانتخابات لأن ثمة تفاهمًا بين المعارضة ستؤذيه عودتي. س: هل هذا الشخص وزير أم رئيس أم نائب؟ ج: هو مسؤول أعرفه. لكنني صرت في لبنان والحادثة هذه ورائي وسأكتب عنها في مذكراتي. فهناك وقت لتقال فيه الحقيقة، لأنها قد تضر بمصلحة البلد وتسبب سجالاً ليس في وقته. لكنني لمست عدم رغبة في عودتي، والدليل ما كان يصدر في الصحف عن حصول أمر ما سيمنع تلك العودة. س: هل تكررت هذه المحاولات بين 12 آذار و7 أيار؟ ج: تكررت بأشكال مختلفة كالتخويف من الوضع الأمني، والنصائح بالبقاء بعيدًا عن المعركة السياسية. واكتشفت لاحقًا مساعي قام بها بعض قوى 14 آذار مع قوى خارجية لمنعي من العودة. س: خلال هذه السنة هل قمت بجردة حساب للنجاحات والإخفاقات؟ ج: طبعًا هناك إعادة حساب. فنحن كنا في مرحلة انتظار تؤسس لمرحلة انتقالية بين انتهاء الوصاية والتأسيس لحكم جديد. واعتبرنا أننا على رغم خسارة الوقت، قد نتوصل الى حلول للمشكلات التي ورثناها وتلك التي استجدت بإرادة الحكومة التي جاءت بعد الانسحاب السوري. وأنا أعتبر أن هذه أكبر جريمة في حق الوطن. فحكومة الرئيس نجيب ميقاتي تضمنت وزيرين من المعارضة. وهذا دليل الى النيات السيئة، وفي الانتخابات النيابية التي أشرفت عليها هذه الحكومة قام وزير الداخلية، (حسن) السبع يومذاك، بالسبعة وذمتها. فإضافة الى الامن كان هناك استعمال للمال السياسي والعصب الطائفي. وبالتالي لم تكن الحكومة في مستوى المرحلة الانتقالية. ثم أن خيانة ارتكبت في موضوع قانون 2000 الذي لطالما كان يوجد إجماع على سوئه وضرورة تغييره حتى في ظل الوجود السوري. فوزير الداخلية السابق سليمان فرنجية كان وضع مشروع قانون أرضى الجميع، لكنه ألغي فجأة. وتم التلاعب بالمهل والاجتهادات بوجوب اجراء الانتخابات في 29 أيار. نحن نعرف أن الديمقراطية في فرنسا وأميركا لا تعطي أهمية للتاريخ بمقدار أهمية جوهر الموضوع وقانون الانتخابات. وأعطينا رأينا بأن الانتخابات لا يجوز أن تتم في هذا التاريخ ومن دون قانون انتخابات صحيح، لكنها حصلت. وبنت مرحلة على الخطأ، فتم إفساد التمثيل الشعبي. س: أما من انتقاد ذاتي؟ ج: ولماذا؟ جئت ببرنامج قدمته خطيًا في المرة الأولى. لكن الطبقة السياسية التي نصارعها، تواجهنا بخطاب خارج عن المنطق السياسي المتطور وبالوسائل المالية عبر الاعلان والاعلام. س: لكنك تظهر عبر وسائل الاعلام وفي شكل دائم؟ ج: أتواجد أحيانًا ولكن في شكل منقوص، فيجتزأ نصف كلامي والناس يظنون أنهم سمعوه بأكمله. لكنني أحس أن في إمكاني أن أواجه الحقيقة بطرق كثيرة ولو كنت وحدي. البرامج كلها موجهة ضدي. الإعلام أعطي حصانة وحماية ليكون المدافع عن الرأي العام تجاه الحكومة، لكنه سلاح في يد الحكومة ضدي لأنني معارض. س: لكن هذا النفس في التعامل مع الاعلام ألا يزيد الهوة بينك وبينه؟ ج: لا يهمني إذا اتسعت الهوة، فالحقيقة ستظهر مهما كثر الكاذبون. وأعطي مثلاً أن المسيحيين مشرذمون، ولكن هل هناك من قال ذلك؟ النظام الديمقراطي على ماذا يقوم؟ يطلبون الاجماع، إنما بأي صفة؟ هل من إجماع الا في الأنظمة الاوتوقراطية؟ كلنا كنا نهاجم أنظمة الـ 99.99%، بينما من لديه 66 % في النظام الديمقراطي يغير النظام بأكمله. هناك تبشير بالفكر الواحد الذي هو ضد النظام الديمقراطي في لبنان. فهل يعقل أن تروج الاجهزة الاعلامية للسؤال عن تشرذم المسيحيين حتى لو كان الجواب إيجابيًا؟ يريدون تشريد الفكر الديمقراطي الصحيح. س: الآخرون يعتبرن أنك من دعاة أنا أو لا أحد؟ ج: متى قلت ذلك؟ كيف يسمح الاعلام لنفسه بأن يتهمني بأنني أفكر فقط في السلطة؟ من هو في السلطة منذ 1984 ولا يستقيل على رغم أخطائه ومن جنى الثروات في الحكم هل بات هو الشهم؟ ونحن الآتون مع برنامج اصلاحي هل نحن جمعية خيرية؟ أنا أكثر من يتمتع بالحق الطبيعي لأترشح إلى الرئاسة. فاستطلاعات الرأي تظهر أن كل الناس يؤيدونني، فهل أتكبر عليهم؟ ما هذا التواضع الذي في غير مكانه؟ من لديه اتهام فليضعه فوق الطاولة. كفاهم حرب نيات. لنسأل عنهم ولن أساير أحدًا، وآخر همي اذا أحبني الاعلاميون أم كرهوني. وإذا كانوا يصوبون علي ليمنعوني من الرئاسة فهذا ليس هدفي. وإن فتشت عن الرئاسة فلأنني أسعى الى الاصلاح. وأنا اليوم محرر أكثر من أي وقت مضى لأنني لم أعد مستعدًا لأي تسوية في سبيل أي شيء الا الاصلاح، والحقيقة التي أعلنت أنني أريد أن أعرفها سأعرفها. س: زرت قصر بعبدا خلال الاستشارات النيابية فماذا يعني لك الأمر؟ ج: المكان بالنسبة إلي مألوف، لكن الديكور تغير. فحين كنت في القصر كان كله مهدمًّا. أما اليوم فأعيد بناؤه. س:كنت في الملجأ؟ ج: لم يكن هناك ملجأ حتى، بقينا على قيد الحياة قضاءً وقدرًا. س: ماذا كنت تفكر حين زرت القصر؟ ج: لا شيء. الأمر عادي. المظاهر الخارجية لا تؤثر في، بالنسبة إلي شادر العسكري، والبيت البسيط والقصر متساوية، فالحياة والعلاقة مع الآخرين محتوى. أما مركز الشرف وطاولة الشرف فكل هذا ثانوي في حياتي. س: تؤخذ عليك تقلباتك في المواقف، وفي حسابات لم تكن في الحسبان، إلى درجة أن الدكتور سمير جعجع قال إنك تضيعه؟ ج: خطي واضح ولا أعرف لماذا لا يمكنه أن يقرأه. خطي جميل، ويقرأ في سهولة. فإما أن الآخرين لا يعرفون القراءة، وإما أنهم يتكلمون بغير لغة. أنا أتعاطى مع اللبنانيين كلبنانيين، وحتى من يقال عنهم إنهم سوريون. فهؤلاء يجب إعادتهم الى الحظيرة. من يطلقون هذه الاتهامات هل في إمكانهم إنقاذ الوطن؟ يتهمون حزب الله بالتحالف مع سوريا، ويطلقون النار عليَّ لأنني أتعاطى معه، فيما يسهرون كل ليلة عند السيد حسن نصرالله الذي كان معهم في الانتخابات وهو معهم في الحكومة. لماذا يخافون حين أتفاهم مع أحد ويتهمونني؟ هناك قلة أدب سياسي وخروج على شروط التعاطي السياسي، بينما من واجبهم أن يشجعوا التقارب بين كل الاطراف. تفاهمنا مع حزب الله شفاف وفي إمكان الجميع الاطلاع عليه. س: هناك من يأخذ عليك منطق أنك تعتبر نفسك وحيدًا في امتلاك الحلول وهذا أضر بك وأبعد الكثيرين عنك؟ ج: مواقفي إنقاذية، فكتلتي الوحيدة التي تطالب بالمحاسبة والمساءلة، وأخيرًا حزب الله في ورقة التفاهم التي بيننا. فلماذا لا أنتقد تأخر الآخرين. اقترحوا تدقيق حسابات ينتهي بعد سنتين على الأندية الرياضية. فيما نحن نطالب بالمليارات وبتحقيق مالي وتحديد مسؤوليات، لأن الإشاعات تتناول أشخاصًا في الحكم. وهؤلاء لن نقدم إليهم تضحيات إضافية ليقوموا بوضع برنامج اقتصادي آخر. خمسة عشر عامًا من الربيع الذي لم يأتِ، والمياه جفت ويبست الأشجار، ولم تنبت أي زهرة. فلماذا أجدد الثقة للحكومة القائمة؟. س: ماذا لو تبينت مشاركة حلفائك اليوم في الفساد؟ ج: فليتناولهم التحقيق وليتحملوا المسؤولية. انا لم أتهم مسبقًا أحدًا. ولو كنت أتهم الذين في الحكم، لما كنت تحدثت معهم. الجميع يقول إن هناك فسادًا في الدولة. أنا أدعو إلى القيام بتحقيق، لتحديد مكامن الفساد، ولنرى ماذا فعلت سوريا ومن كان شركاؤها. لكن البعض يخافون ويرفضون التحقيق بما يوحي للرأي العام أنهم مذنبون. فلو كانوا أبرياء لكانوا قبلوا. أنا مثلت أمام المحكمة في دعوى يعلم الجميع أنها غير حقيقية، ورفضت العفو، لئلا يقال إن قضيتي سوّيت كما سوّيت قضايا الآخرين. س: ماذا تقول عن كلام البعض ومنهم تيار المستقبل على صفقة مشبوهة أعادتك إلى لبنان من منفاك؟ ج: هؤلاء لا يفهمون ويستحقون صفرًا وعليهم الخروج من الحياة السياسية والعمل الاعلامي. فما الذي كان متبقيًا من الحكم والقضاء اللذين حكماني؟ أنا حُوكمت بعدما عدت. إذا كان تيار المستقبل يملك إعلاميين افضل من هؤلاء فيجب أن يستبدلهم. إذ لا يوجد غباء أكثر من غباء هؤلاء. ماذا الذي كان باقيًا في 7 أيار من العام الفائت من السلطة السورية وسلطة الحكومة السابقة؟ س: هم يقصدون الرئيس لحود وليس حكومة ميقاتي. ج: الرئيس لحود أقسم على المحافظة على الدستور الذي يتم خرقه كل يوم، وأوضح دليل هو المجلس الدستوري، أكبر مرجعية دستورية. فلماذا لم يستدعِهِ؟ لأن لا سلطة له عليه. تصور أن المجلس الدستوري لا يحق الحق. الكلام على الصفقة اعتداء. البعض في جريدة "السفير" يتحدثون عن كتاب أرسلته إلى الرئيس السوري (حافظ الأسد) أطلب فيه أن أكون جنديًّا في الجيش السوري، لماذا لا يبرزون الكتاب؟ أنا أتحداهم. لو كتبت الرسالة لما كنت أتحداهم بإبرازها. س: ماذا عن دور رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني في التسوية التي حصلت؟ ج: لم تحصل تسوية، أنا قلت لجريدة السفير إن المذكرة غير محقة، وعلى الحكومة أن تقوم بالاجراء المناسب. بقرادوني والنائب السابق إميل إميل لحود أخبراني أن علي تعيين محامٍ لننتهي من القضية. فعينت محاميًا لمتابعة القضية. وهذا كل ما حصل. س: لكن هذا دليل أنهما جاءا لتسهيل عودتك وأحدهما ابن الرئيس لحود والثاني مقرب جدًا منه؟ ج: لا! جاءا لكي ننتهي من الدعوى. وأنا أعتبر أن الرئيس لحود تأخر 15 سنة عن القيام بواجبه. أنا لا أساوم في أمور مماثلة. تأخروا 15 سنة كي يزوروني لإحقاق الحق وإرجاع الكرامة إلى صاحبها. ألا يكفيني ما تعرضت له طوال تلك المرحلة من قدح وذم وتشويه سمعة؟ رفعت دعوى على رئيس الجمهورية الياس الهراوي وبعد الكثير من التأجيل ستحصل مرافعة في 11 أيار الجاري. والرئيس الراحل رفيق الحريري، رحمه الله، كان يوحي للعالم أنني سرقت أموال الدولة. كلما سألوه عن سبب عدم عودتي كان يجيبهم أن ثمة ملفًا قضائيًّا. س: ولكن كيف أقفل الملف وسوّيت الأمور بهذه السرعة؟ ج: هذا دليل إلى الظلم الذي لحق بي طوال 15 عامًا وكل وزير يتحمل هذه المسؤولية لأنه كان ساكتًا. الملف كان فارغًا إلا من ورقة إحالة وتهمة سياسية، ملف فيه قدح وذم. وكل ما حدث هو إغلاق ملف فارغ مع العلم أنّهم تباطأوا في ذلك. في 7 أيار قررت العودة وكان هناك حلان، إما إغلاق المطار لتوقيفي وإما تركي أدخل. فهل كان ممكنًا أن يوقفني الدرك في المطار؟ ولكن كان يعز عليّ أن أكسر كلمة القضاء وأدخل. من أجل هذا عينت محاميًا لإقفال الملف. س: تُتهّم بأنك تراجعت عن مواقفك وحاولت تدمير المعارضة. ج: غير صحيح، أنا المعارض الثابت الوحيد. هم معارضة ظرفية نشأت عام 2005. نحن معارضون منذ العام 1989. وكانت سياستي أن أوقف الصدام مع سوريا حين تنسحب من لبنان. عندما كان يجب أن تكون هناك مقاومة، قاومنا. ومعظم هؤلاء كانوا يقمعوننا وشاركوا في الثالث عشر من تشرين الأول ومن أجل هذا أطلقت عليهم اسم قوى 13 تشرين. أنا لا أعيرهم، هم يعيرونني لأنني أوقفت المعركة حيث يجب. المعركة لها حدود، والميليشيا هي التي لا تتوقف عند حدٍ معين عندها طباع خاصة في القتال، تكمل القتال حتى بعد استسلام من يواجهها أو خروجه من أرض المعركة، وتصر على قتله. نحن كجيش نختلف عنها، ونتوقف حين ننال ما نريده من المعركة. حققنا هدفنا من سوريا، و لا نريد مهاجمة سوريا في سوريا. س: لماذا يقولون إنك أصبحت عراب جماعة سوريا، وتعمل على إعادة إنتاج سلطة الوصاية؟ ج: هؤلاء الأشخاص لم يقدّموا شيئًا إلى اللبنانيين منذ 14 آذار 2005 وحتى اليوم. فيعيشون اليوم على مهاجمة الآخرين. ماذا قدمت حكومة السنيورة إلى لبنان؟ لقد هدمت الاجهزة الامنية، والأمن بات خاصًا ميليشيويًا. ما الايجابيات التي قدموها؟ حتى الآن لم يتمكنوا من إنجاز الورقة الاصلاحية. ما الجيد الذي قدموه؟ س: هم يعتبرون انك تحيد سوريا والرئيس لحود عن انتقاداتك. ج: هؤلاء لا يعرفون كيف يوقفون المعركة حيث يجب. "طحشوا" على سوريا ويريدون تغيير النظام فيها. هذا جنون وهوس في السياسة. أنا لا أعترف بأن اللبنانيين سوريون ولو كانوا قريبين من سوريا. بل أحاول أن أنقذهم لأعيد لم شمل الوحدة اللبنانية. وهذا لا يعني أننا أصبحنا سوريين. فماذا نفعل بحزب الله في لبنان والسياسيين الذين تعاملوا مع سوريا؟ هل نحكمهم بالإعدام؟ هناك مقاربة سياسية تختلف عن المقاربة في علاقتهم مع سوريا. أما تيّارالمستقبل فمن أنتجه على الارض اللبنانية؟ هو إنتاج سوري وولد في الحاضنة السورية مع الرئيس الشهيد الحريري. في العام 1992 أين كان تيار المستقبل؟ من كوَّنه هم خدام والشهابي وغازي كنعان. فهل يريدون هم تصنيفي؟ أنا اللبناني الاصيل، وانا اصنفهم. فمن أين جذورهم؟ س: لكنهم جزء أساسي من الحياة السياسية. ج: وأنا أتعاطى معهم، ولكن ليس من حقهم ان يصنفوا. انا لم أصنفهم بل أرد عليهم. هم يريدون وضع حدود لي في علاقاتي مع ميشال المر او سليمان فرنجية. من هم وبأي سلطة يوجهونني مع من يجب أن اتكلم. تاريخي نظيف وهم تاريخهم وسخ ومن صنيعة سوريا التي تمردوا عليها. وانا قلت انه كانت هناك عاصمة هي دمشق فتمردنا عليها لكن الآن باتت هناك عشر عواصم. فأين عاصمة لبنان اليوم؟ لماذا لا نحل مشكلاتنا على الطاولة؟ ولماذا يأخذون في الاعتبار كل الآراء الخارجية باستثناء رأي الشعب؟ س: الازمة اللبنانية لها امتدادات خارجية، وأنتم تعيرون بعضكم بعضًا. فأنت تتهم الآخرين بعشر عواصم وهم يتهمون حلفاءك بامتدادات سورية وإيرانية؟ ج: أنا أتحداهم أمام الشعب اللبناني والغرب غير المسرور من ورقة التفاهم مع حزب الله، أن يتمكنوا من استخراج أي بند غير لبناني من الورقة. البنود العشرة لبنانية بأكملها. س: لماذا تحيّد سوريا؟ ج: أنا لا أحيّد سوريا، بل ألتزم روح المسؤولية. عندي شعب يؤيدني وعلي أن أحفظ سلامته السياسية وألا أوجهه في شكل خاطئ. اليوم وضعنا 200 مليون دولار للتحقيق و300 مليون للمحكمة الدولية، ومبلغًا للكسارات، وهذا الشق كله للحريري. وهذا يوازي المليار دولار وكله للحريري. البارحة كان سعد الحريري يتكلّم على أخلاقيات الأسد. فكيف ذلك؟ أنا لم أهن سوريا ولست مجبرًا على الاعتذار منها. فلماذا يهينون سوريا ويعتذرون منها؟ س: هل من إيحاءات حتى حصل هذا التعديل؟ فسعد الحريري اتهم الاسد بقتل والده واليوم يشيد بأخلاقياته؟ ج: اسأله هو. س: هل صحيح أنك تنوي زيارة سوريا بعد أيام قليلة؟ ج: عليك ان تطلع على اعلام المستقبل لتعرف الحقيقة. كم مرة أرسلت جريدة المستقبل جبران باسيل الى الشام؟ واليوم ترسلني أنا. اعترضت على تعيين جلسة الحوار في العاشر من الشهر لأنني سأكون في سوريا وفقًا للمستقبل. لكن الرئيس بري سبقني. س:هل حملته رسالة الى الشام؟ ج: هو يعرفهم أكثر مني. س: في أي إطار تضع زيارة الرئيس بري للشام؟ ج: سأتحدث عن البرلمان الآن. في الدول المحترمة عندما يذهب وزير الخارجية او وفود الى الخارج للبحث في أمر يتعلق بالبلد، يمثل امام لجنة الشؤون الخارجية. لكن الرئيس السنيورة زار سوريا عندما كانت الحدود مقفلة وعاد وقد فتحت الحدود، ولم نعرف لماذا. وعادت الحدود لتقفل ولم نعرف لماذا. أما الرئيس بري فلم يقل شيئًا في التصريح الذي أصدره والذي يدل الى ترطيب للأجواء. وقد يكون زيارته تمهيدًا لزيارات اخرى كزيارة الرئيس السنيورة. س: هل في الإمكان أن تزور سوريا لو وجّهت إليك دعوة بصفتك رئيس كتلة نيابية ومرشحًا إلى رئاسة الجمهورية وزعيمًا مسيحيًّا ووطنيًّا؟ ج: قد نقبل الدعوة ونؤخرها. س: كيف لهذه الموجة أن تنحسر؟ ج: يجب إعادة بناء الثقة بين اللبنانيين والسوريين. لكن هذا يتطلب تغييرًا جزئيًّا أو كليًّا، اذ لا يمكن من خربوا العلاقات أن يكونوا هم من سيصلحونها. قد يرممون ولكن سيكون هناك تحفظ. يجب دخول عناصر جديدة تضبط العلاقات. س: من المسؤول عن هذا التوتر؟ ج: اذا أخذ أحد الطرفين المبادرة، فعلى الطرف الآخر أن يعمل على التغيير أكان اللبنانيون أم السوريون. من يحتاج الى من؟ هل سوريا من تريد تحسين العلاقات معنا؟ فلتأخذ المبادرة والعكس صحيح. س: هل لديك معطيات معينة عن الأجواء السورية حيال لبنان؟ ج: كلا. س: انت تتسلح بالاكثرية الشعبية، فمن يضمن بقاء هذه الأكثرية؟ ج: الاحصاءات الحالية. والتحدي موجود بيننا وبينهم بانتخابات مبكرة وإلا عليهم أن يلتزموا النسبة المئوية لمدة 4 سنوات. احتمال التضاؤل أو الازدياد وارد، وهم تضاءلوا أيضًا. أما الاحصاءات فتدل إلى الواقع. وفي المرة السابقة صححتها جريدة البلد للمرة الأولى. فتركت التصويت يأخذ مجراه وتركت مرة واحدة لكل جهاز. فكانت النتيجة 69.51 % لمصلحتي. أنا لا أجري هذه الاحصاءات، فهل يعقل أن يغش الناس أنفسهم لمصلحة تيار المستقبل أو السفارات التي تطلب الاحصاءات. فهل يعقل أن يغشوهم وهم يدفعون لهم؟ س: ايضًا احصاءات تيار المستقبل والسفارات تصل نتائجها الى متناولك؟ ج: كلها تصل وكلها لمصلحتي وبفارق كبير، ولا أحد من السفراء ينكر ذلك. س: اعتبر الدكتور سمير جعجع أن المرشح القوي ليس فقط بعدد النواب أو نسبة 70 % شعبيًا، بل بتحالفاته وعلاقاته العربية والدولية كأن هذه المواصفات غير موجودة فيك؟ ج: في من تتوافر اذًا؟ س: لديهم نسيب لحود وبطرس حرب ونايلة معوض؟ ج: ليجمعوا حتى نؤيدهم ونصفق لهم. ولكن لا أعرف كيف يجمع اللبنانيون من رسب في دائرته الانتخابية. فمن لم يكسب ثقة قاعدته كيف يكسب ثقة الآخرين؟ الأمر أشبه بلعبة الليخا التي يخسر فيها من يجمع نقاطًا أكثر. بأي صفة يأتي نواب بقانون الالفين ويدعون أنهم الاكثرية ولا يسألون عن الآخرين؟ اليس هذا ادعاء؟ س: لو تبنت هذه الاكثرية ترشيحك؟ ج: لا أريد رئاسة الجمهورية. فليتركوها لهم وليوصلوا من يريدون. انا لا اعاتبهم فلماذا يلاحقونني الى البيت؟ س: هم طرحوا اسماءهم، لماذا لا يطرح حلفاؤك اسمك؟ ج: انا لا ألزم أحدًا بشخصي. ولا اعتب على أحد. وليس شرطًا في وثيقة التفاهم مع حزب الله أن يؤيدني لرئاسة الجمهورية. واليوم انتقدت الحكومة والازدواجية لدى حزب الله ولقاء الأرز. فأنا لا أفهم كيف تكون في الحكومة حركة مطلبية تترجم في الشارع. انا اعبر عن موقفي بكل صراحة. أجهزة اعلام المستقبل اعتبرت اننا وقعنا التفاهم من أجل رئاسة الجمهورية. س: ابتعدت عن تحالف 14 آذار وبتّ تسميه 14 شباط، لذا عليك أن تتكل على حلفائك. فلماذا لا يلبّونك؟ ج: لم أطلب منهم ذلك. المواقف التي اتفقنا عليها مكرسة. س: هل اقتنعت بتبرير السيد نصر الله بعدم تسميتك رئيسًا؟ ج: طبعًا. فالسيد حسن صادق في كلامه ومواقفه تجاهي. ومن حقه أن يفضل بقاء الرئيس لحود. لكن ما لا أتحمله هو كذب تيار المستقبل وافتراءه، لأنه غش في الانتخابات وربح وفق قانون قسري فرض علينا عام 2000؟ وعندما وافقوا على القانون لم يكن حزب الله حليفي بل هم. هذا سطوا على الشرعية. أنا ربحت في الدوائر حيث التقسيم مقبول. هل يعقل أن يطيروا المجلس الدستوري؟ ما المرجعية القانونية اذًا؟ هل يبقى المجلس الدستوري "آخد على خاطرو" طوال سنة عن احقاق الحق؟ س: طي صفحة بقاء الرئيس لحود هل تم بمعادلة معينة؟ ج: تم نتيجة معادلة داخلية خاطئة لم تتماشَ مع المعادلة الخارجية. وأنا أحمل الأكثرية مسؤولية بقاء الرئيس لحود. الطعون لم يبحث فيها في دائرتي الشمال وغيرهما. والفدرالية الطائفية تتطلب شخصًا يوازي ممثلي الطوائف الأخرى. فهل نأتي بشخص يقف فقط للبروتوكول؟ اذا أكملنا بهذه الطريقة لن يعود لرئيس الجمهورية الحق في أن يترأس الجلسة. وهذا ينطبق على مرشيحهم الراسبين في الانتخابات النيابية أو في دوائرهم. فهل رئاسة الجمهورية رئاسة ترضية؟ لماذا لا نعطيها للأقليات ونفتش عن مركز آخر للموارنة؟ س: يقال انك أسهمت في ابقاء الوضع على ما هو عليه انطلاقًا من مبدأ انا او بقاء لحود. ج: هذا ادعاء. أنا لن اسلمهم السلطة كاملة. بأي صفة لا يريدون تصحيح الأخطاء بشخص رئيس الجمهورية؟ نحن وحزب الله 70 في المئة، ولا نمثَّل في رئاسة الجمهورية. س: هل توافق على رئيس غيرك؟ ج: أنا مرشح، لماذا أقبل بأحد غيري؟ س: لو افترضنا أن الغالبية رشحتك إلى الرئاسة بمعجزة إلهية، هل يستقيل لحود من أجلك؟ ج: لا أسمح لنفسي بأن أجيب عن أحد غيري. ولا أتاجر بهذا في الإعلام. هناك شخصيات تعلم الموقف. ميشال المر سمع حديثًا ونقله، أنا لم اسمعه، ولا أسمح لنفسي بنقل شهادة عن شهادة. وإذا كان لحود يرفض الاستقالة، فلتحاول كتلة المستقبل إسقاطه. س: إذا لم تصل إلى رئاسة الجمهورية، ألن يؤسس هذا لإحباط لدى الناس؟ ج: الظاهرة ليس أنا من صنعها، هم أعطوني الثقة وأنا تكلمت باسمهم. س: لماذا لم تنجح في أن تكون رئيسًا توافقيًا؟ ج: أنا عندي مشروع. من باريس سألتني أنت، وقلت لك: لكنني أرفض مبدأ عفا الله عما مضى. ولا يوجد سارق يحب الشرطة. عدم قبولهم التحدي والتحقيق المالي، أثار الشبهات. في تحدٍ لمجلس النواب، سنقدم مشروع قانون عن التحقيق المالي. س: أنت مع بقاء لحود حتى آخر ولايته؟ ج: انا لم اطالب بإقالته. هم من طالبوا بذلك ثم بدلوا مواقفهم وتراجعوا عنها. س: يقال إن هناك تواطؤًا ضمنيًّا بينك وبين لحود، خصوصًا انك تحيده وانت قلت عنه اشياء كثيرة. ج: المرحلة القديمة انتهت واذا اردت ان احاسب يجب ايضًا ان احاسب تيار المستقبل فهم اهتموا بالاقتصاد وهو بالامن. انا لا ادافع عن رئيس الجمهورية بل عن رئاسة الجمهورية. ميشال فرعون قال ان رئيس الجمهورية يجب الا يأخذ شعبية كأننا في رئاسة الجمهورية يجب ان نعتمد لعبة "الليخة"، من يجمع النقاط الاكثر يخسر. هناك انتهاكات من الاكثرية الحاكمة. س: هل سمعت ما قاله الدكتور جعجع عن موضوع الشعبية؟ قال: اذا أجرينا استطلاعًا، تحصد هيفا او نانسي عجرم شعبية كبيرة، ومع ذلك يبقى وليد غلمية مديرًا الكونسرفتوار؟ الا يستفزك ذلك؟ ج: لا، ما دخل الفنان بأستاذ الموسيقى؟ لا لم استفز لأن ليس لهذا المثل اثر عندي. س: انت ترشح نفسك إلى الرئاسة وفق الاستطلاعات الشعبية التي تعطيك اكثرية شعبية. ج: رشحت من الخصوم قبل الاصدقاء وانا قبلت التحدي واعلنت اني مرشح إلى الرئاسة ومستعد لإعطاء الأمل للناس. س: يقولون انك قلت اما انا واما بقاء لحود، وبالتالي أسهمت في بقاء الوضع على ما هو عليه. ج: لا، هذا ادعاء. هناك شروط. انا لست جمعية خيرية ونحن وحزب الله نملك 70 % من التمثيل الشعبي ولا يوجد قوة موازنة في كل السلطة. س: حزب الله لم يطرحك. ج: لكنه لم يطرح غيري. س: هل تقبل بترشح غيرك؟ ج: انا مرشح. لماذا ساقبل بترشح غيري؟ س: لحود وبعد قمة الخرطوم عدل عن فكرة التنحي. ج: اذا لتحاول كتلة المستقبل وحلفاؤها تنحيته. س :انت تتهمهم بالفساد والهدر وهم يتهمونك بتيديل الآراء والمواقف السياسية ولن نصل الى نتيجة. ج: تحالفاتي على رأس السطح وهناك تلاعبات مالية كثيرة في البورصة وغيرها نريد فقط معرفة من فعل ذلك. س: انت قلت للديار الكاس المرة التي يرفضونها سيشربونها بعد سنة ونصف، على اي اساس؟ ج: كانت هناك رؤية وتقدير ممكن ان يكونا خاطئين أو صحيحين، هم تصرفوا على اساس تثبيت لحود وليقولوا ما يريدون. انهم ناكرو جميل ولا يعترفون بوطنية احد. عندما رجعت الى لبنان ذكروني بانتخابات ال2000 فقالوا لي لك نائب هنا وآخر هناك...كما كان يفعل رستم غزالة. س: لكنهم يقولون انك رتبت تحالفاتك من باريس؟ ج: الكذب ملح الرجال وعيب على من يصدق. س: اذا ظلت الاكثرية مصرة على عدم القبول بك... ماذا يحصل؟ ج: رئاسة الجمهورية رميتها وراء ظهري. ما من شيء ثابت وحتى ذلك الحين ستتغير الامور. فكيف سيكملون؟ س: ما الذي يجمعك مع التحالف الشيعي؟ ج: قضايا مشتركة تخص الأمن والاستقرار السياسي. في ورقة التفاهم حولنا التوجه الى طاولة الحوار التي تشكل جزءًا من الوثيقة. كم موضوعًا بحثت طاولة الحوار؟ س: لكن البعض يعتبرون أن الحوار تخطى الوثيقة؟ ج: ما توصل إليه الحوار قد يكون أضعف مما توصلت إليه الوثيقة. س: وردت في الوثيقة كلمة ترسيم الحدود فيما تحدث الحوار عن تحديد فكيف ذلك؟ ج: سنرى هل يحصل ترسيم عندما نصبح مع حزب الله مسؤولين عن تنفيذ الوثيقة. ولكن اذا لم يتم تخفيف التوتر لن نصل الى التمثيل الدبلوماسي الذي يشكل قمة التفاهم. إذا لم نبدأ بإزالة التشنجات لن ترسم شبعا ولا البقاع، ولن نصل الى الشام من اجل علاقات دبلوماسية. س: يؤخذ عليك الغموض في سلاح المقاومة؟ ج: نحن حزبان قررنا وضع اطار للسلاح. لكن متى يحل؟ بعد تحرير مزارع شبعا وعودة الأسرى البنانيين في اسرائيل. حينذاك يدخل السلاح في الاستراتيجية اللبنانية. قلت في مجلس النواب: ورد في بيان الحكومة دعم المقاومة حتى تحرير الارض المحتلة. فطالبت في كلمتي بتحديد هذه الارض، هل هي القرى السبع أم فلسطين أم القدس؟ لم ألقَ جوابًا من مجلس الوزراء. وطلبت من وزير الداخلية تحديد البقع الأمنية لنعرف اين يمكننا التجول أم لا. ولم أحصل على أي جواب من الوزارة. في الوثيقة حددنا مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين، وتحدثنا عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها ووضعنا آلية لحل المشكلة. س: منذ أقل من سنة قلت انك مستعد لإقناع حزب الله بتسليم سلاحه. فماذا حصل حتى أقنعك بالعكس؟ ج: كنت آخذ عليه ارتباطه بتحرير القدس وفلسطين، لكنه هو عدل ونحن عدلنا حتى وصلنا الى حل لبناني. ولم يعطِ أحد منا أكثر من الآخر. ولو حللنا كل المشاكل لما فيه مصلحة لحزب الله نعتبر أننا استفدنا جميعنا كلبنانيين لأننا أزلنا نقاط صراع وأدخلنا حزب الله في حالة سلام. لذلك ما من خاسر وكلنا رابحون. س: تتحالف مع جهة متحالفة مع ايران وسوريا فماذا يعني لك ذلك؟ ج: لا شيء مطلقًا. فلنعتبر حزب الله ايرانيًا خالصًا، لكنه موجود في لبنان وهو لبناني. فأين المنفعة لإيران في حل مشاكل حزب الله؟ ما يحكى يخرج عن إطار الواقعية. س: النائب وليد جنبلاط نصح لك بألا يجرك البعض نحو التحالف بين الأقليات المارونية والشيعية والعلوية في لبنان وسوريا؟ ج: ولماذا لم يذكر الدروز؟ أليسوا أقليات؟ هذا مر في مخيلة الجميع إلا في مخيلتي. نحن في مجتمع تعددي، وكم دافعت في محاضراتي ومقالاتي عن المجتمع التعددي. س: تساءل الدكتور جعجع عن الاولاد الذين سينتجهم تحالفكم مع حزب الله الذي شبهه بالزواج الماروني؟ ج: سيتعرف إليهم عندما يكبرون. س: العلاقة مع المجتمع الدولي. يقال إنك فاقد للغطاء الدولي وهذا أهم أخطائك؟ ج: أعتقد أن المسموح في السياسة الداخلية اللبنانية له حدود. حدوده ألا يسبب التدخل أي أزمة داخلية للبنان. سابقًا قالوا إن حلف بغداد سبب مشاكل الـ58. لا نريد للقرارات الدولية أن تتسبب لنا بحرب أهلية. سابقًا أيضًا، أدى عزل الكتائب ودخول بعض الدول العربية والفلسطينيين إلى السياسة الداخلية، بلبنان إلى الحرب الأهلية. جهل القوى الخارجية لواقع لبنان وتركيبته يجعلها تطلب أشياء قد تكون مضرة بالاستقرار اللبناني وتسبب مشاكل. نحن مجبرون، فرحوا أو غضبوا، أن نقف موقفًا ممانعًا لهذه السياسة. س: ولكن يقال إن هناك خيبة أمل من مواقفك، هل صحيح؟ وهل وصلتك هذه الخيبة على لسان السفراء الذين يزورونك. ج: لا، لا أعتقد أن هناك خيبة أمل. يحدث عتب وخيبة، عندما أعد ولا أفي. ولكن أنا لست مرتبطًا بأحد. خياراتي هي من اقتناعاتي الوطنية، واقتناع المصلحة الوطنية في لبنان، التي أحيانًا كثيرة لا تأتي مطابقة لأماني البعض. هذا ليس ذنبي. أنا لست موقعًا عقدًا شفويًا أو خطيًا. وهذا يتطلب جرأة. كثيرون يخافون أن يخسروا في السياسة، هذا لا يخيفني. طبعًا يهمني أن أكون صديق الجميع، لكن لكل واحد اقتناعاته. س: سركيس نعوم نقل إن هناك خيبة أمل منك في الولايات المتحدة لأنهم باتوا يعتقدون أن ما يهمك هو مصالحك الخاصة؟ ج: لو يعلمون ما هي مصالحي الخاصة، لساعدوني وأراحوني. س: هم يعتبرون أنك تريد رئاسة الجمهورية؟ ج: أنا لم أفتح هذا الموضوع معهم حين ذهبت إلى هناك. ولم أطلب مساعدتهم. س: لكن ما الذي خربَ علاقتك معهم؟ ج: ربما اللوبي الذي يملكونه في واشنطن. س: من يملك لوبي في الولايات المتحدة؟ ج: الذين يملكون المال. س: من تعني، تيار المستقبل؟ ج: أنت تعلم؟ أنا أسمع أن لديه لوبي ويدفع كثيرًا، ولديه أشخاص مهمون. وان شاءالله تكون سياسته صائبة، لا أن يورطنا في المزيد. أنا لا مشكلة لديَ. ما الهم إذا لم أصبح رئيس جمهورية. س: لماذا جنرال هناك تسكير خارجي عليك؟ حتى في قطر كنت مشاركًا في مؤتمر ولم تكن الدعوة إليك رسمية. ج: في قطر، حدثت مقابلات رسمية. أنا لا يفرق معي. أنا لست ممثل أميركا أو فرنسا. المهم أن تعطي بعدًا لبنانيًّا في الخارج، لا العكس. المهم أن يملك الانسان قراره، ماذا يفعلون هناك؟ الجواب تجده على طاولة الحوار هنا. ماذا ينفع العشاء في البيت الأبيض إذا لم يكن هناك من يدعمني هنا. بماذا استفاد لبنان؟ يجولون العالم في الطائرات، ويكلفون الخزينة. هؤلاء يسعون إلى مصالحهم. مصلحة لبنان تحل هنا. س: ولكن جنرال، هل كان تم الانسحاب السوري لولا وجود إرادة دولية؟ ج: طبعًا كان هناك إرادة دولية، ولكن مستندة إلى قرار دولي. القرار الذي يسحب سوريا من لبنان يعود إلى ايلول 1982. كان هناك تقصير من الأمم المتحدة. نحن ذهبنا لنذكر بقانون دولي هو القرار الدولي الرقم 520. س: لكن هناك جهة تعتبر الدعم الدولي مهمًّا في هذه المرحلة. ج: أنا كنت ذهبت ضحية قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية. عندما يساعدني أحد أنا أعترف بالجميل. لكن هذا لا يعني أن ترسلني إلى النار وقودًا. مثل واحد كان يغرق فأنقذه أحدهم ثم عاد ورماه في البحر. "عمول منيح وزت بالبحر". عندما يفرض علينا انتخابات غير محضرة وبقانون غير صالح، نكون نعطل كل الأمور الجيدة والديمقراطية التي كنا نسعى إلى اعتمادها. فإما نحن عندنا وجود يعتمد الصداقة والصراحة، وإما نحن عملاء. نحن لا نقبل أن نكون عملاء لأحد. ونحب أن نكون أصدقاء مع الآخرين. س: لكن الكونغرس استقبلك وكانت علاقتك جيدة معه. ج: كانت العلاقة جيدة مع الكونغرس وليس مع الإدارة. الإدارة استقبلتني مرة واحدة فقط. وأبقت على أصدقائها القدامي، تيار الحريري وقرنة شهوان، لأن هناك عنادًا قديمًا ضدي أنا. يعتبرونني عنيدًا، ولست لينًا، ولا أقبل أن أسأل ماذا يجب أن أفعل. س: هل تعني أن سعد الحريري يسأل؟ ج: أنا أسمع هذا الكلام. س: ماذا حدث حتى استثنتك كوندوليزا رايس من زيارتها لبنان في المرة الثانية. ج: لم يكن لديها شيء تقوله ضدي. أنا كنت أقول ممنوع النزول إلى الشارع، هذا يحل دستوريًا. راجع كل تصاريحنا، عشرين سنة ونحن نطالب بالحوار. س: ولكن لماذا أنت عارضت إسقاط الرئيس في الشارع والآن تسعى إلى إسقاط الحكومة في الشارع؟ ج: هناك أمران يجب أن يعرفهما النائب الجديد والقديم. حين تحصل مشكلة بين المؤسسات الدستورية، تحل في صناديق الاقتراع. وحين تكون هناك حركة مطلبية، ينزل الشعب إلى الشارع ويتظاهر. يجب ألا نخلط بين القضايا المطلبية التي يعبر عنها الشعب في الشارع والخلافات الدستورية التي تحل في الانتخابات المبكرة. س: أين أصبح حزب التيار الوطني الحر، ويقال إنك لا تهتم كثيرًا، وتحبذ أن تبقى قائدًا لتيار. ج: بالعكس حين صنعنا الميثاق سنة 2005 أعطينا مهلة سنة حتى نتمكن من استيعاب المنتسبين وننظم انتخابات. الآن أخذنا الرخصة وأعطينا العلم والخبر. وفي نهاية الشهر الجاري سينجز النظام الداخلي في شكل نهائي ويرسل إلى الداخلية. وننظم انتخاباتنا في نهاية الـ2006. دائمًا تأتي تعليقات من أشخاص لا يعلمون الكثير عن تنظيمنا، ويسألون لماذا لم تحصل حتى الآن هيكلية حزبية. برنامجنا محدد. لدينا عشرات الآلاف من المحازبين. هؤلاء يحتاجون إلى إدارة وانتخابات محلية من هيئة القضاء، إلى الهيئة الوطنية، إلى مكتب التيار، إلى الهيئة التنفيذية. تنظيم طويل عريض ومرتكزه كله من القاعدة. وهذا يتطلب وقتًا. نحن لم نكن حزبًا. يجب أن نضبط آلاف الهويات، وبطاقات الانتساب. س: تحول التيار إلى حزب، أيقويه أم يضعفه؟ ج: في التيار ستكون هناك نواة من المنتسبين الذين يعملون، ويشكلون رافعة للمؤيدين. 50000 ملتزم رافعة للأربعمئة مؤيد. هؤلاء ينظمون الانتخابات، يعملون في السياسة، يقومون بالنشاطات والدورات التثقيفية. وأنبه الرأي العام إلى أن هناك أشخاصًا إنتهازيين وهامشيين يدخلون التيار. نحن لا نستطيع تحديد سلوكهم إلا بعد مدة. والتيار سيتشحل، لن يستطيع احتواء كل الناس. لا نملك جهاز معلومات ومخابرات يحدد صفات كل واحد. ليس كل شخص دخل وخرج يعني شيئًا مهمًّا. لم نقدم بعد بطاقة حزبية. س: هناك انتقاد للمنحى العائلي في التيار؟ ج: هذه كذبة كبيرة، يجب أن ننتهي منها. افتراء دائم. سأخبرك نكتة حصلت مع جنين إبنة أخي أبو نعيم. هناك شخص كان يقول إنه ضحى والآن يجلس جانبًا. فقالت له جنين أنا إبنة شقيق الجنرال ما رأيك أن تتزوجني فأعيد إليك حقوقك السياسية. "فليخيطوا بغير هذه المسلة". |
|
bravenet.com