untitled
كلمة العماد ميشال
عون في
احتفال التيار الوطني الحر لمناسبة مرور سنة على عودته، في فوروم دي بيروت
07/05/2006
"في كل مرة نلتقي، يجب أن نذكر من
أنتم. أنتم شعب لبنان
العظيم. ثمة أشخاص ضحوا، وهناك أشخاص لديهم آثار في أجسادهم، وثمة أشخاص
حملوا الأذى في غيابهم الطويل عن وطنهم لأنهم كانوا مضطهدين، بينما الذين
يزايدون عليكم اليوم، لم يعرفوا أي لحظة من لحظات المجد التي جمعت آلافًا
منكم مع الآلام جميعًا لكي تتحول اليوم إلى فرح.
إعتقدوا أنهم يمكنهم اختصار التاريخ بموقف لحظة في يوم واحد، ولا يوجد في
تاريخهم شيء سوى الخجل والذل والانحطاط. زحفوا على جزمة المحتل وتعاملوا
معه يوم كان يجب أن يقاوموا. واليوم بعدما رحل المحتل يريدون أن يصنعوا من
أنفسهم أبطالًا ويريدون أن يقاتلوا.
هذه ذهنية المليشيا لا تعرف المعركة متى تبدأ ولا متى تنتهي، لا يعرفون أن
المقاومة تبدأ عندما يواجه الناس من يهاجم أرضنا ووطننا، وتنتهي عندما يضع
الشعب عدوه خارج القدرة على القتال إما بالاستسلام وإما بالانسحاب وإما
بالاعتراف بسيادة الشعب على ارضه.
هؤلاء الذين
يقاتلون بعد انتهاء المعركة، لا يملكون شيئًا يقدمونه إلى اللبنانيين لا
من ماضيهم ولا من حاضرهم ولا من مستقبلهم.
صبرنا كثيرًا على الذين حاولوا التجريح فينا، وعلى التجاوزات
القانونية
والدستورية في الانتخابات وسامحنا الذين حاولوا أن يغتالونا. ولكن كل هذا
الموضوع لم ينته واستمروا في إكمال تاريخهم السيئ ولكن من دون ظل الوصاية.
كنا ننتقدهم أن عاصمتهم دمشق، خارج لبنان. اليوم صار عندهم ما
يقارب العشر
عواصم، يركبون الطائرات متنقلين من عاصمة إلى عاصمة... فيما القرار هنا،
هنا في بيروت.
لا يمكن للذي اعتاد تلقي الأوامر وإطاعتها أن يكون على رأس وطن.
ولا الذي
اعتاد أن يقبض أموالاً ويرتشي أن يؤتمن على الخزينة. ولا الذي اعتاد أن
يصرف المال في الانتخابات لشراء أصوات الناس أن يكون هو المدافع عن عدم
بيع الوطن.
كل هذه أمور لم أكن أحب أن أعود إليها. لكن الواقع المرير الذي
يعيشه
اليوم الشعب اللبناني من خلال مجلس نواب أكثريته جاءت عبر الخيانة، خيانة
التفاهم الوطني، تخيلوا كل هؤلاء الذين عندهم أكثرية، كانوا ينتقدون قانون
الانتخابات غير العادل الذي لا يسمح بالتمثيل الصحيح للشعب اللبناني،
جميعهم تآمروا وقالوا إنهم معارضين حتى أقروا قانونًا وضعه غازي
كنعان، قانون كنعان.
سرقوا التغيير بثمانية مقاعد، وثمة عشرة مطعون فيها، والآن
يصنعون قرارًا بعدما عطلوا المجلس الدستوري ليثبتوا التزوير. هم أنفسهم
الذين أقاموا أكثرية مزورة، يعترفون بأنفسهم في مجلس النواب. ويرفضون أن
تكونوا أنتم الأكثرية الشعبية التي تأتي بالنواب.
نسمع الكثير من الآراء والتحليلات، حرام أن يصرفوا كل هذا الوقت
من ساعات
الناس. شعبية التيار نقصت أو زادت، التحدي الكبير أن يقروا قانون
الانتخابات كما وعدوا، وحينذاك نحن نرضخ لما يقرره الشعب اللبناني. ولكن
أن يكونوا كذابين وأن يعدوا أن قانون الانتخابات ينتهي في نهاية العام ثم
يؤجلوا ويمددوا، فهذا لأنهم لا يريدون إقرار قانون انتخابات، لأن هذا
سيفرض انتخابات مبكرة. وهؤلاء أشخاص ما زالوا يريدون العيش في الحيلة
والكذبة. لا يريدون الاحتكام إلى قرار شعب حي مثلكم.
هذا إذا تكلمنا على الحياة السياسية المستمرة بذهنية الاحتلال.
هؤلاء
حكموا الوطن 15 سنة على الأقل، من 1992 وأعني تيار المستقبل. صاروا كل سنة
يعدون بربيع لبنان الآتي، ومن أول سنة، قلنا لهم إن ربيع لبنان لن يأتي
معهم. لأنهم يأخذون الأموال ويصرفونها على مشاريع غير منتجة. وبعد خمس
عشرة سنة زالت من لبنان الطبقة الوسطى. وزادت الديون والضرائب، زادت بنسبة
600/100. وكان لبنان يجمع ضرائب بـ 800 مليون والآن يجمع 4600 مليون. وعلى
رغم كل ذلك زادت الديون ولبنان رازح تحت الافلاس.
هذه هي الدولة، فلأي سبب نجدد للرئيس السنيورة وزملائه الذين
كانوا
مسؤولين عن إدارة مالية الدولة وإقتصادها؟ لأي سبب نقبل منهم التضحيات وهم
خانوا التضحيات الأولى التي قدمت واستمرت معكم. هذه الحكومة عليها أن تسقط
ولن نسكت بعد الآن.
خسَّرونا 15 سنة، والآن خسرونا سنة جديدة إضافية. وهم مستعدون بعد
لتخسيركم سنوات. الكلام الحديث الحليس المليس لا ينفع، نريد كلام رجال
يحترم من الشعب اللبناني. لا خبث ولا رياء.
تكلموا لكم على دولة أمنية وادعوا تفكيك أجهزتها. واليوم يبنون
مليشيا
أمنية تابعة للدولة، ويمسوا بالقوانين الأمنية التي تحافظ على أمن
المواطنين.
كل هذه المخالفات يوجد مسؤول عنها، هو الأكثرية النيابية الغائبة
عن
السلطة، والتي لزمت أمرها لشخص أو لشخصين. لا أعرف إذا كان لقاء دفع بدل
أو لقاء مصالح أخرى.
يدعون أنهم يريدون الدفاع عن مصالح الشعب اللبناني. الذي يكون في
الحكومة
لا يدعي. يأخذ موقفًا، لا يتحول حركة مطلبية ويتظاهر. غير الراضي عن الوضع
الحكومي والأداء الحكومي ليتفضل ويستقل. أما أن يلعب دورين فهذا غير مقبول.
انتهينا من ايام الازدواجية، وتحررنا من ايام الخوف.
في ايام الاحتلال دفعنا ألمًا، دفعنا قلقًا، دفعنا إبعادًا. ولكن
اليوم
على الآخرين أن يدفعوا المًا وقلقًا وإبعادًا.
عندما جئت قلت لكم عندنا ثلاثة يجب أن نضربها في لبنان. أخبرتكم
عن
الاقطاع السياسي وهو عنصر ركود في الحياة العامة. والمذهبية المتعصبة وهي
عنصر تهديم ذاتي. وعن المال السياسي والاقطاع المالي الذي يشكل بنية
الفساد في الدولة. تمكنا من الانتصار جزئيًا على الثلاثة لأننا كنا في وضع
استثنائي جدًا وعاطفي جدًا وفي ظروف التبست فيها على الناس معاني الحرب.
لكن ما حققناه كاف حتى نكمل على الباقي. الأموال السياسية التي
تصرف من
خزينة الدولة تصرف ضد مصالحكم في رشوة الناس.
الرشوة والفساد هما جزء من بنية الدولة، ولا يمكن أن تبنى الدولة
على هذه
الأرضية.
يجب الإصلاح أولاً، نريد أن نعلم أين ذهب المال العام.
لا نقبل بعد 23 سنة، أن يكون هناك مهجرون لم يعودوا إلى منازلهم.
و 40
مليار دولار دينًا لا نعرف كيف ترتبت. نريد تحقيقًا ماليًّا وتحديد
مسؤوليات.
لا نقبل أن تحصل الخيانة في قلب البيت ونعتمد القوانين السورية في
الانتخابات لكي نحقق أكثريات وهمية ونرفض أكثرية الشعب اللبناني.
نحن كسرنا قسمًا من الاقطاع السياسي. وكسرنا بالتفاهم مع حزب الله
الاقطاع
المذهبي. وسعينا ونجحنا في إدخال اللبنانيين في السلام. وحيث عجزت الحكومة
عن حفظ الأمن ووضع السلام بين اللبنانيين نحن نجحنا بارادتنا لأننا نمثل
توجهكم وارادتكم.
كل من يمارس سياسة لا يمكن القضاء عليه إلا بتحقيق قضائي،
وتحميل مسؤولية. نريد أن نعلم أين ذهب المال: من سرقه؟ من نهبه؟ من أهدره؟
من أتخذ قرارات أدت إلى الإفلاس؟
يتكلمون على رئاسة الجمهورية، وعلى رغبتنا في الوصول إلى رئاسة
الجمهورية.
نقول لهم إن هذا شرعي، ومطلب كل انسان يعمل في الحياة العامة، بخاصة إذا
لم يكن من الذين تمترسوا في الحكم منذ العام 1984 ولغاية الآن ومارسوا
الحكم من دون انقطاع.
من حقنا المشروع أن نسعى إلى رئاسة الجمهورية والحكومة وأي سلطة،
لأن
غايتنا الاصلاح وليس الوصول. ولو كنا نقبل الوصول لكنا قبلناه بأي ثمن
وبأي وسيلة.
وعدنا لكم أن نكمل المسيرة، وأن تبقى طاهرة ونظيفة حتى نصل إلى
تحقيق كل
الأهداف.
إذًا بعد خمس عشرة سنة حررنا لبنان من الاحتلال. اليوم يجب أن
نحرر النفوس
من الأمراض الموروثة في المجتمع.
ونحن على موعد معكم في كل سنة لنقدم ما حققناه.
عشتم وعاش لبنان